Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ
Et si Nous voulions, Nous effacerions leurs yeux et ils courront vers le chemin. Mais comment alors pourront-ils voir
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء الكافرين هم فى قبضته فى كل وقت فقال : ( وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ ) .وقوله : ( لَطَمَسْنَا ) الطمس إزالة أثر الشئ عن طريق محوه . يقال : طمست الشئ طمسا - من باب ضرب - بمعنى محوته وأزلت أثره ، والمطموس والطميس الأعمى . ومفعول المشيئة محذوف . والصراط : الطريق وهو منصوب بنزع الخافض .أى : ولو نشاء طمس أعينهم بأن نمحو عنها الرؤية والإِبصار لفعلنا ، ولكنا لم نفعل بهم ذلك فضلا منا عليهم ، ورحمة بهم ، فكان من الواجب عليهم أن يقابلوا نعمنا بالشكر لا بالكفر .وقوله - سبحانه - : ( فاستبقوا الصراط ) معطوف على ( لَطَمَسْنَا ) على سبيل الفرض .أى : لو نشاء محو أبصارهم لمحوناها ، فلو أرادوا فى تلك الحالة المبادرة إلى الطريق ليسيروا فيه ، أو ليعبروه لما استطاعوا ذلك . لأنهم كيف يستطيعون ذلك وهم لا يبصرون شيئاً .فالاستفهام فى قوله - تعالى - : ( فأنى يُبْصِرُونَ ) لاستبعاد اجتيازهم الطريق ، ونفى قدرتهم على التصرف .
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ
Et si Nous voulions, Nous les métamorphoserions sur place; alors ils ne sauront ni avancer ni revenir
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ ) والمسخ : تبديل الخلقة وتحويلها من حال إلى حال ، ومن هيئة إلى هيئة .أى : وفى قدرتنا إذا شئنا ، أن نغير صورهم الإِنسانية إلى صور أخرى قبيحة ، كأن نحولهم إلى قردة أو حيوانات وهم ( على مَكَانَتِهِمْ ) أى : وهم فى مكانهم الذى يقيمون فيه ( فَمَا استطاعوا ) بسبب هذا المسخ ( مُضِيّاً ) أى : ذهابا إلى مقاصدهم ( وَلاَ يَرْجِعُونَ ) أى : ولما استطاعوا - أيضا - إذا ذهبوا أن يرجعوا .أى : فى إمكاننا أن نمسخهم وهم جالسون فى أماكنهم ، فلا يقدرون أن يمضوا إلى الأمام ، أو أن يعودوا إلى الخلف .فالمقصود بالآيتين الكريمتين تهديدهم على استمرارهم فى كفرهم ، وبيان أنهم تحت قدرة الله - تعالى - وفى قبضته ، وأنه - سبحانه - قادر على أن يفعل بهم ما يشاء من طمس للأبصار ، ومن مسخ للصور ، ومن غير ذلك مما يريده - تعالى - .
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ
A quiconque Nous accordons une longue vie, Nous faisons baisser sa forme. Ne comprendront-ils donc pas
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أحوال الإِنسان عندما يتقدم به العمر فقال : ( وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق أَفَلاَ يَعْقِلُونَ )وقوله : ( نُّعَمِّرْهُ ) من التعمير . بمعنى إطالة العمر .قال القرطبى : وقوله : ( نُنَكِّسْهُ ) قرأه عاصم وحمزة - بضم النون الأولى وتشديد الكاف - من التنكيس . وقرأه الباقون : ( نَنْكُسُه ) - بفتح النون الأولى وضم الكاف - من نكست الشئ أنكُسُه نَكْساً إذا قلبته على رأسه فانتكس .قال قتادة : المعنى : أنه يصير إلى حال الهرم الذى يشبه حال الصبا . . . قال الشاعر :من عشا أَخْلَقَت الأيام جِدَّتَه ... وخانه ثقتاه السمع والبصرفطول العمر يصير الشباب هَرَما ، والقوة ضعفا ، والزيادة نقصا . . وقد استعاذ النبى صلى الله عليه وسلم من أن يرد إلى أرذل العمر ..والمعنى : " ومن نطل عمره ننكسه فى الخلق " أى : نرده إلى أرذل العمر ، فنجعله - بقدرتنا - ضعيفا بعد أن كان قويا ، وشيخا بعد أن كان شابا فتيا ، وناقص العقل بعد أن كان مكتمله . . . ( أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ) ذلك - أيها الناس - مع أنه من الأمور المشاهدة أمام أبصاركم ، وتعرفون أن من قدر على تحويل الإِنسان من ضعف إلى قوة ، ومن قوة إلى ضعف . . قادر - أيضاً - على إعادته إلى الحياة مرة أخرى بعد موته .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير ) وقوله - سبحانه - ( وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ) وبذلك نرى الآيات الكريمة ، قد هددت الكافرين بسوء المصير إذا استمروا فى كفرهم ، وبينت جانباً من فضل الله - تعالى - عليهم ، لعلهم يفيئون إلى رشدهم ، ويشكرونه على نعمه .
