Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Az-Zumar
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

الزمر

Az-Zumar

75 versets

Versets 4650 sur 75Page 10 / 15
46S39V46

قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ

Dis: «O Allah, Créateur des cieux et de la terre, Connaisseur de tout ce que le monde ignore comme de ce qu'il perçoit, c'est Toi qui jugeras entre Tes serviteurs ce sur quoi ils divergeaient»

Tafsir Al WasitWaseet

ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم أن يلتجئ إلى خالقه وحده من شرور هؤلاء المشركين ، وأن يفوض أمره إليه ، فقال - تعالى - ( قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض عَالِمَ الغيب والشهادة أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) .ولفظ : ( اللهم ) أصله يا الله . فلما استعمل دون حرف النداء . عوض عنه بالميم المشددة التى فى آخره .ولفظ " فاطر ، عالم " منصوبان على النداء .أى : قل - أيها الرسول الكريم - على سبيل الاستعاذة والاعتزال لما عليه هؤلاء المشركون من جهل وسفه ، يا الله ، يا خالق السموات والأرض ويا عالم الغائب والمشاهد والخفى والظاهر من أمور خلقك ، أنت وحدك الذى تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فى الدنيا ، فتجازى كل نفس بما تستحقه من ثواب أو عقاب .وما دام الأمر كذلك ، فاهدنى إلى صراط المستقيم ، وجنبنى الشرك والمشركين .فالمقصود بالآية الكريمة تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما فعله المشركون معه ، وإرشاده إلى ما يعصمه من كيدهم . وتعليم العباد وجوب الالتجاء إلى الله - تعالى - وحده - لدفع كيد أعدائه عنهم .وقد ساق الإِملام ابن كثير عند تفسير لهذه الآية جملة من الأحاديث ، منها ما رواه الإِمام مسلم فى صحيحه عن أبى مسلمة بن عبد الرحمن قال : سألت عائشة : بأى شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بقوله : " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض . عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أهدنى لما اخْتُلِفَ فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم . . . " .وقال صاحب الكشاف : " بعل - بكسر العين - أى : دهش وفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة شكيمتهم فى الكفر ، فقيل له : " ادع الله بأسمائه الحسنى ، وقل : أنت وحدك تقدر على الحكم بينى وبينهم ، ولا حيلة لغيرك فيهم " وفيه وصف حالهم ، وإعذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له ، ووعيد لهم . .

47S39V47

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ

Si les injustes possédaient tout ce qui se trouve sur la terre, - et autant encore -, ils l'offriraient comme rançon pour échapper au pire châtiment le Jour de la Résurrection; et leur apparaîtra, de la part d'Allah, ce qu'ils n'avaient jamais imaginé

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد هذه التسلية من الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم بين - سبحانه - لهؤلاء الذين إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوبهم . . بين لهم ما لهم من سوء المصير فقال : ( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سواء العذاب يَوْمَ القيامة . . ) .أى : أن العذاب المعد لهؤلاء المشركين شئ رهيب ، ولو أن لهم جميع ما أعد فى الأرض من خيرات ، ولهم - أيضا - مثل ذلك منضما إليه ، لقدموه فداء لأنفسهم ، ألما فى النجاة من سوء العذاب الذى ينتظرهم يوم القيامة .فالآية الكريمة وعيد لهم ليس بعده وعيد ، وتيئيس لهم من النجاة ليس بعده تيئيس .ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - ( إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القيامة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ )ثم هددهم - سبحانه - بتهديد آخر فقال : ( وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ) .أى : وظهر لهم يوم القيامة من ألوان العقوبات ، ومن فنون الآلام ، ما لم يكونوا فى الدنيا يظنون أنه سيقع بهم ، وما لم يكن واردا فى حسبانهم .قال صاحب الكشاف : وقوله - تعالى - ( وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ الله . . . ) وعيد لهم بعذاب مادروا كنهه لفظاعته وشدته ، وهو نظير قوله - تعالى - فى الوعد : ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . ) والمعنى : وظهر من سخط الله وعذابه ، ما لم يكن قط فى حسابهم ، وما لم يحدثوا به أنفسهم .وقيل : عملوا أعمالا حسبوها حسنات ، فإذا هى سيئات .وعن سفيان الثورى أنه قرأها فقال : ويل . لأهل الرياء . ويل لأهل الرياء .وجزع بعض الصالحين عند موته ، فسئل عن سبب ذلك فقال : أخشى أن يبدو لى من الله ما لم أحتسبه ، ثم قرأ هذه الآية .

