Tafsirs/Tafsir Al Wasit/Al-Baqarah
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

البقرة

Al-Baqarah

286 versets

Versets 196200 sur 286Page 40 / 58
196S02V196

وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

Et accomplissez pour Allah le pèlerinage et l'Umra. Si vous en êtes empêchés, alors faites un sacrifice qui vous soit facile. Et ne rasez pas vos têtes avant que l'offrande [l'animal à sacrifier] n'ait atteint son lieu d'immolation. Si l'un d'entre vous est malade ou souffre d'une affection de la tête (et doit se raser), qu'il se rachète alors par un Siyâm ou par une aumône ou par un sacrifice. Quand vous retrouverez ensuite la paix, quiconque a joui d'une vie normale après avoir fait l'Umra en attendant le pèlerinage, doit faire un sacrifice qui lui soit facile. S'il n'a pas les moyens qu'il jeûne trois jours pendant le pèlerinage et sept jours une fois rentré chez lui, soit en tout dix jours. Cela est prescrit pour celui dont la famille n'habite pas auprès de la Mosquée sacrée. Et craignez Allah. Et sachez qu'Allah est dur en punition

Tafsir Al WasitWaseet

تعتبر هذه الآية الكريمة من أجمع الآيات التي وردت في القرآن الكريم مبينة ما يتعلق بأحكام الحج وآدابه ، وسنحاول - بعون الله - أن نبين ما اشتملت عليه من آداب سامية ، وتوجيهات حكيمة ، بأسلوب هو إلى الإِيجاز أقرب منه إلى الإسهاب والإِطناب ، قاصدين عدم التعرض لتفريعات الفقهاء واختلافاتهم إلا بالقدر الذي يقتضيه المقام .والحج في اللغة : القصد يقال حج فلان الشيء : إذا قصده مرة بعد أخرى .وفي الشرع : القصد لزيارة بيت الله الحرام في وقت مخصوص بأفعال مخصوصة ، وبكيفية مخصوصة ، بينتها الشريعة الإِسلامية .والعمرة في اللغة : الزيارة ، مأخوذة من العمارة التي هي ضد الخراب ثم أطلقت على الزيارة التي يقصد بها عمارة المكان .وفي الشرع : زيارة بيت الحرام للتقرب إليه ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أركانها وشروطها وكيفيتها .وقد كانت شعيرة الحج والعمرة معروفتين عند العرب قبل الإِسلام ، ولكن بأفعال وبكيفية فيها الكثير من الأباطيل والأوهام ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يسيروا في أدائها على الطريقة التي سار عليها فقال : " خذوا عني مناسككم " .قال ابن كثير : " وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست ، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع ، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان ، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معاً في ذي القعدة سنة عشر . وما اعتمر في غير ذلك بعد هجرته " .وقد اختلف العلماء في المقصود من الإِتمام في قوله - تعالى - ( وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ ) فبعضهم يرى أن المراد بإتمامهما : إقامتهما وإيجادهما وإنشاؤهما فيكون المعنى : أقيموا الحج والعمرة لله : أي أدوهما وائتوا بهما . فالأمر في " أتموا " منصب على الإِنشاء والأداء . فهو كقوله - تعالى - : ( ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل ) وأصحاب هذا الرأي يرون أن العمرة واجبة كالحج ، لأن الله - تعالى - أمر بهما معاً ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " تابعوا بين الحج والعمرة . . " .وإلى هذا الرأي أتجه سعيد بن جبير ، وعطاء ، وسفيان الثوري ، والشافعية .ويرى كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء كالأحناف والمالكية - أن المراد بإتمامهما : الإِتيان بهما تامين بمناسكهما المشروعة لوجه الله - تعالى - وأن على المسلم إذا شرع فيهما أو في أحدهما أن يتمه ويأتي به كاملا ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في عمرة القضاء .فيكون المعنى : ائتوا بالحج والعمرة كاملي الأركان والشروط والآداب خالصين لوجه الله - تعالى - .فالأمر على هذا الرأي منصب على الإِتمام لا على أصل الأداء .وأصحابه يرون أن العمرة ليست واجبة كالحج لعدم قيام الدليل على وجوبها ، وليس في الآية ما يفيد الوجوب ، بل فيها ما يفيد وجوب الإِتمام إن شرع فيهما أو في أحدهما . وفرضية الحج إنما ثبتت بقوله - تعالى - : ( وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ) وأيضاً ، فإن أركان العمرة وأفعالها تدخل في ثنايا أفعال الحج وأركانه ، ولذلك ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " إلى غير ذلك من الأدلة التي ساقها كل فريق لتدعيم رأيه .ومجمل القول أن فرضية الحج مجمع عليها بين العلماء ، وأما فرضية العمرة ففيها خلاف ، انتصر كثير من العلماء فيه للرأي القائل بأنها ليست فرضاً للحج ، بل هي سنة .وقد كانت فرضية الحج في السنة التاسعة من الهجرة على أرجح الروايات . ويرى بعض العلماء أن الحج قد فرض قبل ذلك ، إلا أن تنفيذه لم يتم إلا في السنة التاسعة عندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على الحج ، وكان ذلك تمهيداً لجحه صلى الله عليه وسلم سنة عشر .وقد أمر - سبحانه - بإتمام الحج والعمرة لله دون غيره لأن العرب كانت تقصد الحج للاجتماع والتظاهر ، والتفاخر ، وقضاء الحوائج ، وحضور الأسواق ، دون أن يكون لله - تعالى - فيه حظ يقصد ، ولا قربة تعتقد ، فأمر - سبحانه - المسلمين أن ينزهوا عباداتهم - وخصوصاً الحج - عن الأٌوال السيئة ، والأفعال القبيحة ، وأن يقصدوا بأداء ما كلفهم الله به الإِخلاص والطاعة له - سبحانه - .وبعد أن أمر الله - تعالى - عباده بأن يتموا الحج والعمرة له ، أردف ذلك ببيان ما يجب عليهم عمله فيما لو حال حائل بينهم وبين إتمامهما فقال : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي ) والإِحصار والحصر في اللغة : بمعنى الحبس والمنع والتضييق سواء أكان بسبب عدو أو مرض أو جور سلطان أو ما يشبه ذلك . قال - تعالى - في شأن قتال المشركين : ( فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم ) أي : ضيقوا عليهم المنافذ . ويقال للذي لا يبوح بسره : حصر؛ لأنه حبس نفسه عن البوح بسره .ويرى بعض علماء اللغة أن الإِحصار يكون الحبس والمنع فيه من ذات الشخص كالمرض وذهاب النفقة ، وأما الحصر فيكون الحبس والمنع فيه لا من ذات الشخص ، بل بسبب أمر خارجي كالعدو ونحوه .( الهدي ) : - بتخفيف الياء وتشديدها - مصدر بمعنى المفعول ، أي : المهدي والمراد به ما يهدي إلى بيت الله الحرام من الإِبل والبقرة والشاة ليذبح تقرباً إلى الله - تعالى - .و ( استيسر ) هنا بمعنى يسر وتيسر أي : ما أمكن تحصيله من الهدى بدون مشقة أو تعب .والمعنى : أتموا - أيها المؤمنون - الحج والعمرة لله متى قدرتم على ذلك ، فإن ( أُحْصِرْتُمْ ) أي منعتم بعد الإِحرام من الوصول إلى البيت الحرام بسبب عدو أز مرض أو نحوهما ، فعليكم إذا أردتم التحلل من الإِحرام أن تذبحوا ما تيسر لكم من الهدى .وبعض العلماء - كالشافعية والمالكية - يرون أن المراد بالإِحصار في الآية ما كان بسبب عدو ، كما حدث للمسلمين في صلح الحديبية ، أما إذا كان الإِحصار بسبب مرض ، فإن الحاج أو المعتمر يبقى على إحرامه حتى يبرأ من مرضه ثم يذهب إلى البيت فيطوف به سبعاً ، ويسعى بين الصفا والمروة ، وبهذا يتحلل من عمرته أو حجه ، ولا يتحلل بالذبح ، إذ التحلل بالذبح عندهم لا يكون إلا في حالة الإِحصار بسبب العدو . أما الأحناف فيرون أن الإِحصار سواء أكان بسبب عدو أو مرض أو ما يشبههما فإنه يسيغ التحلل بالذبح ، إذ الآية عندهم تعم كل منع ، وعلى من أحصر أن يقضي الحج أو العمرة فيما بعد .وفي هذه الجملة الكريمة تقرير للمبادئ التي جاءت بها شريعة الإِسلام تلك المبادئ التي تتوخى في كل شئونها التيسير لا التعسسير ، والرفق لا التشديد قال - تعالى - : ( يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر ) وقال - تعالى - : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ ) ثم قال - تعالى - : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ ) .حلق الرأس أو تقصيرها علامة على الانتهاء من الإِحرام ، كما أن التسليم علامة الانتهاء من الصلاة ، أو علامة قطعهما عند الاضطرار إلى ذلك . والحلق بالنسبة للرجال أفضل من التقصير ، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم أغفر للمحلقين . قالوا : يا رسول الله وللمقصرين . قال : اللهم اغفر للمحلقين . قالوا : يا رسول الله وللمقصرين : قال : وللمقصرين " أما بالنسبة للنساء فيكفي التقصير .والمحل : اسم لزمان الحلول أو مكانه . يقال : بلغ الدين محله إذا حل وقت أدائه ، كما يقال : بلغ الشخص محله إذا وصل إلى المكان الذي ينزل به .قال الآلوسي : وكون المراد بالمحل هنا المكان هو الظاهر في الآية .والمعنى : أتموا الحج والعمرة لله ، فإن منعتم من إتمامهما وأنتم محرمون فعليكم إذا أردتم التحلل أن تذبحوا ما تيسر لكم من الهدى ، ولا تتحللوا من إحرامكم بالحلق حتى تعلموا أن الهدى المبعوث قد بلغ مكانه الذي يجب أن يراق فيه دمه ، وهو الحرم .وهذا رأي الأحناف ، فقد قرروا أن المراد بالمحل البيت الحرام ، فهو اسم مكان ، لأن الله - تعالى - قد قال في آية أخرى : ( ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق ) وعليه فلا يجوز للمحصر أن يحلق ويتحلل إلا بعد أن يصل الهدى الذي يرسله إلى البيت الحرام ويذبح .أما جمهور الفقهاء فيرون أن محل الهدى للمحصر هو المكان الذي حدث فيه الإِحصار ، ودليلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نحر هو وأصحابه هديهم بالحدبيبة وهي ليست من الحرم ، وذلك عندما منعه المشركون من دخول مكة .وقد أجاب الأحناف على ذلك بأن محصر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول الآلوسي - كان في طريق الحديبية بأسفل مكة ، والحديبية متصلة بالحرم .وعلى رأي جمهور الفقهاء يكون المعنى : ولا تتحللوا من إحرامكم بالحق حتى تذبحوا الهدى في الموضع الذي أحصرتم فيه ، فإذا تم الذبح فأحلقوا وتحللوا . والخطاب على كلا المعنيين يكون للمحصرين ، لأنه أقرب مذكور .ويرى المحققون من العلماء أن رأى جمهور الفقهاء أكثر اتفاقاً مع السنة النبوية ، وفيه تسهيل على المحصرين ، والمناسب لهم هو التيسير لا التعسير ، ولا شك أن ذبحهم لهديهم في مكان إحصارهم أيسر لهم ، وحمولا قوله - تعالى - : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ ) على أنه خطاب عام لجميع المكلفين لا فرق بين محصر وغير محصر ، وأن المقصود من الجملة الكريمة هو البيان العام لمكان التحلل وزمانه ، أما مكان الذبح عند الإِحصار فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بذبحه لهديه في الحديبية وهي ليست من الحرم عند المحققين .قال الإِمام الرازي : ومنشأ الخلاف البحث في تفسير هذه الآية ، فقال قال الشافعي وغيره : المحل في هذه الآية اسم للزمان الذي يحصل فيه التحلل وقال أبو حنيفة : إنه اسم للمكان .وبعد أن بين - سبحانه - أن الحلق لا يجوز للمحرم ما دام مستمراً على إحرامه ، أردف ذلك ببيان بعض الحالات التي يجوز فيها للمحرم أن يحلق رأسه مع استمراره على إحرامه فقال - تعالى - : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) .أي : فمن كان منكم - أيها المحرمون - مريضاً بمرض يضطر معه إلى الحلق ، أو كان به أذى من رأسه كجراحة وحشرات مؤذية ، فعليه إن حلق فدية من صيام أو صدقة أو نسك .وقوله : ( فَفِدْيَةٌ ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . أي : فعليه فدية ، وأيضا ففيه إضمار آخر والتقدير : فحلق فعليه فدية .والفدية : هي العوض عن الشيء الجليل النفيس . ولا ريب أن محرمات الحج والعمرة أمور لها جلالها وعظمها .وعبر - سبحانه - هنا بالفدية دون الكفارة ، لأن الذي به مرض و أذى من رأسه لم يرتكب ذنباً أو إثماً حتى يكفر عنه .قال القرطبي : والنسك : جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ينسكها العبد لله - تعالى - وتكون من الإِبل والبقر والغنم - ويجمع - أيضاً - على نسائك . والنسك : العبادة في الأصل ، ومنه قوله - تعالى - :( وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ) أي : متعبداتنا . وقيل : أصل النسك في اللغة الغسل؛ ومنه نسك ثوبه إذا غسله ، فكأن العابد غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة . وقيل : النسك سبائك الفضة التي خلصت من الخبث ، كل سبيكة منها نسيكة ، فكأن العابد خلص نفسه من دنس الآثام " .وقوله - تعالى - : ( مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) بيان لجنس الفدية .وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مقدار هذه الفدية ، فقد روى الشيخان عن كعب بن عجرة الأنصاري قال : " حملت أن النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا . . . أما تجد شاة؟ قلت : لا!! قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك " فنزلت في خصاة وهي لكم عامة .فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مقدار الفدية في هذا الحديث ، وعامة العلماء يرون أن المحرم لعذر كهذا يخير في هذا المقام ، إن شاء صام وإن شاء تصدق وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على المساكين .قال ابن كثير : ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل ، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك أرشده أولا إلى الأفضل فقال : أما تجد شاه؟ فكل حسن في مقامه " .وبعد أن بين - سبحانه كيفية التحلل عند الإِحصار ، وكيفية التحلل الجزئي من بعض المحرمات عند المرض ، عقب ذلك للبيان كيفية التحلل في حالة الأمن فقال : ( فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج فَمَا استيسر مِنَ الهدي فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) .وقوله : ( فَإِذَآ أَمِنتُم ) الأمن ضد الخوف . أي : فإذا زال خوفكم وثبت أمنكم والجملة معطوفة على قوله ( أُحْصِرْتُمْ ) وجيء بإذا لأن فعل الشرط وهو ( أَمِنتُمْ ) مرغوب فيه .وقوله : ( فَمَن تَمَتَّعَ ) جواب إذا . والتمتع في اللغة - كما قال الإِمام الرازي - التلذذ . يقال : تمتع بالشيء إذا تلذذ به . والمتاع كل شيء يتمتع به ، وأصله من قولهم : حبل ماتع ، أي : طويل وكل من طالت صحبته مع الشيء فهو متمتع به .والمراد بالتمتع في الآية المعنى الشرعي بأن يجمع المسلم بين العمرة والحج في عام واحد في أشهر الحج ، بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج .وسمي هذا النوع من الإِحرام تمتعاً ، لأن المحرم به يجمع بين متعة الروح ومتعة الجسد . لأنه يحرم بالعمرة أولا ويقوم بمناسكها وتلك متعة روحية وبعد الانتهاء من أدائها يتحلل فيجوز له أن يقرب النساء ويمس الطيب حتى يحرم بالحج وتلك متعة بدنية .