Tafsirs/Tafsir Al Wasit/At-Tawbah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 126129 sur 129Page 26 / 26
126S09V126

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ

Ne voient-ils pas que chaque année on les éprouve une ou deux fois? Malgré cela, ils ne se repentent, ni ne se souviennent

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) توبيخ لهم على قسوة قلوبهم ، وانطماس بصيرتهم ، وغفلتهم عما يدعو إلى الاعتبار والاتعاظ .أى : أبلغ الجهل والسفه وعمى البصيرة بهؤلاء ، أنهم صاروا لا يعتبرون ولا يتعظون بما حاق من فتن واختبارات وابتلاءات ، تنزل بهم فى كل عام مرة أو مرتين؟ومن هذه الفتن والامتحانات : كشف مكرهم عن طريق اطلاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يضمرونه من سوء ، وما يقولونه من منكر ، وما يفعلونه من أفعال خبيثة ، وحلول المصائب والأمراض بهم ، ومشاهدتهم لانتصار المؤمنين وخذلان الكافرين .قال الآلوسى : والمراد من المرة والمرتين - على ما صرح به بعهضم - مجرد التكثير ، لا بيان الوقوع على حسب العدد المذكور .وقوله : ( ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) بيان لرسوخهم فى الجهل والجحود .أى : ثم بعد كل هذه الفتن النازلة بهم ، لا يتوبون من نفاقهم ( وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) ويتعظون ، بل يصرون على مسالكهم الخبيثة ، وأعمالهم القبيحة ، مع أن من شأن الفتن والمصائب والمحن ، أنها تحمل على الاعتبار والاتعاظ ، والرجوع عن طريق الشر إلى طريق الخير .

127S09V127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ

Et quand une Sourate est révélée, ils se regardent les uns les autres [et se disent]: «Quelqu'un vous voit-il?» Puis ils se détournent. Qu'Allah détourne leurs cœurs, puisque ce sont des gens qui ne comprennent rien

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تصور السورة الكريمة تصويرا معجزا ، مشهدهم عندما تنزل السورة القرآنية على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم حاضرون فى مجلسه فتقول : ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ ) أو آيات منها ، على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم موجودون فى مجلسه ( نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ) فى ريبة ومكر ، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم فى لؤم وخسة ثم تساءلوا : ( هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ) أى : هل يراكم فى أحد من المسلمين إذا ما قمتم من هذا المجلس ، قبل أن يتلو الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة أو الآيات التى قد تفضحكم وتكشف عما اسررتموه فيما بينكم .( ثُمَّ انصرفوا ) من مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - متسللين فى حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين .وقوله : ( صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ) ذم لهم لإِيثارهم الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية .أى : صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد ، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم . وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم .هذا ، وإن الناظر فى هذه الآيات الكريمة يتدبر وإمعان ، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا ، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها ، أنه يشهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة ، والخروج من مجلس النبى - صلى الله عليه وسلم - فى حذر وريبة . .وهذا كله مما يشهد بأنه هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور ، وبطوايا النفوس .

128S09V128

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ

Certes, un Messager pris parmi vous, est venu à vous, auquel pèsent lourd les difficultés que vous subissez, qui est plein de sollicitude pour vous, qui est compatissant et miséricordieux envers les croyants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختم - سبحانه سورة التوبة ، بآيتين كريمتين ، اشتملتا على أسمى النعوت ، وأكرم الصفات للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى - : ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم ) .وجمهور المفسرين على أن الخطاب فى قوله - سبحانه - : ( لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) للعرب : فهو كقوله : ( هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ ) أى : لقد جاءكم - يا معشر العرب - رسول كريم " من أنفسكم " أى : جنسكم ، ومن نسبكم ، فهو عربى مثلكم ، فمن الواجب عليكم أن تؤمنوا به وتطيعوه .فالمقصود من هذه الجملة الكريمة ترغيب العرب فى الإِيمان بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وفى طاعته وتأييده ، فإن شرفهم قد تم بشرفه ، وعزهم بعزه ، وفخرهم بفخره ، وهم فى الوقت نفسه قد شهدوا له فى صباه بالصدق والأمانة والعفاف وطهارة النسب ، والأخلاق الحميدة .قال القرطبى : قوله ( مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) يقتضى مدحا لنسب النبى - صلى الله عليه وسلم - وأنه من صميم العرب وخالصها ، وفى صحيح مسلم " عن وائلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قرش بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم " وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إنى من نكاح ولست من سفاح " .وقال الزجاج إن الخطاب فى الآية الكريمة لجميع البشر ، لعموم بثعته - صلى الله عليه وسلم - ومعنى كونه - صلى الله عليه وسلم - " من أنفسكم " إنه من جنس البشر .ويبدو لنا أن الرأى الأول ارجح؛ لأن الآية الكريمة ليت مسوقة لإِثبات رسالته - صلى الله عليه وسلم - وعمومها ، وإنما هى مسوقة لبيان منته وفضله - سبحانه - على العرب ، حيث أرسل خاتم أنبيائه منهم ، فمن الواجب عليهم أن يؤمنوا به ، لأنه ليس غريبا عنهم ، وإذا لم يؤمنوا به تكون الحجة عليهم ألزم ، والعقوبة لهم أعظم .وقوله : ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) أى : شديد وشاق عليه عنتكم ومشقتكم ، لكونه بعضا منكم؛ فهو يخاف عليكم سوء العاقبة ، والوقوع فى العذاب .يقال : عزَّ عليه الأمر أى صعب وشق عليه ، والعنت المشقة والتعب ومنه قولهم : أكمة عنوت ، إذا كانت شاقة مهلكة ، والفعل عنت بوزن فرح .وقوله : ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) أى : حريص على إيمانهم وهدايتكم وعزتكم وسعادتكم فى الدنيا والآخرة .والحرص على الشئ معناه : شدة الرغبة فى الحصول عليه وحفظه .قوله : ( بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) أى : شديد الرأفة والرحمة بكم - أيها المؤمنون - والرأفة عبارة عن السعى فى إزالة الضرر . والرحمة عبارة عن السعى فى إيصال النفع ، فهو - صلى الله عليه وسلم - يسعى بشدة فى إيصال الخير والنفع للمؤمنين ، وفى إزالة كل مكروه عنهم .قال بعضهم : لم يجمع الله - تعالى - لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبى - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال ( بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) وقال عن ذاته - سبحانه -( إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ثم انتقل - سبحانه - من خطاب المؤمنين إلى خطابه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ . . ) .

129S09V129

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ

Alors, s'ils se détournent dis: «Allah me suffit. Il n'y a de divinité que Lui. En Lui je place ma confiance; et Il est le Seigneur du Trône immense»

Tafsir Al WasitWaseet

( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ . . )أى : فإن أعرضوا عن الإِيمان بك ، وتركوا طاعتك ، فلا تبتئس ولا تيأس ، بل قل " حسبى الله " أى : هو كافينى ونصيرى ( لا إله إِلاَّ هُوَ ) - سبحانه - ( رَبُّ العرش العظيم ) الذى لا يعلم مقدار عظمته إلا الله - عز وجل - .ففى هاتين الآيتين الكريمتين بيان للصفات التى منحها - سبحانه - لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ودعوة له - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يفوض أمره إلى خالقه فهو - سبحانه - كافيه وناصره .وبعد فهذه سورة التوبة .السورة التى احتوت على بيان الأحكام النهائية فى العلاقات الدائمة بين المجتمع الإِسلامى ، والمجتمعات الأخرى .السورة التى حرضت المؤمنين على الجهاد فى سيبل الله ، وساقت لهم من وسائل الترغيب فى ذلك ، ما يجعلهم يقدمون على قتال أعدائهم بصبر وثبات واستبشار .السورة التى اوجبت على المؤمنين أن تكون محبتهم لله ولرسوله ، ولإِعلاء كلمة الحق ، فوق محبة الآباء والأبناء والإِخوان والأزواج والعشيرة والأموال .السورة التى ذكرت المؤمنين بنصر الله لهم فى مواطن كثيرة ، وحذرتهم من الغرور بأنفسهم . والعجب بقوتهم ، وأمرتهم بنصرة رسوله فى السراء والضراء والعسر واليسر ، والمنشط والمكره .السورة التى أمرت المؤمنين بأن يخلصوا فى دفاعهم عن دين الله وعن حرماته وعن مقدساته . وبشرتهم بأنهم إذا فعلوا ذلك ، فسوف يغنيهم الله من فضله .السورة التى فضحت المنافقين ، وكشفت عن أساليبهم الخبيثة ، ومسالكهم القبيحة ، وأقوالهم المنكرة ، وأفعالهم الأثيمة ، وسجلت عليهم الخزى والعار وحذرت المؤمنين من شرورهم . .السورة التى رسمت أسس التكافل الاجتماعى بين أفراد الأمة الإِسلامية ، عن طريق مشروعية الزكاة ، ووجوب أدائها لمستحقيها .السورة التى ساقت ألونا من فضل الله على عباده المؤمنين ، حيث تقبل سبحانه توبتهم ، وغسل حوبتهم ، وتجاوز عن خطئهم .السورة التى صنفت المجتمع الإِسلامى فى أواخر اعهد النبوى تصنيفا دقيقا .فهناك السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان وهناك الذين خطلوا عملا صالحا وآخر سيئاً .وهناك المرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم .وهناك الأعراب المنافقون ، وهناك الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة .وقد بينت السورة الكريمة ما يستحقه كل قسم من الأقسام من ثواب أو عقاب .السورة التى أوحبت على المؤمنين أن يقيموا علاقاتهم على أساس العقيدة الدينية لا على أساس القرابة الجسدية ، فنهتهم أن يستغفروا للمشكرين ولو كانوا أولى قربى .هذا جانب من المقاصد الإِجمالية التى اشتملت عليها هذه السورة الكريمة ونسأل الله - تعالى - أن يجعل القرآن ريبع قلوبنا ، وأنس نفوسنا ، وان يرزقنا الإِخلاص والتوفيق فى القول والعمل .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .