Tafsir Al Wasit
Waseet
الصافات
As-Saffat
182 versets
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Il était, certes, un de Nos serviteurs croyants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وإن عبدنا نوحا قد كان من عبادنا الذين بلغو درجة الكمال فى إيمانهم وإحسانهم .قال صاحب الكشاف : قوله : ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين ) أى من الأمم هذه الكلمة ، وهى : " سلام على نوح " يعنى : يسلمون عليه تسليما ويدعون له . فإن قلت : فما معنى قوله : ( فِي العالمين ) .قلت : معناه الدعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا ، وأن لا يخلو أحد منهم منها ، كأنه قيل : ثبت الله التسليم على نوح وأدامه فى الملائكة والثقلين ، يسلمون عليه عن آخرهم .علل - سبحانه - مجازاة نوح بتلك التكرمة السنية ، من تبقية ذكره ، وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر ، بأنه كان محسناً ، ثم علل كونه محسناً ، بأنه كان عبداً مؤمناً ، ليريك جلالة محل الإِيمان ، وأنه لقصارى من صفات المدح والتعظيم ، ويرغبك فى تحصيله وفى الازدياد منه .
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ
Ensuite Nous noyâmes les autres
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - القصة بقوله : ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين ) أى : لقد أضفنا إلى تلك النعم التى أعطيناها لنبينا نوح - عليه السلام - أننا أغرقنا أعداءه الذين آذوه ، وأعرضوا عن دعوته .وتلك سنتنا لا تتخلف ، أننا ننجى المؤمنين ، ونهلك الكافرين .
۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ
Du nombre de ses coreligionnaires, certes, fut Abraham
Tafsir Al Wasit — Waseet
وجاءت بعد قصة نوح - عليه السلام - قصة إبراهيم - عليه السلام - وقد حكى الله - تعالى - ما دار بين إبراهيم وبين قومه ، كما حكى بعض النعم التى أنعمها - سبحانه - عليه ، بسبب إيمانه وإحسانه ، فقال - تعالى - :( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ . . . ) .الضمير فى قوله : ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ) يعود على نوح - عليه السلام - وشيعة الرجل : أعوانه وأنصاره وأتباعه ، وكل جماعة اجتمعوا على أمر واحد أو رأى واحد فهم شيعة ، والجمع شِيعَ مثل سِدرة وسِدَر .قال القرطبى : الشيعة : الأعوان ، وهو مأخوذ من الشياع ، وهو الحطب الصغار الذى يقود مع الكبار حتى يستوقد .والمعنى : وإن من شيعة نوح لإبراهيم - عليهما السلام - لأنه تابعه فى الدعوة إلى الدين الحق ، وفى الصبر على الأذى من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونصرة شريعته . . وهكذا جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -اللاحق منهم يؤيد السابق ، ويناصره فى دعوته التى جاء بها من عند ربه ، وإن اختلفت شرائعهم فى التفاصيل والجزئيات ، فهى متحدة فى الأصول والأركان .
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ
Quand il vint à son Seigneur avec un cœur sain
Tafsir Al Wasit — Waseet
وكان بين نوح وإبراهيم ، نبيان كريمان هما : هود ، وصالح - عليهما السلام - والظرف فى قوله - تعالى - : ( إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) متعلق بمحذوف تقديره : اذكر أى : اذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - وقت أن جاء إبراهيم إلى ربه بقلب سليم من الشرك ومن غيره من الآفات كالحسد والغل والخديعة والرياء .والمراد بمجيئه ربه بقلبه : إخلاص لقلبه لدعوة الحق ، واستعداده لبذل نفسه وكل شئ يملكه فى سبيل رضا ربه - عز وجل - .فهذا التعبير يفيد الاستسلام المطلق لربه والسعى الحثيث فى كل ما يرضيه .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى المجئ بقلبه ربه؟ قلت : معناه أنه أخلص لله قلبه ، وعرف ذلك منه فضرب المجئ مثلا لذلك .
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ
Quand il dit à son père et à son peuple: «Qu'est-ce que vous adorez?»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ) شروع فى حكاية ما دار بينه وبين أبيه وقومه . والجملة بدل من الجملة السابقة عليها ، أو هى ظرف لقوله ( سليم ) أى : لقد كان إبراهيم - عليه السلام - سليم القلب ، نفى السريرة ، صادق الإيمان ، وقت أن جادل أباه وقومه قائلا لهم : أى شئ هذا الذى تعبدونه من دون الله - تعالى .