Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Fajr
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الفجر

Al-Fajr

30 versets

Versets 15 sur 30Page 1 / 6
1S89V01

وَٱلۡفَجۡرِ

Par l'Aube

Tafsir Al WasitWaseet

افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بالقسم بخمسة أشياء لها شرفها وعظمها ، ولها فوائدها الدينية والدنيوية . . ولها دلالتها الواضحة على كمال قدرته - تعالى - .أقسم أولا - بالفجر ، وهو وقت انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم ، ووقت بزوغ الضياء وانتشاره علىالكون بعد ليل بهيم .فالمراد بالفجر : الوقت الذى يبدأ فيه النهار فى الظهور ، بعد ظلام الليل ، والتعريف فيه للجنس ، لأن المقصود هذا الوقت من كل يوم .وقيل المراد بالفجر هنا : صلاة الفجر ، لأنها صلاة مشهودة ، أى : تشهدها الملائكة ، كما أن التعريف فيه للعهد ، فقيل : فجر يوم النحر ، وقيل : فجر يوم الجمعة . .ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح ، لأن قوله - تعالى - بعد ذلك ( وَلَيالٍ عَشْرٍ ) يرجح أن المراد به وقت معين . هذا الوقت يوجد مع كل يوم جديد .

2S89V02

وَلَيَالٍ عَشۡرٖ

Et par les dix nuits

Tafsir Al WasitWaseet

وأقسم - سبحانه - ثانيا بقوله : ( وَلَيالٍ عَشْرٍ ) والمراد بها : الليالى العشر الأُوَل من شهر ذى الحجة ، لأنها وقت مناسك الحج ، ففيها الإِحرام ، والطواف ، والوقوف بعرفة . .وقيل المراد بها : الليالى العشر الأواخر من رمضان وقيل : الليالى العشر الأُوَل من شهر المحرم . .قال الإِمام ابن كثير : والليالى العشر : المراد بها : عشر ذى الحجة . كما قاله ابن عباس وابن الزبير ، ومجاهد ، وغير واحد من السلف والخلف .وقد ثبت فى صحيح البخارى ، عن ابن عباس مرفوعا : " ما من أيام العمل الصالح ، أحب إلى الله - تعالى - فيهن ، من هذه الأيام " - يعنى : عشر ذو الحجة - قالوا : " ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال : ولا الجهاد فى سبيل الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشئ " .وقيل : المراد بذلك : العشر الأُوَل من المحرم . وقيل : العشر الأُوَل من رمضان والصحيح القول الأول . .

3S89V03

وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ

Par le pair et l'impair

Tafsir Al WasitWaseet

وأقسم - سبحانه - ثالثا ورابعا بقوله : ( والشفع والوتر ) والشفع : ما يكون ثانيا لغيره ، والوتر : هو الشئ المنفرد .وقد ذكرالمفسرون فى المراد بهذين اللفظين أقوالا متعددة ، فمنهم من يرى أنهما يعمان كل الأشياء شفعها ووترها ، ومنهم من يرى أن المراد بالشفع : يوم النحر ، لكونه اليوم العاشر من ذى الحجة ، وأن المراد بالوتر : يوم عرفة ، لأنه اليوم التاسع من شهر ذى الحجة . ومنهم من يرى أن المراد بهما : الصلاة المكتوبة ، ما كان منها شفعا ، كصلاة الظهر والعصر والعشاء والصبح ، وما كان منها وترا كالمغرب .ومنهم من يرى أن المراد بالشفع : جميع المخلوقات ، وبالوتر : الله - تعالى - الواحد الصمد .وقد رجح بعض العلماء هذا القول فقال ما ملخصه : والواقع أن أقرب الأقوال عندى - والله أعلم - . أن المراد بالوتر ، هو الله - تعالى - ، للحديث : " إن الله وتر يحب الوتر "وما سواه شفع . . لأنه ثبت علميا أنه لا يوجد كائن موجود بمعنى الوتر قط ، حتى الحصاة الصغيرة ، فإنه ثبت أن كل كائن جماد أو غيره مكون من ذرات ، والذرة لها نواة ومحيط .ولهذا كان القول بأن الوتر هو الله ، وبأن الشفع : جميع المخلوقات . . هو الراجح ، وهو الأعم فى المعنى .

4S89V04

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ

Et par la nuit quand elle s'écoule

Tafsir Al WasitWaseet

وأقسم - سبحانه - خامسا - بقوله : ( والليل إِذَا يَسْرِ ) أى : وحق الليل عندما يسرى ويمضى ، تاركا من خلفه ظلامه ، ليحل محله النهار بضيائه .أو المعنى : وحق الليل وقت أن يَسْرِى فيه السارون ، بعد أن أخذوا حظهم من النوم ، فإسناد السُّرَى إلى الليل على سبيل المجاز ، كما فى قولهم : ليل نائم ، أى : ينام فيه الناس ، وقرأ الجمهور ( يسر ) بحذف الياء وصلا وقفا ، اكتفاء عنها بالكسرة تخفيفا .وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء عند الوصل ، وبحذفها عند الوقف .والمراد بالليل هنا : عمومه ، وقيل : المراد به هنا : ليلة القدر ، أو ليلة المزدلفة .

5S89V05

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ

N'est-ce pas là un serment, pour un doué d'intelligence

Tafsir Al WasitWaseet

والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ) للتقرير والتعظيم لما أقسم به - من مخلوقات . واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى تلك الأشياء التى أقسم الله - تعالى - بها .والمراد بالحِجْر العقل ، وسمى بذلك لأنه يَحْجُر صاحبه ويمنعه عن ارتكاب ما لا ينبغى ، كما سمى عقلا ، لأنه يَعْقِل صاحبه عن ارتكاب السيئات ، كما يعقِل العقالُ البعيرَ عن الضلال .والمعنى : هل فى ذلك الذى أقسمنا به من الفجر ، والليالى العشر ، والشفع والوتر . . قسم ، أى : مقسم به ، حقيق أن تؤكد به الأخبار عند كل ذى عقل سليم؟ .مما لا شك فيه أن كل ذى عقل سليم ، يعلم تمام العلم ، أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء حقيق أن يقسم به ، لكونها - أى : هذه الأشياء - أمورا جليلة ، خليقة بالإِقسام بها لفخامة شأنها ، كما أن كل ذى عقل سليم يعلم - أيضا - أن المقسم بهذا المقسم ، وهو الله - عز وجل - صادق فيما أقسم عليه .فالمقصود من وراء القسم بهذه الأشياء ، تحقيق المقسم عليه . بأسلوب فيه ما فيه من التأكيد والتشويق وتحقيق المقسم عليه .وجواب القسم محذوف دل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ) إلى قوله : ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ) .والتقدير : وحق هذه المخلوقات لتعذبن - أيها الكافرون - كما عذب الذين من قبلكم ، مثل عاد وثمود وفرعون .قال الجمل : فإن قلت : ما فائدة قوله - تعالى - : ( هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ) . بعد أن أقسم - سبحانه - بالأشياء المذكورة؟ قلنا : هو لزيادة التأكيد والتحقيق للمقسم عليه ، كمن ذكر حجة باهرة ، ثم قال : أفيما ذكرته حجة؟وجواب القسم محذوف ، أى : لتعذبن يا كفار مكة ، وقيل هو مذكور وهو قوله : ( إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد ) ، وقيل محذوف لدلالة المعنى عليه ، أى لنجازين كل أحد بعمله ..