Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 3135 sur 206Page 7 / 42
31S07V31

۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ

O enfants d'Adam, dans chaque lieu de Salât portez votre parure (vos habits). Et mangez et buvez; et ne commettez pas d'excès, car Il [Allah] n'aime pas ceux qui commettent des excès

Tafsir Al WasitWaseet

ثم وجه القرآن بعد ذلك نداء ثالثا إلى بنى آدم أمرهم فيه بالتمتع بالحلال ، وبزينة الله التى أخرجها لعباده بدون إسراف أو تبذير فقال - تعالى - : ( يابني ءَادَمَ . . . ) .المعنى : عليكم يا بنى آدم أن تتجملوا بما يستر عورتكم ، وأن تتحلوا بلباس زينتكم كلما صليتم أو طفتم ، واحذروا أن تطوفوا بالبيت الحرام وأنتم عرايا .قال القرطبى : " يا بنى آدم هو خطاب لجميع العالم ، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا ، فإنه عام فى كل مسجد للصلاة ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " .وقال ابن عباس : " كان بعض العرب يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار ، والنساء بالليل . يقولون : لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها " . فأنزل الله - تعالى - : ( يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) .ثم أمرهم - سبحانه - أن يتمتعوا بالطيبات بدون إسراف أو تقتير فقال : ( وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ) .أى : كلوا من المآكل الطيبة ، واشربوا المشارب الحلال ولا تسرفوا لا فى زينتكم ولا فى مأكلكم أو مشربكم . لأنه - سبحانه - يكره المسرفين .قال الإمام ابن كثير : " قال بعض السلف : جمع الله الطب فى نصف آية فى قوله : ( وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا ) " وقال البخارى : قال ابن عباس : " كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة " .وقد كان السلف الصالح يقفون بين يدى الله فى عبادتهم وهم فى أكمل زينة ، فهذا - مثلا - الإمام الحسن بن على ، كان إذا قام إلى الصلاة لبس أحسن ثيابه فقيل له؛ يابن بنت رسول الله لم تلبس أجمل ثيابك . فقال : إن الله جميل يحب الجمال ، فأنا أتجمل لربى ، لأنه هو القائل : ( خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) .وقال الكلبى : " كانت بنو عامر لا يأكلون فى أيام حجهم إلا قوتا ولا يأكلون لحما ولا دسما يعظمون بذلك حجهم ، فهم المسلمون أن يفعلوا كفعلهم فأنزل - تعالى - : ( وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا ) .فهذه الآية الكريمة تهدى الناس إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم ، إذ أنها أباحت للمسلم أن يتمتع بالطيبات التى أحلها الله ، ولكن بدون إسراف أو بطر ، ولذا جاء الرد على المتنطعين الذين يضيقون على أنفسهم ما وشعه الله فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ . . . ) .

32S07V32

قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

Dis: «Qui a interdit la parure d'Allah, qu'Il a produite pour Ses serviteurs, ainsi que les bonnes nourritures?» Dis: «Elles sont destinées à ceux qui ont la foi, dans cette vie, et exclusivement à eux au Jour de la Résurrection.» Ainsi exposons-Nous clairement les versets pour les gens qui savent

Tafsir Al WasitWaseet

أى : قل يا محمد لأولئك الذين يطوفون بالبيت عرايا ، ويمتنعون عن أكل الطيبات : من أين أتيتم بهذا الحكم الذى عن طريقه حرمتم على أنفسكم بعض ما أحله الله لعباده؟ فالاستفهام فإنكار ما هم عليه بأبلغ وجه .ثم أمر رسوله أن يرد عليهم بأبلغ رد فقال : ( قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة ) .أى : قل أيها الرسول لأمتك : هذه الزينة والطيبات من الرزق ثابتة للذين آمنوا فى الحياة الدنيا ، ويشاركهم فيها المشركون أيضاً ، أما فى الآخرة فهى خالصة للمؤمنين ولا يشاركهم فيها أحد ممن أشرك مع الله آلهة أخرى .وقوله - تعالى - : ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) معناه : مثل تفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لقوم يعلمون ما فى تضاعيفها من توجيهات سامية ، وآداب عالية .

