Tafsir Al Wasit
Waseet
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ
de Pharaon qui était hautain et outrancier
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( مِن فِرْعَوْنَ ) بدل من العذاب على حذف المضاف ، والتقدير : من عذاب فرعون . . أو على المبالغة كأن فرعون نفس العذاب ، لإفراطه فى تعذيبهم وإهانتهم .ثم بين - سبحانه - حال فرعون فقال : ( إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين ) أى : نجيناهم من فرعون الذى كان متكبرا متجبرا ، ومن المسرفين فى فعل الشرور ، وفى ارتكاب القبائح . .
وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ
A bon escient Nous les choisîmes parmi tous les peuples de l'univers
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من إكرامه لبنى اسرائيل فقال : ( وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين ) .والاختيار : الاصطفاء على سبيل التشريف والتكريم ، أى : ولقد اطصفينا بنى إسرائيل على عالمى زمانهم ، ونحن عالمون بذلك علما اقتضته حكمتنا ورحمتنا .فقوله ( على عِلْمٍ ) فى موضع الحال من الفاعل ، والمراد بالعالمين : أهل زمانهم المعاصرين لهم ، بدليل قوله - تعالى - فى الأمة الإِسلامية : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . ) وهذا الاصطفاء والاختيار ، إنما مرده إلى من يعمل منهم عملا صالحا ، أما الذين لم يعلموا ذلك فلا مزية لهم ولا فضل ، ولذا نجد كثيرا من الآيات تذم من يستحق الذم منهم .ومن ذلك قوله - تعالى - : ( لُعِنَ الذين كَفَرُواْ مِن بني إِسْرَائِيلَ على لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ ذلك بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ).
وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَـٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ
et leur apportâmes des miracles de quoi les mettre manifestement à l'épreuve
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - بعض المعجزات التى جاءتهم على أيدى رسلهم فقال : ( وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيات مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ ) .أى : وأعطيناهم من المعجزات الدالة على صدق رسلهم كموسى وعيسى وغيرهما ، ما فيه بلاء مبين .أى : ما فيه اختبار وامتحان ظاهر ليتميز الخبيث من الطيب ، والكافر من المؤمن .ومن هذه الآيات : فلق البحر بالنسبة لموسى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، بالنسبة لعيسى .ومن هذه الآيات الكريمة نرى جانبا من قصة موسى - عليه السلام - ، وكيف أنه بلغ رسالة ربه على أكمل وجه ، وسلك مع فرعون وقومه أحكم السبل فى الدعوة إلى الحق . .كما نرى فيها فضل الله - تعالى - على نبيه ، وعلى بنى إسرائيل ، حيث نجاهم من ظلم فرعون وطغيانه ، وأهكله ومن معه أمام أعينهم ، وأورثهم كنوز أعدائهم . .
إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ
Ceux-là (les Mecquois) disent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا الحديث عن موسى - عليه السلام - وعن قومه ، وعن فرعون وشيعته . . بعد كل ذلك انتقلت السورة ، للحديث عن موقف المشركين من قضية البعث والنشور ، وردت عليهم بما يدل على إمكانة البعث وصحته . وأنه واقع لا محالة ، وبينت سوء عاقبة من ينكر ذلك ، ومن يصر على كفره وجحوده فقال الله - تعالى - : ( إِنَّ هؤلاء لَيَقُولُونَ . . . مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) .واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ هؤلاء لَيَقُولُونَ ) يعود إلى مشركى مكة ، الذين سبق الحديث عنهم فى قوله - تعالى - : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) الخ .وذكر - سبحانه - قصة فرعون وقومه فى الوسط ، للاشارة إلى التشابه بين الفريقين فى التكذيب للحق ، وفى الإِصرار على الضلال .وكانت الإِشارة للقريب ، لتحقيرهم والتهوين من شأنهم .
إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ
«Il n'y a pour nous qu'une mort, la première. Et nous ne serons pas ressuscités
Tafsir Al Wasit — Waseet
و ( إِنْ ) فى قوله - تعالى - : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى ) نافية . أى : هؤلاء الكافرين ليقولن على سبيل الجزم والتكذيب للبعث : ما الموتة التى نموتها فى نهاية حايتنا الدنيوية ، إلا الموتة النهائية لا حياة بعدها ولا بعث نشور .ومرادهم من الأولى : السابقة المتقدمة على الموعد الذى يوعدونه للبعث والنشر .قال بعض العلماء : وذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين .الأولى منها الموت ، والأخرى حياة البعث ، أثبتوا الحالة الأولى وهى الموت ، ونفوا ما بعدها .وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أنه لا شئ بعدها ، لأنهم نزلوا جحدهم على الإِثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم . .وقوله : ( وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) تأكيد لما سبقه . أى : قالوا ليس هنا من موت سوى الموت المزيل لحياتنا ، ثم لا بعث ولا حساب ولا نشور بعد ذلك .يقال : أنشر الله - تعالى - الموتى نشورا ، إذا أحياهم بعد موتهم ، فهم منشرون .