Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Qaf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

ق

Qaf

45 versets

Versets 3640 sur 45Page 8 / 9
36S50V36

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ

combien avons-Nous fait périr, avant eux, de générations bien plus fortes qu'eux. Ils avaient parcouru les contrées, cherchant [vainement] où fuir

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تحدثت السورة الكريمة فى أواخرها من مصارع المكذبين السابقين ، وعن مظاهر قدرة الله - تعالى - وعن الدواء الذى يزيل عن القلوب همومها ، وعن أهوال يوم القيامة ، فقال - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ . . . مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) .و ( كَمْ ) فى قوله - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ ) خبرية بمعنى كثير ، وهى منصوبة بما بعدها ، والقرن يطلق على جماعة من الناس تعيش فى زمن واحد ، ومقداره مائة سنة - على الراجح - .وقوله : ( مِّن قَرْنٍ ) تمييز لكم ، وجملة ( هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً ) صفة ، والبطش : السطوة والأخذ بشدة . أى : واعلم - أيها الرسول الكريم - أننا أهلكنا كثيرا من القرون الماضية التى كذبت رسلها ، كقوم نوح وعاد وثمود ، وقد كانوا أشد من قومك قوة وأكثر جمعا ، وما دام الأمر كما ذكرنا لك ، فلا تحزن ولا تبتئس لما يصيبك من الكافرين المعاصرين لك ، فنحن فى قدرتنا أن ندمرهم تدميرا .والضمير فى قوله - تعالى - : ( فَنَقَّبُواْ فِي البلاد ) يعود إلى أهل تلك القرون المهلكة الماضية . والتنقيب : السير فى الأرض ، والطواف فيها . والبحث بين أرجائها ، يقال : نقب فلان فى الأرض ، إذا ذهب فيها واصل النَّقْب : الخرق والدخول فى الشئ ، ومنه قولهم : نقب فلان الجدار ، إذا أحدث فيه خرقا .والمراد به هنا : السير فى الأرض ، والتفتيش فيها . .قال الآلوسى : ( فَنَقَّبُواْ فِي البلاد ) أى : ساروا فى الأرض وطوفوا فيها حذر الموت . .قال الشاعر :نقبوا فى البلاد حذر الموت ... وجالوا فى الأرض كل مجالوشاع التنقيب فى العرب بمعنى التنقير عن الشئ والبحث عن أحواله . .والفاء على تفسير التنقيب بالسير ونحوه ، لمجرد التعقيب ، وعلى تفسيره بالتصرف للسببيه ، لأن تصرفهم فى البلاد مسبب عن اشتداد بطشهم ، وهى على الوجهين عاطفة على معنى ما قبلها ، كأنه قيل : اشتد بطشهم فنقبوا فى البلاد .والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( هَلْ مِن مَّحِيصٍ ) للإِنكار والنفى ، والمحيص : المعدل والمهرَب ، يقال : حاص فلان عن الشئ يحيص حَيْصاً ، ومَحِيصا ، إذا عدل وحاد عنه ، وحاول الهروب منه . أى : أن هؤلاء المكذبين السابقين ، كانوا أشد من مشركى قريش قوة وأكثر جميعا ، وكانوا أكثر ضربا فى الأرض وسيرا فيها فلما نزل بهم بأسنا حاولوا الهرب والفرار ، فلم يجدوا مكانا يهربون فيه ، بل نزل بهم عذابنا فدمرناهم تدميرا .فعليكم - أيها المشركون - أن تعتبروا بهم ، حتى لا يصيبكم ما أصابهم .فالمقصود بالآية الكريمة ، تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحذير أعدائه من سوء عاقبة الكفر والعناد .

37S50V37

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ

Il y a bien là un rappel pour quiconque a un cœur, prête l'oreille tout en étant témoin

Tafsir Al WasitWaseet

( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الإِهلاك للأمم المكذبة السابقة ( لذكرى ) أى : لتذكرة وعبرة ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أى : لمن كان له قلب يعى ما يسمع ، ويعقل ما يوجه إليه ، ويعمل بمقتضى هذا التوجيه الحكيم . ( أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ ) أى : فيما سقناه عبرة وعظة لمن كان له قلب يعى الحقائق ، ولمن أصغى إلى ما يلقى إليه من إرشادات ، وهو حاضر الذهن صادق العزم لتنفيذ ما جاءه من الحق ..قال صاحب الكشاف : ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أى قلب واع ، لأن من لا يعى قلبه فكأنه لا قلب له ، وإلقاء السمع : الإِصغاء . ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) أى : حاضر بقطنته ، لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب . . أو هو مؤمن شاهد على صحته ، وأنه وحى الله .

38S50V38

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ

En effet Nous avons créé les cieux et la terre et ce qui existe entre eux en six jours, sans éprouver la moindre lassitude

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - مظاهر قدرته ووحدانيه فقال : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) . واللغوب : التعب والنصب والإِعياء ، مصدر لغب - كدخل - يقال لغب فلان لغوبا ، إذا اشتد تعبه وضعفه .أى : والله لقد خلقنا بقدرتنا السماوات والأرض وما بينهما من كائنات لا يعلمها إلى الله ، فى ستة أوقات وما سمنا بسبب هذا الخلق العظيم نصب أو تعب أو إعياء .فالمراد بالأيام مطلق الأوقات التى لا يعلم مقدارها إلا الله - تعالى - وقيل : هذه الأيام من أيام الدنيا ، وقيل : من أيام الآخرة .وقال سعيد بن جبير : الله - تعالى - قادر على أن يخلق السماوات والأرض وما بينهما فى لمحة ولحظة ، ولكنه - سبحانه - خلقهن فى ستة أيام ليعلم عباده التثبت فى الأمور والتأنى فيها .والمقصود بالآية الكريمة بيان كمال قدرة الله - تعالى - . والرد على من أنكر البعث والنشور . وعلى اليهود الذين زعموا أن الله - تعالى - خلق العالم فى ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع وهو يوم السبت .

39S50V39

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ

Endure donc ce qu'ils disent; et célèbre la louange de ton Seigneur avant le lever du soleil et avant [son] coucher

Tafsir Al WasitWaseet

والفاء فى قوله : ( فاصبر على مَا يَقُولُونَ ) فصيحة . أى : إذا كان الحال كما بينا لك يا محمد ، فاصبر على ما يقوله هؤلاء الضالون المكذبون من أقوال لا يؤيدها عقل أو نقل .وقوله : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب ) إرشاد له - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يعينه على الصبر .أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على أقوال هؤلاء الكافرين ، ونزه ربك - تعالى - عن كل مالا يليق به ، وتقرب إليه بالعبادات والطاعات ( قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب ) وهما وقتا الفجر والعصر .وخصهما - سبحانه - بالذكر لفضلهما وشرفهما .

40S50V40

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ

et célèbre Sa gloire, une partie de la nuit et à la suite des prosternations [prières]

Tafsir Al WasitWaseet

( وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ ) - أيضا - ونزهه عن كل مالا يليق به ، ( وَأَدْبَارَ السجود ) أى : وفى أدبار وأعقاب الصلوات فأكثر من تسبيحه - عز وجل - وتقديسه .ومن الأحاديث التى وردت فى فضل التسبيح بعد الصلوات المكتوبة ، ما ثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة - أنه قال : " " جاء فقراء المهاجرين فقالوا : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم . فقال : " وما ذاك "؟ قالوا : يصلون كما نصلى ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق . فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين " .قال : فقالوا : يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله .فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " " .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى ).