Tafsir Al Wasit
Waseet
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ
«Jetez» dit-il. Puis lorsqu'ils eurent jeté, ils ensorcelèrent les yeux des gens et les épouvantèrent, et vinrent avec une puissante magie
Tafsir Al Wasit — Waseet
أما هنا فيحكى لنا القرآن أن موسى - عليه السلام - قد طلب منهم أن يلقوا أولا مستهينا بتحديهم له ، غير مبال بهم ولا بمن جمعهم ، لأنه قد اعتمد على خالقه ( قَالَ أَلْقَوْاْ فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) .أى : قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون أولا ، فلما ألقوا ما كان معهم من الحبال والعصى ( سحروا أَعْيُنَ الناس ) أى : خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة فى الخارج مع أنه لم يكن إلا مجرد صنعة وخيال ، ولذا لم يقل - سبحانه - سحروا الناس .وقوله ( واسترهبوهم ) أى : خوفوهم وأفزعوهم بما فعلوا من السحر . ( وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) أى : فى باب السحر ، أو فى عين من رآه ، فإنه ألقى كل واحد منهم عصاه ، فصارت كأنها ثعابين .والتعبير بقوله - سبحانه - ( واسترهبوهم ) تعبير مصور بليغ ، فهو يوحى بأنهم استجاشوا وجدان الناس قسرا ، وساقوهم سوقا بوسائل مصطنعة مفتعلة لا تستند إلى واقع سليم .روى أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادى يركب بعضها بعضا .وروى أنهم لونوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركة . قيل : جعلوا فيها الزئبق .وقال بعض العلماء : قيل إنها كانت عصيا مجوفة قد ملئت زئبقا ، وقد حفروا قبل ذلك تحت المواضع أسراباً ملؤها نارا ، فلما طرحت عليها العصى المجوفة المملوءة عليها العصى المجوفة المملوءة بالزئبق حركها ، لأن شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير ، فأخبر الله أن ذلك كان مموها على غير حقيقته . فعلى هذا يكون سحرهم لأعين الناس عبارة عن هذه الحيلة الصناعية " .
۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ
Et Nous révélâmes à Moïse: «Jette ton bâton». Et voilà que celui-ci se mit à engloutir ce qu'ils avaient fabriqué
Tafsir Al Wasit — Waseet
ويمضى القرآن فيبين لنا أن هذا السحر العظيم الذى استرهب الناس وسحر أعينهم ، قد تهاوى فى لحظة ، وانطوى فى ومضة ، وزالت آثاره بعد أن قذفه موسى بسلاح الحق الذى سلحه به ربه ، استمع إلى القرآن وهو يحكى ذلك فيقول : ( وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الحق وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ ) .اللقف : التناول بسرعة . يقال : لقف الشىء يلقفه لقفا ولقفانا ، أخذه بسرعة .والإفك : الكذب . يقال أفَك يأفِك ، وأفك يأفك إفكا وأفكا - كضرب وعلم - إذا كذب ، واصله من الأفك - بفتح أوله - وهو بمعنى صرف الشىء عن وجهه الذى يجب أن يكون عليه . واطلق على الكذب إفك - بكسر الهمزة - لكونه مصروفا عن وجه الحق ، ثم صار حقيقة فيه .والمعنى : وأوحينا إلى موسى - بعد أن أوجس خيفة مما رآه من أمر السحرة - أن الق عصاك ولا تخف إنك أنت الأعلى ، فألقاها فإذا هى تبتلع وتلتقم بسرعة ما يكذبون ويموهون به أولئك السحرة
فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Ainsi la vérité se manifesta et ce qu'ils firent fût vain
Tafsir Al Wasit — Waseet
( فَوَقَعَ الحق ) أى : ظهر وتبين الحق الذى عليه موسى - وفسد وبطل ما كانوا يعملون من الحيل والتخييل وذهب تأثيره . وترتب على ذلك أن أصابت الهزيمة المنكرة فرعون وملأه وسحرته فى ذلك المجمع العظيم ، الذى حشر الناس له فى يوم عيدهم وزينتهم ، وانقلب الجميع إلى بيوتهم صاغرين أذلاء ، بعد أن أنزل بهم موسى الخذلان والخيبة .وأن قوله ( أَنْ أَلْقِ ) يجوز أن تكون مفسرة لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ، ويجوز أن تكون مصدرية فتكون هى وما بعدها مفعول الإيحاء .والفاء فى قوله ( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ) فصيحة أى : فألقاها فصارت حية فإذا هى تلقف ما يأفكون .وإنما حذف هذا المقدر للإيذان بمسارعة موسى إلى الالقاء ، وبغاية سرعة الانقلاب ، كأن ابتلاعها لما يأفكون قد حصل متصلا بالأمر بالإلقاء .و ( مَا ) فى قوله ( مَا يَأْفِكُونَ ) موصولة والعائد محذوف أى : الذى يأفكونه ، أو مصدرية وهى مع الفعل بمعنى المفعول أى : فإذا هى تلقف المأفوك .وفى التعبير بقوله - سبحانه - ( فَوَقَعَ الحق وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) تجسيم لهذا الحق الذى كان عليه موسى ، وتثبيت واستقرار له ، حتى لكأنه شىء ذو ثقل نزل على شىء آخر خفيف الوزن فأزاله ومحاه من الوجود .وهذه الآيات الكريمة تصور لنا كيف أن الباطل قد يسحر عيون الناس ببريقه لفترة من الوقت ، وقد يسترهب قلوبهم لساعة من الزمان ، حتى ليخيل إلى الكثيرين الغافلين أنه غالب وجارف . ولكن ما إن يواجهه الحق الهادىء الثابت المستقر بقوته التى لا تغالب حتى يزهق ويزول ، وينطفىء كشعلة الهشيم ، وإذا بأتباع هذا الباطل يصيبهم الذل والصغار ، وهم يرون صروحهم تتهاوى ، وآمالهم تتداعى ، أمام نور الحق المبين ، وإذا بتحديهم الصريح ، وتطاولهم الأحمق يتحول إلى استسلام مهين ، وذل مشين .
فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ
Ainsi ils furent battus et se trouvèrent humiliés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يحكى لنا القرآن بعد ذلك موقف السحرة بعد أن رأوا بأعينهم أن ما فعله موسى - عليه السلام - ليس من قبيل السحر فقال : ( فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ ) أى : خبروا سجدا ، كأنما - كما قال الزمخشرى - قد القاهم ملق لشدة خرورهم أو لم يتمالكوا أنفسهم مما رأوا فكأنهم ألقوا .
وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ
Et les magiciens se jetèrent prosternés
Tafsir Al Wasit — Waseet
والمراد أن ظهور بطلان سحرهم ، وإدراكهم بأن موسى على الحق ، قد حملهم على السجود لله - تعالى - وأن ور الحق قد بهرهم وجعلهم يسارعون إلى الإيمان حتى لكأن أحدا قد دفعهم إليه دفعا ، وألقاهم إليه إلقاء .