Tafsir Al Wasit
Waseet
غافر
Ghafir
85 versets
۞أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ
Ne parcourent-ils pas la terre, pour voir ce qu'il est advenu de ceux qui ont vécu avant eux? Ils étaient [pourtant] plus forts qu'eux et ont laissé sur terre bien plus de vestiges. Allah les saisit pour leurs péchés et ils n'eurent point de protecteur contre Allah
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم وبخ - سبحانه - هؤلاء الظالمين على عدم اعتبارهم واتعاظهم بمن كان قبلهم فقال : ( أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأرض فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ ) .أى : أبلغت الجهالة والغفالة وانطماس البصيرة بهؤلاء المشركين من قومك - يا محمد - أنهم لم يعتبروا ولم يتعظوا بالظالمين السابقين الذين دمرناهم تدميرا .إنهم يمرون عليهم مصبحين وبالليل ، وإنهم ليشاهدون آثارهم ماثلة أمام أعينهم ، يشاهدون آثار قوم صالح ، ويشاهدون آثار غيرهم .ولقد كان هؤلاء السابقون الظالمون ، أشد من مشركى قريش فى القوة والبأس ، وأشد منهم فى إقامة المبانى الفارهة ، والحصون الحصينة . .فلما استمروا فى جحودهم وكفرهم ، أخذهم الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر ، بسبب ذنوبهم . وما كان لهم من دون الله - تعالى - من يدفع عنهم عذابه ، أو يقيهم من بأسه .
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
Ce fut ainsi, parce que leurs Messagers leur avaient apporté les preuves, mais ils se montrèrent mécréants. Allah donc les saisit, car Il est fort et redoutable dans Son châtiment
Tafsir Al Wasit — Waseet
( ذَلِكَ ) الأخذ من أسبابه ( بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات ) أى : بالدلائل الواضحات على صدقهم فيما يبلغونهم عن ربهم .( فَكَفَرُواْ ) أى : بالرسل وبما جاءوهم به ( فَأَخَذَهُمُ الله ) أى : فأهلكهم - سبحانه - ( إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب ) أى : إنه - سبحانه - قوى لا يحول بين ما يريد أن يفعله حائل ، شديد العقاب لمن كفر به ، وأعرض عن دعوة رسله .وبذلك نرى الآيات الكريمة قد ساقت لنا أنواعا متعددة من مظاهر قدرة الله ، ومن أهوال يوم القيامة ، ومن علمه الشامل لكل شئ ، ومن قضائه العادل ومن أخذه للظالمين أخذ عزيز مقتدر .
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ
Nous envoyâmes effectivement Moïse avec Nos signes et une preuve évidente
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون . فذكرت جانبا من التهديدات التى وجهها فرعون إلى موسى وقومه ، وكيف أن موسى - عليه السلام - رد عليه ردا قويا حكيما ، فقال - تعالى - :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَا . . . )المراد بآياتنا فى قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَا ) تلك الآيات التسع التى أعطاها الله - تعالى - لموسى ، لتكون معجزات له دالة على صدقة ، وهى : العصا ، واليد ، والسنون ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع ، والدم .قال - تعالى - ( وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . ) والمراد بالسلطان المبين : الحجة القاهرة الظاهرة التى تغلب بها فى الحجاج والجدال على فرعون .أى : والله لقد منحنا موسى - عليه السلام - بفضلنا وقدرتنا معجزات باهرات ، ومنحناه - أيضا - حجة قوية واضحة ، يدمر بها حجج أعدائه .
