Tafsirs/Tafsir Al Wasit/An-Naml
Arabe

Tafsir Al Wasit

Waseet

النمل

An-Naml

93 versets

Versets 610 sur 93Page 2 / 19
6S27V06

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ

Certes, c'est toi qui reçois le Coran, de la part d'un Sage, d'un Savant

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - تعالى - : ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) كلام مستأنف سيق بعد بيان بعض صفات القرآن الكريم ، تمهيداً لما سيأتى بعد ذلك من قصص وآداب وأحكام وهدايات .وقوله ( لَتُلَقَّى ) من التلقى بمعنى الأخذ عن الغير ، والمراد به جبريل - عليه السلام - .أى : وإنك - أيها الرسول الكريم - لتتلقى القرآن الكريم بواسطة جبريل - عليه السلام - من لدن ربك الذى يفعل كل شىء بحكمة ليس بعدها حكمة ، ويدبر كل أمر بعلم شامل لكل شىء .وصدرت هذه الآية الكريمة بحرفى التأكيد - وهما إن ولام القسم - للدلالة على كمال العناية بمضمونه .والتعبير بقوله ( لَتُلَقَّى ) يشعر بمباشرة الأخذ عن جبريل - عليه السلام - بأمر الله - تعالى - الحكيم العليم ، كما يشعر بقوته وشدته ، كما فى قوله - سبحانه - : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) وجاء الأسلوب بالبناء للمفعول فى قوله : " تلقى " وحذف الفاعل وهو جبريل للتصريح فه فى آيات أخرى منها قوله - تعالى - ( نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين ) وجمع - سبحانه - فى وصفه لذاته بين الحكمة والعلم ، للدلالة على أن هذا القرآن تتجلى فيه كل صفات الإتقان والإحكام ، لأن كلام الحكيم فى أفعاله ، العليم لك شىء .

7S27V07

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ

(Rappelle) quand Moïse dit à sa famille: «J'ai aperçu un feu; je vais vous en apporter des nouvelles, ou bien je vous apporterai un tison allumé afin que vous vous réchauffiez»

Tafsir Al WasitWaseet

وبعد أن بين - سبحانه - أن هذا القرآن ، قد تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من لدن حكيم عليم أتبع ذلك بجانب من قصة موسى - عليه السلام - لتكون بمثابة التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عن موقف كفار مكة منه - عليه الصلاة والسلام - فقال - تعالى - : ( إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ . . . ) .هذا جانب من قصى موسى - عليه السلام - كما جاءت فى هذه السورة ، وقد جاءت فى سور أخرى بصورة أوسع ، كسور : البقرة ، والأعراف ، ويونس ، والشعراء ، والقصص . . .وقد افتتحت هنا بقوله - تعالى : ( إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ إني آنَسْتُ نَاراً ) .والظرف " إذ " متعلق بمحذوف تقديره : اذكر .و " موسى " - عليه السلام - هو ابن عمران ، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم - عليه السلام - ، وكانت بعثته - على الراجح - فى القرن الحادى عشر أو الثانى عشر قبل الميلاد .والمراد بأهله : زوجته ، وهى ابنة الشيخ الكبير الذى قال له - بعد أن سقى لابنتيه غنمهما- : ( قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ . . . ) قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : " وكان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذى بينه وبين صهره ، فى رعاية الغنم ، وسار بأهله ، قيل : قاصداً بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين ، ومعه زوجته فأضل الطريق ، وكانت ليلة شاتية ، ونزل منزلاً بين شعاب وجبال . . . فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور ناراً . . . " .وقوله : ( آنَسْتُ ) من الإيناس ، بمعنى الإبصار الواضح الجلى يقال : آنس فلان الشىء إذا أبصره وعلمه وأحس به .أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - وذكر أتباعك ليعتبروا و يتعظوا ، وقت أن قال موسى لأهله ، وهو فى طريقه من جهة مدين إلى مصر .إنى أبصرت - إبصاراً لا شبهة فيه - ناراً . فامكثوا فى مكانكم ، فإنى ( سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ) أى : سآتيكم من جهتها بخبر ينفعنا فى رحلتنا هذه ، وتسترشد به فى الوصول إلى أهدى الطرق التى توصلنا إلى المكان الذى نريده .و ( أَوْ ) فى قوله - سبحانه - : ( آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) مانعة خلو .قال القرطبى : ما ملخصه : " قرأ عاصم وحمزة والكسائى : ( بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) بتنوين ( شِهَابٍ ) وقرأ الباقون بدون تنوين على الإضافة ، أى : بشعلة نار ، من إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة . والشهاب : كل ذى نور ، نحو الكواكب ، والعود الموقد . والقبس : اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه ، فالمعنى بشهاب من قبس . . . ومن قرأ ( بِشِهَابٍ قَبَسٍ ) ، بالتنوين جعله بدلاً منه ، أو صفة له . على تأويله بمعنى المقبوس . . " .وقوله : ( تَصْطَلُونَ ) أى : تستدفئون ، والاصطلاء : الدنو من النار لتدفئة البدن عند الشعور بالبرد . قال الشاعر :النار فاكهة الشتاء فمن يرد ... أكل الفواكه شاتيا فليصطلوالمعنى : قال موسى - عليه السلام - لأهله عندما شاهد النار : امكثوا فى مكانكم ، فإنى ذاهب إليها ، لكى آتيكم من جهتها بخبر فى رحلتنا فإن لم يكن ذلك ، فإنى آتيكم بشعلة مقتطعة منها ومقتبسة من أصلها ، لعلم تستدفئون بها فى تلك الليلة الشديدة البرودة .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت : - قوله - تعالى - : هنا ( سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ) مع قوله - تعالى - فى سورة القصص ( لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ) كالمتدافعين . لأن أحدهما ترج ، والآخر تيقن . قلت : قد يقول الراجى إذا قوى رجاؤه : سأفعل كذا ، وسيكون كذا ، مع تجويزه الخيبة .فإن قلت : كيف جاء بسين التسويف - هنا -؟ قلت : عدة لأهله أنه يأتيهم وإن أبطأ ، أو كانت المسافة بعيدة .فإن قلت : فلم جاء بأو دون الواو؟ قلت : بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعاً لم يعدم واحدة منهما : إما هداية الطريق ، وإما اقتباس النار ، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده . . . " .

