Tafsir Al Wasit
Waseet
الأحزاب
Al-Ahzab
73 versets
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠
Le jour où leurs visages seront tournés et retournés dans le Feu, ils diront: «Hélas pour nous! Si seulement nous avions obéi à Allah et obéi au Messager!»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم بين - سبحانه - حسراتهم عندما يحل بهم العذاب فى الآخرة فقال : يوم تقلب وجوههم فى النار ، يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا .و ( يَوْمَ ) ظرف لعدم الوجدان لمن يدافع عنهم أو ينصرهم أى : لا يجدون من يدفع عنهم العذاب : يوم تقلب وجوههم فى النار تارة إلى جهة ، وتارة إلى جهة أخرى ، كما يقلب اللحم عند شوائه .وحينئذ يقولون على سبيل التحسر والتفجع : يا ليتنا أطعنا الله - تعالى - فيما أمرنا به ، وأطعنا رسوله فيما جاءنا به من عند ربه .قال صاحب الكشاف : وقوله : ( تُقَلَّبُ ) بمعنى تتقلب ، ومعنى تقليبها : تصريفها فى الجهات ، كما ترى البيضة تدور فى القدر إذا غلت ، فترامى بها الغليان من جهة إلى جهة .أو تغييرها عن أحوالها وتحويلها عن هيئاتها ، أو طرحها فى النار مقلوبة منكوسة .وخصت الوجوه بالذكر ، لأنه الوجه أكرم موضع على الإنسان من جسده ويجوز أن يكون الوجه عبارة عن الجملة .
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠
Et ils dirent: «Seigneur, nous avons obéi à nos chefs et à nos grands. C'est donc eux qui nous ont égarés du Sentier
Tafsir Al Wasit — Waseet
( وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا ) ، أى : وقال هؤلاء الكافرون - بعد هذا التحسر والتفجع - يا ربنا إنا أطعنا فى الدنيا ( سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا ) أى : ملوكنا ورؤساءنا وزعماءنا ، فجعلونا فى ضلال عن الصراط المستقيم ، وعن السبيل الحق .
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا
O notre Seigneur, inflige-leur deux fois le châtiment et maudis les d'une grande malédiction»
Tafsir Al Wasit — Waseet
( رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب ) أى : يا ربنا بهؤلاء السادات والكبراء عذابا مضاعفا ، بسبب ضلالهم فى أنفسهم ، وبسبب إضلالهم لغيرهم .( والعنهم لَعْناً كَبِيراً ) اى واطرادهم من رحمتك ، وأبعدهم عن مغفرتك ، إبعادا شديدا عظيما ، فهم كانوا سببا لنا فى هذا العذاب المهين الذى نزول بنا .وهكذا نرى الآيات الكريمة ، تصور لنا أحوال الكافرين فى الآخرة هذا التصوير المؤثر ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حى عن بينة .
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا
O vous qui croyez! Ne soyez pas comme ceux qui ont offensé Moïse. Allah l'a déclaré innocent de leurs accusations, car il était honorable auprès d'Allah
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد أن فصلت السورة الكريمة ما فصلت من أحكام ، وأرشدت إلى ما أرشدت من أداب ، وقصت ما قصت من أحداث . . بعد كل ذلك وجهت فى أواخرها نداءين إلى المؤمنين ، أمرتهم فيهما بتقوى الله - تعالى - وبالاقتداء بالأخيار من عباده ، وباجتناب بسلوك الأشرار ، كما ذكرتهم بثقل الأمانة التى رضوا بحلمها ، وبحسن عاقبة الصالحين وسوء عاقبة المكذبين ، قال - تعالى - : ( ياأيها الذين آمَنُواْ . . . . وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ) .والمراد بالذين آذوا موسى - عليه السلام - فى قوله - تعالى - : ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى ) قومه الذين أرسله الله إليهم .فقد حكى القرآن الكريم ألوانا من إيذائهم له ، ومن ذلك قولهم له : ( ياموسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ . . . ) وقولهم : ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً ) ومن إيذائهم له - عليه السلام - ما رواه الإِمام البخارى والترمذى عن أبى هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شئ ، فآذاه من آذاه من بنى إسرائيل ، وقالوا : ما يستتر إلا من عيب بجلده ، إما برص ، وإما آفة . وإن الله - تعالى - أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإن موسى خلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل عى ثيابه ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، وأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبى حجر ، ثوبى حجر حتى انتهى إلا ملأ بنى إسرائيل ، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله - تعالى - ، وأبرأه الله - تعالى مما يقولون . . " فذلك قوله - تعالى - ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى ) .والمعنى : يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإِيمان ، التزموا الأدب والطاعة والاحترام لنبيكم صلى الله عليه وسلم واحذروا أن تسلكوا معه المسلك الذى سلكه بنو إسرائيل مع نبيهم موسى - عليه السلام - حيث آذوه بشتى أنواع الأذى .وقولهم : ( لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ . . . ) واتخاذهم العجل إلها من دون الله فى غيبة نبيهم موسى - عليه السلام - . .( فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ ) أى : فأظهر الله - تعالى - براءته من كل ما نسبوه إليه من سوء .( وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً ) أى : وكان عند الله - تعالى - ذا جاه عظيم ، ومكانه سامية ، ومنزلة عالية ، حيث نصره - سبحانه - عليهم ، واصطفاه لحمل رسالته . .يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه ، إذا كان ذا جاه وقدر . .
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا
O vous qui croyez! Craignez Allah et parlez avec droiture
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أمرهم - سبحانه - بمراقبته وبالخوف منه ، بعد أن نهاهم عن التشبه ببنى إسرائيل فى إيذائهم لنبيهم فقال : ( ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ) .والقول السديد : هو القول الصادق الصحيح الخالى من كل انحراف عن الحق والصواب ، مأخوذ من قولك : سدد فلان سهمه يسدده ، إذا وجهه بإحكام إلى المرمى الذى يقصده فأصابه . ومنه قولهم : سهم قاصد . إذا أصاب الهدف .أى : يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وراقبوه وخافوه فى كل ما تأتون وما تذرون ، وفى كل ما تقولون وما تفعلون ، وقولوا قولا كله الصدق والصواب .