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ
vers Pharaon, Hâmân et Coré. Mais ils dirent: «Magicien! Grand menteur!»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - سبحانه - : ( إلى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ . . . ) بيان لمن أرسله الله - تعالى - إليهم .وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى تلك العهود السابقة ، والمراد به هنا : ذلك الملك الجبار الظالم الذى أرسل فى عهده موسى - عليه السلام - ، ويقال إنه " منفاخ " بن رمسيس الثانى .و ( هَامَانَ ) هو وزير فرعون ( قَارُونَ ) هو الذى كان من قوم موسى فبغى عليهم . وأعطاه الله - تعالى - الكثير من الأموال . . ثم خسف به وبداره الأرض .وخص - سبحانه - هؤلاء الثلاثة بالذكر ، مع أن رسالة موسى كانت لهم ولأتباعهم ، لأنهم هم الزعماء البارزون ، الذين كانوا يدبرون المكايد ضد موسى - عليه السلام - فيتبعهم العامة من أقوامهم .وقوله : ( فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) أرسلنه إلى هؤلاء الطغاة ومعه آياتنا الدالة على صدقه ، فكان جوابهم على دعوته إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وحده . أن قالوا فى شأنه ، إنه ساحر يموه على الناس بسحره ، وأنه كذاب فى دعواه أنه رسول من رب العالمين .وهكذا كانت نتيجة أول لقاء بين موسى - عليه السلام - وبين هؤلاء الطغاة الظالمين . أنهم وصفوه بالسحر والكذب ، وهو المؤيد بآيات الله ، وبحججه الظاهرة . وما وصفوه بذلك إلا من أجل الحسد والعناد ، والحرص على دنياهم وملكهم .
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ
Puis, quand il leur eut apporté la vérité venant de Nous, ils dirent: «Tuez les fils de ceux qui ont cru avec lui, et laissez vivre leurs femmes». Et les ruses des mécréants ne vont qu'en pure perte
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم لم يكتفوا بهذا القول ، بل انتقلوا إلى مرحلة أخرى أشد وأطغى ، فقالوا - كما حكى القرآن عنهم : ( فَلَمَّا جَآءَهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ واستحيوا نِسَآءَهُمْ . . . ) .أى : فحين وصل إليهم موسى - عليه السلام - بدعوته - وخاطبهم بما أمره الله - تعالى - أن يخاطبهم به ، وجابههم بالحق الذى زوده الله - تعالى - به .ما كان منهم إلا أن قالوا - على سبيل التهديد والوعيد - : اقتلوا الذكور من أبناء الذين آمنوا مع موسى ، ودخلوا فى دينه ، واتركوا الإِناث بدون قتل لخدمتكم ، وليكون ذلك أبلغ فى إذلالهم . إذ بقاء النساء بدون رجال فتنة كبيرة . وذل عظيم .والتعبير بقوله : ( فَلَمَّا جَآءَهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا ) يشعر بأن هؤلاء الظالمين قد جاءهم الحق إلى بيوتهم ومساكنهم ، وأنهم لم يخرجوا لطلبه ، وإنما هو الذى جاءهم عن طريق موسى ، المؤيد بآيات الله - تعالى - .والقائلون : ( اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ واستحيوا نِسَآءَهُمْ ) هم الملأ من قوم فرعون الذين كانوا يزينون له الظلم والعدوان . إرضاء له . وإرهابا لموسى - عليه السلام - ولمن آمن معه .قال الإِمام الرازى : والصحيح أن هذا القتل كان غير القتل الذى وقع فى وقت ولادة موسى ، لأن القتل فى ذلك الوقت كان بسبب أن المنجمين قد أخبروا فرعون بولادة عدو له يظهر عليه ، فأمر بقتل الأبناء فى ذلك الوقت . وأما فى هذا الوقت . فموسى - عليه السلام - كان قد جاءه وأظهر المعجزات . فعند ذلك أمر بقتل أبناء الذين آمنوا معه ، لئلا ينشأوا على دين موسى ، فيقوى بهم . وهذه العلة مختصة بالبنين دون البنات . فلهذا السبب أمر بقتل الأبناء . .وقوله - تعالى - : ( وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) توهين لشأن الكافرين فى كل زمان ومكان ، وتشجيع للمؤمنين على أن يسيروا فى طريق الحق دون أن يرهبهم وعد أو وعيد . فإن النصر سيكون فى النهاية لهم .أى : وما كيد الكافرين ومكرهم وعدوانهم ، إلا مصيره إلى الضلال والضياع والبطلان . يقال : ضل فلان الطريق إذا ضاع منه الرشد . والتبست عليه السبل . وصار تائها لا يعرف له طريقا يوصله إلى ما يريد .والجملة الكريمة معطوفة على قوله : ( قَالُواْ اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ ) وجملة ( وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) اعتراضية ، جئ بها مسارعة لبيان خسرانهم وضلالهم .