Tafsir Al Wasit
Waseet
الجن
Al-Jinn
28 versets
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا
[C'est Lui] qui connaît le mystère. Il ne dévoile Son mystère à personne
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - بعد ذلك : ( عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً ) تعليل لما قبله . أى : أنا لا أدرى متى يكون عذابكم - أيها الكافرون - لأن مرد علم ذلك إلى الله - تعالى - الذى هو عليم بكل شئ من الظواهر والبواطن ، والذى اقتضت حكمته أن لا يطلع أحدا على غيوبه ، وعلى ما استتر وخفى من أمور خلقه .
إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا
sauf à celui qu'Il agrée comme Messager et qu'Il fait précéder et suivre de gardiens vigilants
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) استثناء من النفى فى قوله : ( فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً ) .أى : هو - سبحانه - عالم الغيب ، فلا يطلع على غيبه أحدا من خلقه ، إلا الرسول الذى ارتضاه واختاره من خلقه ، فإنه - سبحانه - قد يطلعه على بعض غيوبه ، ليكون ذلك معجزة له ، دالة على صدقه أمام قومه .فإذا ما أراد - سبحانه - إطلاع رسوله المصطفى لحمل رسالته على بعض غيوبه ، سخر له من جميع جوانبه حرسا من الملائكة يحرسونه من وسوسة الشيطان ونوازعه ، ومن كل ما يتعارض مع توصيل وحيه - سبحانه - إلى رسله - بكل أمانة وصيانة .ومعنى ( إِلاَّ مَنِ ارتضى . . . ) من اختار واصطفى واجتنبى ، وعبر عن ذلك بقوله ( مَنِ ارتضى ) للإِشعار بأنه - سبحانه - يخص هؤلاء الذين رضى عنهم ورضوا عنه بالاطلاع على بعض غيوبه ، على سبيل التأييد والتكريم لهم .و " من " فى قوله ( مِن رَّسُولٍ ) للبيان . والمراد بالرسول هنا : ما يشمل كل رسول اختاره - سبحانه - لحمل رسالته ، سواء أكان من البشر أم من الملائكة .والضمير فى قوله - تعالى - ( فَإِنَّهُ ) و ( يَسْلُكُ ) يعودان على الله - عز وجل - وأطلق السلك على إيصال الخبر إلى الرسول المرتضى ، للإِشعار بأن هذا الخبر الذى أطلع الله - تعالى - رسوله عليه ، قد وصل إليه وصولا مؤكدا ، ومحفوظا من كل تحريف ، كما يدخل الشئ فى الشئ دخولا تاما بقوة وضبط ، إذ حقيقة السلك . إدخال الشئ فى الشئ بشدة وعناية . .والمراد بقوله : ( مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ) جميع الجهات ، وعبر عن جميع الجهات بذلك ، لأن معظم ما يتعرض له الإِنسان يكون من هاتين الجهتين .والرصد : جمع راصد ، وهو ما يحفظ الشئ ، ويصونه من كل ما لا يريده ، أى : إلا من ارتضى - سبحانه - من رسول ، فإنه - عز وجل - يطلعه على ما يشاؤه من غيوبه ، ويجعل له حراسا من جميع جوانبه ، يحفظونه من كل سوء .قال الآلوسى : قوله : ( إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ . . ) أى : لكن الرسول المرتضى بظهره - جل وعلا - على بعض الغيوب المتعلقة برسالته . . إما لكون بعض هذه الغيوب من مباديها ، بأن يكون معجزة ، وإما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية ، وكيفيات الأعمال وأجزيتها ، ونحو ذلك من الأمور الغيبية ، التى بيانها من وظائف الرسالة ، بأن يسلك من جميع جوانبه عند إطلاعه على ذلك ، حرسا من الملائكة يحرسونه من تعرض الشياطين ، لما أريد إطلاعه عليه . .
لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا
afin qu'Il sache s'ils ont bien transmis les messages de leur Seigneur. Il cerne (de Son savoir) ce qui est avec eux, et dénombre exactement toute chose
Tafsir Al Wasit — Waseet
واللام فى قوله - تعالى - : ( لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ .. ) متعلقة بقوله ( يَسْلُكُ ) .والضمير فى ( يعلم ) يعود إلى الله - تعالى - ، والمراد بالعلم : علم المشاهدة الذى يترتب عليه الجزاء ، أى : أطلع الله - تعالى - من ارتضاهم على بعض غيوبه ، وحرسهم من وصول الشياطين إلى هذا الذى أظهرهم عليه من غيوب . . ليعلم - تعالى - علم مشاهدة يترتب عليه الجزاء ، أن الرسل قد أبلغو رسالته - سبحانه - إلى خلقه ، وأنه - تعالى - قد ( وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ ) أى : أحاط علمه - تعالى - بكل ما لدى الرسل وغيرهم من أقوال وأفعال ، ( وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) أى : وأحصى كل شئ فى هذا الكون إحصاء تاما ، وعلما كاملا .قال الشوكانى : قوله : ( لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ . . . ) اللام متعلقة بيسلك ، والمراد به العلم المتعلق بالإِبلاغ الموجود بالفعل ، و " أن " هى المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، والخبر الجملة ، والرسالات عبارة عن الغيب الذى أريد إظهاره لمن ارتضاه الله من رسول . .وقال قتادة : ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو ، وفيه حذف تتعلق به اللام ، أى : أخبرناه صلى الله عليه وسلم بحفظنا الوحى ، ليعلم أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ بالحق والصدق .وقيل : ليعلم الرسل أن الملائكة قد بلغوا رسالات ربهم . .ويبدو لنا أن عودة الضمير فى " ليعلم " إلى الله - تعالى - هو الأظهر ، أى : ليعلم الله - تعالى - أن رسله قد أبلغوا رسالاته علم مشاهدة كما علمه غيبا ، لأن علم الله بذلك لا يكون إلا على وفق ما وقع . .وهكذا ساقت لنا سورة " الجن " الكثير من الحقائق التى تتعلق بإصلاح العقائد والأخلاق والسلوك والأفكار التى طغى كثير منها على العقول والأفهام . .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .