Tafsir Al Wasit
Waseet
الجاثية
Al-Jathiyah
37 versets
حمٓ
H'â, Mîm
Tafsir Al Wasit — Waseet
سورة " الجاثية " من السور التى افتتحت ببعض حروف التهجى ، وقد سبق أن قلنا ، إن هذه الحروف الرأى الراجح فى معناها ، أنها سيقت للتنبيه على إعجاز القرآن ، وعلى أنه من عند الله - عز وجل - .
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ
La révélation du Livre émane d'Allah, le Puissant, le Sage
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم ) بيان لمصدر هذا القرآن ، وأنه من عند الله - تعالى - لا من عند غيره .أى : هذا القرآن من الله - تعالى - صاحب العزة التى لا عزة سواها ، وصاحب الحكمة التى لا تقاربها حكمة ، فهو - سبحانه - القاهر فوق عباده وهو الحكيم فى كل تصرفاته .
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ
Il y a certes dans les cieux et la terre des preuves pour les croyants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساق - سبحانه - ستة أدلة على وحدانيته ، وكمال قدرته ، وجلال عظمته ويتمثل الدليل الأول فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) أى : إن فى خلق هذه السماوات المزينة بالمصابيح ، والتى لا ترى فيه من تفاوت ، والمرفوعة بغير عمد . . وفى خلق الأرض الممهدة المفروشة المثبتة بالجبال . . فى كل ذلك لبراهين ساطعة للمؤمنين ، على أن الخالق لهما هو الله - تعالى - وحده ، المستحق للعبادة والطاعة .فالمراد بقوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي السماوات والأرض ) أى : إن فى خلقهما ، كما صرح - سبحانه - بذلك فى آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب ) والمراد بالآيات : الدلائل والبراهين الدالة على قدرته - سبحانه - ووحدانيته .
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ
Et dans votre propre création, et dans ce qu'Il dissémine comme animaux, il y a des signes pour des gens qui croient avec certitude
Tafsir Al Wasit — Waseet
والدليل الثانى والثالث قوله - تعالى - : ( وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) .قوله : ( وَفِي خَلْقِكُمْ ) جار ومجرور خبر مقدم ، وقوله : ( آيَاتٌ ) مبتدأ مؤخر .أى : وفى خلقكم - أيها الناس - من نطفة ، فعلقة ، فمضغة . . إلى أن نخرجكم من بطون أمهاتكم . . وفيما نبثه وننشره ونوجده من دواب لا تعد ولا تحصى على ظهر الأرض .فى كل ذلك ( آيَاتٌ ) بينات ، وعلامات واضحات ، على كمال قدرتنا ، لقوم يوقنون بأن القادر على هذا الخلق ، إنما هو الله - تعالى - وحده .
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ
De même dans l'alternance de la nuit et du jour, et dans ce qu'Allah fait descendre du ciel comme subsistance [pluie] par laquelle Il redonne la vie à la terre une fois morte, et dans la distribution des vents, il y a des signes pour des gens qui raisonnent
Tafsir Al Wasit — Waseet
والدليل الرابع قوله - تعالى - : ( واختلاف الليل والنهار . . . ) والمراد باختلافهما : تفاوتهما طولا وقصرا ، وتعاقبهما دون أن يسبق أحدهما الآخر كما قال - تعالى - : ( لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ الليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) وكون الليل والنهار يسير أن على هذا النظام الدقيق المطرد الذى لا ينخرم ، دليل على أن هذا الاختلاف ، تدبر من إله قادر حكيم ، لا يدخل أفعاله تفاوت أو اختلال .والدليل الخامس قوله - تعالى - : ( وَمَآ أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ) .وقوله : ( وَمَآ أَنَزَلَ الله .. ) معطوف على ( اختلاف ) ، والمراد من السماء : جهة العلو .والمراد بالرزق : المطر الذى ينزل من السحاب ، وسمى رزقا لأن المطر سبب لأرزاق العباد .أى : ومن الآيات الدالة على قدرته - سبحانه - : إنزاله المطر من السماء فينزل على الأرض ، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ، بعد أن كانت جدباء هامدة وأما الدليل السادس فهو قوله - تعالى - : ( وَتَصْرِيفِ الرياح ) : والمراد بتصريفها : تقليبها فى الجهات المختلفة ، ونقلها من حال إلى حال ، وتوجيهها على حسب مشيئته - سبحانه - ، فتارة تراها حارة ، وتارة تراها باردة .أى : ومن الآيات الدالة على وحدانيته وقدرته ، تقليبه - سبحانه - للرياح كما يشاء ويختار .وفى ذلك الذى بيناه لكم ( آيَاتٌ ) واضحات على قدرتنا ( لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ذلك .قال الجمل فى حاشيته : وحاصل ما ذكر هنا من الدلائل ستة ، على ثلاث فواصل : الأولى ( لِّلْمُؤْمِنِينَ ) ، والثانية ( يُوقِنُونَ ) ، والثالثة ، ( يَعْقِلُونَ ) .ووجه التغاير بينهما ، أن المنصف من نفسه إذا نظر فى لاسماوات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمن ، وإذا نظر فى خلق نفسه ونحوها ، ازداد إيمانا فأيقن . وإذا نظر فى سائر الحوادث عقل واستحكم علمه ، فاختلاف الفواصل الثلاث ، لاختلاف الآيات فى الدقة والظهور .وما ذكر فى هذه الآيات الكريمة من أدلة ساطعة على قدرة الله ووحدانيته جاء فى آيات كثيرة . ومن أجمعها قوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس وَمَآ أَنزَلَ الله مِنَ السمآء مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرياح والسحاب المسخر بَيْنَ السمآء والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ).