Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ad-Duhaa
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الضحى

Ad-Duhaa

11 versets

Versets 15 sur 11Page 1 / 3
1S93V01

وَٱلضُّحَىٰ

Par le Jour Montant

Tafsir Al WasitWaseet

قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه السورة الكريمة روايات منها : ما أخرجه الإِمام البخارى ومسلم وغيرهما عن جندب بن سفيان قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتت امرأة - وفى رواية أنها أم جميل امرأة أبى لهب - فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك . فأنزل الله - تعالى - : ( والضحى . والليل إِذَا سجى . مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى ) .وأخرج ابن أبى شيبة والطبرانى وابن مردويه ، من حديث خولة ، وكانت تخدم النبى صلى الله عليه وسلم " أن جروا دخل تحت سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فمكث النبى صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحى ، فقال صلى الله عليه وسلم يا خولة ماذا حدث فى بيتى ، إن جبريل لا يأتينى ، قالت خوله : فقلت يا نبى الله ما أتى علينا يوم خير منّا اليوم . فأخذ برده فلبسه ، وخرج ، فقلت فى نفسى لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا بشئ ثقيل ، لم أزل به حتى بدا لى الجرو ميتا ، فأخذته بيدى ، فألقيته خلف الدار ، فجاء صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته - وكان إذا نزل عليه الوحى أخذته الرعدة - فقال يا خولة دثرينى ، فأنزل الله - تعالى - هذه السورة . . "وذكر بعضهم : إن جبريل - عليه السلام - أبطأ فى نزوله على النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : قد قلاه ربه وودعه . فأنزل الله - تعالى - هذه الآيات . .والضحى : هو وقت ارتفاع الشمس بعد إشراقها ، وهو وقت النشاط والحركة ، والإِقبال على السعى والعمل . . ولذا خص بالقسم به ، وقيل : المراد بالضحى هنا : النهار كله ، بدليل أنه جعل فى مقابلة الليل كله .والأول أولى : لأن الضحى يطلق على وقت انتشار ضياء الشمس حين ترتفع ، وتلقى بأشعتها على الكون ، ويبرز الناس لأعمالهم المتنوعة .ومعنى " سجل " : سكن . يقال : سجا الليل يسجو سجوا ، إذا سكن وهدأ وأسدل ظلامه على الكون . ويقال : تسجَّى فلان بملابسه ، إذا غطى بها جميع جسده ، ومنه قولهم : سُجِّى الميت تسجية ، إذا غطى بكفنه . .

2S93V02

وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ

Et par la nuit quand elle couvre tout

Tafsir Al WasitWaseet

قال صاحب الكشاف : قوله : ( سجى ) أى : سكن وركد ظلامه . وقيل : ليلة ساجية . أى : ساكنة الريح : وقيل معناه : سكون الناس والأصوات فيه . وسجا البحر : سكنت أمواجه . وطرف ساج ، أى : ساكن فاتر . .أى : وحق الضحى وهو الوقت الذى ترتفع فيه الشمس ، ويتم إشراقها ، ويأخذا الناس فى النشاط والحركة . . وحق الليل إذا سكن وهجع فيه الناس بعد عناء العمل .

3S93V03

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ

Ton Seigneur ne t'a ni abandonné, ni détesté

Tafsir Al WasitWaseet

وجواب القسم قوله - تعالى - : ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى ) أى : ام تركك ربك - أيها الرسول الكريم - منذ أن اختارك لحمل رسالته ، وما أبغضك ولا كرهك ، بل أنت محل رضانا ومحبتنا ورعايتنا ..فقوله : ( ودعك ) من التوديع ، وهو فى الأصل الدعاء للمسافر ، ببلوغ الدعة ، وخفض العيش ، ثم استعير للمفارقة بعد الاتصال ، تشبيها بفراق المسافر فى انقطاع الصلة ، حيث شبه - سبحانه - انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإِقامة .والمقصود : نفى أن يكون الله - تعالى - قد قطع وحيه عن نبيه صلى الله عليه وسلم .وقوله : ( قلى ) من القِلاَ - بكسر القاف - وهو شدة البغض ، يقال : قلا فلان فلانا يقليه ، إذا كرهه وأبغضه بشدة . ومنه قوله - تعالى - : ( إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين ) والمراد ما قطع الله - تعالى - عنك وحيه - أيها الرسول الكريم - ، وما كرهك ، وهذا رد بليغ على المشركين الذين زعم بعضهم أن الله - تعالى - قد ترك نبيه ، وزعم آخرون أنه قد أبغضه ، وحذف مفعول " قلا " للدلالة عليه فى قوله - تعالى - ( مَا وَدَّعَكَ ) ، وهو إيجاز لفظى لظهور : المحذوف ، ومثله قوله - تعالى - بعد ذلك : ( فآوى ) ، ( فهدى ) ، ( فأغنى ) . .

4S93V04

وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ

La vie dernière t'est, certes, meilleure que la vie présente

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بشره - سبحانه - ببشارتين عظيمتين ، قد بلغتا الدرجة العليا فى السمو والرفعة ، فقال : ( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى )أى : وللدار الآخرة وما أعده الله لك فيها من نعيم لا يحيط به وصف ، خير لك من دار الدنيا التى أعطيناك فيها من نبوة ، وكرامة ومنازل عالية ، وخلق كريم .وفضلا عن كل ذلك فأنت - أيها الرسول الكريم - سوف يعطيك ربك من خيرى الدنيا والآخرة ، كل ما يسعدك ويرضيك ، من نصر عظيم ، وفتح مبين ، وتمكين فى الأرض ، وإعلاء لكلمة الحق على يدك ، وعلى أيدى أصحابك الصادقين ، ومنازل عظمى فى الآخرة لا يعلم مقدارها إلا الله - تعالى - ، كالمقام المحمود ، والشفاعة ، والوسيلة . . . وبذلك ترضى رضاء تاما بما أعطاك - سبحانه - من نعم ومنن .فالمراد بالآخرة : الدار الآخرة التى تقابل الدار الأولى ، وهى الحياة الدنيا ، وبعضهم جعل المراد بالآخرة ، نهاية أمره صلى الله عليه وسلم فى هذه الدنيا ، والمراد بالأولى بداية أمره صلى الله عليه وسلم فى هذه الدنيا ، فيكون المعنى : ولنهاية أمرك - أيها الرسول الكريم - خير من بدايته ، فإن كل يوم يمضى من عمرك ، سيزيدك الله - تعالى - فيه ، عزا على عز ، ونصرا على نصر ، وتأييدا على تأييد . . حتى ترى الناس وقد دخلوا فى دين الله أفواجا . . وقد صدق الله - تعالى - لنبيه وعده حيث فتح له مكة ، ونشر دعوته فى مشارق الأرض ومغاربها .قال الآلوسى : وحمل الآخرة على الدار الآخرة المقابلة للدنيا ، والأولى على الدار الأولى وهى الدنيا ، هو الظاهر .. وقال بعضهم : يحتمل : أن يراد بهما نهاية أمره صلى الله عليه وسلم وبدايته ، فاللام فيها للعهد ، أو عوض عن المضاف إليه . أى : لنهاية أمرك خيرك من بدايته ، فأنت لا تزال تتزايد قوة ، وتتصاعد رفعة . .

5S93V05

وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ

Ton Seigneur t'accordera certes [Ses faveurs], et alors tu seras satisfait

Tafsir Al WasitWaseet

وجئ بحرف الاستقبال فى قوله - تعالى - : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ) ، لإفادة أن هذا العطاء مستمر غير مقطوع ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَلَسَوْفَ يرضى ) وحذف المفعول الثانى فى قوله : ( يُعْطِيكَ ) ، ليعم كل وجوه العطاء التى يحبها صلى الله عليه وسلم أى : ولسوف يعطيك ربك عطاء يرضيك رضاء تاما .والتعبير بقوله ( فترضى ) ، ليعم كل وجوه العطاء التى يحبها الله صلى الله عليه وسلم أى : ولسوف يعطيك ربك عطاء يرضيك رضاء تاما .والتعبير بقوله ( فترضى ) المشتمل على فاء التعقيب ، للإِشعار بأنه عطاء عاجل النفع ، وأنه سيأتى إليه صلى الله عليه وسلم فى وقت قريب ، وقد أنجز - سبحانه - وعده .قال الجمل : وقوله - سبحانه - : ( وَلَلآخِرَةُ ) اللام فيه للابتداء مؤكدة لمضمون الجملة . وإنما قيد بقوله - تعالى - ( لك ) لأنها ليست خيرا لكل واحد . وقوله : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . . ) هذا وعد شامل لما أعطاه الله - تعالى - له من كمال النفس ، وظهور الأمر ، وإعلاء الدين . . واللام لام الابتداء ، والمبتدأ محذوف ، أى : ولأنت سوف يعطيك ربك ، وليست لام القسم ، لأنها لا تدخل على المضارع ، إلا مع نون التوكيد . .