Tafsir Al Wasit
Waseet
الزخرف
Az-Zukhruf
89 versets
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ
Dis: «Si le Tout Miséricordieux avait un enfant, alors je serais le premier à l'adorer»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا التهديد والوعيد لأولئك الكافرين . . تأخذ السورة الكريمة فى تلقين الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحجة التى يجابههم بها ، وفى تسليته عما أصابه منهم ، وفى الثناء على الله - تعالى - بما هو أهله من تمجيد وتعظيم ، ثم تختتم بهذا النداء الخاشع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لخالقه - عز وجل - فتقول : ( قُلْ إِن كَانَ للرحمن . . . سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .و ( إِن ) فى قوله - تعالى - : ( قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ . . . ) يرى بعضهم أنها شرطية ، وأن الكلام مسوق على سبيل الفرض والتقدير .والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - ردا على هؤلاء الكافرين الذين نسبوا الولد إلى الله - تعالى - ، قل لهم : إن كان للرحمن ولد - على سبيل الفرض والتقدير - فأنا أول العابدين لهذا الولد ، ولكن هذا الفرض قد ثبتت استحالته يقينا لا شك معه ، فما أدى إليه ، وما ترتب عليه من نسبتكم الولد إلى الله - تعالى - محال - أيضا - وإذاً فأنا لا أبد إلا الله - تعالى - وحده ، وأنزهه - سبحانه - عن الولد أو الشريك .ومن الآيات الكريمة التى نفت عن الله - عز وجل - الولد قوله - تعالى - : ( بَدِيعُ السماوات والأرض أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وقوله - عز وجل - : ( وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) ومن المفسرين الذين رجحوا أن تكون ( إِن ) هنا شرطية ، الإِمام ابن جرير ، فقد قال بعض أن ذكر بعض الأقوال فى ذلك : وأولى الأقوال عندنا بالصواب فى ذلك ، قول من قال : معنى ( إِن ) الشرط الذى يقتضى الجزاء . ومعنى الكلام : قل يا محمد لمشركى قومك ، الزاعمين أن الملائكة بنات الله ، إن كان للرحمن ولد - على سبيل الفرض - فأنا أول العابدين . ولكنه لا ولد له فأنا أعبده لأنه لا ينبغى أن يكون له ولد .وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه . لم يكن على وجه الشك ولكن على الإِلطاف فى الكلام ، وحسن الخطاب ، كما قال - جل ثناؤه - ( وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) وقال الإِمام ابن كثير : يقول - تعالى - : ( قُلْ ) يا محمد ( إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين ) .أى : لو فرض هذا لعبدته على ذلك ، لأنى عبد من عبيده ، مطيع لجميع ما أمرنى به ، ليس عندى استكبار ولا إباء عن عبادته ، فلو فرض هذا كان هذا ، ولكن هذا ممتنع فى حقه - تعالى - ، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز - أيضا - كما قال - تعالى - : ( لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار ) وقال صاحب الكشاف - رحمه الله - : قوله - تعالى - : ( قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ . . ) وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح .. ( فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين ) أى : فأنا أول من يعظم ذلك الولد ، وأسبقكم إلى طاعته . .وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة فى نفى الولد ، والإِطناب فيه . . . وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد ، وهى محالة فى نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها . .ويرى بعض العلماء أن ( إِن ) فى الآية نافية بمعنى ما ، فيكون المعنى : قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكافرين : ما كان للرحمن من ولد ، وما صح وما أمكن ذلك ، فهو مستحيل عقلا وشرعا . . وما دام الأمر كذلك ، فأنا أول العابدين لله - تعالى - المنزهين له عن الولد والشريك وغيرهما .قال الإِمام القرطبى : قوله - تعالى - : ( قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ . . . ) اختلف فى معناه . فقال ابن عباس والحسن والسدى : المعنى : ما كان للرحمن ولد . ( إِن ) بمعنى ما ويكون الكلام على هذا تاما ، ثم تبتدى بقوله - تعالى - ( فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين ) .وقيل المعنى : قل يا محمد ، إن ثبت له ولد ، فأنا أول من يعبد ولده ، ولكن يستحيل أن يكون له ولد ، وهو كما تقول لمن تناظره : إن ثبت ما قلت بالدليل ، فأنا أول من يعتقده ، وهذا مبالغة فى الاستبعاد ، أى : لا سبيل إلى اعتقاده . .و ( إِن ) على هذا للشرط ، وهو الأجود .وقيل إن معنى ( العابدين ) الآنفين . وقال بعض العلماء لو كان كذلك لكان العبدين . . بغير ألف ، يقال : عبد - بكسر الباء - يعبد عبدا - بفتحها - إذا أنف وغضب فهو عبد ، والاسم العبدة ، مثل الآنفة . .ويبدو لنا أن الرأيين يؤديان إلى نفى أن يكون لله - تعالى - ولد وإن كان الرأى الأول - وهو أنّ حرف ( إِن ) للشرط - هو المتبادر من معنى الآية وعليه جمهور المفسرين .
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ
Gloire au Seigneur des cieux et de la terre, Seigneur du Trône; Il transcende ce qu'ils décrivent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم نزه - عز وجل - ذاته عن أقوال المفترين فقال : ( سُبْحَانَ رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ ) .وسبحان : اسم مصدر بمعنى التنزيه والتقديس ، منصوب على أنه مفعول مطلق بفعل محذوف ، أى : سبحت الله - تعالى - تسبيحا ، ونزهته تنزيها ، عن أن يكون له ولد أو شريك ، فهو - عز وجل - رب السماوات ، ورب الأرض رب العرش العظيم ، وهو المتعالى عن كل ما وصفه الكافرون والفاسقون من صفات لا تليق بجلاله .وجاء هذا التنزيه والتقديس بلفظ ( سُبْحَانَ ) ، لا بلفظ الفعل سبح أو يسبح ، لأن النقص الذى أراده إلصاقه به شنيع ، فكان من المناسب أن يؤتى بأقوى لفظ فى التنزيه والتقديس .و ( مَّا ) فى قوله : ( عَمَّا يَصِفُونَ ) مصدرية ، أى : عن وصفهم لله الولد ، ويصح أن تكون موصلة والعائد محذوف . أى : عن الذى يصفونه به .وفى إضافة رب إلى العرش ، مع أنه أعظم الأجرام ، تنبيه على أن جميع المخلوقات تحت ملكوته وربوبيته ، فكيف يتخذ من خلقه ولدا؟
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ
Laisse-les donc s'enfoncer dans leur fausseté et s'amuser jusqu'à ce qu'ils rencontrent le jour qui leur est promis
Tafsir Al Wasit — Waseet
والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ .. ) للافصاح عن شرط مقدر . .أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم -فاترك هؤلاء الكافرين يخوضون فى باطلهم ، وينهمكون فى لعبهم .( حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ ) وهو يوم القيامة ، الذى سنحاسبهم فيه حسابا عسيرا ، ونعاقبهم بالعقوبة التى يستحقونها .فالآية الكريمة تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما لحقه منهم من أذى ، وتهديد لأولئك الكافرين على أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم الشنيعة .
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ
C'est Lui qui est Dieu dans le ciel et Dieu sur terre; et c'est Lui le Sage, l'Omniscient
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أكد - سبحانه - أنه هو الإِله الحق ، وأن كل ما عداه باطل ، فقال : ( وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله وَهُوَ الحكيم العليم ) .والجار والمجرور فى قوله ( فِي السمآء . . وَفِي الأرض ) متعلق بلفظ ( إله ) ، لأنه بمعنى معبود أو بمعنى مستحق للعبادة ، وهذا اللفظ الكريم خبر مبتدأ محذوف ، أى : هو إله . . .أى : وهو - سبحانه - وحده المعبود بحق فى السماء ، والمعبود بحق فى الأرض ، لا إله غيره ، ولا رب سواه ، وهو - عز وجل - ( الحكيم ) فى كل أقواله وأفعاله ( العليم ) بكل شئ فى هذا الوجود .فالآية الكريمة تدل على أن المستحق للعبادة من أهل السماء ومن أهل الأرض ، هو الله - تعالى - ، وكل معبود سواه فهو باطل .قال الجمل ما ملخصه : قوله - سبحانه - : ( وَهُوَ الذي فِي السمآء إله . . . ) الجار والمجرور متعلق بلفظ إله ، لأنه بمعنى معبود فى السماء ومعبود فى الأرض . .وبما تقرر من أن المراد بإله : معبود ، اندفع ما قيل من أن يقتضى تعدد الآلهة ، لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تعددت ، كقولك : أنت طالق وطالق .وإيضاح هذا الإِندفاع ، أن الإِله بمعنى المعبود ، وهو - تعالى - معبود فهيما . والمغايرة إنما هى بين معبوديته فى السماء ، ومعبوديته فى الأرض ، لأن المعبودية من الأمور الإِضافية فيكفى التغاير فيها من أحد الطرفين ، فإذا كان العابد فى السماء غير العابد فى الأرض ، صدق أن معبوديته فى السماء غير معبوديته فى الأرض مع أن المعبود واحد ، وفيه دلالة على اختصاصه - تعالى - باستحقاق الألوهية ، فإن التقديم يدل على الاختصاص . .
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
Et béni soit Celui à qui appartient la souveraineté des cieux et de la terre et de ce qui est entre eux. Il détient la science de l'Heure. Et c'est vers Lui que vous serez ramenés
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَتَبَارَكَ الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا ) ثناء منه - سبحانه - على ذاته بما هو أهله .ولفظ ( تَبَارَكَ ) فعل ماض ، أى تعالى الله وتعظم ، وزاد خيره وكثر إنعامه ، وهو مأخوذ من البركة - بفتح الراء - بمعنى الكثرة من كل خير . . أو من البرك - بسكون الراء - بمعنى الثبوت والدوام . . . وكل شئ ثبت ودام فقد برك .أى : وتعالى الله وتقدس ، وثبت خيره ، وزاد إنعامه ، فهو - سبحانه - الذى له ملك السماوات والأرض ، وله ملك ما بينهما من مخلوقات أخرى لا يعلمها أحد سواه .( وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة ) أى : وعنده وحده لا عند غيره العلم التام بوقت قيام الساعة .فالمصدر وهو ( عِلْمُ ) مضاف لمفعوله وهو ( الساعة ) والعالم بذلك هو الله - تعالى - .والمراد بالساعة : يوم القيامة ، وسميت بذلك لسرعة قيامها ، كما قال - تعالى - ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . . . ) ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أى : وإليه وحده مرجعكم للحساب أو الجزاء ، وليس إلى أحد سواه - عز وجل - .ثم بين - سبحانه - أنه لا شفاعة لأحد إلا بإذنه ، فقال : ولا يملك الذين يدعون من دون الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون .