Tafsirs/Tafsir Al Wasit/At-Tawbah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 5155 sur 129Page 11 / 26
51S09V51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

Dis: «Rien ne nous atteindra, en dehors de ce qu'Allah a prescrit pour nous. Il est notre Protecteur. C'est en Allah que les croyants doivent mettre leur confiance»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا . . ) إرشاد للرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجواب الذى يكبتهم ويزيل فرحتهم .أى : " قل " يا محمد - لهؤلاء المنافقين الذين يسرهم ما يصبك من شر ، ويحزنهم ما يصيبك من خير ، والذين خلت قلوبهم من الإِمان بقضاء الله وقدره ، قل لهم على سبيل التقريع والتبكيت . لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا وقدره علينا " هو مولانا " الذى يتولانا فى كل أمورنا ، ونلجأ إليه فى كل أحوالنا . وعليه وحده - سبحانه نكل أمورنا وليس على أحد سواه .

52S09V52

قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Dis: «Qu'attendez-vous pour nous, sinon l'une des deux meilleures choses? Tandis que ce que nous attendons pour vous, c'est qu'Allah vous inflige un châtiment de Sa part ou par nos mains. Attendez donc! Nous attendons aussi, avec vous»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله : ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين . . ) إرشاد آخر للرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الجواب الذى يخرس ألسنة هؤلاء المنافقين ويزيل فرحتهم .وقوله : ( تَرَبَّصُونَ ) التربص بمعنى الانتظار فى تمهل . يقال : فلان يتربص بفلان الدوائر ، إذا كان ينتظر ووقع مكروه به .والحسنيان : مثنى الحسنى . والمراد بهما : النصر أو الشهادة .أى : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين - أيضا - إنكم ما تنتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين اللتين كل وحدة منهما أحسن من جميع العواقب ، وهما إما النصر على الأعداء ، وفى ذلك الأجر والمغنم والسلامة ، وإما أن نقتل بأيدهم وفى ذلك الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار .قال الآلوسى : والحاصل أن ما تنتظرونه بنا - أيها المنافقون - لا يخلوا من أحد هذين الأمرين ، كل منهما عاقبته حسنى لا كما تزعمون من أن ما يصيبنا من القتل فى الغزوة سوء ، ولذلك سررتم به .وصح من حديث أبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " تكفل الله - تعالى - لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد فى سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخله الجنة . أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة " .وقوله : ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ) بيان لما ينتظر المؤمنون وقوعه بالمنافقين .أى : ونحن معشر المؤمنين نتربص بكم أيها المنافقون إحدى السوءتين من العواقب : إما " أن يصيبكم الله بعذاب " كائن " من عند " فيهلككم كما أهلك الذين من قبلكم ، وإما أن يصبكم بعذاب كائن " بأيدينا " بأن يأذن لنا فى قتالكم وقتلكم .والفاء فى قوله : ( فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ ) للإِفصاح .أى إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا ، فإنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ، وسترون أن عاقبتنا على كل حال هو الخير ، وأن عاقبتكم هى الشر .وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد حكت طرفا من رذائل المنافقين ومن مسالكهم الخبيثة لكيد الدعوة الإِسلامية ، وردت عليهم بما يكبتهم ، ويفضحهم على رءوس الأشهاد .

53S09V53

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ

Dis: «Dépensez bon gré, mal gré: jamais cela ne sera accepté de vous, car vous êtes des gens pervers»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المنافقين نفقاتهم غير مقبولة ، لأن قلوبهم خالية من الإيمن . ولأن عباداتهم ليست خالصة لوجه الله ، وأن ما ينفقونه سيكون عليهم حسرة فقال - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً . . . وَهُمْ كَافِرُونَ ) .روى أن بعض المنافقين قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - عندما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك : ائذن لى فى القعود وهذا مالى أعينك به ، فنزل قوله - تعالى - : ( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ . . ) .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء؛ أنفقوا ما شئتم من أموالكم فى وجوه الخير حالة كونكم طائعين ، أى : من غير إجبار أحد لكم ، أو كارهين ، أى بأن تجبروا على هذا الإِنفاق إجباراً ، فلن يقبل منكم ذلك الإِنفاق .والكلام وإن كان قد جاء فى صورة الأمر ، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله .فإن قلت : كيف أمرهم بالإِنفاق ثم قال : ( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) ؟قلت : هو أمر فى معنى الخبر ، كقوله - تعالى - ( قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً ) ومعناه : لن يتقبل منكم أنفتم طوعاً أو كرها ، ونحوه قوله - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) وقول الشاعر :أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلتأى : لن يغفر الله لهم ، استغفرت لهم . . أم لم تستغفر لهم . ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم وجاء الكلام فى صورة الأمر ، للمبالغة فى تساوى الأمرين ، وعدم الاعتداء بنفقتهم سواء أقدموها عن طواعية أم عن كراهية .وقوله . ( لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) بيان لثمرة إنفاقهم . أى : لن يتقبل منكم ما أنفقتموه ، ولن تنالوا عليه ثواباً .وقوله : ( إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) تعليل لعدم قبول نفقاتهم .أى : لن تقبل منم نفاقتكم بسبب عتوكم فى الكفر ، وتمردكم على تعاليم الإِسلام وخروجكم عن الطاعة والاستقامة .قال القرطبى ما ملخصه . وفى الآية دليل على أن أفعاله الكافر إذا كانت برأ كصلة القرابة ، وجبر الكسير ، وإغاثة الملهوف ، ولا يثاب عليها ، ولا ينتفع بها فى الآخرة ، بيد أنه يطعم بها فى الدنيا .دليله ما رواه مسلم " عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : قلت يا رسول الله ، ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه؟قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " .وروى عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها فى الدنيا ويجزى بها فى الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله بها فى الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " .وقال الجمل : وهذه الآية وإن كانت خاصة فى إنفاق المنافقين ، فهى عامة فى حق كل من أنفق ماله لغير وجه الله ، بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه .

54S09V54

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ

Ce qui empêche leurs dons d'être agréés, c'est le fait qu'ils n'ont pas cru en Allah et Son messager, qu'ils ne se rendent à la Salât que paresseusement, et qu'ils ne dépensent (dans les bonnes œuvres) qu'à contrecœur

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - على التفصيل لمظاهر فسقهم - أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى عدم قبول نفقاتهم .أما السبب الأول فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ . . ) .أى : وما منعهم قبول نفقاتهم شئ من الأشياء إلا كفرهم بالله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .فالاستثناء من أهم الأشياء . والضمير فى " منعهم " هو المفعول الأول للفعل ، وقوله : ( أَن تُقْبَلَ ) هو المفعول الثانى ، لأن الفعل " منع " يتعدى لمفعولين تارة بنفسه كما هنا ، وتارة يتعدى إلى المفعول الثانى بحرف الجر وهو حرف " من " أو " عن " .والفاعل ما فى حيز الاستثناء وهو قوله : ( إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ . . ) .وأما السبب الثانى فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَلاَ يَأْتُونَ الصلاة إِلاَّ وَهُمْ كسالى ) .ولفظ " كسالى " . جمع كسلان ، مأخوذ من الكسل بمعنى التثاقل عن الشئ ، والفتور عن أدائه . وفعله بزنة فرح .أى : ولا يأتون الصلاة التى كبتها الله عليهم فى حال من الأحوال ، إلا فى حال كونهم قوم خلت قلوبهم من الإِيمان ، فصاروا لا يرجون من وراء أدائها ثواباً ولا يشخون من وراء تركها عقاباً ، وإنما يؤدونها رياء أو تقية للمسلمين .وشبيه بهذه الجملة الكريمة قوله - تعالى - فى سورة النساء : ( إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً ) وأما ، السبب الثالث فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : ( وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ) .أى . ولا ينفقون نفقة فى سبيل الله إلا وهم كاروهون لها لأنهم يعدونها مغرماً ، ويعتبرون تركها مغنما ، وما حملهم على الإِنفاق إلا الرياء أو المخادعة أو الخوف من انكشاف أمرهم ، وافتضاح حالهم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الكراهية خلاف الطواعية ، وقد جعلهم الله - تعالى - طائعين فى قوله " طوعاً " ثم وصفهم هنا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون فكيف ذلك .قلت : المراد بطوعهم أنهم يبذلون نفقتهم من غير إلزام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار ، لا عن رغبة واختيار .أى : أن نفقتهم فى جميع الأحوال لا يقصد بها الاستجابة لشرع الله ، وإنما يقصد بها الرياء أو المخادعة ، أو خدمة مصالحهم الخاصة .

55S09V55

فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ

Que leurs biens et leurs enfants ne t'émerveillent point! Allah ne veut par là que les châtier dans la vie présente, et que (les voir) rendre péniblement l'âme en état de mécréance

Tafsir Al WasitWaseet

ثم نهى الله - تعالى - المؤمنين فى شخص نبيهم - صلى الله عليه وسلم - عن التطلع إلى ما فى أيدى هؤلاء المنافقين فقال . ( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ . . ) .والإِعجاب بالشئ معناه : أن تسر به سروراً يجعلك راضياً به ومتمنياً له ، والفاء فى قوله : ( فَلاَ تُعْجِبْكَ ) للإِفصاح .أى إذا كان هذا هو شأن المنافقين ، فلا تستحسن . أيها العاقل . ما أعطيناهم إياه من أموال وأولاد ، فإنه نوع من الاستدراج .وقوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا ) تعليل للنهى عن الإِعجاب بما أعطاهم الله من أموال وأولاد .أى : إنما يريد الله بعطائهم تلك الأمول والأولاد أن يعذبهم بها فى الحياة الدنيا ، وقد بسط الإِمام الرازى مظاهر تعذيب المنافقين فى الدنيا بالأموال والأولاد فقال ما ملخصه :المنافقون يعذبهم الله بأموالهم وأولادهم فى الحياة الدنيا من وجوه :أحدها : أن الرجل إذا آمن بالله واليوم الآخر ، علم أنه خلق للآخرة لا للدنيا ، وبهذا العلم يفتر حبه للدنيا ، وأما المنافق فإنه لما اعتقد أنه لا سعادة له إلا فى هذه الخيرات العجلة ، عظمت رغبته فيها ، واشتد حبه لها ، وكانت الآلام الحاصلة بسبب فواتها أكثر فى حقه . . فهذا النوع من العذاب حاصل هم فى الدنيا بسبب الأموال والأولاد .وثانياً : أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يكلفهم إنفاق تلك الأموال فى وجوه الخيرات ، ويكلفهم إرسال أولادهم إلى الجهاد والغزو ، وذلك يوجب تعريض أولادهم للقتل ، وهم كانوا يعتقدون أن محمداً ليس صادقا فى كونه رسول ، وكانوا يعتقدون أن إنفاق تلك الأموال تضييع لها من غير فائدة وأن تعريض أولادهم للقتل التزام لهذه المكروه الشديد من غير فائدة ، ولا شك أن هذا كله تعذيب لهم .وثالثاً : أنهم كانوا يبغضون محمداً - صلى الله عليه وسلم - بقلوبهم ، ثم إنهم كانوا يحتاجون إلى بذل أموالهم وأولادهم فى خدمته . ولا شك أن هذه الحالة شاقة شديدة عليهم .ورابعاً : أنهم كانوا خائفين من أن يفتضحوا ويظهر نفاقهم وكفرهم ظهوراً تاماً ، فيصيرون أمثال سائر أهل الحرب من الكفار . وحينئذ يتعرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالقتل وسبى الأولاد . . . . وكل ذلك يوجب ألمهم وقلقهم .وخامسا : أن كثيراً من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء كحنظلة بن أبى عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبى . . وكانوا لا يرتضون طريقة آبائهم فى النفاق ، ويقدحون فيهم .والإِبن إذا صار هكذا عظم تأذى الأب به ، واستيحاشه منه ، فصار حصول تلك الأولاد .وقوله : ( وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) بيان لسوء مصيرهم فى الآخرة بعد بيان عذابهم فى الدنيا .وزهوق النفس : خروجها عن الجسد بصعوبة ومشقة . يقال : زهقت نفسه تزهق إذا خرجت ، وزهق الشئ إذا هلك واضمحل ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَقُلْ جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل . . . ) والمعنى : لا تعجبك - أيها العاقل - أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الدنيا ، ويريد كذلك أن تخرج أراوحهم من أجسادهم وهم كافرون ، فيعذبهم بسبب كفرهم عذابا أليما .فأنت ترى أن الآية الكريمة قد توعدت المنافقين بسوء المسير فى الآخرة ولن يسحد إنسان مصيره كهذا المصير .قال الإِمام الرازى : ومن تأمل فى هذه الآيات عرف أنها مرتبة على أحسن الوجوه ، فإنه - سبحانه - لما بين قبائح أفعالهم ، وفضائح أعمالهم ، بين ما لهم فى الآخرة من العذاب الشديد ، وما لهم فى الدنيا من وجوه المحنة والبلية ، ثم بين بعد ذلك أن ما يفعلونه من أعمال البر لا ينفعون به يوم القيامة ألبتة ثم بين فى هذه الآية أن ما يظنونه من منافع الدنيا ، فهو فى حقيقته سبب لعذابهم وبلائهم وتشديد المحنة عليهم ، وعند ذلك يظهر أن النفاق جالب لجميع الآفات فى الدنيا والدين ، ومبطل لجميع الخيرات فى الدين والدنيا . . .