Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Maryam
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

مريم

Maryam

98 versets

Versets 4650 sur 98Page 10 / 20
46S19V46

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا

Il dit: «O Abraham, aurais-tu du dédain pour mes divinités? Si tu ne cesses pas, certes je te lapiderai, éloigne-toi de moi pour bien longtemps»

Tafsir Al WasitWaseet

ولكن هذه النصيحة الحكيمة الغالية من إبراهيم لأبيه ، لم تصادف أذناً واعية ولم تحظ من أبيه بالقبول بل قوبلت بالاستنكار والتهديد فقد قال الب لكافر لابنه المؤمن : ( أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبراهيم لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ واهجرني مَلِيّاً ) .والاستفهام فى قوله ( أَرَاغِبٌ ) للإنكار والتهديد والرغبة عن الشىء : تركه عمداً زهدا فيه لعدم الحاجة إليه .ولفظ ( أَرَاغِبٌ ) مبتدأ ، ( أَنتَ ) فاعل سد مسد الخبر ، و ( مَلِيّاً ) أى : زمنا طويلا ، مأخوذ من الملاوة ، وهى الفترة الطويلة من الزمان ، ويقال الليل والنهار : الملوان .والمعنى : قال والد إبراهيم له على سبيل التهديد والوعيد ، أتارك أنت يا إبراهيم عبادة آلهتى ، وكاره لتقرب الناس إليها ، ومنفرهم منها لئن لم تنته عن هذا المسلك ، ( لأَرْجُمَنَّكَ ) بالحجارة وبالكلام القبيح ( واهجرني مَلِيّاً ) بأن تغرب عن وجهى زمنا طويلا لا أحب أن أراك فيه .وهكذا قابل الأب الكافر أدب ابنه المؤمن ، بالفظاظة والغلظة والتهديد والعناد والجهالة . . . شأن القلب الذى أفسده الكفر .

47S19V47

قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا

«Paix sur toi», dit Abraham. «J'implorerai mon Seigneur de te pardonner car Il m'a toujours comblé de Ses bienfaits

Tafsir Al WasitWaseet

ولكن إبراهيم - عليه السلام - لم يقابل فظاظة أبيه وتهديده بالغضب والضيق ، بل قابل ذلك بصعة الصدر .وجميل المنطق ، حيث قال له : ( سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) .أى : لك منى - يا أبت - السلام الذى لا يخالطه جدال أو أذى ، والوداع الذى أقابل فيه إساءتك إلى بالإحسان إليك . وفضلاً عن ذلك فإنى ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) أى : بارًّا بى ، كثير الإحسان إلى .يقال : فلان حفى بفلان حفاوة ، إذا بالغ فى إكرامه ، واهتم بشأنه .وقد وفى إبارهيم بوعده ، حيث استمر على استغفاره لأبيه إلى أن تبين له أنه عدو لله - تعالى - فتبرأ منه كما قال - تعالى - : ( وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ).

48S19V48

وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا

Je me sépare de vous, ainsi que de ce que vous invoquez, en dehors d'Allah, et j'invoquerai mon Seigneur. J'espère ne pas être malheureux dans mon appel à mon Seigneur»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - عندما رأى تصميم أبيه وقومه على الكفر والضلال ، قرر اعتزالهم والابتعاد عنهم فقال - تعالى - : ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً ) .أى : وقال إبراهيم - أيضاً - لأبيه : إنى بجانب استغفارى لك ، ودعوتى لك بالهداية ، فإنى سأعتزلك وأعتزل قومك ، وأعتزل عبادة أصنامكم التى تعبدونها من دون الله وأرتحل عنكم جميعاً إلى أرض الله الواسعة ، وأخص ربى وخالقى بالعبادة والطاعة والدعاء ، فقد عودنى - سبحانه - أن لا يخيب دعائى وتضرعى إليه .وفى تصدير كلامه بلفظ ( عسى ) دليل على تواضعه ، وعلى أدبه مع خالقه - تعالى- .

49S19V49

فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا

Puis, lorsqu'il se fut séparé d'eux et de ce qu'ils adoraient en dehors d'Allah, Nous lui fîmes don d'Isaac et de Jacob; et de chacun Nous fîmes un prophète

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما ترتب على اعتزال إبراهيم للشرك والمشركين فقال : ( فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً ) .أى : فحين اعتزل إبراهيم - عليه السلام - أباه وقومه وآلهتهم الباطلة . لم نضيعه ، وإنما أكرمنا وتفضلنا عليه بأن وهبنا له إسحاق ويعقوب ليأنس بهما بعد أن فارق أباه وقومه من أجل إعلاء كلمتنا ( وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً ) أى : وكل واحد منهما جعلناه نبياً .

50S19V50

وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا

Et Nous leur donnâmes de par Notre miséricorde, et Nous leur accordâmes un langage sublime de vérité

Tafsir Al WasitWaseet

( وَوَهَبْنَا لَهْمْ ) أى : لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ( مِّن رَّحْمَتِنَا ) بأن جعلناهم أنبياء ومنحناهم الكثير من فضلنا وإحسانا ورزقنا .وجعلنا لهم لسان صدق عليا ، بأن صيرنا الناس يثنون عليهم ويمدحونهم ويذكرونهم بالذكر الجميل ، لخصالهم الحميدة ، وأخلاقهم الكريمة .وهكذا نرى أن اعتزال الشرك والمشركين ، والفسق والفاسقين ، يؤدى إلى السعادة الدينية والدنيوية ، وما أصدق قوله - تعالى - : ( فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً ) .وخص - سبحانه - هنا اسحق ويعقوب بالذكر دون إسماعيل لأن إسماعيل سيذكر فضله بعد قليل .