Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Hijr
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الحجر

Al-Hijr

99 versets

Versets 6165 sur 99Page 13 / 20
61S15V61

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ

Puis lorsque les envoyés vinrent auprès de la famille de Lot

Tafsir Al WasitWaseet

قال الآلوسى : وقوله - تعالى - ( فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون ) شروع فى بيان إهلاك المجرمين ، وتنجية آل لوط . ووضع الظاهر موضع الضمير ، للإِيذان بأن مجيئهم لتحقيق ما أرسلوا به من ذلك .

62S15V62

قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ

celui-ci dit: «Vous êtes [pour moi] des gens inconnus»

Tafsir Al WasitWaseet

والآية الكريمة معطوفة على كلام محذوف يفهم من السياق ، والتقدير : وخرج الملائكة من عند إبراهيم - بعد أن بشروه بغلامه ، وبعد أن أخبروه بوجهتهم - فاتجهوا إلى المدينة التى يسكنها لوط - عليه السلام - وقومه . فلما دخلوا عليه قال لهم : ( إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ) .أى : إنكم قوم غير معروفين لى ، لأنى لم يسبق لى أن رأيتكم ، ولا أدرى من أى الأقوام أنتم ، ولا أعرف الغرض الذى من أجله أتيتم ، وإن نفسى ليساورها الخوف والقلق من وجودكم عندى . . .ويبدو أن لوطًا - عليه السلام - قد قال لهم هذا الكلام بضيق نفس ، لأنه يعرف شذوذ المجرمين من قومه ، ويخشى أن يعلموا بوجود هؤلاء الضيوف أصحاب الوجوه الجميلة عنده ، فيعتدوا عليهم دون أن يملك الدفاع عنهم . . .وقد صرح القرآن الكريم بهذا الضيق النفسى ، الذى اعترى لوطا بسبب وجود هؤلاء الضيوف عنده ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سياء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) وقال - سبحانه - : ( فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون ) مع أن المجئ كان للوط - عليه السلام - والخطاب كان معه ، تشريفًا وتكريمًا للمؤمنين من قوم لوط ، فكأنهم كانوا حاضرين ومشاهدين لوجود الملائكة بينهم ، ولما دار بينهم وبين لوط - عليه السلام - .

63S15V63

قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ

Ils dirent: «Nous sommes plutôt venus à toi en apportant (le châtiment) à propos duquel ils doutaient

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ وَآتَيْنَاكَ بالحق وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) .حكاية لما رد به الملائكة على لوط ، لكى يزيلوا ضيقه بهم ، وكراهيته لوجودهم عنده .وقوله ( يمترون ) من الامتراء ، وهو الشك الذى يدفع الإِنسان إلى المجادلة المبنية على الأوهام لا على الحقائق .وهو - كما يقول الإِمام الفخر الرازى - مأخوذ من قول العرب : " مريت الناقة والشاة إذا أردت حلبها ، فكأن الشاك يجتذب بشكه مراء ، كاللبن الذى يجتذب عند الحلب . يقال : قد مارى فلان فلانا ، إذا جادله كأنه يستخرج غضبه " .أى : قال الملائكة للوط لإِدخال الطمأنينة على نفسه : يا لوط نحن ما جئنا لإِزعاجك أو إساءتك ، وإنما جئناك بأمر كان المجرمون من قومك ، يشكون فى وقوعه ، وهو العذاب الذى كنت تحذرهم منه إذا ما استمروا فى كفرهم وفجورهم . . .وإنا ما أتيناك إلا بالأمر الثابت المحقق الذى لا مرية فيه ولا تردد ، وهو إهلاك هؤلاء المجرمين من قومك ، وإنا لصادقون فى كل ما قلناه لك ، وأخبرناك به ، فكن آمنًا مطمئنًا .فالإضراب فى قوله ( قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ .. . ) إنما هو لإِزالة ما وقر فى قلب لوط - عليه السلام - تجاه الملائكة من وساوس وهواجس .فكأنهم قالوا له : نحن ما جئناك بشئ تكرهه أو تخافه . . وإنما جئناك بما يسرك ويشفى غليلك من هؤلاء القوم المنكوسين .وعبر عن العذاب بقوله ( بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ ) زيادة فى إدخال الأنس على نفسه وتحقيقًا لوقوع العذاب بهم .

64S15V64

وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

Et nous venons à toi avec la vérité. Et nous sommes véridiques

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله ( وَأتَيْنَاكَ بالحق وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) تأكيد على تأكيد .وهذه التأكيدات المتعددة والمتنوعة تشعر بأن لوطا - عليه السلام - كان فى غاية الهم والكرب لمجئ الملائكة إليه بهذه الصورة التى تغرى المجرمين بهم دون أن يملك حمايتهم أو الدفاع عنهم .

65S15V65

فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ

Pars donc avec ta famille en parie de nuit et suis leurs arrières; et que nul d'entre vous ne se retourne. Et allez là où on vous le commande»

Tafsir Al WasitWaseet

لذا كانت هذه التأكيدات من الملائكة له فى أسمى درجات البلاغة ، حتى يزول خوفه ، ويزداد اطمئنانه إليهم ، قبل أن يخبروه بما أمرهم الله - تعالى - بإخباره به ، وهو قوله - تعالى - ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل واتبع أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) .قال القرطبى : قوله ( فأسر . . ) قرئ فاسر وقرئ فأسر ، بوصل الهمزة وقطعها لغتان فصيحتان . قال - تعالى - ( والليل إِذَا يَسْرِ . . ) وقال : ( سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً . . ) وقيل : فأسر تقال لمن سار من أول الليل . . وسرى لمن سار فى آخره ، ولا يقال فى النهار إلا سار .وقوله ( بِقِطْعٍ مِّنَ الليل . . ) أى : بجزء من الليل . والمراد به الجزء الأخير منه .أى : قال الملائكة للوط - عليه السلام - بعد أن أزالوا خوفه منه : يا لوط إنا نأمرك - بإذن الله تعالى - أن تخرج من هذه المدينة التى تسكنها مع قومك وأن يخرج معك أتباعك المؤمنون ، وليكن خروجكم فى الجزء الأخير من الليل .وقوله ( واتبع أدبارهم ) أى : وكن وراءهم لتطلع عليهم وعلى أحوالهم .قال الإِمام ابن كثير : يذكر الله - تعالى - عن الملائكة أنهم أمروا لوطا أن يسرى بأهله بعد مضى جانب من الليل ، وأن يكون لوط - عليه السلام - يمشى وراءهم ليكون أحفظ لهم .وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى فى الغزاة يزجى الضعيف ، ويحمل المنقطع .وقوله ( وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ) أى : ولا يلتفت منكم أحد أيها المؤمنون - خلفه ، حتى لا يرى العذاب المروع النازل بالمجرمين .وإنما أمرهم - سبحانه - بعدم الالتفات إلى الخلف ، لأن من عادة التارك لوطنه ، أن يلتفت إليه عند مغادرته ، كأنه يودعه .قال صاحب الكشاف : فإن قلت ما معنى أمره باتباع أدبارهم ونهيهم عن الالتفات؟قلت : قد بعث الله الهلاك على قوم لوط ، ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم وخرج مهاجرا فلم يكن له بد من الاجتهاد فى شكر الله ، وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك ، فأمر بأن يقدِّمهم لئلا يشتغل بمن خلفه قلبه ، وليكون مطلعًا عليهم وعلى أحوالهم ، فلا تفرط منهم التفاتة احتشاما منه ولا غيرها من الهفوات فى تلك الحال المهولة المحذورة ، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب ، وليكون مسيره مسير الهارب الذى يقدم سربه ويفوت به .ونهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا له ، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ، ويمضوا قدماً غير ملتفتين إلى ما وراءهم ، كالذى يتحسر على مفارقة وطنه . . .أو جعل النهى عن الالتفات ، كناية عن مواصلة السير ، وترك التوانى والتوقف ، لأن من يتلفت لابد له فى ذلك من أدنى وقفة .وقوله ( وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) إرشاد من الملائكة للوط - عليه السلام - إلى الجهة التى أمره الله - تعالى - بالتوجه إليها .أى : وامضوا فى سيركم إلى الجهة التى أمركم الله - تعالى - بالسير إليها ، مبتعدين عن ديار القوم المجرمين ، تصحبكم رعاية الله وحمايته .قيل : أمروا بالتوجه إلى بلاد الشام ، وقيل إلى الأردن ، وقيل إلى مصر .ولم يرد حديث صحيح يحدد الجهة التى أمروا بالتوجه إليها ، ولكن الذى نعتقده أنهم ذهبوا بأمر الله - تعالى - إلى مكان آخر ، أهله لم يعملوا ما كان يعمله العادون من قوم لوط - عليه السلام - .