Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Az-Zumar
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الزمر

Az-Zumar

75 versets

Versets 5155 sur 75Page 11 / 15
51S39V51

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَـٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ

Ils furent donc atteints par les mauvaises conséquences de leurs acquis. Ceux de ces gens [les Mecquois] qui auront commis l'injustice seront atteints par les mauvaises conséquences de leurs acquis et ils ne pourront s'opposer à la puissance [d'Allah]

Tafsir Al WasitWaseet

( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ . . . ) أى : فأصاب هؤلاء السابقين ، العقاب الذى يستحقونه بسبب سيئاتهم التى اكتسبوها واقترفوها فى دنياهم .فالكلام على حذف مضاف . أى : فأصابهم جزاء سيئات كسبهم بأن أنزل الله - تعالى - بهم العقوبة التى يستحقونها بسبب إصرارهم على الكفر والمعاصى .( والذين ظَلَمُواْ مِنْ هؤلاء ) أى : من هؤلاء المشركين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - .( سَيُصِيبُهُمْ ) - أيضا - سيئات ما كسبوا ، كما أصاب الذين من قبلهم .( وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أى : وما هم بفائتين أو هاربين من عذابنا .

52S39V52

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

Ne savent-ils pas qu'Allah attribue Ses dons avec largesse ou les restreint à qui Il veut? Il y a en cela des preuves pour des gens qui croient

Tafsir Al WasitWaseet

( أَوَلَمْ يعلموا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ) أى : أعموا عن التفكر والإبصار ، ولم يشاهدوا بأعينهم أن الله - تعالى - يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ، ويضيقعه على من يشاء أن يضيقعه عليه منهم ، إذ أن ذلك مرجعه إلى مشيئته وحكمته - سبحانه - إذ سعة الرزق ليست دليلا على رضاه ، كما أن ضيقه ليس دليلا على غضبه .( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الذى ذكرناه ( لآيَاتٍ ) واضحات ( لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) بالحق ويستيجبون له ، وينتفعون بالهدايات التى نسوقها لهم .وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة ، قد صورت حال المشركين أكمل تصوير ، كما بينت ما أُعِدَّ لهم من عذاب مقيم ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، وإعراضهم عن دعوة الحق .

53S39V53

۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

Dis: «O Mes serviteurs qui avez commis des excès à votre propre détriment, ne désespérez pas de la miséricorde d'Allah. Car Allah pardonne tous les péchés. Oui, c'est Lui le Pardonneur, le Très Miséricordieux

