Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
et [ne vous ai-Je pas engagés] à M'adorer? Voilà un chemin bien droit
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) بيان لما يجب عليهم أن يفعلوه بعد النهى عما يجب عليهم أن يجتنبوه .و " أن " فى قوله ( أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ) وفى قوله ( وَأَنِ اعبدوني ) مفسرة ، والجملة الثانية معطوفة على الأولى .أى : لقد عهدت إليكم بأن تتركوا عبادة الشيطان ، وعهدت إليكم أن تعبدونى وحدى دون غيرى .والإِشارة فى قوله : ( هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) تعود إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - .أى : هذا الذى أمرتكم به من إخلاص العبادة والطاعة لى هو الطريق الواضح المستقيم ، الذى يوصلكم إلى عز الدنيا ، وسعادة الآخرة .
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ
Et il a très certainement égaré un grand nombre d'entre vous. Ne raisonniez-vous donc pas
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ) استئناف مسوق لتأكيد النهى عن طاعة الشيطان ، ولتشديد التوبيخ لمن اتبع خطواته ." وجبلا كثيرا " بمعنى : خلقا كثيرا حتى إنهم لكثرتهم كالجبل العظيم .ولفظ " جِبِلاًّ " قرأه نافع وعاصم - بكسر الجيم والباء ، وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائى ( جِبِلاًّ ) بضم الجيم وتسكين الباء مع تخفيف اللام وجيمع القراءات بمعنى واحد .أى : ولقد أغوى الشيطان منكم يا بنى آدم خلقا كثيرا ، فهل عقلتم ذلك ، واتعظتم بما فعله مع كثير من أبناء جنسكم ، وأخلصتم لنا العبادة والطاعة ، واتخذتم الشيطان عدوا لكم كما صرح بعداوتكم . وبالعمل على إغوائكم .قال - تعالى - : ( إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السعير ) وقال - سبحانه - حكاية عنه . ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين ).
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
Voici l'Enfer qu'on vous promettait
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد هذا التوبيخ لمن أطاعوا الشيطان ، يقال لهم فى النهاية : ( هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) .أى : هذه جهنم ماثلة أمام أعينكم أيها الكافرون ، وهى التى كنتم توعدون بها فى الدنيا ، وكنتم تقابلون ذلك بالسخرية والتكذيب .
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ
Brûlez-y aujourd'hui, pour avoir mécru»
Tafsir Al Wasit — Waseet
( اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) أى : ذوقوا حرها ولهيبها وسعيرها ، بسبب كفركم فى الدنيا ، وموتكم على هذا الكفر .والأمر فى قوله - تعالى - : ( اصلوها ) للتحقير والإِهانة ، كما فى قوله - تعالى - : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ) والذين يأمرونهم بذلك هم خزنة النار ، بأمر من الله - تعالى - .
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
Ce jour-là, Nous scellerons leurs bouches, tandis que leurs mains Nous parleront et que leurs jambes témoigneront de ce qu'ils avaient accompli
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تنتقل السورة الكريمة فتحكى لنا جانبا آخر من أحوال الكافرين فى هذا اليوم العصيب ، كما تحكى لنا جانبا من مظاهر قدرة الله - تعالى - فتقول :( اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ . . . ) .المراد باليوم فى قوله - تعالى - : ( اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ . . . ) يوم القيامة .وقوله : ( نَخْتِمُ ) من الختم ، والختم الوسم على الشئ بطابع ونحوه ، مأخوذ من وضع الخاتم على الشئ وطبعه فيه للاستيثاق ، لكى لا يخرج منه ما هو بداخله ، ولا يدخله ما هو خارج عنه .أى : فى يوم القيامة نختم على أفواه الكافرين فنجعلها لا تنطق ، وإنما تكلمنا أيديهم ، وتشهد عليهم أرجلهم بما كانوا يكسبونه فى الدنيا من أقوال الباطلة ، وأفعال قبيحة .قالوا : وسبب الختم على أفواههم ، أنهم أنكروا أنهم كانوا مشركين فى الدنيا ، كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك فى قوله - تعالى - : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) أو ليكونوا معروفين لأهل الموقف فى ذلك اليوم العصيب ، أو لأن إقرار غير الناطق أبلغ فى الحجة من إقرار الناطق ، أو ليعلموا أن أعضاءهم التى ارتكبت المعاصى فى الدنيا ، قد صارت شهودا عليهم فى الآخرة .وجعل - سبحانه ما تنطق به الأيدى كلاما ، وما تنطق به الأيدى كلاما ، وما تنطق به الأرجل شهادة ، لأن مباشرة المعاصى - غالباً - تكون بالأيدى ، أما الأرجل فهى حاضرة لما ارتكب بالأيدى من سيئات ، وقول الحاضر على غيره شهادة بما له ، أما قول الفاعل فهو إقرار ونطق بما فعله .قال الجمل : وقال الكرخى : أسند سبحانه فعل الختم إلى نفسه ، وأسند الكلام والشهادة إلى الأيديى والأرجل ، لئلا يكون فيه احتمال أن ذلك منهم كان جبرا ، أو قهراً ، والإِقرار مع الإِجبار غير مقبول . فقال : تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم ، أى باختيارها بعد إقدار الله لها على الكلام ، ليكون أدل على صدور الذنب منهم .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات جملة من الأحاديث ، التى صرحت بأن أعضاء الإِنسان تشهد عليه يوم القيامة بما ارتكبه فى الدنيا من سيئات . ومن تلك الأحاديث ما جاء عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أنه قال : " كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم - فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : " أتدرون مم أضحك؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال من مجادلة العبد ربه يوم القيامة .يقول : رب ألأم تُجِرنى من الظلم؟ فيقول : بلى ، فيقول : لا أجيز علىَّ إلا شاهدا من نفسى ، فيقول الله - تعالى - له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، وبالكرام الكاتبين شهودا .قال : فيختم على فيه . ويقال لأركانه - أى لأعضائه - : انطقى . فتنطق بما عمله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعداً وسحقاً فعنكن كنت أناضل " " .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النار فَهُمْ يُوزَعُونَ . حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ).