Tafsirs/Tafsir Al Wasit/At-Tawbah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 121125 sur 129Page 25 / 26
121S09V121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Ils ne supporteront aucune dépense, minime ou importante, ne traverseront aucune vallée, sans que (cela) ne soit inscrit à leur actif, en sorte qu'Allah les récompense pour le meilleur de ce qu'ils faisaient

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً ) معطوف على ما قبله .أى : وكذلك ولا يتصدقون بصدقة صغيرة ، كالتمرة ونحوها ، ولا كبيرة كما فعل عثمان - رضى الله عنه - فى هذه الغزوة ، فقد تصدق بالكثير .( وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً ) من الوديان فى مسيرهم إلى عدوهم ، أو رجوعهم عنه .لا يفعلون شيئا من ذلك أيضا ( إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ ) أى : إلا كتب لهم ثوابه فى سجل حسناتهم .( لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أى : أمرهم بمصاحبة نبيهم فى كل غزواته ، وكلفهم بتحمل مشاق الجهاد ومتاعبه ليجزيهم على ذلك أحسن الجزاء وأعظمه ، فأنت ترى أن الله - تعالى - قد حضر المؤمنين على الجهد فى هاتين الآيتين ، وبين لهم أن كل ما يلاقونه فى جهادهم من متاعب له ثوابه العظيم ، وما دام الأمر كذلك فعليهم أن يصاحبوا رسولهم - صلى الله عليه وسلم - فى جميع غزواته ، لأن التخلف عنه لا يليق بالمؤمنين الصادقين ، فضلا عن أن هذا التخلف - بدون عذر شرعى - سيؤدى إلى الخسران فى الدنيا والآخرة .

122S09V122

۞وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ

Les croyants n'ont pas à quitter tous leurs foyers. Pourquoi de chaque clan quelques hommes ne viendraient-ils pas s'instruire dans la religion, pour pouvoir à leur retour, avertir leur peuple afin qu'ils soient sur leur garde

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن حرض الله - تعالى - المؤمنين على الجهاد فى سبيله ، وحذرهم من التخلف عن الخروج مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - أتبع ذلك بالحديث عما يجب عليهم إذا لم تكن المصلحة تقتضى النفير العام ، فقال - تعالى - : ( وَمَا كَانَ المؤمنون ) .قال الجمل : وسبب نزول هذه الآية أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لما بالغ فى الكشف عن عيوب المنافقين ، وفضحهم فى تخلفهم عن غزوة تبوك . قال المسلمون : والله لا نتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن سرية بعثها ، فلما قدم - صلى الله عله وسلم - المدينة من تبوك ، وبعث السرايا ، أراد المسلمون أن ينفروا جميعا للغزة وأن يتركوا النبى - صلى الله عليه وسلم - وحده فنزلت هذه الآية .والمعنى ، وما كان من شأن المؤمنين ، أن ينفروا جميعا فى كل سرية تخرج للجهاد ، ويتركوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحجه بالمدينة ، وإنما يجب عليهم النفير العام إذا ما دعاهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك .وقوله : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ) معطوف على كلام محذوف ، ولولا حرف تحضيض بمعنى هلا .أى : فحين لم يكن هناك موجب لنفير الكافة ، فهلا نفر من كل فرقة من المؤمنين طائفة للجهاد ، وتبقى طائفة أخرى منهم ( لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين ) أى : ليتعلموا أحكامه من رسولهم - صلى الله عليه وسلم - ( وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ ) أى : وليعلموهم ويخبروهم بما أمروا به أو نهوا عنه ( إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ ) من الغزو ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) أى : لعل هؤلاء الراجعين إليهم من الغزو يحذرون ما نهوا عنه .أى : أن على المسلمين فى حالة عدم النفير العام ، أن يقسموا أنفسهم إلى قسمين .قسم يبقى مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليتفقه فى دينه ، وقسم آخر يخرج للجهاد فى سبيل الله ، فإذا ما عاد المجاهدون ، فعلى الباقين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغوا العائدين ما حفظوه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أحكام .وبذلك يجمع المسلمون بين المصلحتين : مصلحة الدفاع عن الدين بالحجة والبرهان ، ومصلحة الدفاع عنه بالسيف والسنان .وعلى هذا التفسير الذى سار عليه جمهور العلماء يكون الضمير فى قوله ( لِّيَتَفَقَّهُواْ . . . وَلِيُنذِرُواْ ) يعود إلى الطائفة الباقية مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - .أما الضمير فى قوله ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) فيعود على الطائفة التى خرجت للجهاد ثم عادت .ومنهم من يرى أن الضمير فى قوله ( لِّيَتَفَقَّهُواْ . . . وَلِيُنذِرُواْ ) يعود على الطائفة التى خرجت للجهاد .وقد رجح هذا الاتجاه الإِمام ابن جرير فقال : وأما قوله ( لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ ) فإن أولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال : لتتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله لأهل دينه ولأصحابه رسوله على أهل عداوته والكفر به ، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإِسلام ، وظهوره على الأديان ، من لم يكن فقه ، ( وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ ) فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله ، مثل الذى نزل بمن شاهدوا ، ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك ، إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) أى : لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك ، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله ، حذرا من أن ينزل بهم ما انزل بالذين أخبروا خبرهم ..وقد علق صاحب المنار على رأى ابن جرير هذا بقوله : وهذا تأويل متكلف ينبو عنه النظم الكريم ، فإن اعتبار طائفة السرية بما قد يحصل لها من النصر - وهو غير ممضون ولا مطرد - لا يسمى تفقها فى الدين ، وإن كان يدخل فى عموم معنى الفقه ، فإن التفقه هو التعلم الذى يكون بالتكلف والتدرج ، والمتبادر من الدين علمه ، ولا يصح هذا المعى فى ذلك العهد إلا فى الذين يبقون مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فيزدادون فى كل يوم علما وفقها بنزول القرآن . .هذا ، ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآية : وجوب طلب العلم ، والتفقه فى دين الله وتعليم الناس إياه .قال القرطبى : هذه الآية أصل فى وجوب طلب العلم؛ لأن المعنى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة والنبى - صلى الله عليه وسلم - مقيم لا ينفر فيتركوه وحده " فلولا نفر " بعدما علموا أن النفير لا يسعه جميعهم ( مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ) وتبقى بقيتها مع النبى - صلى الله عليه وسلم - ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا ، فإذا رجع النافرون إليهم أخبرهم بما سمعوه وعلموه ، وفى هذا إيجاب التفقه ، فى الكتاب والسنة ، وأنه على الكفاية دون الأعيان . .

123S09V123

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ

O vous qui croyez! Combattez ceux des mécréants qui sont près de vous; et qu'ils trouvent de la dureté en vous. Et sachez qu'Allah est avec les pieux

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختمت السورة الكريمة حديثها عن الجهاد فى سبيل الله ، بدعوة المؤنمين إلى قتال أعدائهم بشدة وغلظة بشدة وغلظة فقال - تعالى - : ( ياأيها الذين آمَنُواْ قَاتِلُواْ . . . ) .وقوله : ( يَلُونَكُمْ ) من الولى بمعنى القرب ، تقول جلست مما يلى فلان أى : يقاربه .قال ابن كثير : أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا ، الأقرب فالأقرب ، إلى حوزة الإِسلام ، ولهذا بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل المشكرين فى جزيرة العرب ، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة واليمن . . وغير ذلك من أقاليم العرب ، دخل الناس من سائر احياء العرب فى دين الله أفواجا ، شرع فى قتال أهل الكتاب ، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ، وأولى الناس بالدعوة إلى الإِسلام لأنهم أهل كتاب ، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس ، وجدب البلاد ، وضيق الحال ، ذلك سنة تسع من الهجرة ، ثم اشتغل فى السنة العاشرة بحجة الوداع ، ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجة الوداع بأحد وثمانين يوما وسار خلفاؤه الراشدون من بعده على نهجه .وقوله ( وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ) أى : وليجد الكفار منكم غلظة عليهم فى قتالكم ، فإن المؤمن الكامل هو الذى يكون رفيقا بأخيه المؤمن ، غليظا على عدوه الكافر . قال - تعالى - : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ) وفى الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أنا الضحوك القتال " يعنى أنه ضحوك فى وجه وليه المؤمن ، قتال لهامة عدوه الكافر .وقوله : ( واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين ) تذييل قصد به خص المؤمنين على التسلح بسلاح الإِيمان والتقوى حتى ينالوا نصر الله وعونه .أى : واعلموا أن الله - تعالى - مع المتقين بنصره ومعونته ، فاحرصوا على هذه الصفة ليستمر معكم نصره - سبحانه - وعونه .وإنما أمر الله - تعالى - المؤمنين أن يبدأوا قتالهم مع الأقرب فالأقرب من ديارهم ، لأن القتال شرع لتأمين الدعوة الإِسلامية ، وقد كانت دعوة الإِسلام موجهة إلى القرب فالأقرب ، فكان من الحكمة أن يبدأوا قتالهم مع المجاورين لهم حتى يأموا شرهم ، ولأنه من المعلوم أنه ليس فى طاقة المسلمين قتال جميع الكفار ، وغزو جميع البلاد فى زمان واحد ، فكان من قرب أولى ممن بعد .

124S09V124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ

Et quand une Sourate est révélée, il en est parmi eux qui dit: «Quel est celui d'entre vous dont elle fait croître la foi?» Quant aux croyants, elle fait certes croître leur foi, et ils s'en réjouissent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم ختمت السورة - ايضاً - حديثها الطويل المتنوع عن المنافقين بببيان موقفهم من نزول الآيات القرآنية على الرسول - صلى الله عليه وسلم - .فقال - تعالى - : ( وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ . . . قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ) .والمعنى : إذا ما أنزلت سورة من سور القرآن عليك يا محمد : تساءل المنافقون عنها فى حذر وربيبة ( فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ) لأشباهه فى الكفر والنفاق على سبيل الاستهزاء والتهوين من شأن القرآن الكريم ( أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً ) أى : واحد منكم زادته هذه السورة النازلة إيمانا؟وهنا يجئ الرد الحاسم الذى يخرس ألسنتهم ، من جهته - تعالى - فيقول : ( فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) .أى : فأما الذين آمنوا فزادهم نزول السورة القرآنية ، إيمانا على إيمانهم ، وثباتا على ثباتهم ، ويقينا على يقينهم ، " وهم " فوق ذلك " يستبشرون " ويفرحون بنزولها لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية .

125S09V125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ

Mais quant à ceux dont les cœurs sont malades, elle ajoute une souillure à leur souillure, et ils meurent dans la mécréance

Tafsir Al WasitWaseet

هذا شأن المؤمنين بالنسيبة لنزول السورة القرآنية ، وأما المنافقون ، فقد صور القرآن حالهم بقوله ( وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ ) .أى : وأما الذين فى قلوبهم شك ونفاق وارتياب . فزادهم نزول السورة كفرا على كفرهم السابق .وسمى - سبحانه - الكفر رجسا ، لأنه أقبح الأشياء وأسوؤها .وقوله : ( وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) تذييل قصد به بيان سوء عقابتهم فى الآخرة بعد بيان سوء أعمالهم فى الدنيا .أى : لقد قضى هؤلاء المنافقون حياتهم فى الكفر والفسوق والعصان ، ثم لم يتوبوا عن ذلك ولم يرجعوا عنه ، بل ماتوا على الكفر والنفاق .