Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Kahf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الكهف

Al-Kahf

110 versets

Versets 3640 sur 110Page 8 / 22
36S18V36

وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا

et je ne pense pas que l'Heure viendra. Et si on me ramène vers mon Seigneur, je trouverai certes meilleur lieu de retour que ce jardin

Tafsir Al WasitWaseet

ثم انتقل صاحب الجنتين من غروره هذا إلى غرور أشد . حكاه القرآن فى قوله : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ) .أى : أن هذا الكافر لم يكتف بتطاوله على صاحبه المؤمن ، بل سار به نحو جنته حتى دخلها وهو ظالم لنفسه بسبب كفره وجحوده وغروره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلتُ : معناه ودخل ما هو جنته ، ماله جنة غيرها : يعنى أنه لا نصيب له فى الجنة التى وعدها الله للمؤمنين ، فما ملكه فى الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما .وقوله ( وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) أى : وهو معجب بما أوتى مفتخر به ، كافر لنعمة ربه ، معرض بذلك نفسه لسخط الله ، وهو أفحش الظلم . . .وقوله : ( قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً ) أى : قال هذا الكافر لصاحبه : ما أظن أن هذه الجنة تفنى أو تهلك أبدا .يقال : باد الشئ يبِيدُ بَيْدا وبُيُودًا : إذا هلك وفنى .

37S18V37

قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا

Son compagnon lui dit, tout en conversant avec lui: «Serais-tu mécréant envers Celui qui t'a créé de terre, puis de sperme et enfin t'a façonné en homme

Tafsir Al WasitWaseet

أى : قال الرجل الفقير المؤمن ، فى رده على صاحبه الجاحد المغرور ، منكرا عليه كفره قال له على سبيل المحاورة والمجاوبة : يا هذا ( أكفرت ) بالله الذى ( خلقك ) بقدرته ( من تراب ) . أى : خلق أباك الأول من تراب ، كما قال : سبحانه ( إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) ( ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ) أى : خلق أباك آدم من تراب ، ثم أوجدك أنت من نطفة عن طريق التناسل والمباشرة بين الذكر والأنثى .( ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ) أى : ثم صيرك إنسانا كاملا ، ذا صورة جميلة ، وهيئة حسنة . كما قال - سبحانه - : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) والاستفهام فى قوله : ( أكفرت . . ) للإِنكار والاستبعاد ، لأن خلق الله - تعالى - له من تراب ثم نطفة ، ثم تسويته إياه رجلا ، يقتضى منه الإِيمان بهذا الخالق العظيم ، وإخلاص العبادة له ، وشكره على نعمائه .قالوا : ولا يستلزم قول صاحب الجنتين قبل ذلك : ( وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ) أنه كان مؤمنا ، لأنه قال ذلك على سبيل الفرض والتقدير ، لا على سبيل الاعتقاد واليقين ، بدليل تردده فى إمكان قيام الساعة ، ولأن اعترافه بوجود الله - تعالى - لا يستلزم الإِيمان الحق ، فالكفار كانوا يعترفون بأن الله - تعالى - هو الخالق للسموات والأرض ، ومع هذا يشركون معه فى العبادة آلهة أخرى .وجاء التعبير بحرف " ثم " فى الآية ، للاشارة إلى أطوار خلق الإِنسان التى فصلها - سبحانه - فى آيات أخرى ، منها قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين ).

38S18V38

لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا

Quant à moi, c'est Allah qui est mon Seigneur; et je n'associe personne à mon Seigneur

Tafsir Al WasitWaseet

ثم يعلن الرجل الصالح موقفه بشجاعة ووضوح ، فيقول لصاحبه صاحب الجنتين : ( لكنا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ) .أى : إن كنت أنت يا هذا قد كفرت بالله الذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ، فإنى لست بكافر ، ولكنى أنا مؤمن ، أعترف له بالعبادة والطاعة وأقول : هو الله - تعالى - وحده ربى ، ولا أشرك معه أحدا من خلقه لا فى الربوبية ، ولا فى الألوهية ، ولا فى الذات ولا فى الصفات .وقوله - سبحانه - فى هذه الآية ( لكنا . . . ) أصله : " لكن أنا " أى : لكن أنا أقول هو الله ربى . فحذفت همزة " أنا " وأدغمت نون " لكن " فى نون أنا بعد حذف الهمزة .وجمهور القراء يقرءون فى الوصل " لكن " بدون ألف بعد النون المشددة وقرأ أبو عامر فى الوصل " لكنا " بالألف - أما فى حالة الوقف فقد اتفق الجميع على إثبات الألف .قال صاحب الكشاف : قوله : ( لكنا هُوَ الله رَبِّي ) أصله : لكن أنا فحذفت الهمزة ، وألقيت حركتها على نون لكن ، فتلاقت النونان فكان الإِدغام ، ونحوه قول القائل :وترميننى بالطَّرف أى أنت مذنب ... وتقلينَنى ، لكنَّ إياك لا أَقْلِىأى : لكن أنا لا أقليك .و " هو " ضمير الشأن : أى : والشأن أن الله ربى : والجملة خبر أنا . والراجع منها إليه ياء الضمير .فإن قلت : هو استدراك لأى شئ؟ قلت : لقوله ( أكفرت . . ) قال لأخيه أنت كافر بالله ، لكنى مؤمن موحد ، كما تقول : زيد غائب لكن عمرا حاضر .

39S18V39

وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا

En entrant dans ton jardin, que ne dis-tu: «Telle est la volonté (et la grâce) d'Allah! Il n'y a de puissance que par Allah». Si tu me vois moins pourvu que toi en biens et en enfants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أرشده إلى ما كان يجب عليه أن يقوله عند دخوله جنته فقال : ( ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . . ) .قال الإمام ابن كثير : هذا تحضيض وحث على ذلك . أى : هلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت إليها ، حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعط غيرك وقلت ( مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله ) ، ولهذا قال بعض السلف : من أعجبه شئ من حاله أو ولده أو ماله ، فليقل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله . . وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة . وقد روى فيه حديث مرفوع . . فعن أنس - رضى الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرى فيه آفة دون الموت " .وقال الآلوسى : وقوله : " ما شاء الله ، أى : الأمر ما شاء الله ، أو ما شاء الله - تعالى - كائن ، على أن " ما " موصولة مرفوعة المحل . إما على أنها خبر مبتدأ محذوف . أو على أنها مبتدأ محذوف الخبر . . وأيما كان فالمراد تحضيضه على الاعتراف بأن جنته وما فيها بمشيئة الله - تعالى - إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها " .

40S18V40

فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا

il se peut que mon Seigneur, bientôt, me donne quelque chose de meilleur que ton jardin, qu'Il envoie sur [ce dernier], du ciel, quelque calamité, et que son sol devienne glissant

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن حضه على الشكر لله - تعالى - رد على إفتخاره وغرروه بقوله - كما حكى القرآن عنه - : ( إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ ) .أى : إن ترن - أيها المغرور - أنا أقل منك فى المال والولد فإنى أرجو الله الذى لا يعجزه شئ ، أن يرزقنى ما هو خير من جنتك فى الدنيا والآخرة .( وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السمآء ) أى : عذابا من جهة السماء كالصواعق والسموم وغيرها مما يشاء الله - تعالى - إرساله عليها من المهلكات التى تذرها قاعا صفصفا .قال صاحب الكشاف : والحسبان مصدر كالغفران والبطلان بمعنى الحساب .