Tafsir Al Wasit
Waseet
النمل
An-Naml
93 versets
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
Je la châtierai sévèrement! ou je l'égorgerai! ou bien elle m'apportera un argument explicite»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله - تعالى - : ( لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) بيان للحكم الذى أصدره سليمان - عليه السلام - على الهدهد بسبب غيابه بدون إذن .أى : لأعذبن الهدهد عذاباً شديداً يؤلمه ، أو لأذبحنه ، أو ليأتينى بحجة قوية توضح سبب غيابه . وتقنعنى بالصفح عنه ، وبترك تعذيبه ، أو ذبحه .فأنت ترى أن سليمان - عليه السلام - وهو النبى الملك الحكيم العادل - يقيد تعذيب الهدهد أو ذبحه . بعدم إتيانه بالعذر بالمقبول عن سبب غيابه ، أما إذا أتى بهذا العذر فإنه سيعفو عنه ، ويترك عقابه .فكأنه - عليه السلام - يقول : هذا الهدهد الغائب إما أن أعذبه عذاباً شديداً وإما أن أذبحهى بعد حضوره ، وإما أن يأتينى بعذر مقبول عن سبب غيابه ، وفى هذه الحالة فأنا سأعفو عنه .
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ
Mais elle n'était restée (absente) que peu de temps et dit: «J'ai appris ce que tu n'as point appris; et je te rapporte de Saba' une nouvelle sûre
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما كان من الهدهد ، فقال : ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) أى فمكث الهدهد زماناً غير بعيد من تهديد سليمان له ، ثم أتاه فقال له : ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) أى : علمت أشياء أنت لم تعلمها . وابتدأ كلامه بهذه الجملة التى فيها ما فيها من المفاجآت لترغيبه فى الإصغاء إليه ، ولاستمالة قلبه لقبول عذره بعد ذلك .قال صاحب الكشاف : " ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام ، على ما أوتى من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة ، والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له فى علمه ، وتنبيهاً على أن فى أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفاً له فى ترك الإعجاب الذى هو فتنة العلماء . . " .وقوله : ( وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) تفسير وتوضيح لقوله قبل ذلك : أحطت بما لم تحط به ، وسبأ فى الأصل : اسم لسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ثم صار بعد ذلك اسما لحى من الناس سموا باسم أبيهم ، أو صار اسما للقبيلة ، أو لمدينة تعرف بمأرب باليمن .بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال .وقد قرأ بعضهم هذا اللفظ بالتنوين باعتباره اسم رجل ، وقرأه آخرون بغير تنوين لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .أى : قال الهدهد لسليمان بادئاً حديثه بما يشير إلى قبول عذره : علمت شيئاً أنت لم تعلمه ، وجئتك من جهة قبيلة سبأ بنبأ عظيم خطير ، أنا متيقن من صدقه .
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ
J'ai trouvé qu'une femme est leur reine, que de toute chose elle a été comblée et qu'elle a un trône magnifique
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم قص عليه ما رآه فقال : ( إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ ) والمراد بهذه المرأة : بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان . . . ورثت الملك عن أبيها .أى : إنى وجد قبيلة سبأ تحكمها امرأة ، وتتصرف فى أمورهم دون أن يعترض عليها معترض ، أو ينافسها منافس .وقوله ( وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) معطوف على ما قبله . أى : وبين يديها جميع الأشياء التى تحتاجها لتصريف شئون مملكتها ، والمحافظة على قوتها واستقرارها . . .وفضلاً عن كل ذلك ( وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) أى : لها سرير ملك فخم ضخم يدل على غناها وترفها ، ورقى مملكتها فى الصناعة وغيرها .والمراد أن لها عرشاً عظيماً بالنسبة إلى أمثالها من الدنيا .
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ
Je l'ai trouvée, elle et son peuple, se prosternant devant le soleil au lieu d'Allah. Le Diable leur a embelli leurs actions, et les a détournés du droit chemin, et ils ne sont pas bien guidés
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أضاف إلى ذلك قوله : ( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله . . . ) .أى : والأهم من كل ذلك أنى وجدت هذه المرأة ومعها قومها يتركون عبادة الله - تعالى - ، ويعبدون الشمس التى هى من مخلوقاته - عز وجل - .( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ ) التى هى عبادتهم للشمس ، وما يشبهها من ألوان الكفر والفسوق عن أمر الله - تعالى - .( فَصَدَّهُمْ ) أى فمنعهم الشيطان ( عَنِ السبيل ) الحق ( فَهُمْ ) بسبب ذلك ( لاَ يَهْتَدُونَ ) إلى عبادة الله - تعالى - الذى لا معبود بحق سواه .
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ
Que ne se prosternent-ils devant Allah qui fait sortir ce qui est caché dans les cieux et la terre, et qui sait ce que vous cachez et aussi ce que vous divulguez
Tafsir Al Wasit — Waseet
وقوله : ( أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض ) بيان لما ترتب على إغواء الشيطان لهم . وقد قرأ عامة القراء ( أَلاَّ ) - بتشديد اللام - و ( يَسْجُدُواْ ) فعل مضارع منصوب بأن المدغمة فى لفظه لا ، وهو مع ناصبه فى تأويل مصدر ، فى محل نصب على أنه مفعول لأجله .والمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم من أجل أن يتركوا السجود لله - تعالى - ( الذي يُخْرِجُ الخبء فِي ) أى : الذى يظهر الشىء المخبوء فى السموات والأرض ، كائناً ما كان هذا الشىء ، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شىء فيهما .قال الآلوسى : وقوله - تعالى - : ( أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ) أى : لئلا يسجدوا لله واللام للتعليل ، وهو متعلق بصدهم أو بزين . والفاء فى ( فَصَدَّهُمْ ) لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية ، أى : فصدهم عن ذلك لأجل أن لا يسجدوا لله - عز وجل - .أو زين لهم ذلك لأجل أن لا يسجدوا له - تعالى - .ثم قال : وقرأ الكسائى : ( أَلاَّ ) - بتخفيف اللام - على أنها حرف استفتاح وتنبيه .وقوله - تعالى - : ( وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) معطوف على ما قبله .والمعنى : زين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله الذى يعمل المخبوء والمستور فى السموات والأرض ، ويعلم ما تخفون من أسرار ، وما تعلنون من أقوال .قال بعض العلماء : " واعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه ، محل سجدة على كلتا القراءتين ، لأن قراءة الكسائى فيها الأمر بالسجود ، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود وتوبيخه " .