Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-A'raf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 610 sur 206Page 2 / 42
6S07V06

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

Nous interrogerons ceux vers qui furent envoyés des messagers et Nous interrogerons aussi les envoyés

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن بين القرآن ما أصاب الظالمين من عذاب دنيوى . عقبه ببيان ما سيحل بهم من عذاب أخروى ، فقال :( فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) .والمراد بالذين أرسل إليهم جميع الأمم التى بلغتها دعوة الرسل ، يسأل كل فرد منها عن رسوله إليه وعن تبليغه لدعوة الله ، ويسأل المرسلون عن التبليغ منهم وعن إجابة أقوامهم لهم ، وقد ورد ذلك فى كثير من آيات القرآن . قال - تعالى - : ( يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب ) وقال تعالى : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ المرسلين ) والمعنى : فلنسألن المرسل إليهم عما أجابوا به رسلهم الذين جاءوا لهدايتهم ، ولنسألن المرسلين عما أجيبوا به من أقوامهم وعن تبليغهم لرسالات الله ، ولنقصن على الرسل والمرسل إليهم كل ما وقع منهم عن علم دقيق وإحصاء شامل ، لأننا لا يغيب عنا شىء من أحوالهم .وعطفت جملة ( فَلَنَسْأَلَنَّ ) على ما قبلها بالفاء ، لأن هذا السؤال سيكون فى الآخرة ، وما ذكر قبل ذلك من عقوبات هو آخر أمرهم فى الدنيا . فالآية الكريمة بيان لعذابهم الأخروى إثر بيان عذابهم الدنيوى .وأكد الخبر بلام القسم ونون التوكيد ، لأن المخاطبين كانوا ينكرون البعث والجزاء .فإن قيل : قد أخبر الله عنهم قبل ذلك أنهم قالوا عند نزول العذاب بهم ( إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) فلماذا يسألون يوم القيامة مع أنهم اعترفوا بظلمهم فى الدنيا؟فالجواب : أنهم لما اعترفوا سئلوا بعد ذلك عن سبب هذا الظلم ، والمقصود من هذا السؤال تقريعهم وتوبيخهم لكفرهم وعنادهم .فإن قيل : فما فائدة سؤال الرسل مع العلم بأنهم قد بلغوا الأمانة ونصحوا للأمة؟فالجواب من فوائده الرد على من أنكر من المشركين أن الرسل قد بلغوهم ، فقد حكى القرآن أن بعضهم قال : ( مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ) ومن فوائده - أيضاً - مضاعفة الثواب لهؤلاء الرسل الكرام حيث إنهم قد بذلوا قصارى جهدهم فى التبشير والإنذار ، ولم يصدر عنهم تقصير قط . فسؤال المرسل إليهم إنما هو سؤال توبيخ وإفضاح ، وسؤال المرسلين إنما هو سؤال استشهاد بهم وإفصاح .فإن قيل : هناك بعض الآيات تثبت أن المجرمين لن يسألوا يوم القيامة كما فى قوله تعالى : ( وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون ) وكما فى قوله تعالى : ( فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ ) فكيف نجمع بين هذه الآيات الت تنفى السؤال والآيات التى تثبته كما فى قوله : ( فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) .فالجواب ، أن فى يوم القيامة مواقف متعددة ، فقد يسألون فى موقف الحساب ولا يسألون فى موقف العقاب .أو أن المراد بالسؤال فى قوله : ( فَلَنَسْأَلَنَّ الذين ) التوبيخ والتقريع . والمنفى فى قوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ ) سؤال الاستعلام ، أى أن المذنب لا يسأل يوم القيامة هل أذنبت أو لا ، لأن الله لا تخفى عليه خافية ، وإنما يسأل : لم فعلت كذا؟ بعد أن يعرفه - سبحانه - بما فعله ، ويؤيد هذا القول قوله - تعالى - :

7S07V07

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

Nous leur raconterons en toute connaissance (ce qu'ils faisaient) car Nous n'étions pas absent

Tafsir Al WasitWaseet

( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) أى : فلنخبرنهم بما فعلوا إخبارا ناشئا عن علم منا .قال بعض العلماء : " والذى يهمنا هنا ، أن نقرر أن هذا السؤال لم يكن سؤال استفهام ولا استخبار ، وإنما هو سؤال تبكيت وتنديد ، فليس فى السائل مظنة أن يجهل ، ولا فى المسئول مظنة أن ينكر ، وهو تصوير لما يكون من شعور المكذبين بتكذيبهم ، وشعور المرسلين بتبليغهم ، وهو نوع من تسجيل الحجة على من أنكرها وأعرض عنها فى الوقت الذى كان يجديه الإققال عليها والإيمان بها ، وهو نوع من زيادة الحسرة ، وقطع الآمال فى النجاة بوضع يد المجرم على جسم جريمته ، وهو فى الوقت نفسه نوع من زيادة الأمن و الطمأنينة للرسل فى القيام بدعوتهم وتبليغهم ما أمروا بتبليغه ، ولعل كل ذلك يرشد إليه قوله - تعالى - : ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) .

8S07V08

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

Et la pesée, ce jour-là, sera équitable. Donc, celui dont les bonnes actions pèseront lourd... voilà ceux qui réussiront

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - مظاهر عدله مع عباده يوم القيامة فقال :( والوزن يَوْمَئِذٍ الحق فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ) .الوزن : عمل يعرف به قدر الشىء ، يقال : وزنته وزنا وزنة . وهو مبتدأ ، ويومئذ متعلق بمحذوف خبره . والحق صفته ، أى : والوزن الحق يوم القيامة .ومعنى الآيتين الكريمتين : والوزن الحق ثابت فى ذلك اليوم الذى يسأل الله فيه الرسل والمرسل إليهم . ويخبرهم جميعا بما كان منهم فى الدنيا ، فمن رجحت موازين أعماله بالإيمان والعلم الصالح ، فأولئك هم الفائزون بالثواب والنعيم ، ومن خفت موازين أعماله بالكفر والمعاصى فأولئك الذين خسروا أنفسهم بسبب ما اقترفوا من سيئات أدت بهم إلى سوء العقاب .قال تعالى : ( وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ ) وقد اختلف العلماء فى كيفية الوزن فقال بعضهم : إن التى توزن هى صحائف الأعمال التى كتبت فيها الحسنات والسيئات تأكيداً للحجة وإظهاراً للنصفة ، وقطعا للمعذرة . قال ابن عمر : " توزن صحائف أعمال العباد يوم القيامة " .وقيل : إن الوزن هنا كناية عن القضاء السوى ، والعدل التام فى تقدير ما يمكن به الجزاء من الأعمال ، وذكر الوزن إنما هو ضرب مثل كما تقول : هذا الكلام فى وزن هذا وفى وزانه . أى يعادله ويساويه وإن لم يكن هناك وزن .والذى نراه أن من الواجب علينا أن نؤمن بأن فى الآخرة وزنا للأعمال ، وأنه على مقدار ما يظهر يكون الجزاء ، وأنه وزن أو ميزان يليق بما يجرى فى ذلك اليوم الهائل الشديد ، أما كيفية هذا الوزن فمرده إلى الله ، لأنه شىء استأثر الله بعلمه ، وعلينا أن نعفى أنفسنا من محاولة الكشف عن أمر غيبى لم يرد فى حقيقته خبر قاطع فى كتاب الله أو سنة رسوله .قال الجمل فى حاشيته على الجلالين : فإن قلت : أليس الله - تعالى - يعلم مقادير أعمال العباد ، فما الحكمة فى وزنها؟ قلت فيه حكم : منها ، إظهار العدل وأن الله - تعالى - لا يظلم عباده ، ومنها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك فى الدنيا وإقامة الحجة عليهم فى العقبى . ومنها تعريف العباد بما لهم من خير أو شر وحسنة أو سيئة ، ومنها إظهار علامة السعادة والشقاوة ونظيره أنه - سبحانه - " أثبت أعمال العباد فى اللوح المحفوظ وفى صحائف الحفظة الموكلين ببنى آدم من غير جواز النسيان عليه " .وقوله - تعالى - : ( فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) تفصيل للأحكام المترتبة على الوزن ، وثقل الموازين المراد به رجحان الأعمال الحسنة على غيرها ، كما أن خفة الموازين المراد بها رجحان الأعمال القبيحة على ما سواها .وقوله - تعالى - : ( بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ) متعلق بخسروا؛ أى : أن خسرانهم لأنفسهم فى الآخرة كان سببه جحودهم لآيات الله واستهزاءهم بها فى الدنيا .

9S07V09

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ

Et quant à celui dont les bonnes actions pèseront léger... voilà ceux qui auront causé la perte de leurs âmes parce qu'ils étaient injustes envers Nos enseignements

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - مظاهر عدله مع عباده يوم القيامة فقال :( والوزن يَوْمَئِذٍ الحق فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ) .الوزن : عمل يعرف به قدر الشىء ، يقال : وزنته وزنا وزنة . وهو مبتدأ ، ويومئذ متعلق بمحذوف خبره . والحق صفته ، أى : والوزن الحق يوم القيامة .ومعنى الآيتين الكريمتين : والوزن الحق ثابت فى ذلك اليوم الذى يسأل الله فيه الرسل والمرسل إليهم . ويخبرهم جميعا بما كان منهم فى الدنيا ، فمن رجحت موازين أعماله بالإيمان والعلم الصالح ، فأولئك هم الفائزون بالثواب والنعيم ، ومن خفت موازين أعماله بالكفر والمعاصى فأولئك الذين خسروا أنفسهم بسبب ما اقترفوا من سيئات أدت بهم إلى سوء العقاب .قال تعالى : ( وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ ) وقد اختلف العلماء فى كيفية الوزن فقال بعضهم : إن التى توزن هى صحائف الأعمال التى كتبت فيها الحسنات والسيئات تأكيداً للحجة وإظهاراً للنصفة ، وقطعا للمعذرة . قال ابن عمر : " توزن صحائف أعمال العباد يوم القيامة " .وقيل : إن الوزن هنا كناية عن القضاء السوى ، والعدل التام فى تقدير ما يمكن به الجزاء من الأعمال ، وذكر الوزن إنما هو ضرب مثل كما تقول : هذا الكلام فى وزن هذا وفى وزانه . أى يعادله ويساويه وإن لم يكن هناك وزن .والذى نراه أن من الواجب علينا أن نؤمن بأن فى الآخرة وزنا للأعمال ، وأنه على مقدار ما يظهر يكون الجزاء ، وأنه وزن أو ميزان يليق بما يجرى فى ذلك اليوم الهائل الشديد ، أما كيفية هذا الوزن فمرده إلى الله ، لأنه شىء استأثر الله بعلمه ، وعلينا أن نعفى أنفسنا من محاولة الكشف عن أمر غيبى لم يرد فى حقيقته خبر قاطع فى كتاب الله أو سنة رسوله .قال الجمل فى حاشيته على الجلالين : فإن قلت : أليس الله - تعالى - يعلم مقادير أعمال العباد ، فما الحكمة فى وزنها؟ قلت فيه حكم : منها ، إظهار العدل وأن الله - تعالى - لا يظلم عباده ، ومنها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك فى الدنيا وإقامة الحجة عليهم فى العقبى . ومنها تعريف العباد بما لهم من خير أو شر وحسنة أو سيئة ، ومنها إظهار علامة السعادة والشقاوة ونظيره أنه - سبحانه - " أثبت أعمال العباد فى اللوح المحفوظ وفى صحائف الحفظة الموكلين ببنى آدم من غير جواز النسيان عليه " .وقوله - تعالى - : ( فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) تفصيل للأحكام المترتبة على الوزن ، وثقل الموازين المراد به رجحان الأعمال الحسنة على غيرها ، كما أن خفة الموازين المراد بها رجحان الأعمال القبيحة على ما سواها .وقوله - تعالى - : ( بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ) متعلق بخسروا؛ أى : أن خسرانهم لأنفسهم فى الآخرة كان سببه جحودهم لآيات الله واستهزاءهم بها فى الدنيا .

10S07V10

وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ

Certes, Nous vous avons donné du pouvoir sur terre et Nous vous y avons assigné subsistance. (Mais) vous êtes très peu reconnaissants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى القرآن جانباً من مظاهر نعم الله على خلقه فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي . . . . ) .مكناكم : من التمكين بمعنى التمليك ، أو معناه : جعلنا لكم فيها مكانا وقراراً وأقدرناكم على التصرف فيها ومعايش : جمع معيشة وهى ما يعاش به من المطاعم والمشارب وما تكون به الحياة .والمعنى : ولقد جعلنا لكم - يا بنى آدم - مكانا وقرارا فى الأرض ، وأقدرناكم على التصرف فيها ، وأنشأنا لكم أنواعا شتى من المطاعم والمشارب التى تتعيشون بها عيشة راضية ، ولكن كثيراً منكم لم يقابلوا هذه النعم بالشكر ، بل قابلوها بالجحود والكفران . وفضلا عن ذلك فنحن الذين خلقنا أباكم آدم من طين غير مصور ، ثم صورناه بعد ذلك .