Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Ahqaf
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الأحقاف

Al-Ahqaf

35 versets

Versets 1115 sur 35Page 3 / 7
11S46V11

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ

Et ceux qui ont mécru dirent à ceux qui ont cru: «Si ceci était un bien, ils (les pauvres) ne nous y auraient pas devancés». Et comme ils ne se seront pas laissés guider par lui ils diront: «Ce n'est qu'un vieux mensonge!»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعض الأعذار الفاسدة ، التى اعتذر بها الكافرون عن عدم دخولهم فى الإِسلام ، ورد عليهم بما يكبتهم ، وبشر المؤمنين الصادقين بما يشرح صدورهم فقال : ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ . . . بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - : ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ) روايات منها : أن مشركى مكة حين رأوا أن أكثر المؤمنين من الفقراء ، كعمار ، وبلال ، وعبد الله بن مسعود . قالوا ذلك .وسبب قولهم هذا ، اعتقادهم الباطل ، أنهم هم الذين لهم عند الله العظمة والجاه والسبق إلى كل مكرمة ، لأنهم هم أصحاب المال والسلطان ، أما أولئك الفقراء فلا خير فيهم ، ولا سبق لهم إلى خير .أى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا - على سبيل السخرية والاستخفاف بهم - ، لو كان هذا الذى أنتم عليه من الإِيمان بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - حقا وخيرا ، لما سبقتمونا إليه ، ولما سبقنا إليه غيركم من المؤمنين لأننا نحن العظماء الأغنياء . . وأنتم الضعفاء الفقراء . .فهم - لانطماس بصائرهم وغرورهم - توهموا أنهم لغناهم وجاههم هم المستحقون للسبق إلى كل خير ، وأن غيرهم من الفقراء لا يعقل ما يعقلونه ، ولا يفهم ما يفهمونه . . ومن الآيات الكريمة التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : ( وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ) وقوله - سبحانه - : ( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ) تعجيب من غرروهم وعنادهم ، ورميهم بما هو برئ منه .و " إذ " ظرف لكلام محذوف دل عليه الكلام ، أى : وإذا لم يهتدوا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه ، ظهر عنادهم واستكبارهم وقالوا هذا القرآن كذب قديم من اخبار السابقين ، نسبة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه .وشبيه بهذا الآية . قوله - تعالى - : ( وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ).

12S46V12

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ

Et avant lui, il y avait le Livre de Moïse, comme guide et comme miséricorde. Et ceci est [un Livre] confirmateur, en langue arabe, pour avertir ceux qui font du tort et pour faire la bonne annonce aux bienfaisants

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن هذا القرآن هو المهيمن على الكتب السماوية التى سبقته فقال - تعالى - : ( وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً . . ) .أى : ومن قبل هذا القرآن الذى أنزلناه على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - كان كتاب موسى وهو التوراة ( إِمَاماً ) يهتدى به فى الدين ( وَرَحْمَةً ) من الله - تعالى - لمن آمن به .وقوله : ( وَمِن قَبْلِهِ ) خبر مقدم ، و ( كِتَابُ موسى ) مبتدأ مؤخر ، وقوله : ( إِمَاماً وَرَحْمَةً ) حالان من ( كِتَابُ موسى ) .والمقصود من هذه الجملة الكريمة ، الرد على قولهم فى القرآن ( هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ) فكأنه - تعالى - يقول لهم : كيف تصفون القرآن بذلك ، مع أنه قد سبقه كتاب موسى الذى تعرفونه ، والذى وافق القرآن فى الأمر بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده ، وفى غير ذلك من أصول الشرائع .ثم مدح - سبحانه - هذا القرآن بقوله : ( وهذا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ ) .أى : وهذا القرآن الذى أنزلناه على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - مصدق لكتاب موسى الذى هو إمام ورحمة ، ومصدق لغيره من الكتب السماوية السابقة وأمين عليها ، وقد أنزلناه بلسان عربى مبين ، امتنانا منا على من بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم وهم العرب .وقد اقتضت حكمتنا أن نجعل من وظيفة هذا الكتاب : الإِنذار للظالمين بسوء المصير إذا ما أصروا على ظلمهم ، والبشارة للمحسنين بحسن عاقبتهم بسبب إيمانهم وإحسانهم .فاسم الاشارة فى قوله : ( وهذا ) يعود للقرآن الكريم ، وقوله مصدق صفة لكتاب .وقوله ( لِّسَاناً عَرَبِيّاً ) حال من الضمير فى " مصدق " الذى هو صفة للكتاب والضمير فى " لينذر " يعود إلى الكتاب ، و " الذين ظلموا " مفعوله . أى : لينذر الكتاب الذين ظلموا ، وقوله : ( وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ ) فى محل نصب عطفا على محل " لينذر " .وقال - سبحانه - فى صفة هذا الكتاب ( مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً ) ولم يقل : مصدق لكتاب موسى ، للتنبيه على أنه مصدق لكتاب موسى ولغيره من الكتب السماوية السابقة .والتعبير بقوله ( لِّسَاناً عَرَبِيّاً ) فيه تكريم للعرب ، وتذكير لهم بنعمة الله عليهم ، حيث جعل القرآن الذى هو أجمع الكتب السماوية للهدايات والخيرات بلسانهم ، وهذا يقتضى إيمانهم به ، وحصرهم على اتباع إرشاداته .وقوله - تعالى - : ( لِّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ ) بيان لوظيفة هذا الكتاب ، وتحديد لمصير كل فريق ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من من حى عن بينه .

13S46V13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

Ceux qui disent: «Notre Seigneur est Allah» et qui ensuite se tiennent sur le droit chemin. Ils ne doivent avoir aucune crainte et ne seront point affligés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فصل - سبحانه - ما أعده للمحسين من جزيل الثواب فقال : ( إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله . . ) أى : قالوا ذلك بألسنتهم ، وصدقت هذا القول قلوبهم ( ثُمَّ استقاموا ) بعد ذلك على صراط الله المستقيم ، بأن فعلوا بإخلاص وطاعة كل ما أمرهم - سبحانه - بفعله ، واجتنبوا بقوة كل ما أمرهم بإجتنابه ، وقوله : ( فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) خبر " إن " وجئ بالفاء فى خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط .أى : إن الذين قالوا ذلك ، ثم استقاموا وثبتوا على طاعتنا فلا خوف عليهم من لحوق مكروه بهم ، ولا هم يحزنون بسبب فوات محببو لديهم ، وإنما هم فى سعادة مستمرة ، وفى سرور دائم ، لا يعكره خوف من مستقبل مجهول ، ولا حزن على أمر قد مضى .

14S46V14

أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Ceux-là sont les gens du Paradis où ils demeureront éternellement, en récompense de ce qu'ils faisaient

Tafsir Al WasitWaseet

( أولئك ) الموصوفون بما ذكر من الإِيمان والاستقامة ، هم ( أَصْحَابُ الجنة خَالِدِينَ فِيهَا ) خلودا أبديا . ( جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أى : يجزون هذا الجزاء الطيب بسب أعمالهم الصالحة ، التى كانوا يعملونها فى الدنيا .

15S46V15

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ

Et Nous avons enjoint à l'homme de la bonté envers ses père et mère: sa mère l'a péniblement porté et en a péniblement accouché; et sa gestation et sevrage durent trente mois; puis quand il atteint ses pleines forces et atteint quarante ans, il dit: «O Seigneur! Inspire-moi pour que je rende grâce au bienfait dont Tu m'as comblé ainsi qu'à mes père et mère, et pour que je fasse une bonne œuvre que Tu agrées. Et fais que ma postérité soit de moralité saine. Je me repens à Toi et je suis du nombre des Soumis»

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذا الحديث عن حقيقة هذا الدين ، وعن حسن عاقبة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، جاء الحديث عن وجوب الإِحسان إلى الوالدين وعما يترتب عليه هذا الإِحسان من ثواب عظيم ، قال - تعالى - : ( وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ . . . كَانُواْ يُوعَدُونَ ) .قال الإِمام ابن كثير : لما ذكر - تعالى - فى الآية الأولى التوحيد له ، وإخلاص العبادة والاستقامة إليه ، عطف ، بالوصية بالوالدين ، كما هو مقرون فى غير ما آية من القرآن ، كقوله : ( وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً ) وقال : ( أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة .وقوله - سبحانه - : ( وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً ) من الإِيصاء بالشئ بمعنى الأمر به . قال - تعالى - : ( وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة مَا دُمْتُ حَيّاً ) أى : أمرنى بالمحافظة على أدائهما .وقوله : ( إِحْسَاناً ) قراءة عاصم وحمزة والكسائى . وقرأ غيرهم من بقية السبعة ( حسنا ) وعلى القراءتين فانتصابهما على المصدرية . أى : ووصينا الإِنسان وأمرناه بأن يحسن إلى والديه إحسانا أو حسنا ، بأن يقدم إليهما كل ما يؤدى إلى برهما وإكرامهما .ويصح أن يكون وصينا بمعنى ألزمنا ، فيتعدى لاثنين ، فيكون المفعول الثانى منها ، قوله : ( ِحْسَاناً ) أو ( حسنا ) .وقوله - سبحانه - : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) تعليل للإِيصاء المذكور ولفظ ( كُرْهاً ) قرئ بضم الكاف وفتحها ، وهما قراءتان سبعيتان ، قالوا : ومعناهما واحد كالضُّعف - بتشديد الضاد وفتحها أو ضمها - فهما لغتان بمعنى واحد .وهذا اللفظ منصوب على الحال من الفاعل . أى : حملته أمة ذات كره . ووضعته ذات كره ، أو هو صفة لمصدر مقدر ، أى : حملته حملا ذا كره ، ووضعته كذلك .ولا شك فى أن الأم تعانى فى أثناء حملها ووضعها لوليدها ، الكثير من المشاق والآلام والمتاعب . . فكان من الوفاء أن يقابل ذلك منها بالإِحسان والإِكرام .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - فى آية أخرى : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ ) أى : حملته أمة ضعفا على ضعف ، لأن الحمل كلما تزايد وعظم فى بطنها ، ازداد ضعفها . .وقوله - تعالى - : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) بيان لمدة الحمل والفطام ، والكلام على حذف مضاف . والفصال : مصدر فاصل ، وهو بمعنى الفطام ، وسمى الفطام فصالا ، لأن الطفل ينفصل عن ثدى أمه فى نهاية الرضاع .أى : ومدة حمل الطفل مع مدة فصاله عن ثدى أمه ، ثلاثون شهرا .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام ، فكيف عبر عنه بالفصال . . . لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه ، لأنه ينتهى به ويتم ، سمى فصالا . . . وفيه فائدة ، وهى الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته . .وقال الشوكانى : وقد استدل بهذه الآية على أن أقل المل ستة أشهر ، لأن مدة الرضاع سنتان ، أى : مدة الرضاع الكامل ، كما فى قوله - تعالى - : ( والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة ) فذكر - سبحانه - فى هذه الآية أقل مدة الحمل ، وأكثر مدة الرضاع .وفى هذه الآية إشارة الى أن حق الأم ، آكد من حق الأب ، لأنها هى التى حملت وليدها بمشقة ووضعته بمشقة ، وأرضعته هذه المدة بتعب ونصب ..وقوله - تعالى - : ( حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ . . ) غاية لمحذوف يفهم من سياق الكلام .والأشد : قوة الإِنسان واشتعال حرارته ، من الشدة بمعنى القوة والارتفاع . يقال : شد النهار ، إذا ارتفع ، وهو مفرد جاء بصيغة الجمع ، ولا واحد له من لفظه .والمراد ببلوغ أشده : أن يصل سنه على الراجح - إلى ثلاث وثلاثين سنة .وقوله : ( أوزعني ) أى : رغبنى ووفقنى ، من قولك : أوزعت فلانا بكذا ، إذا أغريته وحببته فى فعله . أى : هذا الإِنسان بعد أن بقى فى بطن أمه ما بقى ، وبعد أن وضعته وأرضعته وفطمته وتولته برعايتها ، واستمرت حياته " حتى إذا بلغ اشده " أى : حتى إذا بلغ زمن استكمال قوته ، وبلغ أربعين سنة وهى تمام اكتمال العقل والقوة والفتوة .( قَالَ ) على سبيل الشكر لخالقه ( رَبِّ أوزعني . . . ) أى : يا رب وقفنى وألهمنى ( أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ ) بأن وفقتنى ووفقتهما إلى صراطك المستقيم ، وبأن رزقتها العطف علىَّ ، ورزقنى الشكر لها ، ووفقنى - أيضا - ( وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ) منى ، وتقبله عندك ( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي ) أى : واجعل - يا إلهى - الصلاح راسخا فى ذريتى ، وساريها فيها ، لأن صلاح الذرية فيه السعادة الغامرة للآباء .( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ) توبة صادقة نصوحا وإنى من المسلمين الذين أخلصوا نفسوهم لطاعتك ، وقلوبهم لمرضاتك .فأنت ترى ان الآية الكريمة قد اشتملت على أسمى ألوان الدعوات ، التى عن طريق إجابتها تتحق السعادة الدنيوية والأخروية .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى " فى " فى قوله : ( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي ) ؟ قلت : معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنته ، كأنه قال هب : لى الصلاح فى ذريتى ، وأوقعه فيهم .وفى الآية الكريمة تنبيه للعقلاء ، إلى أن شأنهم - خصوصا عند بلوغ سن الأربعين . أن يكثروا من التضرع إلى الله بالدعاء ، وأن يتزودوا بالعمل الصالح ، فإنها السن التى بعث الله - تعالى - فيها معظم الأنبياء ، والتى فيها يكتمل العقل ، وتستجمع القوة ، ويرسخ فيها خلق الإِنسان الذى تعوده وألفه ورحم الله القائل :إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا سترفدعه ولا تنفس عليه الذى مضى ... وإن جر أسباب الحاية له العمر