Tafsir Al Wasit
Waseet
الجاثية
Al-Jathiyah
37 versets
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ
Voilà les versets d'Allah que Nous te récitons en toute vérité. Alors dans quelle parole croiront-ils après [la parole] d'Allah et après Ses signes
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد أن ذكر - سبحانه - هذه الآدلة الكونية الساطعة التى تحمل الناس على إخلاص العبادة له وحده ، أتبع ذلك بتهديد الذين عموا عنها ، والذين اتخذوا آيات الله هزوا . . فقال - تعالى - : ( تَلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا . . . عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) .والمراد بالآيات فى قوله - سبحانه - : ( تَلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق . . ) آيات القرآن الكريم ، كما فى قوله - تعالى - : ( تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين ) و ( تَلْكَ ) مبتدأ ، و ( آيَاتُ الله ) خبر ، و ( نَتْلُوهَا عَلَيْكَ ) حال عاملها ما دل عليه ( تَلْكَ ) من معنى الإِشارة .وقوله ( بالحق ) حال من فاعل ( نَتْلُوهَا ) أو من مفعوله ، أى : نتلوها محقين ، أو ملتبسة بالحق .أى : تلك - أيها الرسول الكريم - آيات الله - تعالى - المنزلة إليك ، نتولها عليك تلاوة ملتبسة بالحق لا يحوم حولها باطل .وكانت الإِشارة للبعيد ، لما فى ذلك من معنى الاستقصاء للآيات ، ولعلو شأنها ، وكمال معانيها ، والوفاء فى مقاصدها .وأضاف - سبحانه - الآيات إليه ، لأنه هو الذى أنزلها على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وفى هذه الإِضافة ما فيها من التشريف لها ، والسمو لمنزلتها .وجعل - سبحانه - تلاوة جبريل للقرآن تلاوة له ، للإِشعار بشرف جبريل ، وأنه ما خرج فى تلاوة عما أمره الله - تعالى - به ، فهو رسوله الأمين ، إلى رسله المكرمين .وقوله - سبحانه - : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) تعجيب من حالهم ، حيث أصر هؤلاء الكافرون على كفرهم ، مع وضوح البراهين والأدلة على بطلان ذلك .أى : فبأى حديث بعد آيات الله المتلوة عليك يؤمن هؤلاء الجاهلون؟ إن عدم إيمانهم بعد ظهور الأدلة والبراهين على وجوب الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، دليل على انطماس بصائرهم ، واستيلاء العناد والجحود على قلوبهم .قال الآلوسى : وقوله : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) هو من باب قولهم : أعجبنى زيد وكرمه ، يريدون أعجبنى كرم زيد ، إلا أنهم عدلوا عنه للمبالغة فى الإِعجاب .أى : فبأى حديث بعد هذه الآيات المتلوة بالحق يؤمنون ، وفيه دلالة على أنه لا بيان أزيد من هذا البيان ، ولا آية أدل من الآية .وقال الواحدى : فبأى حديث بعد حيث الله ، أى : القرآن ، وقد جاء إطلاقه عليه فى قوله - تعالى - : ( الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث . . ) وحسن الإِضمار لقرينة تقدم الحديث .وقوله ( وَآيَاتِهِ ) عطف عليه لتغايرههما إجمالا وتفصيلا . . والفاء فى جواب شرط مقدر ، والظرف صفة ( حَدِيثٍ ) .
وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ
Malheur à tout grand imposteur pécheur
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم هدد - تعالى - هؤلاء المشركين بقوله : ( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) .والويل : لفظ يدل على الشر أو الهلاك . وهو مصدر لا فعل له من لفظه ، وقد يستعمل بدون حرف النداء كما هنا ، وقد يستعمل معه كما فى قوله - تعالى - : ( ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ) والأفاك : هو الإِنسان الكثير الإِفك وهو أشنع الكذب وأقبحه .والأثيم : هو الإِنسان المرتكب للذنوب والآثام بقلبه وجوارحه ، فهو سيئ الظاهر وسيئ الباطن .أى : هلاك وعذاب وحسرة يوم القيامة لكل إنسان ينطق بأقبح الأكاذيب ويفعل أسوأ السيئات .
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ
Il entend les versets d'Allah qu'on lui récite puis persiste dans son orgueil, comme s'il ne les avait jamais entendus. Annonce-lui donc un châtiment douloureux
Tafsir Al Wasit — Waseet
هذا الإِنسان - أيضا - من صفاته أنه ( يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ ) صباح مساء .( ثُمَّ ) بعد ذلك ( يُصِرُّ ) على كفره ( مُسْتَكْبِراً ) أى : متكرا عن الإِيمان .( كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ) أى : كأنه لم يسمع هذه الآيات ، لأنها لم توافق هواه أو شهواته .والتعبير بقوله : ( ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ) للتعجيب من حاله ، حيث يصر على كفره ، بعد سماع ما يدعو إلى التخلى عن الكفر ، ويحمل على الدخول فى الإِيمان .والإِصرار على الشئ : ملازمته وعدم الانفكاك عنه ، مأخوذ من الصر - بفتح الصاد - وهو الشد ، ومنه صرة الدراهم ، لأنها مشدودة على ما بداخلها .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى ( ثُمَّ ) فى قوله : ( ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ) ؟قلت : كمعناه فى قول القائل ، يرى غمرات الموت ثم يزورها .زذلك أن غمرات الموت خليقة بأن ينجو رائيها بنفسه ، ويطلب الفرار عنها .وأما زيارتها والإِقدام على مزاولتها ، فأمر مستبعد ، فمعنى ( ثُمَّ ) : الإِيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما رآها وعاينها ، شئ يستبعد فى الغايات والطباع .وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق ، من تليت عليه وسمعها : كان مستبعدا فى العقول إصراره على الضلالة عندها ، واستكباره عن الإِيمان بها .وقوله - تعالى - : ( فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) تهكم بهذا الأفاك الأثيم . . واستسهزاء به . لأن البشارة فى الأصل إنما تكون من أجل الخبر السار ، الذى تتهلل له البشرة .أى : فبشره بعذاب أليم ، بسبب إصراره على كفره ، واستحبابه العمى على الهدى .
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ
S'il a connaissance de quelques-uns de Nos versets, il les tourne en dérision. Ceux-là auront un châtiment avilissant
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - صفة أخرى من صفات هذا الأفاك الأثيم فقال : ( وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً ) .أى : وإذا بلغ هذا الإِنسان شئ من آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، بادر إلى الاستهزاء بها والسخرية منها ، ولم يكتف بالاستهزاء بما سمعه ، بل استهزأ بالآيات كلها لرسوخه فى الكفر والجحود .والتعبير بقوله : ( وَإِذَا عَلِمَ ) زيادة فى تحقيره وتجهيله ، لأن اتخاذه الآيات هزوا بعد علمه بمصدرها ، يدل على إيغاله فى العناد والضلال .وقوله : ( أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) بيان لسوء عاقبته . أى : أولئك الذين يفعلون ذلك لهم فى الآخرة عذاب يهينهم ويذلهم ، ويجعلهم محل سخرية العقلاء واحتقارهم .
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ
l'Enfer est à leurs trousses. Ce qu'ils auront acquis ne leur servira à rien, ni ce qu'ils auront pris comme protecteurs, en dehors d'Allah. Ils auront un énorme châtiment
Tafsir Al Wasit — Waseet
( مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ) أى : من قدامهم جهنم لأنهم يوجهون إليها بعد موتهم ، أو هى من خلفهم لأنهم معرضون عنها ، ومهملون لما يبعدهم عن دوخلها .والوراء : اسم يستمعل بمعنى الأمام والخلف ، لأنه يطلق على الجهة التى يواريها الشخص فتعم الخلف والأمام .( وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً ) أى : ولا يدفع عنهم ما كسبوه فى الدنيا من اموال شيئا من العذاب ، ولو كان هذا الشيء يسيرا ، كما قال - تعالى - : ( إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً وأولئك هُمْ وَقُودُ النار )فقوله ( وَلاَ يُغْنِي ) من الغناء - بفتح الغين - بمعنى الدفع والنفع ، ومنه قول الشاعر :وقل غناء عنك مال جمعته ... إذا صار ميراثا وواراك لاحد( وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ ) أى : ولا يغنى عنهم - أيضا - ما اتخذوه من دون الله - تعالى - من معبودات باطلة .و ( مَّا ) فى قوله ( مَّا كَسَبُواْ ) و ( مَا اتخذوا ) موصولة والعائد محذوف . ويصح أن تكون فى الموضعين مصدرية .( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) لا يعلم مقدار شدته وهوله إلا الله - تعالى - وحده .