وهناك نوعان آخران من الإِحرام .أحدهما : الإِفراد ومعناه : أن يحرم بالحج فقط ولا يجمع معه العمرة ، وإنما يأتي بها في وقت آخر .وثانيهما : القرآن ومعناه : أن يجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد ، بأن يبقى على إحرامه ويأتي بمناسك الحج والعمرة بالإِحرام نفسه .والمعنى : فإذا ثبت أمنكم - أيها المسلمون - عند أدائكم للحج والعمرة ، فمن تمتع منكم بالعمرة إلى الحج ، بأن أحرم بها في أشهر الحج ، ثم بعد الانتهاء من أعمالها تحلل بأن حلق رأسه ، وباشر أهله إن كانوا معه ، وانتظر متحللا وصار من حقه أن يفعل كل ما يفعله من ليس محرماً إلى وقت الإِحرام بالحج ، فعليه في هذه الحالة أن يذبح ما تيسر له من الهدى من غنم أو بقر أو إبل ليكون هذا الذبح شكراً لله حيث وفقه - سبحانه - للجمع بين النسكين مع التمتع بينهما بأفعال المتحلل ، فمن لم يجد ما يذبحه فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في وقت الحج وأن يصوم سبعة أيام بعد فراغه منه .وقوله : ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ . . . ) معطوف على ( فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة . . . ) لأن ( فَمَن تَمَتَّعَ ) مع جوابه وهو ( فَمَا استيسر . . . ) مقدر فيه معنى تمتع واجداً الهدى ، فعطف عليه فمن لم يجد أي الهدى .وقد جعل - سبحانه - الصيام بدلا عن الهدى زيادة الرخصة والرحمة وزيادة في الرفق والتيسير فقد جعله على مرحلتين :إحداهما : - وهي الأقل - تكون في وقت الحج ، ويفضل كثير من الفقهاء أن يصوم سادس ذي الحجة وسابعه وثامنه .وثانيتهما : - وهي الأكثر - تكون بعد الرجوع إلى أهله حيث يطمئن ويستقر وتذهب مشقة السفر فيصوم سبعة أيام .وبعض الفقهاء يرى جواز الصيام عند الأخذ في الرجوع بعد الفراغ من أعمال الحج ، ويرجح الوجه الأول ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر وفيه : " فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " .والإِشارة في قوله - تعالى - ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) إلى الثلاثة والسبعة . ومميز العدد محذوف أي : أيام . والجملة مؤكدة لما أفاد قوله : ( فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) وفائدة هذا التأكيد دفع توهم أن الواو بمعنى أو ، أو أن السبعة كناية عن مطلق كثرة العدد ، وبذلك يتقرر الحكم نصاً ، ويتبين أن الذي يحل محل النسك إنما هو العشرة الكاملة وليس بعضها .ووصف العشرة بأنها كاملة ، للتنويه بأن هذا الصوم طريق الكمال لأعمال الحج ، وأن الحاج إذا نسي بعضها لا يكون حجه تاما حتى يصوم ما أمره الله - تعالى - به .وقوله : ( ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام ) الإِشارة فيه تعود إلى التمتع المفهوم من قوله - تعالى - : ( فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج . . . ) إلخ .أي : ذلك التمتع الذي يتمتع فيه المحرم بين النسكين ، إنما هو للشخص الذي ليس أهله من المقيمين في مكة وما حولها ، لأن المقيمين في مكة وما حولها يفردون ولا يجمعون ، إذ العمرة في إمكانهم أن يؤدوها طول أيام السنة .وقد شرع - سبحانه - التمتع ليكون تيسيراً ورفقاً للمقيمين بعيداً عن مكة هذا رأي الأحناف .ويرى الشافعية : أن أهل مكة وما حولها يقرنون ويتمتعون كغيرهم من أهل الآفاق ، وأن اسم الإِشارة في الجملة الكريمة يعود إلى النسك وما يقوم مقامه من الصوم لأنه أقرب مذكور .وعلى رأيهم يكون المعنى : ذلك الذبح لما تيسر من الهدى والصيام لمن لم يتيسر له الهدى إنما هو على سكان الآفاق ، لا على سكان مكة وما حولها ، لأن سكان مكة وما حولها قد أحرموا لتمتعهم من الميقات فلا يجب عليهم شيء .والمراد بحاضري المسجد الحرام : أهل مكة وأهل الحل الذين منازلهم داخل الموقيت عند الحنفية . وقال المالكية : هم أهل مكة خاصة . وقال الشافعية : هم أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة مسافة لا تقثصر فيها الصلاة . ولكل أدلته المفصلة في كتب الفقه .ثم ختم - سبحانه - الآية بالأمر بتقواه وبالتحذير من عقابه فقال : ( واتقوا الله واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب ) .أي : واتقوا الله في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه ، واعلموا أن الله شديد العقاب مع الترغيب بالثواب ، فقد جرت عادة الناس أنهم يصلحون بالثواب والعقاب .هذا ، وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على بعض الأحكام التي تتعلق بالحج والعمرة ، والمتدبر في هذه الأحكام يراها قد امتازت بأحكم ضروب التوجيه ، وأيسر أنواع التكليف .ثم بين - سبحانه - وقت الحج وما يجب على الملم عند أدائه لهذه الفريضة من آداب فقال - تعالى - :( الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ . . . )

197S02V197

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ

Le pèlerinage a lieu dans des mois connus. Si l'on se décide de l'accomplir, alors point de rapport sexuel, point de perversité, point de dispute pendant le pèlerinage. Et le bien que vous faites, Allah le sait. Et prenez vos provisions; mais vraiment la meilleure provision est la piété. Et redoutez-Moi, ô doués d'intelligence

Tafsir Al WasitWaseet

قوله : ( الحج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) .أي : وقت الحج أشهر معلومات أو أشهر الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .وجعلت النسبة إلى الحج نفسه لا إلى وقته ، للإِشعار بأن هذه الأشهر لكونها تؤدي فيها هذه الفريضة قد اكتسبت تقديساً وبركة منها ، حتى لكأن هذه الأشهر هي الفريضة نفسها قال القرطبي ما ملخصه : وأشهر الحج هي شوال وذي القعدة والشعرة الأولى من ذي الحجة . وقيل هي شوال وذي القعدة وذو الحجو كله وفائدة الفرق تعلق الدم؛ فمن قال : إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم يوجب دماً على من أخر طواف الإِفاضة إلى آخر ذي الحجة لأنه وقع في أشهر الحج ، ومن قال بأن وقت الحج ينقضي بالعشرة الأولى من ذي الحجة يوجب الدم عليه لتأخيره عن وقته . ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث ، لأن بعض الشهر ينزل منزلة كله ، كما يقال : رأيتك سنة كذا ولعله إنما رآه في ساعة منها " .وعبر - سبحانه - عن هذه الأشهر بأنها معلومات ، لأن العرب كانوا يعرفون أشهر الحج من كل عام منذ عهد إبراهيم - عليه السلام - وقد جاء الإِسلام مقرراً لما عرفوه . أو المراد بكونها معلومات أنها مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها عنها ، وهو يتضمن بطلان النسئ الذي كان يفعله الجاهلون تبعاً لأهوائهم .وقوله : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ) بيان لما يحب أن يتحلى به المسلم من فضائل عند أدائه لهذه الفريضة .قال الإِمام الرازي : ومعنى ( فَرَضَ ) في اللغة ألزم وأوجب . يقال : فرضت عليك كذا ، أي أوجبته . وأصل معنى الفرض في اللغة الحز الذي يقع فيه الوتر ، ومنه فرض الصلاة وغيرها لأنها لازمة للعبد كلزوزم الحز للقدح ففرض هنا بمعنى أوجب وألزم . . . " .والرفث في الأصل : الفحش من القول . والمراد به هنا الجماع . أو الكلام المتضمن لما يستقبح ذكره من الجماع ودواعيه .قال القرطبي : وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج وعليه حج قابل والهدى .والفسوق : الخروج عن طاعة الله بارتكاب المعاصي ، ومن ذلك السباب وفعل محظورات الإِحرام ، وغير ذلك مما نهى الله عنه ،والجدال على وزن فعال من المجادلة وهي مشقة من الجدلوهو الفتل ومنه : زمام مجدول .وقيل : هي مشقة من الجدالة التي هي الأرض . فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، فيكون كمن ضرب به الجدالة .والمراد النهي عن الممارة والمنازعة التي تؤدي إلى البغضاء وتغير القلوب .والمعنى : أوقات الحج أشهر معلومات فمن نوى وأوجب على نفسه فيهن الحج وأحرم به فعليه أن يجتنب الجماع للنساء ودواعيه؛ وأن يبتعد عن كل قول أو فعل يكون خارجاً عن آداب الإِسلام ، ومؤدياً إلى التنازع بيين الرفقاء والإِخوان ، فإن الجميع قد اجتمعوا على مائدة الرحمن ، فعليهم أن يجتمعوا على طاعته ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى لا على الإِثم والعدوان .روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كليوم ولدته أمه " .قال الآلوسي : وقال - سبحانه - ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ) بالإِظهار ولم يقل فيه مع أن المقام يقتضي الإِضمار ، لإِظهار كمال الاعتناء بشأنه ، وللإِشعار بعلة الحكم ، فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها إلى الله - تعالى - من موجبات ترك الأمور المذكورة المدنسة لمن قصد السير والسلوك إلى ملك الملوك . وإيثار النفي للمبالغة في النهي ، والدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون فإن ما كان منكراً مستقبحاً في نفسه منهياً عنه مطلقاص فهو للمحرم بأشرف العبادات وأشقها أنكر وأقبح .والضمير في قوله : ( فِيهِنَّ ) للأشهر ، لأنه جمع لغير العاقل فيجرى على التأنيث .وجملة ( فَلاَ رَفَثَ . . ) إلخ في محل جزم جواب من الشرطية والرابط بين جملة الشرط والجواب ما في معنى ( فَلاَ رَفَثَ ) من ضمير يعود على " من " ، لأن التقدير فلا يرفث ويجوز أن تكون جملة ( فَلاَ رَفَثَ . . ) وما عطف عليها في محل رفع خبر لمن على أنها موصولة .وقد أخذ الشافعية من هذه الآية أنه لا يجوز الإِحرام بالحج في غير أشهر الحج لأن الإِحرام به في غير أشهره يكون شروعاً في العبادة في غير وقتها فلا تصح .ويرى الأحناف والحنابلة ، أنه يجوز الإِحرام قبل أشهره ولكنه مع الكراهة : والإِمام مالك لا يرى كراهة في ذلك .ويبدو أن رأي الشافعية هنا أرجح ، لأن قوله - تعالى - : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج . . . ) يشهد لهم ، فقد جعل - سبحانه - هذه الأشهر وعاء لهذه الفريضة وظرفاً لها .أي : اتركوا الأقوال والأفعال القبيحة ، وسارعوا إلى الأعمال الصالحة خصوصاً في تلك الأزمنة والأمكنة المفضلة ، والله - تعالى - لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، وهو - سبحانه - سيجازيكم على فعل الخير بما تستقحون من جزاء .ثم قال - تعالى : ( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ) .قال الإِمام الرازي : في هذه الجملة الكريمة قولان :أحدهما : أن المراد وتزودوا من التقوى - أي الأعمال الصالحة - والدليل عليه قوله بعد ذلك ( فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ) وتحقيق الكلام فيه أن الإِنسان له سفران : سفر في الدنيا وسفر من الدنيا لا بد له أيضاً من زاد وهو معرفة الله ومحبته والإِعراض عما سواه ، وهذا الزاد خير من الزاد الأول لأن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم .. قال الأعشى مقرراً هذا المعنى :إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزوداندمت على أن لا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد بما كان أرصداوالقول الثاني : أن هذه الآية نزلت في أناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد ويقولون إنا متوكلون ، ثم كانوا يسألون الناس ، وربما ظلموا الناس وغصبوهم فأمرهم الله - تعالى - أن يتزودوا بالمال والطعام الذي يغنيهم عن سؤال الناس .والذي نراه أن الجملة الكريمة تسع القولين . فهي تدعو الناس إلى أن يتزودوا بالزاد المعنوي النفسي الذي يسعدهم ألا وهو تقوى الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والاكثار من العمل الصالح وفي الوقت نفسه هي تأمرهم - أيضاً - بأن يتزودوا بالزاد المادي الحقيقي الذي يغنيهم عن سؤال الناس ، ويصون لهم ماء وجوههم .وبذلك نكون قد استعملنا اللفظ في حقيقته ومجازه ، وهو استعمال شائع مستساغ عند كثير من العلماء .ثم ختم - سبحانه - الآية بتأكيد أمر التقوى ووجوب الإِخلاص فقال : ( واتقون ياأولي الألباب ) والألباب : جمع لب وهو العقل واللب من كل شيء : هو الخالص منه . وسمى به العقل ، لأنه أشرف ما في الإِنسان .أي : أخلصوا لي يا أصحاب العقول السليمة ، والمدارك الواعية ، لأنكم لما كنتم كذلك كان وجوبها عليكم أثبت ، وأعراضكم عنها أقبح . ورحم الله القائل :ولم أر في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التماموالجملة الكريمة ليست تكرارا لسابقتها ، لأن الأولى حث على التقوى وهذه حث على الإِخلاص فيها .

198S02V198

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ

Ce n'est pas un péché que d'aller en quête de quelque grâce de votre Seigneur. Puis, quand vous déferlez depuis 'Arafât, invoquez Allah, à Al-Mach'ar-al-haram (Al-Muzdalifa). Et invoquez-Le comme Il vous a montré la bonne voie, quoiqu'auparavant vous étiez du nombre des égarés

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - أن التزود بالزاد الروحي لا يتنافى مع التزود يا لزاد المادي متى توافرت التقوى ، فقال - تعالى - : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ) .الجناح : أصله من جنح الشيء إذا مال : يقال جنحت السفينة إذا مالت إلى أحد جانبيها والمراد بالجناح هنا الإِثم والذنب ، لأنه لما كان الإِثم يميل بالإِنسان عن الحق إلى الباطل سمى جناحاً .والابتغاء : الطلب بشدة ، وجملة ( أَن تَبْتَغُواْ ) في موضع جر بتقدير في .والفضل : الزيادة وتكون في الخير والشر إلأا أنه جرى العرف أن يعبر عن الزيادة الحسنة بالفضل وعن الزيادة القبيحة بالفضول .والمراد به هنا : المال الحلال المكتسب عن طريق التجارة المشروعة أو غيرها من وجوه الرزق الحلال .أي : لا إثم ولا حرج عليهكم في أن تطلبوا رزقا حلالا ومالا طيباً عن طريق التجارة أو غيرها من وسائل الكسب المشروعة في موسم الحج .وقد ذكر المفسرون أن الناس كانوا يتحاشون من التجارة في الحج ، حتى إنهم كانوا يتجنبون البيع والشراء في العشر الأوائل من ذي الحجة ، فنزلت هذه الآية لتخبرهم أنه لا حرج عليهم في ذلك .روى البخاري عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعظام متجر الناس في الجاهلية فلما جاء الإِسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ) .وقال ابن كثير : وروى الإِمام أحمد عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : إنا نُكْرَى فهل لنا من حج؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وترمون الجمخار وتحلقون رءوسكم وتقضون المناسك قال : قلت بلى . فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ) فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له " أنتم حجج " .فالآية الكريمة صريحة في إباحة طلب الرزق لمن هو في حاجة إلأى ذلك في موسم الحج ، بشرط ألا يشغله عن أداء فرائض الله .ثم قال - تعالى - : ( فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام ) .الفاء في قوله : فإذا لتفصيل بعض ما أجمل من قبل في قوله : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج . . ) وأفضتم . اندفعتم بكثرة متزاحمين . وذلك تشبيه لهم بالماء إذا كثر ودفع بعضه بعضاً فانتشر وسال من حافتي الوادي والإِناء والإِفاضة في الحديث الاندافع فيه بإكثار وتصرف في وجوهه ومنه قوله - تعالى - ( إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) فأصل هذه الكلمة الدفع للشيء بكثرة حتى يتفرق .والتقدير : أفضتم أنفسكم فحذف المفعول للعلم به .والمراد : خروجهم من عرفات بشيء ، من السرعة في تكاثر وازدحام متجهين إلى المزدلفة .وعرفات : اسم للجبل المعروف ، قيل سمي بذل كلأن الناس يتعارفون به فهم يجتمعون عليه في وقت واحد فيجري التعارف بينهم .وقد اتفق العلماء على أن الوقوف بعرفات هو ركن الحج الأكبر ففي الحديث الشريف " الحج عرفة " ويكون ذلك في اليوم التاسع من ذي الحجة .قال القرطبي : أجمع أهل العلم على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد ذلك قبل الزوال . وأجمعوا على تمام الحج من وقف بعرفة بعد الزوال وأفاض نهاراً قبل الليل إلا مالك بن أنس فإنه قال : لابد أن يأخذ من الليل شيئاً ، وأما من وقف بعرفة بالليل فإنه لا خلاف بين الأمة في تمام حجه . والحجة للجمهور مطلق قوله : ( فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ ) : فإنه لم يختص ليلا من نهار . وحديث عروة بن مضرس قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموقف من جَمْع - أي من المزدلفة - قلت : يا رسول الله ، جئتك من جبل طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي . . فهل لي من حج يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى معنا صلاة الغداة بجمع وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهاراً فقد تم "ومن في قوله : ( مِّنْ عَرَفَاتٍ ) ابتدائية . أي ، فإذا أفضتم خارجين من عرافت إلى المشعر الحرام .والمشعر الحرام : هو المزدلفة وقيل هو موضع بها . والمشعر : اسم مشتق من الشعور أي : العلم ، أو من الشعار أي : العلامة .ووصف المشعر بوصف الحرام لأنه من أرض الحرم ، وهو منسك له حرمة وتقديس .والمزدلفة من الازدلاف وهو القرب وسميت بذلك لأن الحجاج يزدلفون إليها من عرفات ليبيتوا بها قاصدين الاقتراب من منى .وتسمى المزدلفة - أيضاً - " جَمْع " لاجتماع الناس في هذا المكان أو جمعهم فيه بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير . وتسمى كذلك " قزح " .ويرى الحنفية والشافعية أن الوقوف بالمزدلفة واجب وليس بركن ، ومن فاته لا يبطل حجه ويجب عليه دم .ويرى أكثر المالكية أن الوقوف بها سنة مؤكدة .ويرى بعض التابعين وبعض الشافعية أن الوقوف بها ركن كالوقوف بعرفات .والمعنى : فإذا سرتم - يا معشر الحجاج - من عرفات متدافعين متزاحمين متجهين إلى المزدلفة فأكثروا من ذكر الله - تعالى - بالتلبية والتهليل والدعاء بقلوب مخبتة ، ونفوس صافية ، لأن ذكر الله - تعالى - في تلك المواطن المقدسة والأوقات الفاضلة من شأنه أن يرفع الدرجات ، ويوصل إلى أعلا المقامات .ثم قال - تعالى - : ( واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ ) الكاف للتشبيه : ومعنى التشبيه في مثل هذا التركيب المشابهة في التساوي في الحسن والكمال . كما تقول : اخدمه كما أكرمك تعني : لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه .والمعنى : اذكروا الله - تعالى - ذكراً حسناً مماثلا لهدايته لكم ، وأنتم تعلمون أن هذه الهداية شأنها عظيم فبسببها خرجتم من الظلمات إلى النور ، فيجب عليهكم أن تكثروا من ذكر الله ومن الثناء عليه .قال الآلوسي : و " ما " تحتمل أن تكون مصدرية فمحل ( كَمَا هَدَاكُمْ ) النصب على المصدرية ، بحذف الموصوف . أي : ذكراً مماثلا لهداكم . . . وتحتمل أن تكون كافلة فلا محل لها من الإِعراب . والمقصود من الكاف مجرد تشبيه مضمون الجملة بالجملة ، لذا لا تطلب عاملا تفضي بمعناه إلى مدخولها . وقيل : إن الكاف للتعليل ، وما مصدرية . أي ، اكذروه وعظموه لأجل هدايته السابقة منه - تعالى - لكم .و ( وَإِن ) في قوله : ( وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضآلين ) هي المخففة من الثقيلة والضمير في ( مِّن قَبْلِهِ ) يعود إلى الهدى المأخوذ من ما المصدرية وما دخلت عليه .والمراد بالضلال هنا : الجهل بالإِيمان وبالتكاليف التي كلف الله بها عباده .أي : اذكروا الله - تعالى - ذكراً مشابهاً لهدايته لكم ، وإنكم لولا هذه الهداية فأكثروا من ذكره وشكره عليها .

199S02V199

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

Ensuite déferlez par où les gens déferlèrent, et demandez pardon à Allah. Car Allah est Pardonneur et Miséricordieux

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن تحدث - سبحانه - عن الإِفاضة من عرفة إلى المزدلفة وأمر بالإِكثار من ذكره ، عقب ذلك ببيان الطريقة المثلى للإِفاضة فقال : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس واستغفروا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) :أي : أفيضوا من عرفة لا من المزدلفة .وهناك قولان في المخاطب بهذه الآية .أحدهما : أن الخطاب فيها لقريش وحلفائها ، وذلك لأنهم كانوا يترفعون على الناس ، فلا يقفون معهم على عرفات ، وإنما يقفون وحدهم بالمزدلفة ، وكانوا يقولون : نحن قطين الله - أي سكان حرمه فينبغي لنا أن نعظم الحرم - وهو المزدلفة - ولا نعظم شيئاً من الحل - وهو عرفات - .أحدهما : أن الخطاب فيها لقريش وحلفائها ، وذلك لأنهم كانوا يترفعون على الناس ، فلا يقفون معهم على عرفات ، وإنما يقفون وحدهم بالمزدلفة ، وكانوا يقولون : نحن قطين الله - أي سكان حرمه فينبغي لنا أن نعظم الحرم - وهو المزدلفة - ولا نعظم شيئاً من الحل - وهو عرفات - .روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ، كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإِسلام أمر الله - نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس ) .والمعنى : أفيضوا يا معشر قريش من المكان الذي يفيض منه الناس وهو عرفة ، واتركوا ما تفعلونه من الإِفاضة من المزدلفة ، فالمقصود إبطال ما كانت تفعله قريش .والثاني : أن الخطاب في الآية لجميع الناس ، أمرهم الله - تعالى - فيه أن يفيضوا من حيث أفاض الناس .والمراد بالناس في الآية إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام -فإن سنتهما كانت الإِفاضة من عرفة لا من المزدلفة .قال بعضهم : وإيقاع اسم الجمع على الواحد جائز إذا كان رئيساً يقتدى به كما في قوله - تعالى - : ( الذين قَالَ لَهُمُ الناس ) يعني " نعيم بن مسعود " .والذي نراه أن القول الثاني أولى بالقبول ، لأن المغزى الذي تهدف إليه الآية في معناها الخاص والعام هو دعوة الناس جميعاً إلى التجمع في مكان واحد ليشعروا بالإِخاء والمساواة عند أدائهم لفريضة الحج بدون تفرقة بين كبير وصغير ، وغني وفقير ، وقرشي وغير قرشي ، ويدخل في النهي دخولا أولياً تلبك الحالة التي كانت عليها قريش . وقد قال العلماء : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .و " ثم " للتفاوت المعنوي بين الإِفاضتين - إي الإِفاضة من عرفات والإِفاضة من مزدلفة - لبيان البعد بينهما ، إذ أن إحداهما صواب والأخرى خطأ .أي : لا تفيضوا من المزدلفة لأنه خطأ جسيم ، واجعلوا أفاضتكم من عرفات لأن هذا العمل هو الصواب الذي يحبه الله ويرضاه .وقوله : ( واستغفروا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) معطوف على ( أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس ) أي : استغفروا الله من ذنوبكم ومما سلف منكم من أخطاء فإن المؤمن كلما قويت روحه ، وصفت نفسه أحس بأنه مقصر أمام نعم خالقه التي لا تحصى ، ومن أكثر من التوبة والاستغفار غفر الله له ما فرط منه ، لأنه - سبحانه - كثير الغفران ، واسع الرحمة .

200S02V200

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ

Et quand vous aurez achevé vos rites, alors invoquez Allah comme vous invoquez vos pères, et plus ardemment encore. Mais il est des gens qui disent seulement: «Seigneur! Accorde nous [le bien] ici-bas!» - Pour ceux-là, nulle part dans l'au-delà

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما يجب عليهم عمله بعد فراغهم من أعمال الحج فقال - تعالى - : ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) .المناسك : جمع منسك مشتق من نسك نسكاً من باب نصر إذا تعبد ، والمراد هنا العبادات التي تتعلق بالحج .قال ابن كثير : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان أهل الجاهلية يقفون الموسم - بين مسجد منى وبين الجبل بعد فراغهم من الحج يذكرون فضائل آبائهم - فيقول الرجل منهم . كان أبي يطعم الطعام ويحمل الديات . . . ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية " .والمعنى : فإذا فرغتم من عباداتكم ، وأديتم أعمال حجكم ، فتوفروا على ذكر الله وطاعته كما كنتم تتوفرون على ذكر مفاخر آبائكم ، بل عليكم أن تجعلوا ذكركم لله - تعالى - أشد وأكثر من ذكركم لمآثر آبائكم ، لأن ذكر مفاخر الآباء إن كان كذبا أدى إلى الخزي في الدنيا والعقوبة في الآخرة . وإن كان صدقاً فإنه في الغالب يؤدي إلى العجب وكثرة الغرور ، أما ذكر الله بإخلاصث وخشوع فثوابه عظيم ، وأجيره كبير . وفضلا عن ذلك فإن المرء إذا كان لا ينسى أباه وهو الله رب العالمين .فالمقصود من الآية الكريمة الحث على ذكر الله - تعالى - والنهي عن التفاخر بالأحساب والأنساب .و " أو " هنا في معنى الإِضراب والترقي إلى أعلى ، لأنه . . . سبحانه أمرهم أولا بأن يذكروه ذكراً يماثل ذكرهم لآبائهم ثم ترقى بهم إلى ما هو أعلى من ذلك وأسمى فطالبهم بأن يكون ذكرهم له - سبحانه - أكثر وأعظم من ذكرهم لآبائهم .قال صاحب الكشاف : وقوله : ( أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله : " كذكركم " كما تقول كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكراً . أو في موضع نصب عطف على ( آبَآءَكُمْ ) بمعنى ، أو أشد ذكراً من آبائكم .وبعد أن أمر - سبحانه - الناس بذكره ، بين أنهم بالنسبة لدعائه وسؤاله فريقان ، أما الفريق الأول فقد عبر عنه بقوله : ( فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ ) .أي : من الناس نوع يقول في دعائه يا ربنا آتنا ما نرغبه في الدنيا فنحن لا نطلب غيرها ، وهذا النوع ليس له في الآخرة من ( خَلاَقٍ ) أي : نصيب وحظ من الخير .أي : من الناس نوع يقول في دعائه يا ربنا آتنا ما نرغبه في الدنيا فنحن لا نطلب غيرها ، وهذا النوع ليس له في الآخرة من ( خَلاَقٍ ) أي : نصيب وحظ من الخير .وهذا النوع من الناس هو الذي استولى عليه حب الدنيا وشهواتها ومتعها فأصبح لا يفكر إلا فيها ، ولا يهتم إلا بها ، صارفا نظره عن الآخرة وما فهيا من ثواب وعقاب .والفاء في قوله : ( فَمِنَ الناس ) للتفصيل ، لأن ما بعدها تقسيم للناس إلى فريقين .