33S07V33

قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

Dis: «Mon Seigneur n'a interdit que les turpitudes (les grands péchés), tant apparentes que secrètes, de même que le péché, l'agression sans droit et d'associer à Allah ce dont Il n'a fait descendre aucune preuve, et de dire sur Allah ce que vous ne savez pas»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ألوانا من المحرمات التى نهى عباده عن اقترافها فقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ . . . ) .والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين ضيقوا على أنفسهم ما وسعه الله ، قل لهم : إن ما حرمه الله عليكم فى كتبه وعلى ألسنة رسله هو هذه الأنواع الخمس التى أولها ( الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) ، أى : ما كان قبيحاً من الأقوال والأفعال سواء أكان فى السر أو العلن ، وثانيها وثالثها ( الإثم والبغي بِغَيْرِ الحق ) والإثم : هو الشىء القبيح الذى فعله يعتبر معصية ، والبغى : هو الظلم والتطاول على الناس وتجاوز الحد .قال الإمام ابن كثير : " وحاصل ما فسر به الإثم أنه الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه ، والبغى هو التعدى على الناس ، فحرم الله هذا وهذا " .وقيد البغى بكونه بغير الحق ، لأنه لا يكون إلا كذلك . إذ معناه فى اللغة تجاوز الحد . يقال : بغى الجرح . إذ تجاوز الحد فى فساده .وقيل قيده بذلك ليخرج البغى على الغير فى مقابلة بغيه ، فإنه يسمى بغيا فى الجملة . لكنه بحق ، وهو قول ضعيف لأن دفع البغى لا يسمى بغيا . وإنما يسمى انتصافا من الظالم ، ولذا قال القرآن : ( وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ ) وقيل إن القيد هنا لإخراج الأمور التى ليس لهم فيها حقوق ، أو التى تطيب أنفسهم فيها عن بعض حقوقهم فيبذلونها عن رضى وارتياح لمنفعة أو مصلحة لهم يرجونها ببذلها .ورابع الأمور التى حرمها الله أخبر عنه القرآن بقوله : ( وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ) .أى : وحرم عليكم أن تجعلوا لله شركاى فى عبادته بدون حجة وبرهان . وقوله : ( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ) بيان للواقع من شركهم ، إذ أنهم لا حجة عندهم على شركهم : لا من العقل ولا من النقل ، فالجملة الكريمة قد اشتملت على التهكم بالمشركين وتوبيخهم على كفرهم .وخامسها قوله - تعالى - : ( وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أى : حرم عليكم أن تقولوا قولا يتعلق بالعبادات أو المحللات أو المحرمات أو غيرها بدون علم منكم بصحة ما تقولون ، وبغير بينة على صدق ما تدعون .قال صاحب المنار : " ومن تأمل هذه الآية حق التأمل ، فإنه يتجنب أن يحرم على عباد الله شيئاً ويوجب عليهم شيئا فى دينهم بغير نص صريح عن الله ورسوله ، بل يجتنب - أيضاً - أن يقول : هذا مندوب أو مكروه فى الدين بغير دليل واضح من النصوص ، وما أكثر الغافلين عن هذا المتجرئين على التشريع " .

34S07V34

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ

Pour chaque communauté il y a un terme. Quand leur terme vient, ils ne peuvent le retarder d'une heure et ils ne peuvent le hâter non plus

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن بين القرآن ما أحله الله وما حرمه . عقب على ذلك بأن بين أن أجل الناس فى هذه الدنيا محدود ، وأنهم إن آجلا أو عاجلا سوف يقفون أمام ربهم للحساب فقال : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . . . ) .أى : لكل أمة من الأمم ولكل جيل من الأجيال مدة من العمر محدودة فى علم الله ، فإذا ما انتهت هذه المدة انقطعت حياتهم وفارقوا هذه الدنيا بدون أى تقديم أو تأخير .وليس المراد بالساعة هنا ما اصطلح عليه الناس من كونها ستين دقيقة ، وإنما المراد بها الوقت الذى هو فى غاية القلة .

35S07V35

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

O enfants d'Adam! Si des messagers [choisis] parmi vous viennent pour vous exposer Mes signes, alors ceux qui acquièrent la piété et se réforment, n'auront aucune crainte et ne seront point affligés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أورد القرآن بعد ذلك النداء الرابع والأخير لبنى آدم ، وحضهم فيه على اتباع الرسل ، والسير على الطريق المستقيم فقال : ( يابني ءَادَمَ . . . . ) .المعنى : يا بنى آدم إن يأتكم رسل من أبناء جنسكم ، يتلون عليكم آياتى التى أنزلتها عليهم لهدايتكم فآمنوا بهم وعزروهم وانصروهم ، فإن من آمن بهم واتقى ما نهاه عنه به ، وأصلح نفسه وعمله ، فأولئك لا خوف عليهم يوم القيامة ، ولا هم يحزنون لمفارقتهم الدنيا ، أما الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .فالآيتان الكريمتان تخبران جميع بنى آدم أن رسل الله قد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ، فعلى المرسل إليهم أن يطيعوهم حتى يفوزوا برضاء خالفهم .قال الجمل : " وإنما رسل بلفظ الجمع وإن كان المراد به واحدا وهو النبى صلى الله عليه وسلم ، لأنه خاتم الأنبياء ، وهو مرسل إلى كافة الخلق ، فذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم ، فعلى هذا يكون الخطاب فى قوله : ( يابني ءَادَمَ ) لأهل مكة ومن يلحق بهم . وقيل أراد جميع الرسل . وعلى هذا الخطاب فى قوله : ( يابني ءَادَمَ ) عام لكل بنى آدم ، وإنما قال منكم أى : من جنسكم ومثلكم من بنى آدم ، لأن الرسول إذا كان من جنسهم كان أقطع لعذرهم وأثبت للحجة عليهم ، لأنهم يعرفونه ويعرفون أحواله ، فإذا أتاهم بما لا يليق بقدرته أو بقدرة أمثاله علم أن ذلك الذى أتى به معجزة له ، وحجة على من خالفه " .