Tafsir Al Wasit
Waseet
الذاريات
Adh-Dhariyat
60 versets
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
mais Nous n'y trouvâmes qu'une seule maison de gens soumis
Tafsir Al Wasit — Waseet
فما وجدنا فى تلك القرية غير أهل بيت واحد من المسلمين ، أما بقية سكان هذه القرية فقد دمرناهم تدميرا .ووصف - سبحانه - الناجين من العذاب - وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته - بصفتى الإيمان والإسلام ، على سبيل المدح لهم ، أى : أنهم كانوا مصدقين بقلوبهم ، ومنقادين لأحكام الله - تعالى - بجوارحهم .قال ابن كثير : احتج بهاتين الآيتين من ذهب إلى رأى المعتزلة ، ممن لا يفرقون بين معنى الإيمان ، والإسلام ، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين وهذا الاستدلال ضعيف ، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ، فاتفق الاسمان هنا لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك فى كل حال .
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ
Et Nous y laissâmes un signe pour ceux qui redoutent le douloureux châtiment
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - أنه قد ترك من وراء هلاكهم ما يدعو غيرههم إلى الاعتبار بهم فقال : ( وَتَرَكْنَا فِيهَآ ) أى : فى قرية قوم لوط التى جعل الملائكة عاليها سافلها ( آيَةً ) أى : علامة تدل على ما أصابهم من هلاك ، قيل : هى تلك الأحجار التى أهلكوا بها .وهذه الآية إنما هى ( لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم ) لأنهم هم الذين يعتبرون وينتفعون بها ، أما غيرهم من الذين استحوذ عليهم الشيطان ، فإن هذه الآيات لا تزيدهم إلا رجسا على رجسهم .
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
[Il y a même un signe] en Moïse quand Nous l'envoyâmes, avec une preuve évidente, vers Pharaon
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن جانب من قصص موسى وهود وصالح ونوح . - عليهم السلام - فقال - سبحانه - : ( وَفِي موسى إِذْ . . ) .قوله - سبحانه - : ( وَفِي موسى ) معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَتَرَكْنَا فِيهَآ ) والكلام على حذف مضاف .والظرف فى قوله : ( إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) . متعلق بمحذوف هو نعت لقوله ( آيَةً ) قبل ذلك .أى : وتركنا فى قصة موسى - أيضا - أى ، هذه الآية كائنة وقت أن أرسلناه إلى فرعون ( بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) أى : بمعجزة واضحة بينة هى اليد والعصا وغيرهما .
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ
Mais [celui-ci] se détourna confiant en sa puissance, et dit: «C'est un magicien ou un possédé!»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( فتولى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) بيان لموقف فرعون من موسى - عليه السلام - أى : أرسلنا موسى بآياتنا الدالة على صدقه إلى فرعون وملئه ، فما كان من فرعون إلا أن أعرض عن دعوة الحق ، وتعاظم على موسى بملكه وجنوده وقوته . . . وقال فى شأن موسى - عليه السلام - هو ساحر أو مجنون .والركن جانب البدن . والمراد به هنا : جنوده الذين يركن إليهم ، وقوته التى اغتر بها .قال الآلوسى : قوله : ( فتولى بِرُكْنِهِ ) أى : فأعرض عن الإيمان بموسى ، على أن ركنه جانب بدنه وعطفه ، والتولى به كناية عن الإعراض ، والباء للتعدية ، لأن معناه : ثنى عطفه .وقال قتادة : تولى بقومه على أن الركن بمعنى القوم ، لأنه يركن إليهم ويتقوى بهم ، والباء للمصاحبة أو الملابسة . . . وقيل : تولى بقوته وسلطانه . فالركن يستعار للقوة .
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ
Nous le saisîmes ainsi que ses troupes, puis les jetâmes dans les flots, pour son comportement blâmable
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - نتيجة إعراض فرعون عن الحق فقال : ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم وَهُوَ مُلِيمٌ ) .والنبذ : الطرح للشىء بدون اكتراث أو اهتمام به ، و قوله ( مُلِيمٌ ) من ألام ، إذا أتى ما يلام عليه ، كأغرب إذا أتى أمرا غريبا ، وجملة ، وهو مليم ، حال من المفعول فى قوله ( فَأَخَذْنَاهُ ) .أى : فأخذنا فرعون هو وجنوده الذين ارتكن إليهم أخذ عزيز مقتدر ، فألقينا بهم جميعا فى البحر بدون اعتداد بهم ، بعد أن أتى فرعون بما يلام عليه من الكفر والطغيان .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف وصف نبى الله يونس - عليه السلام - بما وصف به فرعون فى قوله - تعالى - : ( فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ ) قلت : موجبات اللوم تختلف ، وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم ، فراكب الكبيرة ملوم على مقدارها ، وكذلك مقترف الصغيرة . ألا ترى إلى قوله - تعالى - : ( وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ ) وقوله ( وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى ) لأن الكبيرة والصغيرة يجمعهما اسم العصيان ، كما يجمعهما اسم القبيح والسيئة .