Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ
Ne voient-ils pas combien de générations avant eux Nous avons fait périr? Lesquelles ne retourneront jamais parmi eux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وبخ - سبحانه - كفار مكة ، بسبب عدم اعتبارهم بمن سبقهم فقال : ( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) .والقرون : جمع قرن . وهم القوم المتقرنون فى زمن واحد . و " كم " خبرية بمعنى كثير .أى : ألم يعلم كفار مكة أننا أهلكنا كثيرا من الأمم السابقة عليهم ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، واستهزائهم برسلهم ، وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إليهم ليخبروهم بما جرى لهم ، لأنهم لن يستطيعوا ذلك فى الدنيا ، لحكمة أرادها الله - تعالى - .
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ
Et tous sans exception comparaîtront devant Nous
Tafsir Al Wasit — Waseet
ولكن الجميع سيعودون إليه - سبحانه - وسيبعثهم يوم القيامة من قبورهم للحساب والجزاء ، كما قال - تعالى - : ( وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) .و " إن " حرف نفى ، و " كل " مبتدأ ، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه و " لما " بمعنى إلا . و ( جميع ) خبر المبتدأ . و ( محضرون ) خبر ثان .أى : لقد علم أهل مكة وغيرهم أننا أهلكنا كثيرا من القرى الظالم أهلها . وأن هؤلاء المهلكين لن يرجعوا إلى أهل مكة فى الدنيا ، ولكن الحقيقة التى لا شك فيها أ ، ه ما من أمة من الأمم ، أو جماعة من الجماعات المتقدمة أو المتأخرة إلا ومرجعها إلينا يوم القيامة ، لنحاسبها على أعمالها ، ولنجازيها بالجزاء الذى تستحقه .كما قال - سبحانه - فى آية أخرى : ( وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ
Une preuve pour eux est la terre morte, à laquelle Nous redonnons la vie, et d'où Nous faisons sortir des grains dont ils mangent
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ألوانا من الأدلة الدالة على وحدانيته وقدرته ، وهذه الأدلة منها ما هو أرضى ، ومنها ما هو سماوى ، ومنه ما هو بحري ، وكلها تدل - أيضا - على فضله ورحمته ، قال - تعالى - :( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة . . . ) .قال الإِمام الرازى ما ملخصه قوله : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا ) وجه تعلقه بما قبله ، أنه - سبحانه - لما قال : ( وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) كان ذلك إشارة إلى الحشر ، فذكر ما يدل على إمكانه قطعا لإِنكارهم واستبعادهم ، وعنادهم فقال : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا . . . ) أى : وكذلك نحيى الموتى . . .والمراد بالآية هنا : العلامة والبرهان والدليل .والمراد بالأرض الميتة : الأرض الجدباء التى لا نبات فيها .والمراد بالحب : جنسه من حنطة وشعير وغيرهما .أى : ومن العلامات الواضحة لهؤلاء المشركين على قدرتنا على إحياء الموتى ، أننا ننزل الماء على الأرض الجدباء ، فتهتز وتربو ، وتخرج ألوانا وأصنافا من الحبوب التى يعيشون عليها . ويأكلون منها .وذكر - سبحانه - لفظ ( آية ) للإِشعار بأنها آية عظيمة ، كان ينبغى لهؤلاء المشركين أن يلتفتوا إليها ، لأنهم يشاهدون بأعينهم الأرض القاحلة السوداء ، كيف تتحول إلى أرض خضراء بعد نزول المطر عليها .والله - تعالى - الذى قدر على ذلك ، قادر - أيضا - على إحياء الموتى وإعادتهم إلى الحياة .وقوله : ( أَحْيَيْنَاهَا ) كلام مستأنف مبين لكيفية كون الأرض الميتة آية .وقدم - سبحانه - الجار والمجرور فى قوله ( فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ) للدلالة على أن الحَبَّ هو الشئ الذى تكون منه معظم المأكولات التى يعيشون عليها ، وأن قِلَّتَه تؤدى إلى القحط والجوع .
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ
Nous y avons mis des jardins de palmiers et de vignes et y avons fait jaillir des sources
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - بعض النعم الأخرى التى تحملها الأرض لهم فقال : ( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون ) .والآية الكريمة معطوفة على قوله ( أَحْيَيْنَاهَا ) ، ونخيل : جمع نخل ، كعبيد جمع عبد ، وأعناب : جمع عنب : والعيون ، جمع عين . والمراد بها الآبار التى تسقى بها الزروع .أى : أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء . . وجعلنا فيها - بقدرتنا ورحمتنا - بساتين كثيرة من نخيل وأعناب ، وفجرنا وشققنا فيها كثيرا من الآبار والعيون التى تسقى بها تلك الزروع والثمار .وخص النخيل والأعناب بالذكر ، لأنها أشقر الفواكه المعروفة لديهم ، وأنفعها عندهم .
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ
afin qu'ils mangent de Ses fruits et de ce que leurs mains ont produit. Ne seront-ils pas reconnaissants
Tafsir Al Wasit — Waseet
واللام فى قوله : ( لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ ) متعلق بقوله : ( وجعلنا . . . ) .والضمير فى قوله : ( مِن ثَمَرِهِ ) يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل والأعناب . أو إلى الله - تعالى - .أى : وجعلنا فى الأرض ما جعلنا من جناب ومن نخيل ومن أعناب ، ليأكلوا ثمار هذه الأشياء التى جعلناهم لهم ، وليشكرونا على هذه النعم .و " ما " فى قوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) الظاهر أنها نافية والجملة حالية ، والاستفهام للحض على الشكر .أى : جعلنا لهم فى الأرض جنات من نخيل وأعناب ، ليأكلوا من ثمار ما جعلناه لهم ، وإن هذه الثمار لم تصنعها أيديهم ، وإنما الذى أوجدها وصنعها هو الله - تعالى - بقدرته ومشيئته .وما دام الأمر كذلك ، فلا شكرونا على نعمنا ، وأخلصوا العبادة لنا .قال ابن كثير : وقوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) أى : وما ذاك كله إلا من رحمتنا بهم ، لا بسعيهم ولا كدهم ، ولا بحولهم وقوتهم . قاله ابن عباس وقتادة . ولهذا قال : ( أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) أى : فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التى لا تعد ولا تحصى .ويصح أن تكون " ما " هنا موصولة فيكون المعنى : ليأكلوا من ثمره ومن الذى عملته أيديهم من هذه الثمار كالعصير الناتج منها ، وكغرسهم لتلك الأشجار وتعهدها بالسقى وغيره ، إلى أن آتت أكلها .قال الشوكانى : وقوله : ( وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ) معطوف على ثمره ، أى : ليأكلوا من ثمره ، ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير والدبس ونحوهما وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن " ما " موصولة ، وقيل : هى نافية ، والمعنى : لم يعملوه بأيديهم ، بل العامل له هو الله . .