Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Ghafir
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

غافر

Ghafir

85 versets

Versets 1620 sur 85Page 4 / 17
16S40V16

يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ

le jour où ils comparaîtront sans que rien en eux ne soit caché à Allah. A qui appartient la royauté, aujourd'hui? A Allah, l'Unique, le Dominateur

Tafsir Al WasitWaseet

ثم صور - سبحانه - أحوال الناس فى هذا اليوم العصيب ، فقال : ( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ . . . )وهذه الجملة الكريمة بدل من قوله ( يَوْمَ التلاق ) أى : يلقى - سبحانه - على من يشاء من عباده ، لكى ينذر الناس من أهوال ذلك اليوم الذى يتلقى فيه الخلائق ، والذى يظهرون فيه ظهورا تاما ، دون أن يخفى منهم شئ على الله - تعالى - .والله - تعالى - لا يخفى عليه شئ من أمرهم لا فى هذا اليوم ولا فى غيره ، ولكنه - سبحانه - ذكر بروزهم وعدم خفائهم عليه فى هذا اليوم ، لأنهم - لجهلهم - كانوا يتوهمون فى الدنيا أنهم يستطيعون التستر عنه ، كما أشار - سبحانه - إلى ذلك فى قوله - تعالى -( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ) ورحم الله صاحب الشكاف : فقد قال : قوله : ( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ) أى : ظاهرون لا يسترهم شئ من جبل أو أكمة أو بناء ، لأن الأرض بارزة قاع صفصف ، ولا عليهم ثياب ، إنما هم عراة مكشوفون ، كما جاء فى الحديث : " يحشرون عراة حفاة غرلا " ( لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ ) بيان وتقرير لبروزهم ، والله - تعالى - لا يخفى عليه منهم شئ برزوا أم لم يبرزوا ، فما معناه؟قلت : معناه أنهم كانوا يتوهمون فى الدنيا أنهم إذا استتروا بالحيطان والحجب ، أن الله لا يراهم وتخفى عليه أعمالهم ، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه قال - تعالى - : ( ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ . . ) وقوله - تعالى - : ( لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار ) السائل والمجيب هو الله - تعالى - .أى : ينادى الله - تعالى - فى المخلوقات فى ذلك اليوم ، لمن الملك فى هذا اليوم الهائل الشديد؟ ثم يجيب - سبحانه - على هذا السؤال بقوله : ( لِلَّهِ الواحد القهار ) .قال القرطبى ما ملخصه : قال الحسن : هو السائل - تعالى - وهو المجيب ، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه ، فيجيب نفسه سبحانه فيقول : ( لِلَّهِ الواحد القهار ) .فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ، ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا .ثم قال : والقول الأول ظاهر جدا ، لأن المقصود إظهار انفراده - تعالى - بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين ، وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه .

17S40V17

ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ

Ce jour-là, chaque âme sera rétribuée selon ce qu'elle aura acquis. Ce jour-là, pas d'injustice, car Allah est prompt dans [Ses] comptes

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن قرر - سبحانه - أن الملك فى هذا اليوم له وحده . أتبع ذلك ببيان ما يحدث فى هذا اليوم فقال : ( اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ . . . ) .أى : فى هذا اليوم الهائل الشديد تجازى كل نفس من النفوس المؤمنة والكافرة ، والبارة والفاجرة . بما كسبت فى دنياها من خير أو شر ، ومن طاعة أو معصية .( لاَ ظُلْمَ اليوم ) ولا جور ولا محاباة ولا وساطات . . وإنما تعطى كل نفس ما تستحقه من ثواب أو عقاب .( إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب ) لأنه - سبحانه - لا يحتاج إلى تفكير عند محاسبته لخلقه ، بل هو - سبحانه - قد أحاط بكل شئ علما ، كما قال - تعالى - : ( عَالِمِ الغيب لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )

18S40V18

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ

Et avertis-les du jour qui approche, quand les cœurs remonteront aux gorges, terrifiés (ou angoissés). Les injustes n'auront ni ami zélé, ni intercesseur écouté

Tafsir Al WasitWaseet

ثم يوجه الله - تعالى أمره إلى النبى صلى الله عليه وسلم بأن يحذر كفار قريش من أهوال هذا اليوم فيقول : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأزفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كَاظِمِينَ . . ) .والآزفة : القيامة . وأصل معنى الأزفة : القريبة ، وسميت القيامة بذلك لقربها ، يقال : أزف - بزنة فرح - يوم الرحيل : إذا دنا وقرب .والحناجر : جمع حنجرة وهى الحلقوم .وكاظمين : حال من أصحاب القلوب على المعنى . فإن ذكر القلوب يدل على ذكر أصحابها .وأصل الكظم : الحبس والإِمساك للشئ . يقال : كظم القربة إذا ملأها بالماء ، وسد فاها ، حتى لا يخرج منها شئ من الماء .والمعنى : وأنذر - أيها الرسول الكريم - الناس ، وحذرهم من أهوال يوم عظيم قريب الوقوع ، هذا اليوم تكون قلوبهم فيه مرتفعة عن مواضعها من صدورهم . ومتشبثة بحناجرهم ، ويكونون كاظمين عليها وممسكين بها حتى لا يخرج مع أنفساهم . كما يمسك صاحب القربة فمها لكى لا يتسرب منها الماء .فالآية الكريمة تصوير يديع لما يكون عليه الناس فى هذا اليوم من فزع شديد ، وكرب عظيم . وخوف ليس بعده خوف .والحديث عن قرب يوم القيامة قد جاء فى آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : ( اقتربت الساعة وانشق القمر . . ) وقوله - سبحانه - ( اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) والظاهر أن قوله هنا ( يَوْمَ الأزفة ) هو المفعول الثانى للإِنذار ليس ظرفا له . لأن الإِنذار والتخويف من أهوال يوم القيامة واقع فى دار الدنيا .وقوله : ( إِذِ القلوب ) بدل من يوم الآزفة .قال صاحب الكشاف : فإن قلت " كاظمين " بم انتصب؟ قلت : هو حال من أصحاب القلوب على المعنى ، لأن المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها . ويجوز أن يكون حالا من القلوب ، وأن القلوب ، كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر .وإنما جُمِع السلامة ، لأنه وصفها بالكظم الذى هو من أفعال العقلاء ، كما قال - تعالى - : ( والشمس والقمر رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ . . . ) وقوله - تعالى - : ( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ ) نفى لكون هؤلاء الظالمين يوجد فى هذا اليوم من ينفعهم أو يدافع عنهم .والحميم : هو الإِنسان الذى يحبك ويشفق عليك ويهتم بأمرك ، ومنه قيل لخاصة الرجل : حَامَّتهُ .والشفيع : من الشفع ، بمعنى الانضمام ، يقال شفع فلان لفلان إذا انضم إليه ليدافع عنه .أى : ليس للظالمين فى هذا اليوم قريب أو محب يعطف عليهم ، ولا شفيع يطيعهم فى الشفاعة لهم ، لأنهم فى هذا اليوم يكونون محل غضب الجميع ونقمتهم ، بسبب ظلمهم وإصرارهم على كفرهم .فالآية الكريمة نفت عنهم الصديق الذى يهتم بأمرهم ، والشفيع الذى يشفع لهم ، والإِنسان الذى تكون له أية كلمة تسمع فى شأنهم .

19S40V19

يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ

Il (Allah) connaît la trahison des yeux, tout comme ce que les poitrines cachent

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ فقال : ( يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور ) .والمراد بخائنة الأعين : النظرة الخائنة التى يتسلل بها المتسلل ليطلع على ما حرم الله الاطلاع عليه .والجملة خبر لمبتدأ محذوف . والإِضافة فى قوله ( خَآئِنَةَ الأعين ) على معنى من ، وخائنة : نعت لمصدر محذوف .أى : هو - سبحانه - يعلم النظرة الخائنة من الأعين ، وهى التى يوجهها صاحبها فى تسلل وخفية إلى محارم الله - تعالى - كما يعلم - سبحانه - الأشياء التى يخفيها الناس فى صدورهم ، وسيجازيهم على ذلك فى هذا اليوم بما يستحقون .قال القرطبى : " ولما جئ بعبد الله بن أبى سرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة ، وطلب له الأمان عثمان بن عفان ، صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ، ثم قال : " نعم " .فلما انصرف قال صلى الله عليه وسلم لمن حوله : " ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه " .فقال رجل من الأنصار : فهلا أو مأت إلى يا رسول الله؟ فقال : " إن النبى لا تكون له خائنة أعين " .

20S40V20

وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ

Et Allah juge en toute équité, tandis que ceux qu'ils invoquent en dehors de Lui ne jugent rien. En vérité c'est Allah qui est l'Audient, le Clairvoyant

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ان القضاء الحق فى هذا اليوم مرده إليه وحده فقال : ( والله يَقْضِي بالحق . . . ) .أى : والله - تعالى - يقضى بين عباده قضاء ملتبسا بالحق الذى لا يحوم حوله باطل .( والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ . . ) أى : والآلهة الذين يعبدهم الكفار من دون الله - تعالى - لا يقضون بشئ أصلا ، لأنهم لا يعلمون شيئا ، ولا يقدرون على شئ ، وإذا فهم أعجز وأتفه من أن يلتفت إليهم .( إِنَّ الله ) - تعالى - ( هُوَ السميع ) لكل شئ ( البصير ) بكل شئ ، لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .