Tafsirs/Tafsir Al Wasit/An-Nazi'at
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

النازعات

An-Nazi'at

46 versets

Versets 2630 sur 46Page 6 / 10
26S79V26

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ

Il y a certes là un sujet de réflexion pour celui qui craint

Tafsir Al WasitWaseet

والإِشارة فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يخشى ) ، تعود إلى حديث موسى الذى دار بينه وبين فرعون ، وما ترتب عليه من نجاة لموسى ومن إهلاك لفرعون .أى : إن فى ذلك الذى ذكرناه عما دار بين موسى وفرعون ، لعبرة وعظة ، لمن يخشى الله - تعالى - ، ويقف عند حدوده ، لا لغيره ممن لا يتوبون ولا يتذكرون ولا تخالط أنفسهم خشية الله - تعالى - .والمقصود من هذه القصة كلها ، تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتهديد المشركين بأنهم إذا ما استمروا فى طغيانهم ، كانت عاقبتهم كعاقبة فرعون .

27S79V27

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا

Etes-vous plus durs à créer? ou le ciel, qu'Il a pourtant construit

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا الاستطراد عن طريق ذكر جانب مما دار بين موسى وفرعون . . عادت السورة الكريمة ، كما بدأت إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن إمكانية وقوعه ، وعن أحوال الناس فيه . وعن أن موعد قيامه مرد علمه إلى الله - تعالى - وحده ، فقال - سبحانه - :( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء . . . ) .الخطاب فى قوله - تعالى - : ( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً . . . ) لأولئك الجاحدين الجاهلين الذين استنكروا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم ، وقالوا : ( أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة ) وجاء هذا الخطاب على سبيل التقريع والتوبيخ لهم ، حيث بين لهم - سبحانه - أن إعادتهم إلى الحياة ، ليست بأصعب من خلق السموات والأرض .و ( أَشَدُّ ) أفعل تفضيل ، والمفضل عليه محذوف ، لدلالة قوله - تعالى - : ( أَمِ السمآء ) عليه .والمراد بالأشد هنا : الأصعب بالنسبة لاعتقاد المخاطبين ، إذ كل شئ فى هذا الكون خاضع لإرادة الله - تعالى - ومشيئته ( إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) والمعنى : أخلقكم - أيها الجاهلون - بعد موتكم ، وإعادتكم إلى الحياة بعد هلاككم ، أشد وأصعب فى تقديركم ، أم خلق السماء التى ترون بأعينكم عظمتها وضخامتها ، والتى أوجدها - سبحانه وبناها بقدرته .فالمقصود من الآية الكريمة لفت أنظارهم إلى أمر معلوم عندهم بالمشاهدة ، وهو أن خلق السماء أعظم وأبلغ من خلقهم ، ومن كان قادرا على الأبلغ والأعظم كان على ما هو أقل منه - وهو خلقهم وإعادتهم بعد موتهم - أقدر .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس . . . ).

28S79V28

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا

Il a élevé bien haut sa voûte, puis l'a parfaitement ordonné

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - جانبا من بديع قدرته فى خلق السماء فقال : ( رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ) .والسَّمْك - بفتح السين - المشددة وسكون الميم - : الرفع فى الفضاء ، وجعل الشئ عاليا عن غيره .تقول : سمكت الشئ ، إذا رفعته فى الهواء ، وبناء مسموك ، أى : مرتفع ، ومنه قول الشاعر :إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطولأى : أن الله - تعالى - بقدرته ، جعل مقدار ارتفاع السماء عن الأرض عظيما ، وبجانب ذلك سوى بحكمته هذه السماء ، بأن جعلها خالية من الشقوق والثقوب . . كما قال - سبحانه - : ( مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ . . . ).

29S79V29

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا

Il a assombri sa nuit et fait luire son jour

Tafsir Al WasitWaseet

وجملة ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا . . . ) معطوفة على " بناها " والإِغطاش : الإِظلام الشديد .يقال " غطش الليل - من باب ضرب - إذا اشتد ظلامه .أى : وجعل - بقدرته - ليل هذه السماء مظلما غاية الإِظلام : بسبب مغيب شمسها .( وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) أى : وأبرز وأضاء نهارها ، إذ الضحكى فى الأصل : انتشار الشمس ، وامتداد النهار . ثم سمى به هذا الوقت ، لبروز ضوء الشمس فيه أكثر من غيره ، فهو من باب تسمية الشئ باسم أشرف أجزائه وأطيبها .وأضاف - سبحانه - الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب غروب شمسها وطلوعها .

30S79V30

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ

Et quant à la terre, après cela, Il l'a étendue

Tafsir Al WasitWaseet

ثم انتقلت الآيات الكريمة من الاستدلال على قدرته - تعالى - عن طريق خلق السماء ، إلى الاستدلال على قدرته عن طريق خلق الأرض فقال : ( والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) .ولفظ " الأرض " منصوب على الاشتغال . واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى خلق السماء وتسويتها ورفعها وإغطاش ليلها . وقوله ( دَحَاهَا ) من الدحو بمعنى البسط ، تقول : دحوت الشئ أدحوه ، إذا بسطته . .أى : خلق - سبحانه - السماء وسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ، والأرض بعد كل ذلك الخلق البديع للسماء ، بسطها وأوسعها لتكون مستقرا لكم وموضعا لتقبلكم عليها . .وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية ، تأخر خلق الأرض عن خلق السماء . .وجمهور العلماء على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء ، بدليل قوله - تعالى - : ( هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قالوا فى الجمع بين هذه الآية التى معنا ، وبين آية سورة البقرة ، بما روى عن ابن عباس من أنه سئل عن الجمع بين هاتين الآيتين فقال : خلق الله - تعالى - الأرض أولا غير مدحوة ، ثم خلق السماء ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وجعل فيها الرواسى والأنهار وغيرهما . أى : أن أصل خلق الأرض كان قبل خلق السماء ، ودحوها بجبالها وأشجارها ، كان بعد خلق السماء .وقالوا - أيضا - فى وجه الجمع ، إن لفظ بعد فى قوله - تعالى - ( بَعْدَ ذَلِكَ ) بمعنى مع . أى : والأرض مع ذلك بسطها ومهدها لسكنى أهلها فيها . .وقدم - سبحانه - هنا خلق السماء على الأرض ، لأنه أدل على القدرة الباهرة ، لعظم السماء وانطوائها على الأعاجيب .