Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Adh-Dhariyat
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الذاريات

Adh-Dhariyat

60 versets

Versets 5660 sur 60Page 12 / 12
56S51V56

وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ

Je n'ai créé les djinns et les hommes que pour qu'ils M'adorent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - الوظيفة التى من أجلها أوجد الله - تعالى - الجن والإنس فقال : ( وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) .وللعلماء فى تفسير هذه الآية أقوال منها : أن معناها : إنى ما أوجدت الجن والإنس إلا وهم مهيئون لعبادتى وطاعتى . بسبب ما ركبت فيهم من عقول تعقل ، وبسبب ما أرسلت إليهم من رسل يهدونهم إلى الخير ، فمنهم من أطاع الرسل ، وجرى ما مقتضى ما تقتضيه الفطرة ، فآمن بالرسل ، واتبع الحق والرشد ، ففاز وسعد ، ومنهم من أعرض عن دعوة الرسل ، وعاند فطرته وموجب استعداده فخسر وخاب .ومنهم من يرى أن معناها : إنى ما خلقت الجن والإنس إلا ليقروا لى بالعبودية طوعا أو كرها ، لأن المؤمن يطيع باختياره ، والكافر مذعن منقاد لقضاء ربه ، كما فى قوله - تعالى - :( وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً ) ومنهم من يرى معناها : إنى ما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفونى .قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) قيل : إن هذا خاص فيمن سبق فى علم الله أنه يعبده . فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص . . . فالآية فى المؤمنين منهم .وقال على - رضى الله عنه - : أى : وما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتى قال - تعالى - ( وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ ) وقيل : ( إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) أى : إلا ليقروا لى بالعبادة طوعا أو كرها .ويبدو لنا أن أرجح هذه الأقوال هو ما أشرنا إليه أولا ، من أن معنى الآية الكريمة ، أن الله - تعالى - قد خلق الثقلين لعبادته وطاعته ، ولكن منهم من أطاعة - سبحانه - ، ومنهم من عصاه . لاستحواذ الشيطان عليه .قال الإمام ابن كثير بعد أن ذكر جملة من الأقوال : ومعنى الآية أنه - تعالى - خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له ، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء ، ومن عصاه عذبه أشد العذاب .وفى الحديث القدسى : قال الله - عز وجل - " يا بن آدم ، تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ، ولم أسد فقرك . . " .وفى بعض الكتب الإلهية . يقول الله - تعالى - " يابن آدم ، خلقتك لعبادتى فلا تلعب ، وتكفلت برزقك فلا تتعب ، فاطلبنى تجدنى . فإن وجدتنى وجدت كل شىء ، وإن فتك فاتك كل شىء ، وأنا أحب إليك من كل شىء " .

57S51V57

مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ

Je ne cherche pas d'eux une subsistance; et Je ne veux pas qu'ils me nourrissent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أنه غنى عن العالمين فقال : ( مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ) أى : ما أريد منهم منفعة أو رزقا كما يريد الناس بعضهم من بعض . . . وما أريد منهم طعاما ولا شرابا ، فأنا الذى أطِعم ولا أطَعم كما قال - سبحانه - : ( قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السماوات والأرض وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ) قال الآلوسى : والآية لبيان أن شأنه - تعالى - مع عباده ليس كشأن السادة مع عبيدهم ، لأنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم فى تحصيل معايشهم وأرزاقهم ، ومالك العبيد نفى أن يكون ملكه إياهم لذلك ، فكانه - سبحانه - يقول : ما أريد أن أستعين بهم ، كما يستعين ملاك العبيد بعبيدهم ، فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتى .

58S51V58

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ

En vérité, c'est Allah qui est le Grand Pourvoyeur, Le Détenteur de la force, l'Inébranlable

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أنه هو صاحب القوة والرزق فقال : ( إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين ) أى : إن الله - تعالى - هو الرزاق لغيره دون أحد سواه ، وهو - سبحانه - صاحب القوة التى لا تشبهها قوة ، وهو المتين أى : الشديد القوة - أيضا - فهو صفة للرزاق ، أو لقوله : ( ذُو ) ، أو خبر مبتدأ محذوف .وهو مأخوذ من المتانة بمعنى القوة الفائقة .

59S51V59

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ

Ceux qui ont été injustes auront une part [de tourments] pareille à celle de leurs compagnons. Qu'ils ne soient pas trop pressés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الظالمين فقال : ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ ) .والذَّنُوب فى الأصل : الدلو العظيمة المملوءة ماء ، ولا يقال لها ذنوب إذا كانت فارغة . وجمعها ذَنَائِب ، كقلوص وقلائص ، وكانوا يستسقون الماء فيقسمونه بينهم على الأنصباء . فيكون لهذا ذنوب ، ولهذا ذنوب . فالمراد بالذنوب هنا : النصيب ، والمعنى : فإن للذين ظلموا أنفسهم بعبادتهم لغير الله ، وبظلمهم لغيرهم ، نصيبا من العذاب ، مثل نصيب نظرائهم فى الظلم والكفر ، فلا يستعجلون عذابى ، فإنه نازل بهم فى الوقت الذى أريد .

60S51V60

فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ

Malheur donc à ceux qui ont mécru à cause du jour dont ils sont menacés

Tafsir Al WasitWaseet

( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ ) أى : فهلاك للذين كفروا ، هذا الهلاك سيكون فى اليوم الذى توعدتهم بالهلاك فيه ، والذى هو نازل بهم بلا ريب أو شك ، وبعد : فهذا تفسير لسورة " الذاريات " ، نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .