Tafsir Al Wasit
Waseet
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ
Le jour où Nous userons de la plus grande violence et Nous Nous vengerons
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم هددهم - سبحانه - تهديدا ترتعد له القلوب فقال : ( يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) .وقوله ( يَوْمَ ) منصوب بفعل مقدر . وقوله ( نَبْطِشُ ) من البطش بمعنى الأخذ بقوة وعنف . يقال : بطش فلان بفلان يبطش به ، إذا نكل به تنكيلا شديدا .أى : اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم أن نأخذ هؤلاء الكافرين أخذ عزيز مقتدر ، حيث ننتقم انتقاما يذلهم ويخزيهم .وهذا البطش الشديد منا لهم سيكون جزاء منه فى الدنيا ، كانتقامنا منهم يوم بدر وسيكون أشده وأعظمه وأدومه عليهم .. يوم القيامة .وبذلك نرى السورة الكريمة بعد ان مدحت القرآن الكريم مدحا عظيما ، وبينت جانبا من مظاهر فضل الله - تعالى - على عباده ، أخذت فى تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من أعدائه ، وهددت هؤلاء الأعداء بسوء المصير فى الدنيا ، وفى الآخرة .
۞وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ
Et avant eux Nous avons déjà éprouvé le peuple de Pharaon, quand un noble Messager leur était venu
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه ، وكيف أن الله - تعالى - أجاب دعاء نبيه موسى ، فأهلك فرعون وقومه ، ونجى موسى وبنى إسرائيل من شرورهم فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ . . . مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ ) .واللام فى قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ . . ) موطئة للقسم . وقوله ( فَتَنَّا ) من الفتن بمعنى الاختبار والامتحان . يقال : فتنت الذهب بالنار ، إذا أدلخته فيها لتعرف جودته من رداءته .والمراد به هنا : إخبارهم وامتحانهم ، بإرسال موسى - عليه السلام - وبالتوسعة عليهم تارة ، وبالتضييق عليهم تارة اخرى .والمعنى : والله قد اتبرنا فرعون وقومه من قبل أن نرسلك - أيها الرسول الكريم - إلى هؤلاء المشركين ، وكان اختبارنا وامتحاننا لهم عن طريق إرسال نبينا موسى إليهم ، وعن طريق ابتلائهم بالسراء والضارء لعلهم يرجعون إلى طاعتنا ، ولكنهم لم يرجعوا فأهلكناهم .فالآية الكريمة المقصود بها تسلية - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه ، ببيان أن تكذيب الأقوام لرسلهم ، حاصل من قبله ، فعليه أن يتأسى بالرسل السابقين فى صبرهم .والمراد بالرسول الكريم فى قوله : - تعالى - : ( وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) : موسى - عليه السلام - ، فقد أرسله - سبحانه - إلى فرعون وقومه ، فبلغهم رسالة ربه ، ولكنهم كذبوه وعصوه . .ووصف - سبحانه - نبيه موسى بالكرم ، على سبيل التشريف له ، والإعلاء من قدره ، فقد كان - عليه السلام - كليما لربه ، ومطيعا لأمره ، ومتحليا بأسمى الأخلاق وأفضلها .
أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ
[leur disant]: «Livrez-moi les serviteurs d'Allah! Je suis pour vous un Messager digne de confiance
Tafsir Al Wasit — Waseet
و ( أَنْ ) فى قوله - تعالى - ( أَنْ أدوا إِلَيَّ عِبَادَ الله ) مفسرة لأن مجئ الرسول إليهم يتضمن معنى القول . وقوله : ( أدوا إِلَيَّ ) بمعنى سلموا إلى ، أو ضموا إلى . .قوله : ( عِبَادَ الله ) مفعول به . والمراد بهم بنو إسرائيل .والمعنى : جاء إلى فرعون وقومه رسول كريم ، هو موسى - عليه السلام - ، فقال لهم : سلموا إلى نبى إسرائيل ، وأطلقوهم من الذل والهوان ، واتركوهم يعيشون أحرارا فى هذه الدنيا .ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - فى موضع آخر : ( فَأْتِيَاهُ فقولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ . . ) ويصح أن يكون المراد بقوله ( أَنْ أدوا إِلَيَّ ) بمعنى : أن استجيبوا لدعوتى ، والمراد بالعباد : ما يشمل بنى إسرائيل وغيرهم ، ويكون لفظ ( عِبَادَ الله ) منصوب بحرف نداء محذوف .وعليه يكون المعنى : أرسلنا إلى فرعون وقومه رسولا كريما ، فجاء إليهم وقال لهم على سبيل النصح والإِرشاد ، يا عباد الله ، إنى رسول الله إليكم ، فاستمعوا إلى قولى ، واتبعوا ما أدعوكم إليه من عبادة الله - تعالى - وحده ، وترك عبادة غيره .قال الآلوسى : قوله : ( أَنْ أدوا إِلَيَّ عِبَادَ الله . . . ) اى : أطلقوهم وسلموا إلى ، والمراد بهم بنو إسرائيل الذين كان فرعون يستعبدهم ، والتعبير عنهم بعباد الله ، للإِشارة إلى أن استعباده إياهم ظلم منه لهم . .أو أدوا إلى حق الله - تعالى - من الإِيمان وقبول الدعوة يا عباد الله ، على أن مفعول ( أدوا ) محذوف ، وعباد منادى ، وهو عام لبنى إسرائيل والقبض والأداء بمعنى الفعل للطاعة - وقبول الدعوة ..وقوله - سبحانه - : ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) تعليل لما تقدم . أى : استجيبوا لدعوتى ، وأطيعوا أمرى ، فإنى مرسل من الله - تعالى إليكم ، وأمين على الرسالة ، لأنى لم أبدل شيئا مما كلفنى به ربى .
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
Ne vous montrez pas hautains vis-à-vis d'Allah, car je vous apporte une preuve évidente
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله ) معطوف على قوله : ( أَنْ أدوا ) وداخل فى حيز القول .أى : قال لهم : أرسلوا معى بنى إسرائيل ، واستجيبوا لدعوتى ، واحذروا أن تتجبروا أو تتكبروا على الله - تعالى - ، بأن تستخفوا بوحيه أو تعرضوا عن رسوله . .( إني آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) أى : إنى آتيكم من عنده - تعالى - بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها ، وببرهان ساطع يشهد بصدقى وأمانتى . .
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ
Et je cherche protection auprès de mon Seigneur et votre Seigneur, pour que vous ne me lapidiez pas
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ) أى : وإنى اعتصمت واستجرت بربى وربكم من أن ترجمونى بالحجارة ، أو من أن تلحقوا بى ما يؤذينى ، وهذا الاعتصام بالله - تعالى - يجعلنى لا أبالى بكم ، ولا أتراجع عن تبليغ دعوته - سبحانه - بحال من الأحوال .