Tafsir Al Wasit
Waseet
الكهف
Al-Kahf
110 versets
أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا
Voilà ceux qui auront les jardins du séjour (éternel) sous lesquels coulent les ruisseaux. Ils y seront parés de bracelets d'or et se vêtiront d'habits verts de soie fine et de brocart, accoudés sur des divans (bien ornés). Quelle bonne récompense et quelle belle demeure
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بكلمة الحق فى وجوه المستكبرين ، فقال .( وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ . . ) .أى : وقل : أيها الرسول - لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا ، واتبعوا أهواءهم ، وكان أمرهم فرطا ، قل لهم : هذا الذى جئتكم به من قرآن هو الحق من ربكم وخالقكم . . فقوله : ( الحق مِن رَّبِّكُمْ ) خبر لمبتدأ محذوف .أو أن لفظ ( الحق ) مبتدأ ، والجار والمجرور خبره . أى : الحق الذى جئتكم به فى هذا القرآن العظيم ، كائن مبدؤه من ربكم ، وليس من أحد سواه .وليس المراد من قوله ( فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ) التخيير بين الإيمان والكفر ، بل المراد به التهديد والتخويف ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً ) . . إلخ .أى : قل لهم جئتكم من ربكم بالحق الذى يجب اتباعه ، فمن شاء أن يؤمن به فليفعل فإن عاقبته الخير والثواب ، ومن شاء أن يكفر به فليكفر فإن عاقبته الخسران والعقاب ، كما بين - سبحانه - ذلك فى قوله : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) .والسرادق : كل ما أحاط بغيره ، كالحائط أو السور الذى يحيط بالبناء ، فيمنع من الوصول إلى ما بداخله .أى : إنا هيأنا وأعددنا للكافرين بهذا الحق نارا مهولة عظيمة ، أحاط بهم سياجها إحاطة تامة؛ بحيث لا يستطيعون الخروج منه ، وإنما هم محصورون بداخله . كما ينحصر الشئ بداخل ما يحدق به من كل جانب .وقوله : ( وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً ) بيان لما ينزل بهم من عذاب عندما يطلبون الغوث مما هم فيه من كروب .والمهل فى اللغة : يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض . كالحديد ، والرصاص ، والنحاس ، ونحو ذلك كما يطلق - أيضا - على الماء الغليظ كدردى الزيت أى : ما تعكر منه . وقيل . هو نوع من القطران أو السم .والمرتفق : المتكأ ، من الارتفاق وهو الاتكاء على مرفق اليد .أى : إن هؤلاء الكافرين ، إن يطلبوا الغوث عما هم فيه من كرب وعطش ، يغاثوا بماء كالمهل فى شدة حرارته ونتنه وسواده ، هذا الماء ( يشوى الوجوه ) أى : يحرقها .( بئس الشراب ) ذلك الماء الذى يغاثون به ( وساءت ) النار منزلا ينزلون به ، ومتكأ يتكئون عليه .فالآية الكريمة تصور ما ينزل بهؤلاء الظالمين من عذاب ، تصويرا ترتجف من هوله الأبدان ، ويدخل الرعب والفزع على النفوس .قال بعضهم : " فإن قيل ، أى إغاثة لهم فى ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب ، وكيف قال - سبحانه - ، ( يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل ) ؟فالجواب : إن هذا من أساليب اللغة العربية التى نزل بها القرآن ونظيره من كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب .وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيعأى : لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع ، وإذا كان هؤلاء الظالمون لا يغاثون إلا بماء كالمهل ، علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم مطلقا " .
۞وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا
Donne-leur l'exemple de deux hommes: à l'un d'eux Nous avons assigné deux jardins de vignes que Nous avons entourés de palmiers et Nous avons mis entre les deux jardins des champs cultivés
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمثل فى اللغة : الشبيه والنظير ، وهو فى عرف القرآن الكريم : الكلام البليغ المشتمل على تشبيه بديع .وضرب المثل : إيراده ، وعبر عن إيراده بالضرب ، لشدة ما يحدث عنه من التأثير فى نفس السامع .أى : واضرب - أيها الرسول الكريم - مثلا للمؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، وللكافرين الذين غرتهم الحياة الدنيا ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حى عن بينة .قال الآلوسى : " والمراد بالرجلين ، إما رجلان مقدران على ما قيل ، وضرب المثل لا يقتضى وجودهما . وإما رجلان موجودان وهو المعول عليه . فقيل هما رجلان من بنى إسرائيل أحدهما : كافر . . والآخر : مؤمن .ثم قال : والمراد ضربهما مثلا للفريقين المؤمنين والكافرين ، لا من حيث أحوالهما المستفادة مما ذكر آنفا ، بل من أن للمؤمنين فى الآخرة كذا ، وللكافرين فيها كذا ، من حيث عصيان الكفرة مع تقلبهم فى نعم الله ، وطاعة المؤمنين مع مكابدتهم مشاق الفقر " .أى : واضرب لهم مثلا من حيثية العصيان مع النعمة ، والطاعة مع الفقر ، حال رجلين : ( جعلنا لأحدهما ) وهو الكافر ( جنتين ) أى : بستانين ، ولم يعين - سبحانه - مكانهما ، لأنه لم يتعلق بهذا التعيين غرض .ثم بين ما اشتملت عليه هاتان الجنتان من خيرات فقال : ( من أعناب ) جمع عِنَب ، والعنبة الحبة منه . والمراد : من كروم متنوعة .وقوله : ( وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً ) بيان لما أضيف إلى الجنتين من مناظر تزيدهما بهجة وفائدة .والحف بالشئ : الإِحاطة به . يقال : فلان حفه القوم ، أى : أحاطوا به ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش . . . ) أى : جعلنا لأحد الرجلين ، وهو الكافر منهما جنتين من أعناب ، وأحطناهما بنخل ليكون كالحماية النافعة لهما ، وجعلنا فى وسطهما زرعا وبذلك تكون الجنتان جامعتين للأقوات والفواكه ، مشتملتين على ما من شأنه أن يشرح الصدر ، ويفيد الناس .
