Tafsir Al Wasit
Waseet
النمل
An-Naml
93 versets
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ
Ne soyez pas hautains avec moi et venez à moi en toute soumission»
Tafsir Al Wasit — Waseet
كما يدل عليه قوله - تعالى - : ( أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ ) أى : ألا تتكبروا على كما يفعل الملوك الجبابرة ( وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) منقادين طائعين لشريعة الله - وحده ، التى توجب عليكم إخلاص العبادة له ، دون أحد سواه ، إذ هو - سبحانه - الخالق لكل شىء ، وكل معبود سواه فهو باطل .فالكتاب - مع إيجازه - متضمن لفنون البلاغة . ولمظاهر القوة الحكيمة العادلة ، التى اتبعها سليمان فى رسالته إلى ملكة سبأ وقومها .
قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ
Elle dit: «O notables! Conseillez-moi sur cette affaire: je ne déciderai rien sans que vous ne soyez présents (pour me conseiller)»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وبعد أن بلغت حاشيتها بمصدر الكتاب ومضمونه ، استأنفت حديثها فقالت : ( ياأيها الملأ أَفْتُونِي في أَمْرِي ) والفتوى : الجواب على المستفتى فيما سأل عنه ، والمراد بها هنا : المشورة وإبداء الرأى .أى : قالت يأيها الأشراف والقادة من قومى ، أشيروا على ماذا سأفعل فى أمر هذا الكتاب الذى جاءنى من سليمان ، والذى يطلب منا فيه ما سمعتم؟ثم أضافت إلى ذلك قولها : ( مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حتى تَشْهَدُونِ ) أى : أنتم تعلمون أنى لا أقطع أمراً يتعلق بشئون المملكة إلا بعد استشارتكم ، وأخذ رأيكم .وفى قولها هذا دليل على حسن سياستها ، ورجاحة عقلها ، حيث جمعت رءوس مملكتها ، واستشارتهم فى أمرها ، وأعلمتهم أن هذه عادة مطردة عندها . وبذلك طابت نفوسهم ، وزادت ثقتهم فيها .
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ
Ils dirent: «Nous sommes détenteurs d'une force et d'une puissance redoutable. Le commandement cependant t'appartient. Regarde donc ce que tu veux ordonner»
Tafsir Al Wasit — Waseet
فقد قالوا لها : ( قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ ) أى : أصحاب قوة فى الأجساد ، ( وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ) أى : وأصحاب بلاء شديد فى القتال .( والأمر إِلَيْكِ ) أى : موكول إلى رأيك ، وإلى ما تطمئن إليه نفسك من قرار .( فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ ) فتأملى وتفكرى فيما تأمريننا به بالنسبة لهذا الكتاب ، فنحن سنطيعك فى كل ما تطلبينه منا .
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ
Elle dit: «En vérité, quand les rois entrent dans une cité ils la corrompent, et font de ses honorables citoyens des humiliés. Et c'est ainsi qu'ils agissent
Tafsir Al Wasit — Waseet
وهنا يحكى لنا القرآن الكريم ما كانت عليه تلك المرأة من دهاء وكياسة ، وإيثار للسلم على الحرب ، واللين على الشدة ، فقال - تعالى - : ( قَالَتْ إِنَّ الملوك ) من شأنهم أنهم ( إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً ) من القرى . أو مدينة من المدن ، بعد تغلبهم على أهلها عن طريق الحرب والقتال . . . ( أَفْسَدُوهَا ) أى : أشاعا فيها الفساد والخراب والدمار .وفوق كل ذلك : ( وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ) أى : أهانوا أشرافها ورؤساءها ، وجعلوهم أذلة بعد أن كانوا أعزة .ليكونوا عبرة لغيرهم .( وكذلك يَفْعَلُونَ ) أى : وهذه هى عادتهم التى يفعلونها عند دخولهم قرية من القرى ، عن طريق القهر والقسر والقتال .والمقصود من قولها هذا : التلويح لقومها بأن السلم أجدى من الحرب ، وأن الملاينة مع سليمان - عليه السلام - أفضل من المجابهة والمواجهة بالقوة .
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ
Moi, je vais leur envoyer un présent, puis je verrai ce que les envoyés ramèneront»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم صرحت لهم بما ستفعله معه فقالت : ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون ) . وقوله : ( فَنَاظِرَةٌ ) معطوف على ( مُرْسِلَةٌ ) وهو من الانتظار بمعنى الترقب .أى : وإنى قد قررت أن أرسل إلى سليمان وجنوده هدية ثمينة تليق بالملوك أصحاب الجاه والقوة والسلطان ، وإنى لمنتظرة ماذا سيقول سليمان لرسلى عندما يرى تلك الهدية . وماذا سيفعل معهم .قال ابن عباس : قالت لقومها إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه ، وإن لم يقبلها فهو نبى فاتبعوه .وقال قتادة : رحمها الله ورضى عنها ما كان أعقلها فى إسلامها وفى شركها!! لقد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس .