Tafsir Al Wasit
Waseet
الشمس
Ash-Shams
15 versets
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا
Par le soleil et par sa clarté
Tafsir Al Wasit — Waseet
افتتح - سبحانه - هذه السورة الكريمة ، بالقسم بكائنات عظيمة النفع ، جليلة القدر ، لها آثارها فى حياة الناس والحيوان والنبات ، ولها دلالتها الواضحة على وحدانيته - تعالى - وكمال قدرته ، وبديع صنعه .فقال - سبحانه - : ( والشمس وَضُحَاهَا ) والضحى الوقت الذى ترتفع فيه الشمس بعد إشراقها ، فتكون أكمل ما تكون ضياء وشعاعا .فالمراد بضحاها : ضؤوها - كما يرى مجاهد - ، أو النهار كله - كما اختار قتادة وغيره - ، أو حرها - كما قال مقاتل - .وهذه الأقوال لا تنافر بينها ، لأن لفظ الضحى فى الأصل ، يطلق على الوقت الذى تنبسط فيه الشمس ، ويمتد النهار ، تقولك ضَحِى فلان يَضْحَى - كرضى يرضى - ، إذا برز للشمس ، وتعرض لحرها ، ومنه قوله - تعالى - : ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى . وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى ).
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا
Et par la lune quand elle le suit
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( والقمر إِذَا تَلاَهَا ) أى : تبعها ، تقول : فلان تلا فلانا يتلوه ، إذا تبعه ، قال بعض العلماء : فأما أن القمر تابع للشمس فيحتمل معنيين : أحدهما : أنه تال لها فى ارتباط مصالح الناس ، وتعلق منافع هذا العالم بحركته ، وقد دل علم الهيئة على أن بين الشمس والقمر من المناسبة ما ليس بين غيرهما من الكواكب . وثانيهما : أن القمر يأخذ نوره ويستمده من نور الشمس . وهذا قول الفراء قديما ، وقد قامت الأدلة عند علماء الهيئة والنجوم ، على أن القمر يستمد ضوءه من الشمس . .وقال الشيخ ابن عاشور : وفى الآية إشارة إلى أن نور القمر ، مستفاد من نور الشمس ، أى : من توجه أشعة الشمس إلى ما يقابل الأرض من القمر ، وليس نيرا بذاته ، وهذا إعجاز علمى من إعجاز القرآن . .
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا
Et par le jour quand il l'éclaire
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى الشمس وأظهرها وكشفها للناظرين .قال الآلوسى : وقوله : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى النهار الشمس ، أى : أظهرها ، فإنها تنجلى وتظهر إذا انبسط النهار ، ومضى منه مدة ، فالإِسناد مجازى كالإِسناد فى نحو : صام نهاره .وقيل : الضمير المنصوب يعود إلى الأرض ، وقيل : إلى الدنيا ، والمراد بها وجه الأرض ، وقيل : إلى الظلمة ، وجلاها حينئذ بمعنى أزالها ، وعدم ذكر المرجع على هذه الأقوال للعلم به .والأول أولى ، لذكر المرجع واتساق الضمائر . .
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا
Et par la nuit quand elle l'enveloppe
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( والليل إِذَا يَغْشَاهَا ) أى : يغشى الليلُ الشمسَ فيغطى ضوءها ، فالضمير فى يغشاها يعود إلى الشمس .وقيل : يعود إلى الدنيا ، وقيل : إلى الأرض أى : يغشى الليل الدنيا والأرض بظلامه .والحق أن فى قوله - تعالى - ( جَلاَّهَا ) و ( يَغْشَاهَا ) إشارة واضحة إلى أن الضمير فيهما يعود إلى الشمس ، إذ النهار يجلى الشمس ويكشفها أتم انكشاف ، والليل يزيل ضوءها ويستره ، فنسب - سبحانه - إلى النهار ما يلائمه بالنسبة للشمس ، وكذلك الحال بالنسبة لليل .
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا
Et par le ciel et Celui qui l'a construit
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم قال - تعالى - : ( والسمآء وَمَا بَنَاهَا ) أى : وحق السماء وحق من بناها وأنشأها وأوجدها على تلك الصورة البديعة الرائعة .فما هنا اسم موصول بمعنى مَنْ ، والمراد بمن بناها : الله - عز وجل - وأوثرت على مَنْ التى تأتى للعاقل كثيرا ، لإِشعارها معنى الوصفية . أى : وحق السماء ، وحق القادر العظيم الذى بناها وأوجدها على هذه الهيئة الجميلة الدقيقة .وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف فقال : و الوجه أن تكون " ما " موصولة - أى : فى هذه الآية وما بعدها - وإنما أوثرت على مَنْ لإِرادة معنى الوصفية ، كأنه قيل : والسماء والقادر العظيم الذى بناها .ومنهم من يرى أن " ما " هنا مصدرية ، فيكون المعنى : وحق السماء وبنيانها .