Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Haqqah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الحاقة

Al-Haqqah

52 versets

Versets 15 sur 52Page 1 / 11
1S69V01

ٱلۡحَآقَّةُ

L'inévitable [l'Heure qui montre la vérité]

Tafsir Al WasitWaseet

كلمة " الحاقة " مأخوذة من حق الشئ إذا ثبت وجوده ثبوتا لا يحتمل الشك . . وهى من أسماء الساعة ، وسميت الساعة بهذا الاسم لأن الأمور تثبت فيها وتَحق ، خلافا لما كان يزعمه الكافرون من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء .والهاء فيها يصح أن تكون هاء التأنيث ، فيكون لفظ " الحاقة " صفة لموصوف محذوف ، أى : الساعة الحاقة .ويصح أن تكون هاء مصدر ، بزنة فاعلة ، مثل الكاذبة للكذب والباقية للبقاء ، والطاغية للطغيان .وأصلها تاء المرة ، ولكنها لما أريد بها الصدر ، قطع النظر عن المرء ، وصار لفظ " الحاقة " بمعنى الحق الثابت الوقوع .

2S69V02

مَا ٱلۡحَآقَّةُ

Qu'est-ce que l'inévitable

Tafsir Al WasitWaseet

ولفظ " الحاقة " مبتدأ ، و " ما " مبتدأ ثان ، ولفظ الحاقة الثانى ، خبر المبتدأ الثانى ، والجملة من المبتدأ الثانى وخبره ، خبر المبتدأ الأول .قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( الحاقة . مَا الحآقة ) يريد القيامة ، سميت بذلك : لأن الأمور تَحُق فيها .وقيل سميت بذلك ، لأنها تكون من غير شك . أو لأنها أحقت لأقوام الجنة ، ولأقوام النار ، أو لأن فيها يصير كل إنسان حقيقيا بجزاء عمله ، أو لأنها تَحُقُ كل مُحَاق فى دين الله بالباطل . أى : تبطل حجة كل مخاصم فى دين الله بالباطل - يقال : حاقَقْتهُ فحققته فأنا أُحِقُّه ، إذا غالبتُه فغلبته . . والتَّحاق التخاصم ، والاحتقاق : الاختصام . .

3S69V03

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ

Et qui te dira ce que c'est que l'inévitable

Tafsir Al WasitWaseet

و " ما " فى قوله ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحاقة ) اسم استفهام المقصود به هنا التهويل والتعظيم ، وهى مبتدأ . وخبرها جملة ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الحاقة ) وما الثانية وخبرها فى محل نصب سادة مسد المفعول الثانى لقوله ( أَدْرَاكَ ) لأن أدرى يتعدى لمفعولين ، الأول بنفسه والثانى بالباء ، كما فى قوله - تعالى - : ( قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ ) .وهذا الأسلوب الذى جاءت به هذه الآيات الكريمة ، فيه ما فيه من التهويل من شأن الساعة ، ومن التعظيم لأمرها ، فكأنه - تعالى - يقول : يوم القيامة الذى يخوض فى شأنه الكافرون ، والذى تَحِق فيه الأمور وتثبت . أتدرى أى شئ عظيم هو؟ وكيف تدرى أيها المخاطب؟ ونحن لم نحط أحدا بكنه هذا اليوم ، ولا بزمان وقوعه؟وإنك - أيها العاقل - مهما تصورت هذا اليوم ، فإن أهواله فوق ما تتصور ، وكيفما قدرت لشدائده : فإن هذه الشدائد فوق ما قدرت .ومن مظاهر هذا التهويل لشأن يوم القيامة افتتاح السورة بلفظ " الحاقة " الذى قصد به ترويع المشركين ، لأن هذا اللفظ يدل على أن يوم القيامة حق .كما أن تكرار لفظ " ما " ثلاث مرات ، مستعمل - أيضا - فى التهويل والتعظيم ، كما أن إعادة المبتدأ فى الجملة الواقعة خبرا عنه بلفظه ، بأن قال ( مَا الحآقة ) ولم يقل ما هى : يدل أيضا على التهويل .لأن إظهار فى مقام الإِضمار يقصد به ذلك ، ونظيره قوله - تعالى - : ( وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين ) ( وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال ) والخطاب فى الآيات الكريمة ، لكل من يصلح له ، لأن المقصود تنبيه الناس إلى أن الساعة حق . وأن الحساب والجزاء فيها حق ، لكى يستعدوا لها بالإِيمان والعمل الصالح .قال بعض العلماء ما مخلصه : واستعمال " ما أدراك " غير استعمال " ما يدريك " . . فقد روى عن ابن عباس أنه قال : كل شئ من القرآن من قوله ( وَمَآ أَدْرَاكَ ) فقد أدراه ، وكل شئ من قوله : ( وَمَا يُدْرِيكَ ) فقد طوى عنه .فإن صح هذا عنه فمراده أن مفعول " ما أدراك " محقق الوقوع ، لأن الاستفهام فيه للتهويل وأن مفعول " ما يدريك " غير محقق الوقوع لأن الاستفهام فيه للإِنكار ، وهو فى معنى نفى الدراية .قال - تعالى - : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ . نَارٌ حَامِيَةٌ ) وقال - سبحانه - ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ ).

4S69V04

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ

Les Thamûd et les 'Aad avaient traité de mensonge le cataclysme

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فصل - سبحانه - أحوال بعض الذين كذبوا بالساعة ، وبين ما ترتب على تكذيبهم من عذاب أليم فقال : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية . وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ) .وثمود : هم قوم صالح - عليه السلام - ، سموا بذلك باسم جدهم ثمود . وقيل سموا بذلك لقلة المياه التى كانت فى مساكنهم ، لأن الثمد هو الماء القليل .وكانت مساكنهم بين الحجاز والشام . وما زالت أماكنهم معروفة باسم قرى صالح وتقع بين المملكة الأردنية الهاشمية ، والمملكة العربية السعودية .وقد ذكرت قصتهم فى سور : الأعراف ، وهود ، والشعراء ، والنمل ، والقمر . . إلخ .وأما عاد فهم قبيلة عاد ، سوموا بذلك نسبة إلى جدهم الذى كان يسمى بهذا الاسم ، وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن - والأحقاف جمع حِقف وهو الرمل الكثير المائل . . وينتهى نسب عاد وثمود إلى نوح - عليه السلام - .والقارعة : اسم فاعل من قرعه ، إذا ضربه ضربا شديدا ، ومنه قوارع الدهر ، أى : شدائده وأهواله ، ويقال : قرع فلان البعير ، إذا ضربه ومنه قولهم : العبد يقرع بالعصا .ولفظ القارعة ، من أسماء يوم القيامة ، وسمى يوم القيامة بذلك ، لأنه يقرع القلوب ويزجرها لشدة أهواله : وهو صفة لموصوف محذوف ، أى : بالساعة القارعة .والطاغية من الطغيان وهو تجاوز الحد ، والمراد بها هنا الصاعقة أو الصيحة التى أهلكت قوم ثمود ، كما قال - تعالى - : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ ) والعاتية من العتو بمعنى الشدة والقوة وتجاوز الحد .

5S69V05

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ

Quant aux Thamûd, ils furent détruits par le [bruit] excessivement fort

Tafsir Al WasitWaseet

أى : كذبت قبيلة ثمود ، وقبيلة عاد ، بالقيامة التى تقرع القلوب ، وتزلزل النفوس ، لإأما قبيلة " ثمود " فأهلكوا ، بالصيحة أو بالصاعقة ، أو بالرجفة ، التى تجاوزت الحد فى الشدة والهول والطغيان .

1 / 11Suivant