Tafsir Al Wasit
Waseet
يس
Ya-Sin
83 versets
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ
eux et leurs épouses sont sous des ombrages, accoudés sur les divans
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - جانبا من كيفية هذا التمتع بالجنة ونعيمها فقال : ( هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ ) .و " هم " مبتدأ ، و ( أزواجهم ) معطوف عليه . و ( متكئون ) خبر المبتدأ .قال الإمام الرازى : ولفظ الأزواج هنا يحتمل وجهين :أحدهما : أشكالهم فى الإحسان . وأمثالهم فى الإيمان ، كما قال - تعالى - : ( وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) وثانيهما : الأزواج هم المفهومون من زوج المرأة وزوجة الرجل ، كما فى قوله - تعالى - : ( إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ . . . ) ويبدو أن المراد بالأزواج هنا : حلائلهم اللاتى أحلهن الله لهم ، زيادة فى مسرتهم ويهجتهم ، وعلى هذا سار عامة المفسرين .والظلال : جمع ظل أو ظلة ، وهى لا يظل الإِنسان ويقيه من الحر .والأرائك : جمع أريكة وهى ما يجلس عليه الإِنسان من سرير ونحوه للراحة والمتعة .أى : أن أصحاب الجنة هم وحلائلهم يجلسون على الأرائك متكئين فى متعة ولذة .
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ
Là ils auront des fruits et ils auront ce qu'ils réclameront
Tafsir Al Wasit — Waseet
( لَهُمْ فِيهَا ) أى فى الجنة ( فَاكِهَةٌ ) كثيرة متنوعة ( وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ ) أى : ولهم فوق ذلك جميع ما يطلبونه من مطالب وما يتمنونه من أمنيات .فقوله : ( يَدَّعُونَ ) يصح أن يكون من الدعاء بمعنى الطلب ، كما يصح أن يكون من الادعاء بمعنى التمنى .يقال : ادعُ علىَّ ما شئتَ أى : تمن علىَّ ما شئت . ويقال : فلان فى خير ما يدَّعِى ، أى : فى خير ما يتمنى .
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ
«Salâm» [paix et salut]! Parole de la part d'un Seigneur Très Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم - سبحانه - هذا العطاء الجزيل للمؤمنين بقوله : ( سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) .وللمفسرين فى إعراب قوله : ( سَلاَمٌ ) أقوال منها : أنه مبتدأ خبره الناصب للفظ ( قَوْلاً ) أى : سلا يقال لهم قولا . . .وقد أشار صاحب الكشاف إلى بعض هذه الأقوال فقال : وقوله : ( سَلاَمٌ ) بدل من قوله ( مَّا يَدَّعُونَ ) كأنه قال لهم : سلام يقال لهم قولا من جهة رب رحيم .والمعنى : أن الله - تعالى - يسلم عليهم بواسطة الملائكة ، أو بيغر واسطة ، مبالغة فى تكريمهم ، وذلك غاية متمناهم . .وقد ذكر الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية بعض الأحاديث ، منها ما رواه ابن أبى حاتم - بسنده - عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما أهل الجنة فى نعيمهم ، إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رءوسهم فإذا الرب - تعالى - قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قوله : ( سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) قال : فينظر إليهم وينظرون إلأيه ، فلا يلتفتون إلى شئ من النعيم ما داموا ينظرون إليه . حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره وبركته عليهم وفى ديارهم " .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة - كما يقال الإِمام الفخر الرازى - يراها تشير إلى أن أصحاب الجنة ليسوا فى تعب ، كما تشير إلى وحدتهم وإلى حسن المكان ، وإلى إعطائهم كل ما يحتاجونه ، وإلى تلذذهم بالنعيم وإلى تلقيهم لأجمل تحية . .هذا هو حال المؤمنين ، وهذا بعض ما يقال لهم من ألفاظ التكريم ، فماذا يقال للمجرمين .
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ
«O injustes! Tenez-vous à l'écart ce jour-là
Tafsir Al Wasit — Waseet
لقد بين - سبحانه - بعد ذلك ما يقال للمجرمين فقال : ( وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون ) أى : ويقال للمجرمين فى هذا اليوم - على سبيل الزجر والتأنيب انفردوا - أيها المجرمون - عن المؤمنين ، واتجهوا إلى ما أعد لكم من عذاب فى جهنم ، بسبب كفركم وجحودكم للحق .يقال : امتاز وتميز القوم بعضهم عن بعض ، إذا انفصل كل فريق عن غيره .قال تعالى : ( وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ . فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ . وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الآخرة فأولئك فِي العذاب مُحْضَرُونَ )
۞أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ
Ne vous ai-Je pas engagés, enfants d'Adam, à ne pas adorer le Diable? Car il est vraiment pour vous un ennemi déclaré
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - بعد ذلك : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابني ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان ) من جملة ما يقال لهم - أيضا - على سبيل التقريع والتوبيخ .والعهد بالشئ : الوصية به ، والمراد به هنا : وصية الله - تعالى - للناس على ألسنة رسله ، أن يخلصوا له العبادة والطاعة ، وأن يخالفوا ، ما يوسوس لهم به الشيطان من شرك ومعصية .قال الآلوسى : والمراد بالعهد هنا . ما كان منه - تعالى - على ألسنة الرسل - عليهم السلام - من الأوامر والنواهى التى من جملتها قوله - تعالى - ( يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة . . ) وقيل : هو الميثاق المأخوذ عليهم فى عالم الذر ، إذ قال - سبحانه - ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . . ) وقيل : هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادة الله - تعالى - الزاجرة عن عبادة غيره .. .والمراد بعبادة الشيطان : طاعته فيما يوسوس به إليهم ، ويزينه لهم ، عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها .والمعنى : لقد عهدت إليكم - يا بنى آدم - عهدا مؤكد على ألسنة رسلى ، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته ، وأن لا تتبعوا خطواته ، لأنه لكم عدو ظاهر العداوة ، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من العقلاء .فجملة ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) تعليل لوجوب الانتهاء عن طاعة الشيطان .