Tafsir Al Wasit
Waseet
مريم
Maryam
98 versets
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا
Et mentionne dans le Livre, Abraham. C'était un très véridique et un Prophète
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أوردت السورة الكريمة القصة الثالثة وهى قصة إبراهيم - عليه السلام - وما دار بينه وبين أبيه من حوار . قال - تعالى - : ( واذكر . . . . ) .قال الإمام الرازى ما ملخصه : " اعلم أن الغرض من هذه السورة ، بيان التوحيد والنبوة والحشر ، والمنكرون للتوحيد فريقان : فريق أثبت معبوداً غير الله حيا عاقلاً وهم النصارى ومن على شاكلتهم ، وفريق أثبت معبودا من الجماد ليس بحى ولا عاقل ، وهم عبدة الأوثان . والفريقان وإن اشتركا فى الضلال إلا أن ضلال الفريق الثانى أعظم . ولما بين - سبحانه - ضلال الفريق الأول - وهم النصارى - ، أتبعه بذكر الفريق الثانى ، وهم عبدة الأوثان قوم إبراهيم - عليه السلام - " .وإبراهيم - عليه السلام - هو من أولى العزم من الرسل ، وهو الذى جعل الله فى ذريته النبوة والكتاب ، وهو الذى وصفه الله - تعالى - بجملة من الصفات الكريمة ، منها قوله - تعالى - : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - للناس فى هذا القرآن قصة أبيهم إبراهيم - عليه السلام - ، لكى يعتبروا ويتعظوا ويقتدوا بهذا النبى الكريم فى قوة إيمانه ، وصفاء يقينه وجميل أخلاقه .وقوله : ( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) استئناف مسوق لتعليل موجب الأمر فى قوله : ( واذكر ) .والصديق : صيغة مبالغة من الصدق . أى : إنه كان ملازماً للصدق فى كل أقواله وأفعاله وأحواله ، كما كان نبياً من أولى العزم ، الذين فضلهم الله على غيرهم من الرسل الكرام .
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا
Lorsqu'il dit à son père: «O mon père, pourquoi adores-tu ce qui n'entend ni ne voit, et ne te profite en rien
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - مظاهر صدقه وإخلاصه لدعوة الحق فقال : ( إِذْ قَالَ لاًّبِيهِ ياأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً ) .والظرف ( إِذْ ) بدل اشتمال من ( إِبْرَاهِيمَ ) وجملة ( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم شأنه - عليه السلام - .والتاء فى قوله ( ياأبت ) عوض عن ياء المتكلم ، إذ الأصل يا أبى ، وناداه بهذا الوصف دون أن يذكر اسمه : زيادة فى احترامه واستمالة قلبه للحق .أى : واذكر خبر إبراهيم وقت أن قال لأبيه آزر مستعطفاً إياه : يا أبت لماذا تعبد شيئاً لا يسمع من يناديه . ولا يبصر من يقف أمامه ، ولا يغنى عنك شيئاً من الإغناء ، لأنه لا يملك لنفسه - فضلاً عن غيره - نفعاً ولا ضراً .
يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا
O mon père, il m'est venu de la science ce que tu n'as pas reçu; suis-moi, donc, je te guiderai sur une voie droite
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم دعاه إلى اتباع الحق بألطف أسلوب فقال : ( ياأبت إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ العلم ) النافع الذى علمنى الله - تعالى - إياه ( مَا لَمْ يَأْتِكَ ) أنت ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ( فاتبعني ) فيما أدعوك إليه ( أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) أى : أهدك إلى الطريق المستقيم الذى لا عوج فيه ولا اضطراب .
يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا
O mon père, n'adore pas le Diable, car le Diable désobéit au Tout Miséricordieux
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم نهاه عن عبادة الشيطان ، لأنها جهل وانحطاط فى التفكير فقال : ( ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان ) فإن عبادتك لهذه الاصنام هى عبادة وطاعة للشيطان الذى هو عدو الإنسان .ثم علل له هذا النهى بقوله : ( إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً ) أى : إن الشيطان الذى أغراك بعبادة هذه الاصنام كان للرحمن عصيا ، أى : كثير العصيان ، لا يهدى الناس إلى طاعة الله ، وإنما يهديهم إلى مخالفته ومعصيته وموجبات غضبه .
يَـٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا
O mon père, je crains qu'un châtiment venant du Tout Miséricordieux ne te touche et que tu ne deviennes un allié du Diable»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ختم هذا النداء بما يدل على حبه ، وشفقته عليه فقال : ( ياأبت إني أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرحمن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ) .أى : يا أبت إنى أشفق عليك من أن ينزل بك عذاب من الرحمن بسبب إصرارك على عبادة غيره ، وبذلك تصبح قريناً للشيطان فى العذاب بالنار ، لأنك انقدت له ، وخالفت طريق الحق .بهذا الأسلوب الحكيم الهادىء الرقيق . . . خاطب إبراهيم أباه ، وهو يدعوه إلى عبادته - تعالى - وحده .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال ما ملخصه : انظر كيف رتب إبراهيم الكلام مع أبيه فى أحسن اتساق ، وساقه أرشق مساق ، مع استعماله المجاملة واللطف والرفق واليين والأدب الجميل والخلق الحسن .وذلك أنه طلب منه - أولاً - العلة فى خطئه . طلب منبه على تماديه ، موقظ لإفراطه وتناهيه . . . حيث بعد ما ليس به حس ولا شعور .ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقاً به متلطفاً ، فلم يصف اباه بالجهل المفرط ، ولا نفسه بالعلم الفائق . ولكنه قال : إن معى طائفة من العلم وشيئاً منه ليس معك . . . ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه ، بتصويره بصورة يستنكرها كل عاقل . . . ثم ربع بتخويفه سوء العاقبة ، وما يجره ما هم فيه من الوبال .ولم يخل ذلك من حسن الأدب ، حيث لم يصرح بأن العقاب لا حق له ، وأن العذاب لاصق به ، وكلنه قال : ( إني أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ . . . ) .وصدر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله : ( ياأبت ) توسلا واستعطافاً . . .