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ
Nous ne lui (à Muhammad) avons pas enseigné la poésie; cela ne lui convient pas non plus. Ceci n'est qu'un rappel et une Lecture [Coran] claire
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم رد - سبحانه - على الكافرين الذين وصفوا النبى صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر ، كما قالوا عن القرآن أنه شعر ، فقال - تعالى - :( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا . . . ) .أى : وما عَلَّمْنا الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما الذى علمناه إياه هو القرآن الكريم ، المشتملع لى ما يسعد الناس فى دنياهم وفى آخرتهم .فالمقصود من هذه الجملة الكريمة ، نفى أن يكون القرآن شعرا بأبلغ وجه لأن الذى علمه الله - تعالى - لنبيه هو القرآن وليس الشعر ، وما دام الأمر كذلك فالقرآن ليس شعراً .وقوله - تعالى - : ( وَمَا يَنبَغِي لَهُ ) أى : ما علمناه الشعر ، وإنما علمناه القرآن ، فقد اقتضت حكمتنا أن لا نجعل الشعر فى طبعه صلى الله عليه وسلم ولا فى سليقته ، فحتى لو حاوله - على سبيل الفرض - فإنه لا يتأتى له ، ولا يسهل عليه ولا يستقيم مع فطرته صلى الله عليه وسلم .والضمير فى قوله - تعالى - : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ) يعود إلى القرآن الكريم :أى : ما هذا القرآن الكريم إلا ذكر من الأذكار النافعة ، والمواعظ الناجحة ، والتوجيهات الحكيمة ، وهو فى الوقت نفسه ( وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ) أى : كتاب مقروء من الكتب السماوية الواضحة ، التى لا تختلط ولا تلتبس بكلام البشر .
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ
pour qu'il avertisse celui qui est vivant et que la Parole se réalise contre les mécréants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد أنزلناه على الرسول الكريم ( لينذر ) به ( مَن كَانَ حَيّاً ) .أى : من كان مؤمناً عاملاً ذا قلب حى ، ونفس نقية ، وأذن واعية ، لأن من كانت هذه صفاته انتفع بالإنذار والتذكير .( وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين ) أى : أن من كان ذا قلب فإنه ينتفع بالإِنذار ، أما من كان مصراً على كفره وضلاله ، فإن كلمة العذاب قد حقت عليه ، وصارت نهايته الإِلقاء به فى جهنم وبئس القرار .وقد تكلم المفسرون هنا كلاما مفصلاً . عن كون القرآن ليس شعراً ، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم ليس شاعراً ، وعلى رأسهم صاحب الكشاف فقد قال ما ملخصه : كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه شاعر . فرد عليهم بقوله : ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر ) أى : أن القرآن ليس بشعر ، وأن هو من الشعر . والشعر إنما هو كلام موزون مقفى يدل على معنى ، فأين الوزن؟ وأين التقفية؟وأين المعانى التى ينتحيها الشعراء من معانيه؟ وأين نظم كلامهم من نظمه وأساليبه . . .( وَمَا يَنبَغِي لَهُ ) أى : وما يصح له ، ولا يتطلبه إن طلبه ، أى : جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له . ولم يتسهل كما جعلناه أميا . . لتكون الحجة أثبت ، والشبهة أدحض . . .فإن قلت : فقوله :أنا النبى لا كذب ... أنا ابن عبد المطلبقلت : ما هو إلا كلام من جنس كلامه صلى الله عليه وسلم الذى كان يرمى به على السليفة . من غير صنعة ولا تكلف ، إلا أنه اتفق ذلك من غير قصد إلى ذلك ، ولا التفات منه إذا جاء موزونا ، كما يتفق فى كثير من إنشاءات الناس فى خطبهم ورسائلهم ، أشياء موزونة ، ولا يسميها أحد شعرا ، ولا يخطر ببال السامع ولا المتكلم أنها شعر . . .