Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ
Ne voient-ils donc pas que, parmi ce que Nos mains ont fait, Nous leur avons créé des bestiaux dont ils sont propriétaires
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ذكر - سبحانه - المشركين ببعض النعم التى أسبغها عليهم ، والتى يرونها بأعينهم ، ويعلمونها بعقولهم ، وسلّى النبى صلى الله عليه وسلم عما لقيه منهم ، فقال - تعالى - :( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ . . . ) .الاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً . . . ) للإِنكار والتعجب من أحوال هؤلاء المشركين ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام .والأنعام : جمع نعم : وهى الإِبل والبقر والغنم .والمعنى : أعمى هؤلاء المشركون عن مظاهر قدرتنا ، ولم يروا بأعينهم ، ولم يعلموا بعقولهم . أنا خلقنا لهم مما عملته أدينا . وصنعته قدرتنا . أنعاماً كثيرة هم لها مالكون يتصرفون فيها تصرف المالك فى ملكه .وأسند - سبحانه - العمل إلى الأيدى ، للإِشارة إلى أن خلق هذه الأنعام كان بقدرته - تعالى - وحده دون أن يشاركه فى ذلك مشارك ، أو يعاونه معاون . كما يقول القائل : هذا الشئ فعلته بيدى وحدى ، للدلالة على تفرده بفعله .والتعبير بقوله - تعالى - ( لهم ) للإِشعار بأن خلق هذه الأنعام إنما حدث لمنفعتهم ومصلحتهم .و ( ما ) فى قوله ( مِمَّا عَمِلَتْ ) موصولة . والعائد محذوف . أى : مما علمته أيدينا .وقوله : ( فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) بيان لإِحدى المنافع المترتبة على خلق هذه الأنعام لهم .
وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ
et Nous les leur avons soumis: certains leur servent de monture et d'autres de nourriture
Tafsir Al Wasit — Waseet
أما المنافع الأخرى فقد جاءت بعد ذلك فى قوله : ( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ . . . ) أى : وجعلنا هذه الأنعام مذللة ومسخرة لهم ، بحيث أصبحت فى أيديهم سهلة القيادة ، مطواعة لما يريدونه منها ، يقودونها فتنقاد للصغير والكبير . كما قال القائل :لقد عظُم البعير بغير لُبٍّ ... فلم يستغن بالعِظًم البعيرُيصرِّفُه الصبى بكل وجه ... ويحبسه على الخسف الجَرِيرُوتضربه الوليدة بالهراوى ... فلا غِيرَ لديه ولان نكيرففى هذه الجملة الكريمة تذكير لهم بنعمة تسخير الأنعام لهم ، ولو شاء - سبحانه - لجعلها وحشية بحيث ينفرون منها .والفاء فى قوله : ( فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ) تفريع على ما تقدم وركوب بمعنى مركوب .أى : وصيرناهذه الأنعام مذللة ومسخرة لهم ، فمنها ما يستعملونه فى ركوبهم والانتقال عليها من مكان إلى آخر ، ومنها ما يستعملونه فى مآكلهم عن طريق ذبحه .
وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ
et ils en retirent d'autres utilités et des boissons. Ne seront-ils donc pas reconnaissants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وفضلاً عن كل ذلك ، فإنهم " لهم " فى تلك الأنعام ( منافع ) أخرى غير الركوب وغير الأكل كالانتفاع بها فى الحراثة وفى نقل الأثقال . . . ولهم فيها - أيضاً - " مشارب " حيث يشربون من ألبانها .والاستفهام فى قوله : ( أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) للتخصيص على الشكر ، أى : فهلا يشكرون الله - تعالى - على هذه النعم ، ويخلصون له العبادة والطاعة .
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ
Et ils adoptèrent des divinités en dehors d'Allah, dans l'espoir d'être secourus
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - موقفهم الجحودى من هذه النعم فقال : ( واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ) .أى : إن هؤلاء الكافرين لم يقابلوا نعمنا عليهم بالشكر ، وإنما قابلوها بالجحود والبطر . فقط تركوا عبادتنا ، واتخذوا من دوننا آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر ، متوهمين أنها تنصرهم عند ما يطلبون نصرها . وراجين أن تدفع عنهم ضرا عند التماس ذلك منها .
لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ
Celles-ci ne pourront pas les secourir, elles formeront au contraire une armée dressée contre eux
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ .. ) دفع لما توهموه من نصرهم ونفى لما توقعوه من نفعهم .أى : هذه الآلهة المزعومة ، لا يستطيعون نصر هؤلاء الكافرين . لأنهم أعجز من أن ينصروا أنفسهم ، فضلاً عن نصرهم لغيرهم .وقال - سبحانه - : ( لاَ يَسْتَطِيعُونَ ) بالواو والنون على طريقة جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أن هذه الأصنام تنفع أو تضر أو تعقل .والضمير " هم " فى قوله - تعالى - : ( وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ ) يعود إلى المشركين ، والضمير فى قوله ( لهم ) يعود إلى الآلهة المزعومة .أى : وهؤلاء الكفار - لجهالتهم وانطماس بصائرهم - قد صاروا فى الدنيا بمنزلة الجند الذين أعدوا أنفسهم لخدمة هذه الآلهة والدفاع عنها . والحضور عندها لخدمتها ، ورعايتها وحفظها .ويرى بعضهم أن الضمير " هم " للآلهة ، والضمير فى " لهم " للمشركين ، عكس القول الأول ، فيكون المعنى : وهؤلاء الآلهة لا يستطيعون نصر المشركين وهم أى الآلهة - " لهم " أى : للمشركين ، ( جُندٌ مُّحْضَرُونَ ) أى : جند محضرون معهم إلى النار ، ليلقوا فيها كما يلقى الذين عبدوهم ، كما قال - تعالى - : ( ياأيها الذين آمَنُواْ قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة ) .