Tafsir Al Wasit
Waseet
مريم
Maryam
98 versets
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
Certes, Allah est mon Seigneur tout comme votre Seigneur. Adorez-le donc. Voilà un droit chemin»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَإِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه . . . ) قرأه ابن عامر والكوفيون بكسر همزة ( إِنَّ ) على الاستئناف ، أى : وإن عيسى - عليه السلام - قد قال لقومه - أيضاً - وإن الله - تعالى - هو ربى وهو ربكم فأخلصوا له العبادة والطاعة ، وهذا الذى أمرتكم به هو الصراط المستقيم الذى لا يضل سالكه .وقرأ الباقون بفتح همزة ( أَنَّ ) بتقدير حذف حرف الجر أى : وقال عيسى لقومه : ولأن الله ربى وربكم فاعبدوه . . . كما فى قوله - تعالى - : ( وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً ) أى : ولأن المساجد لله . . .
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ
[par la suite,] les sectes divergèrent entre elles. Alors, malheur aux mécréants lors de la vue d'un jour terrible
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - موقف أهل الكتاب من عيسى - عليه السلام - فقال : ( فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .والأحزاب جمع حزب والمراد بهم فرق اليهود والنصارى الذين اختلفوا فى شأنه - عليه السلام - فمنهم من اتهم أمه بما هى بريئة منه ، وهم اليهود كما فى قوله : ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً ) ومنهم من قال هو ابن الله ، أو هو الله ، أو إله مع الله ، أو هو ثالث ثلاثة . . . إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة التى حكاها القرآن عن الضالين وهم النصارى .ولفظ ( وْيْلٌ ) مصدر لا فعل له من لفظه ، وهو كلمة عذاب ووعيد .و ( مَّشْهَدِ ) يصح أن يكون مصدراً ميما بمعنى الشهود والحضور .والمعنى : هكذا قال عيسى - عليه السلام - لقومه : ( اعبدوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) ولكن الفرق الضالة من اليهود والنصارى اختلفوا فيما بينهم فى شأنه اختلافاً كبيراً ، وضلوا ضلالا بعيدا ، حيث وصفوه بما هو برىء منه ، فويل لهؤلاء الكافرين من شهود ذلك اليوم العظيم وهو يوم القيامة ، حيث سيلقون عذاباً شديداً من الله بسبب ما نطقوا به من زور وبهتان .وعبر عنهم بالموصول فى قوله ( لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ) إيذاناً بكفرهم جميعاً ، وإشعاراً بعلة الحكم .قال أبو حيان : " ومعنى : ( مِن بَيْنِهِمْ ) أن الاختلاف لم يخرج عنهم ، بل كانوا هم المختلفين دون غيرهم " .وجاء التعبير فى قوله ( مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) بالتنكير ، للتهويل من شأن هذا المشهد ، ومن شأن هذا اليوم وهو يوم القيامة ، الذى يشهده الثقلان وغيرهما من مخلوقات الله - تعالى - .
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Comme ils entendront et verront bien le jour où ils viendront à Nous! Mais aujourd'hui, les injustes sont dans un égarement évident
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ) تهكم بهم ، وتوعد لهم بالعذاب الشديد ، فهو تأكيد لما قبله .و ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) صيغتا تعجب ، لفظهما لفظ الأمر ، ومعناهما التعجيب ، أى حمل المخاطب على التعجيب ، وفاعلهما الضمير المجرور بالباء ، وهى زائدة فيهما لزوما ، والمعنى : ما أسمع هؤلاء الكافرين وما أبصرهم فى ذلك اليوم ، لما يخلع قلوبهم ، ويسود وجوههم ، مع أنهم كانوا فى الدنيا صماً وعمياناً عن الحق الذ جاءتهم به رسلهم .فالمراد باليوم فى قوله ( لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) هو ما كانوا فيه فى الدنيا من ضلال وغفلة عن الحق .أى : أن هؤلاء القوم ما أعجب حالهم إنهم لا يسمعون ولا يبصرون فى الدنيا حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة . وهم أسمع ما يكون السمع وأبصر ما يكون البصر ، عندما يكون السمع والبصر وسيلة للخزى والعذاب فى الآخرة .
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
Et avertis-les du jour du Regret, quand tout sera réglé; alors qu'ils sont [dans ce monde] inattentifs et qu'ils ne croient pas
Tafsir Al Wasit — Waseet
تم أمر الله - تعالى - نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يخوف المشركين من أهوال يوم القيامة ، فقال : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) .والإنذار : الإعلام بالمخوف منه على وجه الترهيب والتحذير ، وأشد ما يخوف به يوم القيامة .والحسرة : أشد الندم على الأمر الذى فات وانقضى ولا يمكن تداركه .أى : وأنذر - أيها الرسول الكريم - المشركين ، وخوفهم من أهوال يوم القيامة ، يوم يتحسر الظالمون على تفريطهم فى طاعة الله ، ولكن هذا التحسر لن ينفعهم ، لأن حكم الله قد نفذ فيهم وقضى الأمر بنجاة المؤمنين ، وبعذاب الفاسقين ، وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار .وقوله : ( وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) حال من الضمير المنصوب فى ( أَنْذِرْهُمْ ) .أى : أنذرهم لأنهم فى حالة يحتاجون فيها إلى الإنذار وهى الغفلة وعدم الإيمان .هذا ، وقد جاء فى الحديث الصحيح ما يدل على أن المراد بقوله - تعالى - ( إِذْ قُضِيَ الأمر ) .أى : ذبح الموت . فقد روى البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادى مناد : يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم . هذا الموت وكلهم قد رآه . ثم ينادى يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم . هذا الموت وكلهم قد رآه . فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم - ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) " .
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ
C'est Nous, en vérité, qui hériterons la terre et tout ce qui s'y trouve, et c'est à Nous qu'ils seront ramenés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ساق - سبحانه - ما يدل على كمال قدرته ، وشمول ملكه فقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا . . . ) أى : إنا نحن وحدنا الذين نميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض ، فلا يبقى لأحد غيرنا من سلطان عليهم أو عليها ، وهؤلاء الخلائق جميعاً ( وَإِلَيْنَا ) وحدنا ( يُرْجَعُونَ ) يوم القيامة ، فنحاسبهم على أعمالهم .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوارثون ) وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد حدثتنا عن جانب من قصة زكريا ويحيى ، وعن قصة مريم وعيسى ، حديثاً يهدى إلى الرشد ، ويزيد المؤمنين إيماناً على إيمانهم ، ويقذف بحقه على باطل المبطلين فيدمغه فإذا هو زاهق .