48S39V48

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

et leur apparaîtront les méfaits qu'ils ont commis, et ce dont ils se raillaient les enveloppera

Tafsir Al WasitWaseet

ثم تهديد ثالث يتمثل فى قوله - تعالى - : ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) .والمراد بسيئات ما كسبوا : الأعمال السيئة التى اكتسبوها فى دنياهم ، وهذا البدو والظهور يكون عند عرض صحائف أعمالهم عليهم . و " ما " موصولة أو مصدرية .أى : وظهر لهم عند عرض صحائف أعمالهم عليهم يوم القيامة ، الذى عملوه واكتسبوه فى الدنيا من رذائل ( وَحَاقَ بِهِم ) أى : وأحاط ونزل بهم العذاب الذى كانوا يستهزئون به فى حياتهم ويتهكمون بمن كان يحذرهم منه فى الدنيا .وبعد هذا التصوير الرهيب لمصير هؤلاء المشركين يوم القيامة ، عادت السورة إلى بيان تناقضهم مع أنفسهم ، فهم إن سئلوا عمن خلق السموات والأرض ، قالوا : إن خالقهما هو الله ، ومع ذلك يعبدون غيره وتشمئز قلوبهم عند ذكره وحده .وهم يتقربون إلى آلهتهم بالطاعات ، ومع ذلك فهم عند نزول الشدائد بهم ، ينسون تلك الآلهة ويتجهون إلى الله - تعالى - وحده بالدعاء .

49S39V49

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Quand un malheur touche l'homme, il Nous invoque. Quand ensuite Nous lui accordons une faveur de Notre part, il dit: «Je ne la dois qu'à [ma] science». C'est une épreuve, plutôt; mais la plupart d'entre eux ne savent pas

Tafsir Al WasitWaseet

لنستمع إلى السورة الكريمة وهى تحكى أحوالهم فى السراء والضراء فتقول : ( فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ . . . )والمراد بالإِنسان هنا هو جنس الكفار ، بدليل سياق ، الآيات وسباقها ويصح أن يراد به جنس الإِنسان عموما ، ويدخل فيه الكفار دخولا أولياً .أى : فإذا أصاب الإِنسان ضر ، من مرض أو فقر أو نحوهما ، دعانا قاعدا أو قائما . لكى نكشف عنه ما نزل به من بلاء .( ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا . . . ) أى : ثم إذا أجبنا لهذا الإِنسان دعوته وكشفنا عنه الضر وأعطيناه على سبيل التفضل والإِحسان نعمة من عندنا ، بأن حولنا مرضه إلى صحة ، وفقره إلى غنى .( قَالَ ) هذا الإِنسان الظلوم الكفار ( إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ ) منى بوجوه المكاسب ، أو على علم منى بأن سأعطى هذه النعمة ، بسبب استعدادى واجتهادى وتفوقى فى مباشرة الأسباب التى توصل إلى الغنى والجاه .وقال - سبحانه - : ( خَوَّلْنَاهُ ) لأن التخويل معناه العطاء بدون مقابل ، مع تكراره مرة بعد مرة .وجاء الضمير فى قوله ( أُوتِيتُهُ ) مذكرا مع أنه يعود إلى النعمة . لأنها بمعنى الإِنعام . أى : إذا خولناه شيئاً من الإِنعام الذى تفضلنا به عليه ، قال إنما أوتيته على علم وتبوغ عندى .وقوله - تعالى - ( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) رد لقوله ذلك ، وزجر لهذا الجاحد عما تفوه به .أى : ليس الأمر كما زعم هذا الجاحد ، فإننا ما أعطيناه هذه النعم بسبب علمه - كما زعم - وإنما أعطيناه ما أعطيناه على سبيل الإِحسان منا عليه ، وعلى سبيل الابتلاء والاختبار له ، ليتبين قوى الإِيمان من ضعيفه ، وليتميز الشاكر من الجاحد .( ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) أى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقائق ، ولا يفطن إليها إلا من استنارت بصيرته ، وطهرت سيريرته .قال صاحب الكشاف : فإن قلت ما السبب فى عطف هذه الآية بالفاء ، وعطف مثلها فى أول السورة بالواو؟ قلت : السبب فى ذلك أن هذه وقعت مسببة من قوله ( وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ) على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله .ويستبشرون بذكر الآلهة . فإذا مس أحدهم ضر دعا من أشمأز من ذكره ، دون من استبشر بذكره ، وما يبنهما من الآى اعتراض . .

50S39V50

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

Ainsi parlaient ceux qui vécurent avant eux. Mais ce qu'ils ont acquis ne leur a servi à rien

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - المصير السيئ للجاحدين السابقين ليعتبر بهم اللاحقون فقال : ( قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) .والضمير فى قوله ( قَالَهَا ) يعود إلى ما حكاه - سبحانه - عن هذا الإِنسان الجاحد من قوله : ( إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ ) .فهذه الكلمة قد قالها قارون عندما نصحه الناصحون ، فقد رد عليهم بقوله ( إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي ) فكانت نهايته أن خسف الله به وبداره الأرض .أى : قد قال هذه الكلمة نهايته على الجحود والغرور ، بعض الأقوام الذين سبقوا قومك والذين يشبهونهم فى البطر والكنود ، فكانت نتيجة ذلك أن أخذهم الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر ، ولم ينفعهم شيئا ما جمعوه من حطام الدنيا ، وما اكتسبوه من متاعها .