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا
Les deux jardins produisaient leur récolte sans jamais manquer. Et Nous avons fait jaillir entre eux un ruisseau
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم ذكر - سبحانه - ما يزيد من جودة الجنتين ، ومن غزارة خيرهما فقال : ( كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً ) وكلتا : اسم مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين ، وهو المذهب المشهور ، ومثنى لفظا ومعنى عند غيرهم .أى : أن كل واحدة من الجنتين ( آتت أكلها ) أى : أعطت ثمارها التى يأكلها الناس من العنب والتمر وغيرهما من صنوف الزرع ( وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً ) أى ولم تنتقص من هذا المأكول شيئا فى سائر السنين ، بل كان أكل كل واحدة منهما وافيا كثيرا فى كل سنة ، على خلاف ما جرت به عادة البساتين ، فإنها فى الغالب تكثر ثمارها فى أحد الأعوام وتقل فى عام آخر .وفى التعبير بكلمة ( تظلم ) بمعنى تنقص وتمنع ، مقابلة بديعة لحال صاحبهما الذى ظلم نفسه بجحوده لنعم الله - تعالى - واستكباره فى الأرض .وقوله ( وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً ) أى : وشققنا فى وسطهما نهرا ليمدهما بما يحتاجان إليه من ماء بدون عناء وتعب .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هاتين الجنتين بما يدل على جمال منظرهما ، وغزارة عطائهما ، وكثرة خيراتهما ، واشتمالهما على ما يزيدهما بهجة ومنفعة .
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا
Et il avait des fruits et dit alors à son compagnon avec qui il conversait: «Je possède plus de biens que toi, et je suis plus puissant que toi grâce à mon clan»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أن صاحب هاتين الجنتين كانت له أموال أخرى غيرهما فقال : ( وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ) .قال الآلوسى ما ملخصه : " ( وكان له ) أى : للأحد المذكور وهو صاحب الجنتين ( ثمر ) أى أنواع من المال . . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى . . ( ثُمُر ) بضم الثاء والميم ، وهو جمع ثمار - بكسر الثاء - . . أى : أموال كثيرة من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك ، وبذلك فسره ابن عباس وقتادة وغيرهما . . " .وقوله - سبحانه - : ( قَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ) حكاية لما تفوه به هذا الكافر من ألفاظ تدل على غروره وبطره .والمحاورة : المراجعة للكلام من جانبين أو أكثر . يقال : تحاور القوم ، إذا ترجعوا الكلام فيما بينهم . ويقال : كلمته فما أحار إلى جوابا ، أى : ما رد جوابا .والنفر : من ينفر - بضم الفاء - مع الرجل من قومه وعشيرته لقتال عدوه .أى : فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن الشاكر : أنا أكثر منك مالا وأعز منك عشيرة وحشما وأعوانا .وهذا شأن المطموسين المغرورين ، تزيدهم شهوات الدنيا وزينتها . . بطرا وفسادا فى الأرض .وما أصدق قول قتادة - رضى الله عنه - : " تلك - والله - أمنية الفاجر : كثرة المال وعزة النفر " .
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا
Il entra dans son jardin coupable envers lui-même [par sa mécréance]; il dit: «Je ne pense pas que ceci puisse jamais périr
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقل صاحب الجنتين من غروره هذا إلى غرور أشد . حكاه القرآن فى قوله : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً ) .أى : أن هذا الكافر لم يكتف بتطاوله على صاحبه المؤمن ، بل سار به نحو جنته حتى دخلها وهو ظالم لنفسه بسبب كفره وجحوده وغروره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلتُ : معناه ودخل ما هو جنته ، ماله جنة غيرها : يعنى أنه لا نصيب له فى الجنة التى وعدها الله للمؤمنين ، فما ملكه فى الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما .وقوله ( وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) أى : وهو معجب بما أوتى مفتخر به ، كافر لنعمة ربه ، معرض بذلك نفسه لسخط الله ، وهو أفحش الظلم . . .وقوله : ( قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً ) أى : قال هذا الكافر لصاحبه : ما أظن أن هذه الجنة تفنى أو تهلك أبدا .يقال : باد الشئ يبِيدُ بَيْدا وبُيُودًا : إذا هلك وفنى .