Tafsir Al WasitWaseet

ثم فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته ، ونهاهم عن اليأس من مغفرته ، وأمرهم أن يتوبوا إليه تبوة صادقة نصوحا ، قبل أن يفاجئهم الموت والحساب ، فقال - تعالى - :( قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ . . . ) .ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - ( قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ ) روايات منها : ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال : لما اجتمعنا على الهجرة . تواعدت أنا وهشام بن العاص بن وائل السَّهْمى وعيَّاش بن أبى ربيعة بن عتبة ، فقلنا : الموعد أضَاةَ بنى غفار - أى : غدير بنى غفار - وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه فأصبحت أنا وعياش بن عتبة ، وحبس عنا هشام ، وإذا به قد فُتِن فافتَتنَ ، فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله - عز وجل - وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة ، وكانوا هم - أيضاً - يقولون هذا فى أنفسهم . فأنزل الله - عز وجل - فى كتابه : ( قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ . . ) إلى قوله - تعالى - ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) قال عمر : فكتبتها بيدى ، ثم بعثتها إلى هشام . قال هشام : فلما قدمت على خرجت بها إلى ذى طوى فقلت : اللهم فهمنيها ، فعرفت أنها نزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيرى فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم .والأمر فى قوله - تعالى - : ( قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله ) موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإضافة العباد إلى الله - تعالى - للتشريف والتكريم .والإِسراف : تجاوز الحد فى كل شئ ، وأشهر ما يكون استعمالا فى الإِنفاق ، كما فى قوله - تعالى - : ( يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا ) والمراد بالإِسراف هنا : الإِسراف فى اقتراف المعاصى والسيئات ، والخطاب للمؤمنين المذنبين . وعدى الفعل " أسرفوا " بعلى ، لتضمنه معنى الجناية ، أى جنوا على أنفسهم .والقُنُوط : اليأس ، وفعله من بابى ضرب وتعب . يقال : فلان قانط من الحصول على هذا الشئ ، أى يائس من ذلك ولا أمل له فى تحقيق ما يريده .والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لعبادى المؤمنين الذين جنوا على أنفسهم باتكابهم للمعاصى ، قل لهم : لا تيأسوا من رحمة الله - تعالى - ومن مغفرته لكم .وجملة ( إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً ) تعليلية . أى : لا تيأسوا من رحمة الله - تعالى - لأنه هو الذى تفضل بمحو الذنوب جميعها . لمن يشاء من عباده المؤمنين العصاة .( إِنَّهُ ) - سبحانه - ( هُوَ الغفور الرحيم ) أى : هو الواسع المغفرة والرحمة لمن يشاء من عباده المؤمنين ، فهم إن تابوا من ذنوبهم قبل - سبحانه - توبتهم كما وعد تفضلا منه وكرما ، وإن ما توا دون أن يتوبوا ، فهم تحت رحمته ومشيئته ، إن شاء غفر لهم ، وإن شاء عذبهم ، ثم أدخلهم الجنة بفضله وكرمه .أما غير المؤمنين ، فإنهم إن تابوا من كفرهم ودخلوا فى الإِسلام ، غفر - سبحانه - ما كان منهم قبل الإِسلام لأن الإِسلام يَجُبّ ما قبله .وإن ماتوا على كفرهم فلن يغفر الله - تعالى - لهم ، لقوله : ( إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ ) قال الإِمام الشوكانى : واعلم أن هذه الآية أرجى آية فى كتاب الله ، لاشتمالها على أعظم بشارة ، فإنه أولا : أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم ، ومزيد تبشيرهم ، ثم وصفهم بالإسراف لى المعاصى . . ثم عقب على ذلك بالنهى عن القنوط من الرحمة . . ثم جاء بما لا يبقى بعده شك ولا يتخالج القلب عند سماعه ظن فقال : ( إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب . . ) فالألف واللام قد صيرت الجمع الذى دخلت عليه للجنس الذى يستلزم استغراق أفراده ، فهو فى قوة إن الله يغفر كل ذنب كائنا ما كان ، إلا ما أخرجه النص القرآنى وهو الشرك .ثم لم يكتف بما أخبر به عباده من مغفرة كل ذنب ، بل أكد ذلك بقوله ( جميعا ) فيالها من بشارة ترتاح لها النفوس . . وما أحسن تعليل هذا الكلام بقوله : ( إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم . . ) .وقال الجمل فى حاشيته ما ملخصه : وفى هذه الآية من أنواع المعانى والبيان أشياء حسنة ، منها إقباله عليهم ، ونداؤهم ، ومنها : إضافتهم إليه إضافة تشريف ، ومنها : الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، فى قوله : ( مِن رَّحْمَةِ الله ) ، ومنها : إضافة الرحمة لأجل أسمائه الحسنى ، ومنه : إعادة الظاهر بلفظه فى قوله : ( إِنَّ الله يَغْفِرُ ) ومنها : إبراز الجملة من قوله : ( إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم ) مؤكدة بإن ، والفصل ، وبإعادة الصفتين اللتين تضمنتهما الجملة السابقة .وقال عبد الله بن مسعود وغيره : هذه أرجى آية فى كتاب الله تعالى .

54S39V54

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

Et revenez repentant à votre Seigneur, et soumettez-vous à Lui, avant que ne vous vienne le châtiment et vous ne recevez alors aucun secours

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته فتحا واسعا كريما . . أتبع ذلك بحضهم على التوبة والإِنابة إليه ، حتى يزيدهم من فضله وإحسانه فقال : ( وأنيبوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .أى قل لهم - أيها الرسول الكريم - لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ، وارجعوا إليه بالتوبة والإِنابة ، وأخلصوا له العبادة ، من قبل أن ينزل بكم العذاب الذى لا تستطيعون دفعه ثم لا تجدون من ينجيكم منه .فأنت ترى أن الآية الأولى بعد أن فتحت للعصاة باب رحمة الله على مصراعيه ، جاءت الآية الثانية فحثتهم على التوبة الصادقة النصوح ، حتى تكون رحمة الله - تعالى - بهم أكمل وأتم وأوسع ، فإن التوبة النصوح سبب فى تحويل السيئات إلى حسنات .كما قال - تعالى - : ( إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً )

55S39V55

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ

Et suivez la meilleure révélation qui vous est descendue de la part de votre Seigneur, avant que le châtiment ne vous vienne soudain, sans que vous ne [le] pressentiez

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أمرهم باتباع أوامر القرآن الكريم ونواهيه فقال : ( واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ )أى : واتبعوا هذا القرآن الكريم ، الذى هو أحسن ما أنزله - سبحانه - إليكم ، بسبب ما اشتمل عليه من هدايات سامية ، ومن تشريعات حكيمة ، ومن آداب قويمة .فإن اتباع ما اشتمل عليه هذا القرآن من توجيهات . يؤدى إلى السعادة فى الدنيا والآخرة .وقوله : ( مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) متعلق بالأمر بالاتباع ، وإرشاد إلى وجوب الامتثال بدون تأخير أو تسويف .أى : سارعو إلى اتباع إرشادات وتشريعات وآداب هذا القرآن ، من قبل أن ينزل بكم العذاب فجأة وبدون مقدمات ، بحيث لا تشعرون بإتيانه إلا عند نزوله .فالآية الكريمة تقرير وتأكيد لما قبلها : من الدعوة إلى المسارعة بالتوبة وبالعمل الصالح .