Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ad-Duhaa
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الضحى

Ad-Duhaa

11 versets

Versets 610 sur 11Page 2 / 3
6S93V06

أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ

Ne t'a-t-Il pas trouvé orphelin? Alors Il t'a accueilli

Tafsir Al WasitWaseet

ثم عدد - سبحانه - نعمه على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى . . ) .والاستفهام هنا للتقرير : واليتيم : هو من فقد أباه وهو صغير .أى : لقد كنت - أيها الرسول الكريم - يتيما ، حيث مات أبوك وأنت فى بطن أمك ، فآواك الله - تعالى - بفضله وكرمه ، وتعهدك برعايته وحمايته وعصمته ، وسخر لك جدك عبد المطلب ليقوم بكفالتك ، ومن بعده سخر لك عمك أبا طالب ، حيث تولى رعايتك والدفاع عنك قبل الرسالة وبعدها ، إلى أن مات .

7S93V07

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ

Ne t'a-t-Il pas trouvé égaré? Alors Il t'a guidé

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى ) بيان لنعمة أخرى أنعم - سبحانه - بها على نبيه صلى الله عليه وسلم :وللمفسرين فى معنى هذه الآية كلام طويل ، نختار منه قولين : أولهما : أن المراد بالضلال هنا الحيرة فى الوصول إلى الحق ، والغفلة عما أوحاه الله - تعالى - إليه بعد ذلك من قرآن كريم ، ومن تشريعات حكيمة . . مع اعتقاده صلى الله عليه وسلم قبل النبوة أن قومه ليسوا على الدين الحق ، بدليل أنه لم يشاركهم فى عبادتهم للأصنام ، ولا فى السلوك الذى يتنافى من مكارم الأخلاق .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : ( ضالا ) معناه : الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع . .وقال الإِمام الشيخ محمد عبده - رحمه الله - : عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : نشأ صلى الله عليه وسلم موحدا ، لم يسجد لصنم ، وطاهر الخلق ، لم يرتكب فاحشة ، حتى عرف بين قومه بالصادق الأمين ، فضلال الشرك ، وضلال الهوى فى العمل ، كانا بعيدين عن ذاته الكريمة .ولكن الضلال أنواع أخر ، منها : اشتباه المآخذ على النفس ، حتى تأخذها الحيرة فيما ينبغى أن تختار . . وهذا هو الذى عناه الله - تعالى - بالضلال فى هذه الآية الكريمة .وقد هداه - سبحانه - إلى الحق بعد هذه الحيرة ، بأن اختار له دينا قويما وعلمه كيف يرشد قومه . هذا هو معنى قوله - تعالى - : ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى ) ، وهو معنى قوله - تعالى - فى سورة الشورى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان . . . ) وليس فى وصف النبى صلى الله عليه وسلم بالضال على هذا المعنى شين له ، أو حط من شأنه ، بل هذا فخره وإكليل مجده صلى الله عليه وسلم حيث كان على غير علم فعلمه الله ، ولم يكن مطلعا على الغيب ، فأطلعه الله على ما يريد إطلاعه عليه ، وبهذا التفسير نستغنى عن خلط المفسرين فى التأويل . .أما القول الثانى فى معنى الآية الكريمة ، فهو أنه صلى الله عليه وسلم كان بين قوم مشركين ، وكان بعرضه أن يضل معهم ، ولكن الله - تعالى - حبب إليه الانفراد عنهم ، واعتزال شركهم وسوء أخلاقهم . . فكان بذلك كالشجرة المنفردة فى الصحراء ، والعرب تسمى الشجرة التى بهذه الصفة ضالة .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى ) أى : غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، فهداك ، أى : أرشدك . والضلال هنا بمعنى الغفلة .وقال قوم : ( ضالا ) أى : لم تكن تدرى القرآن الكريم والشرائع ، فهداك الله إليهما .وقال قوم ( ضالا ) أى : وجدك فى قوم ضلال فهداهم الله - تعالى - بك ، والعرب إذا وجدت شجرة منفردة فى فلاة من الأرض ، لا شجر معها ، سموها ضالة ، فيهتدى بها إلى الطريق ، فقال - سبحانه - لنبيه ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى ) أى : لا أحد على دينك ، وأنت وحيد ليس معك أحد ، فهَدَيْتُ بك الخلق إلى دينى . .هذا هما القولان اللذان نرتاح إليهما ، وارتياحنا إلى أولهما أشد وأقوى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نشأ فى بيئة منحرفة فى عقائدها وأخلاقها ، لم تطمئن نفسه الكريمة إليها ، إلا أنه كا نحائرا فى الوصول إلى الدين الحق ، فهداه الله - تعالى - إليه ، والهداية إلى الحق بعد الحيرة والضلال عنه ، منة عظمى ، ونعمة كبرى .وهناك أقوال أخرى ضعيفة كقولهم : ( ضالا ) أى : عن القبلة فهداك الله إليها ، أو ( ضالا ) فى شعاب مكة ، فهداك الله وردك إلى عمك أو ( ضالا ) فى سفرك مع عمك إلى الشام ، فردك الله - تعالى - إليه .

8S93V08

وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ

Ne t'a-t-Il pas trouvé pauvre? Alors Il t'a enrichi

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فأغنى ) بيان لنعمة ثالثة من نعمه - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم .وأصل العائل : الإِنسان الذى له عائلة لا يستطيع الإِنفاق عليها ، ثم أطلق هذا اللفظ على الإِنسان الفقير حتى ولو لم تكن له عائلة أو أسرة ، والفقر يسمى عيلة ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) - أى : فقرا - ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ . . . ) أى : وقد كنت - أيها الرسول الكريم - فقيرا ، حيث مات أبوك دون أن يترك لك مالا كثيرا ، ونشأت فى كنف جدك ثم عمك ، وأنت على هذه الحال ، ثم أغناك الله - تعالى - بفضله وكرمه بنوعين من الغنى :أما أولهما - وهو الأعظم - : فهو غنى النفس ، بأن منحك نفسا عفيفة قانعة بما أعطاك - سبحانه - من رزق ، حتى ولو كان كفافا .وأما ثانيهما : فهو الغنى المادى عن الاحتياج إلى الناس ، بما أجراه على يديك من الربح فى التجارة ، وبما وهبتك زوجك خديجة من مالها ، فعشت مستور الحال ، غير محتاج إلى من ينفق عليك .وهكذا نجد الآيات الكريمة تبين لنا أن من فضل الله - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم أنه آواه فى يتمه وصغره ، وهداه من ضلاله وحيرته ، وأغناه بعد فقره وحاجته .

9S93V09

فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ

Quant à l'orphelin, donc, ne le maltraite pas

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن عدد - سبحانه - هذه النعم لنبيه صلى الله عليه وسلم أمره بشكرها ، وأداء حقوقها .فقال - تعالى - : ( فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ . . ) والقهر : التغلب على الغير والإِذلال له .أى : إذا كان الأمر كما أخبرتك من أنك كنت يتيما فآويناك ، وكنت ضالا فهديناك ، وكنت فقيرا فأغنيناك ، فتذكر هذه النعم ، واشكر ربك عليها ، ومن مظاهر هذا الشكر : أن تواسى اليتيم ، وأن تكرمه . وأن تكون رفيقا به . . ولا تكن كأهل الجاهلية الذين كانوا يقهرون الأيتام ويذلونهم ويظلمونهم . .ولقد استجاب النبى صلى الله عليه وسلم لما أمره ربه به ، فأكرم اليتامى ورعاهم ، وحض على ذلك فى أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : " " أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة " وأشار صلى الله عليه وسلم . بأصبعيه السبابه والوسطى " . ومن الآيات القرآنية التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . . . ) وقد تكرر الأمر برعاية اليتيم ، وبالمحافظة على ماله فى مطلع سورة النساء خمس مرات قال - تعالى - : ( وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ . . . ) وقال - سبحانه - : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ . . . ) وقال - عز وجل - : ( وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ . . . ) وقال سبحانه - : ( وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ . . . )وقال - تعالى - : ( إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً . . . )

10S93V10

وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ

Quant au demandeur, ne le repousse pas

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ ) معطوف على ما قبله . أى : وكما أننا قد هديناك بعد حيرة . . فاشكر نعمنا على ذلك ، بأن تفتح صدرك للسائل الذى يسألك العون ، أو يسألك معرفة ما يجهله من علم . فالمراد بالسائل ، ما يشمل كل سائل عن مال ، أو عن علم ، أو عن غير ذلك من شئون الحياة .قال القرطبى : قوله : ( وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ ) أى : لا تزجره ، فهو نهى عن إغلاظ القول . . وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ردوا السائل ببذل يسير ، أو رد جميل . . "وفى حديث أبى هارون العبدى قال : كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدرى يقول : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله قال : " إن الناس لكم تبع ، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا . . "