Tafsir Al Wasit
Waseet
الجاثية
Al-Jathiyah
37 versets
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ
Ceci [le Coran] est un guide. Et ceux qui récusent les versets de leur Seigneur auront le supplice d'un châtiment douloureux
Tafsir Al Wasit — Waseet
والإِشارة فى قوله - تعالى - ( هذا هُدًى ) تعود إلى القرآن الكريم . والهدى مصدر هداه إلى الشئ إذا دله وأرشده إليه .أى . هذا القرآن الذى أوحيناه إليك يا محمد ، فى أعلى درجات الهداية وأكملها .( والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ) الدالة على وجوب إخلاص العبادة له .( لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) والرجز : يطلق على أشد أنواع العذاب . .أى : لهم أشد أنواع العذاب ، وأكثره إيلاما وإهانة .وجمهور القراء قرأ ( أليم ) بالخفض على أنه نعت لقوله ( رِّجْزٍ ) وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ( أليم ) بالرفع ، على أنه صفة لعذاب .وهذه الآيات تهديد لكل من كانت فيه هذه الصفات التى منها : كثرة الكذب ، وكثرة اقتراف السيئات ، والإِصرار على الباطل . . . ويدخل فى هذا التهديد دخولا أوليا ، النضر بن الحارث ، الذى كان يشترى أحاديث الأعاجم ليشغل بها الناس عن سماع القرآن ، والذى قيل إن هذه الآيات قد نزلت فيه .
۞ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
Allah c'est Lui qui vous a assujetti la mer, afin que les vaisseaux y voguent, par Son ordre, et que vous alliez en quête de sa grâce afin que vous soyez reconnaissants
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد هذا التهديد الشديد للأفاكين . . إلى بيان جانب من النعم التى أنعم بها - سبحانه - على عباده ، ودعت المؤمنين إلى الصبر والصفح ، فقال - تعالى - ( الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ . . . . ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) .وقوله - تعالى - ( سَخَّرَ ) من التسخير بمعنى التذليل والتيسير . يقال : سخر الله - تعالى - الإِبل للإِنسان ، إذا ذللها له ، جعلها منقادة لأمره .أى : الله - تعالى - وحده ، هو الذى بقدرته ورحمته ( سَخَّرَ لَكُمُ البحر ) بأن جعلكم متمكنين من الانتفاع بخيراته ، وبأن جعله على هذه الصفة التى تستطيعون منها استخراج ما فيه من خيرات .وقوله : ( لِتَجْرِيَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) بيان لبعض الأسباب التى من أجلها سخر الله - تعالى - البحر على هذه الصفة .أى : جعل لكم البحر على هذه الصفة ، لكى تتمكن السفن من الجرى فيه بأمره - تعالى - وقدرته ، ولتطلبوا ما فيه من خيرات ، تارة عن طريق استخراج ما فيه من كنوز ، وتارة عن طريق التجارة فيها . . وكل ذلك بتيسير الله - تعالى - وفضله ورحمته بكم .وقوله : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) متعلق بمحذوف . أى : أعطاكم ما أعطاكم من النعم ، وجعل البحر على صفة تتمكنون معها من الجرى فيه وأنتم فى سفنكم ، ومن استخراج ما فيه من خيرات . . لعلكم بعد ذلك تشكرون الله - تعالى - على هذه النعم ، وتستعملونها فيما خلقت من أجله .
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
Et Il vous a assujetti tout ce qui est dans les cieux et sur la terre, le tout venant de Lui. Il y a là des signes pour des gens qui réfléchissent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ . . ) تعميم بعد تخصيص .أى : يسر لكم الانتفاع بما فى البحر من خيرات ، ويسر لكم - أيضاً - الانتفاع بكل ما فى السماوات والأرض من نعم لا تعد ولا تحصى ، وكلها منه - تعالى - وحده ، لا من أحد سواه .فقوله : ( جَمِيعاً ) حال من ( وَمَا فِي الأرض ) ، أو تأكيد له . والضمير فى قوله - ( مِّنْهُ ) - يعود إلى الله - عز وجل - ، والجار والمجرور حال من ( مَا ) أيضا ، أى : جميعا كائنا منه - تعالى - لا من غيره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى ( مِّنْهُ ) فى قوله : ( جَمِيعاً مِّنْهُ ) ؟ وما موقعها من الإِعراب؟قلت : هى واقعة موقع الحال . والمعنى : أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده . يعنى أنه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ، ثم سخرها لخلقه ، ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هى جميعا منه .( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) المذكور من تسخير البحر وما فى السماوات والأرض لكم ( لآيَاتٍ ) ساطعات ، وعلامات واضحات ، ودلائل بينات ، على وحدانية الله - تعالى - وقدرته وفضله ( لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فى هذه النعم ، ويحسنون شكرها .وخص المتفكرين بالذكر ، لأنهم هم الذين ينتفعون بما بين أيديهم من نعم ، إذ بالتفكر السليم ينتقل العاقل من مرحلة الظن ، إلى مرحلة اليقين ، التى يجزم معها بأن المستحق للعبادة والحمد ، إنما هو الله رب العالمين .
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
Dis à ceux qui ont cru de pardonner à ceux qui n'espèrent pas les jours d'Allah afin qu'Il rétribue [chaque] peuple pour les acquis qu'ils faisaient
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يحض المؤمنين على التجاوز والصفح ، عما يصدر من المشركين من كلمات بذيئة ، ومن أفعال قبيحة ، حتى يأتى الله بأمره .. . فقال - تعالى - : ( قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله ) .وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآية روايات منها وما روى عن ابن عباس أنها نزلت فى عمر بن الخطاب ، شتمه مشرك بمكة قبل الهجرة فهَّم أن يبطش به ، فنزلت .ومقول القول محذوف لأن الجواب دال عليه . والرجاء هنا : بمعنى الخوف . والمراد بأيام الله : وقائعة بأعدائه .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لأتباعك المؤمنين ، على سبيل النصح والإِرشاد ، قل لهم : اغفروا يغفروا للمشركين الذن لا يخافون من وقائع الله ونقمته بأعدائه ، ولا يتوقعون أن هناك عذابا شديدا سينتظرهم ، ون هناك ثوابا عظيما سينتظر المؤمنين .فالآية الكريمة توجيه حكيم للمؤمنين إلى التسامح والصبر على كيد أعدائهم ، حتى يأتى الله - تعالى - بأمره ، الذى فيه النصر للمؤمنين ، والخسران للكافرين .وقوله - سبحانه - : ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) علة للأمر بالصفح والمغفرة ، وهو متعلق بما قبله ، والمراد بالقوم : المؤمنون الذين أمروا بالتسامح والعفو . . والتنكير فى لفظ ( قَوْماً ) للتعظيم .أى : أمر الله المؤمنين بذلك ، ليجزيهم يوم القيامة بما سكبوا فى الدنيا من الأعمال الصالحة ، التى منها الصبر على أذى أعدائهم ، والإِغضاء عنهم ، واحتمال المكروه منهم .قال صاحب الكشاف : قوله : ( لِيَجْزِيَ قَوْماً ) تعليل للأمر بالمغفرة أى إنما أمروا بأن يغفروا ، لما أراده الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة .فإن قلت : قوله : ( قَوْماً ) ما وجه تنكيره ، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف؟قلت : هو مدح لهم وثناء عليهم ، كأنه قيل : لجيزى أيما قوم . أو قوما مخصوصين ، لصبرهم وإضائهم على أعدائهم من الكفار ، وعلى ما كانوا يجرعونهم من الغصص .
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ
Quiconque fait le bien, le fait pour lui-même; et quiconque agit mal, agit contre lui-même. Puis vous serez ramenés vers votre Seigneur
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم عقب - سبحانه - على ذلك بما يؤكد عدالة الجزاء ، واحتمال كل نفس لما تعمله فقال : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ) .أى : من عمل عملا صالحا ، فثواب هذا العمل يعد إلى نفسه ، ومن عمل سيئا فعقاب هذا العمل يعود عليها - أيضا - .( ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) يوم القيامة فترون ذلك رأى العين ، وتشادون أن كل إنسان سوف يجازى على حسب عمله ، إن هيرا فخير ، وإن شراً فشر .