Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 3640 sur 206Page 8 / 42
36S07V36

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Et ceux qui traitent de mensonges Nos signes et s'en écartent avec orgueil, sont les gens du Feu et ils y demeureront éternellement

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أورد القرآن بعد ذلك النداء الرابع والأخير لبنى آدم ، وحضهم فيه على اتباع الرسل ، والسير على الطريق المستقيم فقال : ( يابني ءَادَمَ . . . . ) .المعنى : يا بنى آدم إن يأتكم رسل من أبناء جنسكم ، يتلون عليكم آياتى التى أنزلتها عليهم لهدايتكم فآمنوا بهم وعزروهم وانصروهم ، فإن من آمن بهم واتقى ما نهاه عنه به ، وأصلح نفسه وعمله ، فأولئك لا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون لمفارقتهم الدنيا ، أما الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .فالآيتان الكريمتان تخبران جميع بنى آدم أن رسل الله قد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ، فعلى المرسل إليهم أن يطيعوهم حتى يفوزوا برضاء خالفهم .قال الجمل : " وإنما رسل بلفظ الجمع وإن كان المراد به واحدا وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، لأنه خاتم الأنبياء ، وهو مرسل إلى كافة الخلق ، فذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم ، فعلى هذا يكون الخطاب فى قوله : ( يابني ءَادَمَ ) لأهل مكة ومن يلحق بهم . وقيل أراد جميع الرسل . وعلى هذا الخطاب فى قوله : ( يابني ءَادَمَ ) عام لكل بنى آدم ، وإنما قال منكم أى : من جنسكم ومثلكم من بنى آدم ، لأن الرسول إذا كان من جنسهم كان أقطع لعذرهم وأثبت للحجة عليهم ، لأنهم يعرفونه ويعرفون أحواله ، فإذا أتاهم بما لا يليق بقدرته أو بقدرة أمثاله علم أن ذلك الذى أتى به معجزة له ، وحجة على من خالفه " .

37S07V37

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ

Quel pire injuste, que celui qui invente un mensonge contre Allah, ou qui traite de mensonges Ses signes? Ceux là auront la part qui leur a été prescrite; jusqu'au moment où Nos Envoyés [Nos Anges] viennent à eux pour leur enlever l'âme, en leur disant: «Où sont ceux que vous invoquiez en dehors d'Allah?» - Ils répondront: «Nous ne les trouvons plus». Et ils témoigneront contre eux-mêmes qu'ils étaient mécréants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تعرض السورة الكريمة بعد ذلك لمشاهد يوم القيامة فى خمس عشرة آية فتصور لنا فى أسلوبها البليغ المؤثر حال المشركين عند قبض أرواحهم ، وحالهم عندما يقفون أمام الله للحساب يوم الدين ، وتحكى لنا ما يجرى بين رؤساء المشركين ومرءوسيهم من مجادلات وملاعنات ، ثم تعقب على ذلك ببيان ما أعده الله للمؤمنين من أجر عظيم وثواب جزيل ، ثم يختم هذه المشاهدة بالحديث عما يدور بين أصحاب الجنة واصحاب النار من محاورات ونداءات . استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى كل ذلك بطريقته التصويرية المعجزة فيقول : ( فَمَنْ أَظْلَمُ . . . . ) .أى : با أحد أشد ظلما ممن افترى الكذب على الله ، بأن أحل ما حرمه أو حرم ما أحله ، أو كذب بآياته المنزلة على أنبيائه ، والاستفهام فى قوله : ( فَمَنْ أَظْلَمُ ) للإنكار .ثم بين - سبحانه - عاقبتهم فقال : ( أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب ) . أى : أولئك الذين كذبوا بآيات الله سينالهم نصيبهم مما كتب لهم وقدر من رزق وأجر ، وخير وشر ، والمراد بالكتاب ، كتاب الوحى الذى أنزل على الرسل ، فإنه يتضمن ما أعده الله للمؤمنين من ثواب وما أعده للكافرين من عقاب ، وقيل المراد به اللوح المحفوظ ، أى أولئك ينالهم نصيبهم المكتوب لهم فى كتاب المقادير ، وهو : اللوح المحفوظ .ثم صور القرآن حالهم عند قبض أرواحهم فقال : ( حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) .أى : أولئك المفترون ينالهم نصيبهم الذى كتب لهم مدة حياتهم ، حتى إذا ما انتهت آجالهم وجاءتهم ملائكة الموت لقبض أرواحهم سألتهم سؤال توبيخ وتقريع : أين الآلهة التى كنتم تعبدونها فى الدنيا ، وتزعمون أنها شفعاؤكم عند الله لكى تنقذكم من هذا الموقف العصيب؟ وهنا يجيب المشركون على الملائكة بقولهم بحسرة وندامة : ( ضَلُّواْ عَنَّا ) أى : غابوا عنا وصرنا لا ندرى مكانهم ، ولا نرجو منهم خيرا أو نفعا ، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بعبادتهم لغير الله الواحد القهار .

38S07V38

قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ

«Entrez dans le Feu», dira [Allah,] «parmi les djinns et les hommes des communautés qui vous ont précédés.» Chaque fois qu'une communauté entrera, elle maudira celle qui l'aura précédée. Puis, lorsque tous s'y retrouveront, la dernière fournée dira de la première: «O notre Seigneur! Voilà ceux qui nous ont égarés: donne-leur donc double châtiment du feu.» Il dira: «A chacun le double, mais vous ne savez pas»

Tafsir Al WasitWaseet

وهنا يصدر عليهم قضاء الله العادل الذى صوره القرآن فى قوله : ( قَالَ ادخلوا . . . ) .أى : قال الله - تعالى - لأولئك المكذبين ادخلوا فى ضمن أمم من الجن والإنس قد سبقتكم فى الكفر ، وشاركتكم فى الضلالة .ثم بين - سبحانه - بعض أحوالهم فقال : ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ) أى : كلما دخلت أمة من أمم الكفر لعنت أختها فى الدين والملة ، فالأمة المتبوعة تلعن الأمة التابعة لأنها زادتها ضلالا ، والأمة التابعة تلعن الأمة المتبوعة لأنها كانت سببا فى عذابها .ثم قال - تعالى - : ( حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً ) أى : حتى إذا ما اجتمعوا جميعا فى النار الرؤساء والأتباع ، والأغنياء ، والفقراء ، قالت أخراهم دخولا أو منزلة وهم الأتباع ، لأولاهم دخولا أو منزلة وهم الزعماء والمتبوعين ( رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار ) .أى : قال الأتباع : يا ربنا هؤلاء الرؤساء هم السبب فى ضلالنا وهلاكنا ، فأذقهم ضعفا من عذاب النار لإضلالهم إيانا فضلا عن أنفسهم .وهنا يأتيهم الجواب الذى يحمل لهم التهكم والسخرية ، فيقول الله لهم : ( قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ ) أى : لكل منكم ومنهم عذاب مضاعف من النار . أما أنتم فبسبب تقليدكم الأعمى ، وأما هم فبسبب إضلالهم لكم ولغيركم ، ولكنكم يا معشر المقلدين لا تعلمون ذلك لجهلكم وانطماس بصيرتكم .

39S07V39

وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ

Et la première fournée dira à la dernière: «Mais vous n'avez sur nous aucun avantage. Goûtez donc au châtiment, pour ce que vous avez acquis»

Tafsir Al WasitWaseet

أى : قال الزعماء لأتباعهم بعد أن سمعوا رد الله عليهم : إنا وإياكم متساوون فى استحقاق العذاب ، ولكنا فيه سواء ، لأنا لم نجبركم على الكفر ، ولكنكم أنتم الذين كفرتم باختياركم ، وضللتم بسبب جهلكم ، فذوقوا العذاب المضاعف مثلنا بسبب ما اكتسبتموه فى الدنيا من قبئاح ومنكرات :فقوله - تعالى - ( بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ) بيان لأسباب الحكم عليهم .وأنهم ما وردوا هذا المصير الأليم إلا بسبب ، ما اكتسبوه من آثام : واجترحوه من سيئات .

40S07V40

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ

Pour ceux qui traitent de mensonges Nos enseignements et qui s'en écartent par orgueil, les portes du ciel ne leur seront pas ouvertes, et ils n'entreront au Paradis que quand le chameau pénètre dans le chas de l'aiguille. Ainsi rétribuons-Nous les criminels

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين القرآن بعد ذلك لونا آخر من ألوان عذاب المكذبين فقال : ( إِنَّ الذين . . . . ) .هاتان الآيتان تصوران أكمل تصوير استحالة دخول المشركين الجنة بسبب تكذيبهم لآيات الله واستكبارهم عنها .وقد فسر بعض العلماء قوله - تعالى - : ( لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السمآء ) بمعنى ، لا تقبل أعمالهم ولا ترفع إلى الله كما ترفع أعمال الصالحين . قال - تعالى - : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ ) وفسره بعضهم بمعنى أن أرواحهم لا تصعد إلى السماء بعد الموت ، لأنها قد أغلقت عليهم بسبب شركهم ، ولكنها تفتح لأرواح المؤمنين .والمراد أن الكافرين عند موتهم وعند حسابهم يوم القيامة يكونون على غضب الله ولعنته بسبب ما ارتكبوه فى الدنيا من شرك وظلم .أما قوله - تعالى - : ( وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط ) فمعناه : أن هؤلاء المشركين لا تفتح لأعمالهم ولا لأرواحهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يدخل ما هو مثل فى الضخامة وهو الجمل الكبير ، فيما هو مثل فى الضيق وهو ثقب الإبرة .وفى قراءة ( حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط ) - بضم الجيم وتشديد الميم وفتحا - وهو الحبل الغليظ أى : لا يدخلون الجنة حتى يدخل الحبل الغليظ الذى تربط به السفن فى ذلك الثقب الصغير للإبرة ، وهيهات أن يحصل هذا ، فكما أنه غير ممكن حصول ذلك فكذلك غير ممكن دخول المشركين الجنة .قال الجمل فى حاشيته : ولا يدخلون الجنى حتى يلج الجمل فى سم الخياط . الولوج : الدخول بشدة ، ولذلك يقال هو الدخول فى ضيق فهو أخص من مطلق الدخول . والجمل معروف وهو الذكر من الإبل ، وسم الخياط ، ثقب الإبرة ، وإنما خص الجمل بالذكر من بين سائر الحيوانات لأنه أكبرها ، وثقب الإبرة من أضيق المنافذ ، فكان ولوج الجمل مع عظم جسمه فى ثقب الإبرة الضيق محالا فثبت أن الموقوف على المحال محال ، فوجب بهذا الاعتبار أن دخول الكفار الجنة ميئوس منه قطعا .وقوله : ( وكذلك نَجْزِي المجرمين ) معناه : ومثل ذلك الجزاء الرهيب نجزى جنس المجرمين ، الذين صار الإجرام وصفا لازما لهم .