Tafsir Al Wasit
Waseet
النمل
An-Naml
93 versets
طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ
T'â, Sîn. Voici les versets du Coran et d'un Livre explicite
Tafsir Al Wasit — Waseet
سورة النمل : من السور التى افتتحت ببعض الحروف المقطعة ، وهو قوله - تعالى - ( طسا ) .وقد ذكرنا آراء العلماء فى هذه الحروف المقطعة بشىء من التفصيل عند تفسيرنا لسور : البقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس ، وهود ، ويوسف . . . إلخ .وقلنا ما خلاصته : لعل أقرب الأقوال إلى الصواب ، أن هذه الحروف المقطعة . قد رودت فى افتتاح بعض السور ، على سبيل الإيقاظ والتنبيه ، للذين تحداهم القرآن .فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك الكافرين الذين زعموا أن هذا القرآن ليس من عنده - تعالى - : هاكم القرآن ترونه مؤلفاً من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوماً من حروف هى من جنس الحروف الهجائية ، التى تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم فى شك فى أنه من عند الله - تعالى - فهاتوامثله ، أو هاتوا عشر سور من مثله ، أو هاتوا سورة واحدة من مثله .فعجزوا وانقلبوا خاسرين ، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - .واسم الإشارة ( تِلْكَ ) يعود إلى الآيات القرآنية التى تضمنتها هذه السورة الكريمة . أو إلى جميع آيات القرآن التى نزلت قبل ذلك .وهو - أى لفظ ( تِلْكَ ) - مبتدأ وخبره قوله - سبحانه - ( آيَاتُ القرآن ) ، أى : تلك الآيات الحكيمة التى أنزلناها إليك - إيها الرسول الكريم - هى آيات القرآن ، الذى أنزلناه إليك لتخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .فإضافة الآيات إلى القرآن لتعظيم شأنها ، وسمو منزلتها .وقوله - تعالى - : ( وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ) معطوف على القرآن من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى ، كقولهم هذا فعل فلان السخى والجواد الكريم .قال الآلوسى : " والمبين : وإما من أبان المتعدى ، أى : مظهر ما فى تضاعيفه من الحكم والأحكام وأحوال القرون الأولى . . . وإما من أبان اللازم ، بمعنى بان . أى : ظاهر الإعجاز . وهو على الاحتمالين ، صفة مادحة لكتاب ، مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة . . " .
هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
un guide et une bonne annonce aux croyants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( هُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) فى حيز النصب على الحالية من قوله ( آيَاتُ ) ولفظ ( هُدًى ) مصدر هداه هدى وهداية ، ومعناه : الدلالة الموصلة إلى البغية .و ( وبشرى ) : الخبر السار . فهى أخص من مجرد الخبر ، وسمى الخبر السار بشرى ، لأن أثره يظهر على البشرة ، وهى ظاهر جلد الإنسان .أى : أنزلنا إليك - أيها الرسول الكريم - هذه الآيات القرآنية ، حالة كونها هداية للمؤمنين إلى طريق السعادة والفلاح ، وبشارة لهم بما يشرح صدروهم ، ويدخل الفرح والسرور على نفوسهم .وخص - سبحانه - المؤمنين بذلك ، لأنهم المنتفعون بهذه الهداية والبشارة ، دون سواهم من الكافرين والنافقين .قال - تعالى - : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ )وقال - سبحانه - : ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ).
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ
qui accomplissent la Salât, acquittent la Zakât et croient avec certitude en l'au-delà
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وصف - سبحانه - هؤلاء المؤمنين بثلاث صفات جامعة بين خيرى الدنيا والآخرة فقال : ( الذين يُقِيمُونَ الصلاة ) أى : يؤدونهما فى أوقاتها المقدرة لها ، مستوفية لواجباتها وسننها وآدابها وخشوعها .( وَيُؤْتُونَ الزكاة ) التى كلفهم الله - تعالى - بإيتائها ، بإخلاص وطيب نفس .( وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ ) والآخرة تأنيث الآخر . والمراد بها الدار الآخرة ، وسميت بذلك لأنها تأتى بعد الدنيا التى هى الدار الأولى .وقوله : ( يُوقِنُونَ ) من الإيقان . وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، بحيث لا يطرأ عليه شك ، أو تحون حوله شبهة . يقال : يقن الماء ، إذا سكن وظهر ما تحته .ويقال : يَقِنْت من هذا الشىء يقَناً ، وأيقنت ، وتيقنت ، واستيقنت ، اعتقدت اعتقاداً جازماً من وجوده أو صحته .أى : وهم بالدار الآخرة وما فيها من حساب وعقاب ، يوقنون إيقاناً قطعيًّا ، لا أثر فيه للادعاءات الكاذبة ، والأوهام الباطلة .قال الجمل : ولما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، مما يتكرر ويتجدد فى أوقاتهما ، أتى بهما فعلين ، ولما كان الإيقان بالآخرة أمراً ثابتاً مطلوباً دوامه ، أتى به جملة اسمية .وجعل خبرها مضارعاً ، للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد " .
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ
Quant à ceux qui ne croient pas en l'au-delà, Nous embellissons [à leurs yeux] leurs actions, et alors ils deviennent confus et hésitants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد أن مدح - سبحانه - المؤمنين بتلك الصفات الطيبة ، أتبع ذلك ببيان ما عليه غيرهم من ضلال وحيرة فقال : ( إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) .وقوله : ( زَيَّنَّا ) من التزيين ، بمعنى التحسين والتجميل .و ( يَعْمَهُونَ ) من العمه بمعنى التحير والتردد . يقال : عمه فلان - كفرح ومنع - إذا تحير وتردد فى أمره .والمعنى : إن الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة وما فيه من ثواب وعقاب ، ( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ) أى : حسناها لهم ، وحببناها إليهم ، بسبب استحبابهم العمى على الهدى ، والغى على الرشد ( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) أى : فهم يتحيرون ويتخبطون ويرتكبون ما يرتكبون من قبائح ، ظنا منهم أنها محاسن .وصدق الله إذ يقول : ( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . ).
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ
Ce sont eux qui subiront le pire châtiment, tandis qu'ils seront dans l'au-delà les plus grands perdants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - قبح عاقبتهم فقال : ( أولئك الذين لَهُمْ سواء العذاب ) .أى : أولئك الذين لم يؤمنوا بالآخرة ، لهم أشد أنواع العذاب الذى يذلهم ويؤلمهم فى الدنيا ( وَهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون ) أى : وهم فى الآخرة أشد خسارة منهم فى الدنيا إذ عذاب الدنيا له نهاية . أما عذاب الآخرة فلا نهاية له .