Tafsir Al Wasit
Waseet
المدثر
Al-Muddaththir
56 versets
ثُمَّ نَظَرَ
Ensuite, il a regardé
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - بعد ذلك : ( ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر . . . ) تصوير آخر لحالة هذا الشقى ، يرسم حركات جسده ، وخلجات قلبه ، وتقاطيع وجهه . . رسما بديعا ، يثير فى النفوس السخرية من هذا الشقى .أى : إنه فكر تفكيرا مليا ، وقدر فى نفسه ما سيقوله فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم تقديرا طويلا . . ولم يكتف بكل ذلك ، بل فكر وقدر ( ثُمَّ نَظَرَ ) أى : ثم نظرفى وجوه من حوله نظرات يكسوها الجد المصطنع المتكلف ، حتى لكأنه يقول لهم : اسمعوا وعوا لما سأقوله لكم . .
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
Et il s'est renfrogné et a durci son visage
Tafsir Al Wasit — Waseet
( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) أى : ثم قطب ما بين عينيه حين استعصى عليه أن يجد فى القرآن مطعنا ، وكلح وجهه ، وتغير لونه ، وارتعشت أطرافه ، حين ضاقت عليه مذاهب الحيل ، فى أن يجد فى القرآن مطعنا .يقال : عَبسَ فلان يَعْبِسُ عبوسا ، إذا قطب جبينه . وأصله من العبس وهو ما تعلق بأذناب الإِبل من أبوالها وأبعارها بعد أن جف عليها .ويقال : بَسر فلان يَبسُر بسورا ، إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشئ .ومنه قوله - تعالى - : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ . تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ).
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ
Ensuite il a tourné le dos et s'est enflé d'orgueil
Tafsir Al Wasit — Waseet
( ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر ) أى : ثم إنه بعد هذا التفكير والتقدير ، وبعد هذا العبوس والبسور ، بعد ذلك أدبر على الحق ، واستكبر عن قبوله .
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ
Puis il a dit: «Ceci (le Coran) n'est que magie apprise
Tafsir Al Wasit — Waseet
( فقال ) - على سبيل الغرور والجحود - ( فَقَالَ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) أى : ما هذا القرآن الذى يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم علينا ، إلا سحر مأثور أى : مروى عن الأقدمين ، ومنقول من أقوالهم وكلامهم .
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ
ce n'est là que la parole d'un humain»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وجملة ( إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر ) بدل مما قبلها ، أى : ما هذا القرآن إلا سحر مأثور عن السابقين ، فهو من كلام البشر ، وليس من كلام الله - تعالى - كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى " ثم " الداخلة فى تكرير الدعاء؟ قلت : الدالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى ، ونحوه قوله : ألا يا اسلَمِى ثم اسلَمِى ، ثُمَّتَ اسلمِى .فإن قلت : ما معنى المتوسطة بين الأفعال التى بعدها؟ قلت : الدلالة على أنه قد تأتى فى التأمل والتمهل ، وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخيا وتباعدا . .فإن قلت : فلم قيل : ( فَقَالَ إِنْ هاذآ . . . ) بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟ قلت : لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب ، لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث .فإن قلت : فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟ قلت : لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد .