Tafsir Al Wasit
Waseet
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ
Nous vous avons créés, puis Nous vous avons donné une forme, ensuite Nous avons dit aux Anges: «Prosternez-vous devant Adam.» Ils se prosternèrent, à l'exception de Iblis qui ne fut point de ceux qui se prosternèrent
Tafsir Al Wasit — Waseet
أو المعنى نحن الذين خلقناكم فى ظهر آدم . ثم صورناكم حين أخذنا عليكم الميثاق ، ثم أمرنا بعد ذلك ملائكتنا بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس فإنه لم يكن من الساجدين .والسجود : لغة ، التذلل والخضوع مع انخفاض بانحناء وغيره ، وخص فى الشرع بوضع الجبهة على الأرض بقصد العبادة .وللعلماء أقوال فى كيفية السجود الذى أمر الله به الملائكة لآدم وأرجح هذه الأقوال . أن السجود المأمور به فى الآية يحمل على المعنى المعروف فى اللغة . أى : أن الله - تعالى - أمرهم بفعل تجاه آدم يكون مظهرا من مظاهر التواضع والخضوع له تحية وتعظيما ، وإقراراً له بالفضل دون وضع الجبهة على الأرض الذى هو عبادة ، إذ عبادة غير الله شرك يتنزه الملائكة عنه ، وعلى هذا الرأى سار علماء أهل السنة .وقيل إن السجود كان لله . وآدم إنما كان كالقبلة يتوجه إليه الساجدون تحية له . وإلى هذا الرأى اتجه علماء المعتزلة ، وقد قالوا ذكل هربا من أن تكون الآية الكريمة حجة عليهم ، إذ أن أهل السنة قالوا : إبليس من الملائكة والصالحون من البشر أفضل من الملائكة . واحتجوا بسجود الملائكة لآدم وخالفت المعتزلة فى ذلك ، وقالت الملائكة أفضل من البشر ، وسجود الملائكة لآدم كان كالقبلة .والذى نراه أن ما سار عليه أهل السنة أرجح لأن ما ذهب إليه المعتزلة يبعده أن المقام مقام لإظهار فضل آجم على الملائكة ، وإظهار فضله عليهم لا يتحقق بمجرد كونه قبلة للسجود : وأمر الله الملائكة بالسجود لآدم ، هو لون من الابتلاء والاختبار ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وينفذ ما سبق به العلم واقتضته المشيئة والحكم .وإبليس : اسم مشتق من الإبلاس ، وهو الحزن الناشىء عن شدة اليأس وفعله بلس . والراجح أنه اسم أعجمى ، ومنعه من الصرف للعلمية والعجمة وهو كائن حى ، وقد أخطأ من حمله على معنى داعى الشر الذى يخطر فى النفوس ، إذ ليس من المعقول أن يكون ذلك مع أن القرآن أخبرنا بأنه يرى الناس ولا يرونه . قال - تعالى - : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ )وللعلماء فى كون إبليس من الملائكة أولا قولان :أحدهما : أنه كان منهم ، لأنه - سبحانه - أمرهم بالسجود لأدم ، ولولا أنه كان منهم لما توجه إليه الأمر بالسجود ، ولو لم يتوجه إليه الأمر بالسجود لم يكن عاصياً ولما استحق الخزى والنكال ، ولأن الأصل فى المستثنى أن يكون داخلا تحت اسم المستثنى منه حتى يقوم دليل على أنه خارج عنه .والثانى : أنه ليس منهم لقوله - تعالى - : ( إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) فهو أصل الجن ، كما أن آدم أصل الإنس ، ولأنه خلق من نار ، والملائكة خلقوا من نور ، ولأن له ذرية ولا ذرية للملائكة .ففى هاتين الآيتين بيان لنعمتين عظيمتين من نعم الله على عباده :أولاهما : نعمة التمكين فى الأرض واتخاذهم إيها وطنا مزوداً بضروب شتى مما يحتاجون إليه من معايشهم وما به قوام حياتهم وكمالها .وثانيهما : نعمة خلقهم من أب واحد ، تجمعهم به رحم واحدة ، وبسببها كانوا خلفاء فى الأرض وفى عمارة الكون ، وفضلوا على كثير من الخلق ، فكان الواجب عليهم أن يقابلوهما بالشكر والإيمان .
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ
[Allah] dit: «Qu'est-ce qui t'empêche de te prosterner quand Je te l'ai commandé?» Il répondit: «Je suis meilleur que lui: Tu m'as créé de feu, alors que Tu l'as créé d'argile»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى القرآن الكريم الأسباب التى حملت إبليس على عدم السجود لآدم فقال : ( قَالَ مَا مَنَعَكَ . . . . ) .أى : قال الله - تعالى - لإبليس : ما ألزمك واضطرك إلى أن لا تسجد لآدم؟ فالنع مجاز عن الإلجاء والاضطرار . أو ما حملك ودعاك إلى ألا تسجد؟ فالمنع مجاز عن الحمل . والاستفهام للتوبيخ والتقريع .و ( لا ) فى قوله : ( أَلاَّ تَسْجُدَ ) مزيدة للتنبيه على أن الموبخ عليه ترك السجود . وتوكيد لمعنى الفعل الذى دخلت عليه وتحقيقه ، كأنه قيل : ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك .وقد حكى القرآن ما أجاب به إبليس فقال : ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) أى : قال إبليس أنا خير من آدم ، لأنى مخلوق من عنصر النار الذى هو أشرف من عنصر الطين ، والأشرف لا يليق به الانقياد لمن هو دونه .قال ابن كثير : " وقول إبليس - لعنة الله - ( أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ ) . . . إلخ . من العذر الذى هو أكبر من الذنب ، إذ بين بأنه خير من آدم لأنه خلق من النار وآدم خلق من الطين ، فنظر اللعين إلى أصل العنصر ول ينظر إلى التشريف العظيم ، وهو أن الله - تعالى - خلق آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وقاس قياساً فاسداً فى مقابلة نص ، وهو قوله - تعالى - : ( فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) فشذ من بين الملائكة لترك السجود فأبعده الله عن رحمته ، وكان قياسه فاسداً لأن النار ليست أشرف من الطين ، فإن الطين من شأنه الرزانة والأناة والتثبت ، وهو محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح ، والنار من شأنها الإحراق والطيش والسرعة ، ولهذا خان إبليس عنصره ، ونفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والاستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله . وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من مارج من نار ، وخلق آدم ما وصف لكم " .
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ
[Allah] dit: «Descends d'ici, Tu n'as pas à t'enfler d'orgueil ici. Sors, te voilà parmi les méprisés.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقد حكى القرآن ما رد الله به على إبليس بقوله : ( قَالَ فاهبط مِنْهَا . . . . ) .أى : قال الله - تعالى - لإبليس : فاهبط من الجنة بسبب عصيانك لأمرى وخروجك عن طاعتى .وقيل إن الضمير فى ( مِنْهَا ) يعود على المنزلة التى كان فيها قبل أن يطرده الله من رحمته . أى : فاهبط من رتبة الملكية التى كنت فيها إلى رتبة العناصر الشريرة .وقيل : إن الضمير يعود على روضة كانت على مرتفع من الأرض خلق فيها آدم - عليه السلام - .وقوله : ( فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ) معناه : فما يصح ولا يستقيم ولا يليق بشأنك أن تتكبر فيها ، لأنها ليست مكانا للمتكبرين وإنما هى مكان للمطيعين الخاشعين المتواضعين .وقوله : ( فاخرج ) تأكيد للأمر بالهبود ومتفرع عليه .وقوله : ( إِنَّكَ مِنَ الصاغرين ) تعليل للأمر بالخروج . أى : فاخرج منها فأنت من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه لتكبرك وغرورك .ثم حكى القرآن ما طلبه إبليس من الله - تعالى - وما أجاب الله به عليه .
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ
«Accorde-moi un délai, dit (Satan,) jusqu'au jour où ils seront ressuscités.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
أى : قال إبليس لله - تعالى - أخرنى ولا تمتنى إلى يوم بعث آدم وذريته من القبور ، وهو وقت النفخة الثانية عند قيام الساعة . وقد أراد بذلك النجاة من الموت : إذ لا موت بعد البعث . كما أراد بذلك أن يجد فسحة من الإغواء لبنى آدم .وقوله : ( أَنظِرْنِي ) مأخوذ من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير . تقول أنظرته بحقى أنظره إنظارا أى : أمهلته .
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ
[Allah] dit: «Tu es de ceux à qui délai est accordé.»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ ) معناه : قال الله - تعالى - له : إنك من المؤخرين إلى يوم الوقت المعلوم كما جاء فى قوله - تعالى - : ( قَالَ رَبِّ فأنظرني إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ) وهو - على الراجح - وقت النفخة الأولى فيموت كما يموت غيره . وقيل : المراد به الوقت المعلوم فى علم الله أنه يموت فيه .قال ابن كثير : أجابه الله - تعالى - إلى ما سأل . لما له فى ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التى لا تخالف ولا تمانع ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .