Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ya-Sin
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

يس

Ya-Sin

83 versets

Versets 3640 sur 83Page 8 / 17
36S36V36

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ

Louange à Celui qui a créé tous les couples de ce que la terre fait pousser, d'eux-mêmes, et de ce qu'ils ne savent pas

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أثنى - سبحانه - على ذاته بما هو أهل له من ثناء فقال : ( سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ) .ولفظ ( سبحان ) اسم مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق بفعل محذوف ، والتقدير : سبحت الله سبحانا : أى : تسبيحا . بمعنى نزهته تنزيها عن كل سوء ، وعظمته تعظيما .و " من " فى الآية الكريمة للبيان .أى : ننزه الله - تعالى - تنزيها عن كل سوء . ونعظمه تعظيما لا نهاية له ، فهو - عز وجل - ( الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا ) أى : الأنواع ، والأصناف كلها ذكورا وإناثا .( مِمَّا تُنبِتُ الأرض ) أى خلق الأصناف كلها التى تنبت فى الأرض من حبوب وغيرها .( وَمِنْ أَنفُسِهِمْ ) أى : وخلقها من أنفسهم إذ الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر .( وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ) أى : وخلق هذه الأصناف كلها من أشياء لا علم لهم بها ، وإنما مرد علمها إليه وحده - تعالى - كما قال - سبحانه - ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) فالمقصود من الآية الكريمة بيان لمظهر من مظاهر قدرته - تعالى - وبديع خلقه ، حيث خلق الأصناف كلها ، نرى بعضها نابتا فى الأرض ، ونرى بعضها متمثلا فى الإِنسان المكون من ذكر وأنثى ، وهناك مخلوقات أخرى لا يعلمها إلا الله - تعالى - .

37S36V37

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ

Et une preuve pour eux est la nuit. Nous en écorchons le jour et ils sont alors dans les ténèbres

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن بين - سبحانه - مظاهر قدرته عن طريق التأمل فى الأرض التى نعيش عليها ، عقب ذلك ببيان مظاهر قدرته عن طريق التأمل فى تقلب الليل والنهار ، وتعاقب الشمس والقمر ، فقال - تعالى - : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ) .وقوله ( نسلخ ) من السلخ بمعنى الكشط والإِزالة ، يقال : سلخ فلان جلد الشاة ، إذا أزاله عنها .والمراد هنا : إزلة ضوء النهار عن الليل ، ليبقى لليل ظلمته .قال صاحب الكشاف : سلخ جلد الشاة ، إذا كشطه عنها وأزاله .ومنه : سَلْخُ الحيةِ لِخرْشَها - أى : لجلدها - فاستعير ذلك لإِزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل ، وملقى ظله .أى : ومن البراهين والعلامات الواضحة ، الدالة على وحدانية الله ، وقدرته على إحياء الموتى ، وجود الليل والنهار بهذه الطريقة التى نشاهدها ، حيث ينزع - سبحانه - عن الليل النهار ، فيبقى لليل ظلامه ، ويصير الناس فى ليل مظلم ، بعد أن كانوا فى نهار مضئ .فمعنى : ( فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ) : فإذا هم داخلون فى الظلام ، بعد أن كانوا بعيدين عنه . يقال : أظلم القوم . إذا دخلوا فى الظلام . وأصبحوا ، إذا دخلوا فى وقت الصباح .

38S36V38

وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ

et le soleil court vers un gîte qui lui est assigné; telle est la détermination du Tout Puissant, de l'Omniscient

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) بيان لدليل آخر على قدرته - تعالى - وهو معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل . . . )قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله ( لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) أى لحد معين تنتهى إليه . . شبه بمستقر المسافر إذا انتهى من سيره ، والمستقر عليه اسم مكان ، واللام بمعنى إلى . .ويصح أن يكون اسم زمان ، على أنها تجرى إلى وقت لها لا تتعداه ، وعلى هذا فمستقرها : انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا . .والمعنى : وآية أخرى لهم على قدرتنا ، وهى أن الشمس تجرى إلى مكان معين لا تتعداه وإلى زمن محدد لا تتجاوزه وهذا المكان وذلك الزمان ، كلاهما لا يعلمه إلا الله - تعالى - .قال بعض العلماء : قوله - تعالى - : ( والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) أى : والشمس تدور حول نفسها ، وكان المظنون أنها ثابتة فى موضعها الذى تدور فيه حول نفسها . ولكن عرف أخيرا أنها ليست مستقرة فى مكانها ، وإنما هى تجرى فعلا . . تجدرى فى اتجاه واحد ، فى هذا الفضاء الكونى الهائل بسرعة حسبها الفلكيون باثنى عشر ميلا فى الثانية .والله ربها الخبير بجريانها وبمصيرها يقول : إنها تجرى لمستقر لها ، هذا المستقر الذى ستنتهى إليه لا يعلمه إلا هو - سبحانه - ولا يعلم موعده سواه .وحين نتصور أن حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف لحجم أرضنا هذه ، وأن هذه الكتلة الهائلة تتحرك أو تجرى فى الفضاء لا يسندها شئ ، حين نتصور ذلك ، ندرك طرفا من صفة القدرة التى تصرف هذا الوجود عن قوة وعن علم .وقد ساق القرطبى عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث فقال : وفى صحيح مسلم عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله - تعالى - : ( والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) قال مستقرها تحت العرش .ولفظ البخارى عن أبى ذر قال : " قال النبى صلى الله عليه وسلم لى حين غربت الشمس . " تدرى أين تذهب "؟ قلت : الله ورسوله أعمل . قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها . فقال لها : ارجعى من حيث جئت . فتطلع من مغربه . فذلك قوله - تعالى : ( والشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) " .واسم الإِشارة فى قوله ( وذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم ) يعود إلى الجرى المفهوم من " تجرى " .أى : ذلك الجريان البديع العجيب المقدر الشمس ، تقدير الله - تعالى - العزيز الذى لا يغلبه غالب ، العليم بكل شئ فى هذا الكون علما لا يخفى معه قليل أو كثير من أحوال هذا الكون .

39S36V39

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ

Et la lune, Nous lui avons déterminé des phases jusqu'à ce qu'elle devienne comme la palme vieillie

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ذكر - سبحانه - آية أخرى تتعلق بكمال قدرته فقال : ( والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ . . )ولفظ القمر قراه جمهور القراء بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف يفسره ما بعده .والمنازل جمع منزل . والمراد بها أماكن سيره فى كل ليلة ، وهى ثمان وعشرون منزلا ، تبدأ من أول ليلة فى الشهر ، إلى الليلة الثامنة والعشرين منه . ثم يستتر القمر ليلتين إن كان الشهر تاما . ويستتر ليلة واحدة إن كان الشهر تسعا وعشرين ليلة .أى : وقدرنا سير القمر فى منازل ، بأن ينزل فى كل ليلة فى منزل لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، إذا كل شئ عندنا بمقدار . .وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( والقمر ) بالرفع على الابتداء ، وخبره جملة " قدرناه " .قال الآلوسى ما ملخصه . قوله : ( والقمر قَدَّرْنَاهُ ) - بالنصب - أى : وصيرنا سيره ، أى : محله الذى يسيره فيه ( منازل ) فقدَّر بمعنى صيرَّ الناصب لمفعولين . والكلام على حذف مضاف ، والمضاف المحذوف مفعوله الأول ( منازل ) مفعوله الثانى .وقرأ الحرميان وأبو عمرو : ( والقمرُ ) بالرفع ، على الابتداء ، وجملة ( قدرناه ) خبره .والمنازل : جمع منزل ، والمراد به المسافة التى يقطعها القمر فى يوم وليلة .وقوله - سبحانه - : ( حتى عَادَ كالعرجون القديم ) تصوير بديع لحالة القمر وهو فى آخر منازله .والعرجون : هو قنو النخلة ما بين الشماريخ إلى منبته منها ، وهو الذى يحمل ثمار النخلة سواء أكانت تلك الثمار مستوية أم غير مستوية . وسمى عرجونا من الانعراج ، وهو الانعطاف والتقوس ، شبه به القمر فى دقته وتقوسه واصفراره .أى : وصيرنا سير القمر فى منازل لا يتعداها ولا يتقاصر عنها ، فإذا صار فى آخر منازله ، أصبح فى دقته وتقوسه كالعرجون القديم ، أى : العتيق اليابس .قال بعض العلماء : والذى يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة . يدرك ظل التعبير القرآنى العجيب ( حتى عَادَ كالعرجون القديم ) وبخاصة ظل ذلك اللفظ ( القديم ) . فالمقر فى لياليه الأولى هلال . وفى لياليه الأخيرة هلال . ولكنه فى لياليه الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وقوة . وفى لياليه الأخيرة يطلع وكأنما يغشاه سهوم ووجوم ، ويكون فيه شحوب وذبول . ذبول العرجون القديم ، فليست مصادفة أن يعبر القرآن عنه هذا التعبير الموحى العجيب .

40S36V40

لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ

Le soleil ne peut rattraper la lune, ni la nuit devancer le jour; et chacun vogue dans une orbite

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ الليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) بيان لدقة نظامه - سبحانه - فى كونه ، وأن هذا الكون الهائل يسير بترتيب فى أسمى درجات الدقة ، وحسن التنظيم .أى : لا يصح ولا يتأتى للشمس أن تدرك القمر فى مسيره فتجتمع معه بالليل .وكذلك لا يصح ولا يتأتى لليل أن يسبق النهار ، بأنه يزاحمه فى محله أو وقته ، وإنما كل واحد من الشمس والقمر ، والليل والنهار ، يسير ، فى هذا الكون بنظام بديع قدره الله - تعالى - له ، بحيث لا يسبق غيره ، أو يزاحمه فى سيره .قال الإِمام ابن كثير : قوله - تعالى - : ( لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر ) قال مجاهد : لكل منهما حد لا يعدوه ، ولا يقَصُر دونه ، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا ، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا . .وقال عكرمة : يعنى أن لكل منهما سلطانا فلا ينبغى للشمس أن تطلع بالليل .وقوله : ( وَلاَ الليل سَابِقُ النهار ) يقول : لا ينبغى إذا كان الليل أن يكون ليل آخر ، حتى يكون النهار . .وقوله - تعالى - : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) التنوين فى " كل " عوض عن المضاف إليه . .قال الآلوسى : والفلك : مجرى الكواكب ، سمى بذلك لاستدارته ، كفلكة المغزل ، وهى الخشبة المستديرة فى وسطه ، وفلكه الخيمة ، وهى الخشبة المستديرة التى توضع على رأس العمود لئلا تتمزق الخيمة .أى : وكل من الشمس والقمر ، والليل والنهار ، فى أدزاء هذا الكون يسيرون بانبساط وسهولة ، لأن قدرة الله - تعالى - تمنعهم من التصادم أو التزاحم أو الاضطراب .