8S27V08

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

Lorsqu'il y arriva, on l'appela, - béni soit Celui qui est dans le feu et Celui qui est tout autour, et gloire à Allah, Seigneur de l'univers

Tafsir Al WasitWaseet

ثم بين - سبحانه - ما حدث لموسى عندما اقترب من النار فقال : ( فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا . . ) و ( أَن ) هنا مفسرة ، لما فى النداء من معنى القول .وقوله : ( بُورِكَ ) من البركة ، بمعنى ثبوت الخير وكثرته . والخير هنا يتمثل فى تكليم الله - تعالى - لنبيه موسى . وفى ندائه له . وتشريفه برسالته ، وتأييده بالمعجزات .والمراد بمن فى النار : من هو قريب منها ، وهو موسى - عليه السلام - .والمراد بمن حولها : الملائكة الحاضرون لهذا النداء ، أو الأماكن المجاورة لها .أى : فلما وصل موسى - عليه السلام - إلى القرب من مكان النار ، نودى موسى من قبل الله - عز وجل - على سبيل التكريم والتحية : أن قُدس وطهر واختير للرسالة من هو بالقرب منها وهو موسى - عليه السلام - ومن حولها من الملائكة ، أو الأماكن القريبة منها .قال الآلوسى : " قوله : ( مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا ) ذهب جماعة إلى أن فى الكلام مضافا مقدراً فى موضعين . أى : من فى مكان النار ، ومن حول مكانها قالوا : ومكانها البقعة التى حصلت فيها ، وهى البقعة المباركة ، المذكورة فى قوله - تعالى - : ( فَلَمَّآ أَتَاهَا ) أى : النار - ( نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة . . ) وقيل : من فى النار : موسى - عليه السلام - ، ومن حولها : الملائكة الحاضرون . . . وقيل الأول الملائكة ، والثانى موسى ، واستغنى بعضهم عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازاً عن القرب التام . . . وأيا ما كان فالمراد بذلك بشارة موسى - عليه السلام - " .وقال الشوكانى : " ومذهب المفسرين أن المراد بالنار - هنا - النور " .وقوله - تعالى - : ( وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين ) من تتمة النداء ، وخبر منه - تعالى - لموسى بالتنزيه . لئلا يتوهم من سماع كلامه - تعالى - التشبيه بما للبشر من كلام .أى : وتنزه الله - عز وجل - وتقدس رب العالمين عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث .

9S27V09

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

«O Moïse, c'est Moi, Allah le Tout Puissant, le Sage»

Tafsir Al WasitWaseet

وقوله - سبحانه - : ( إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم ) إعلام منه - عز وجل - لعبده موسى بأن المخاطب له ، إنما هو الله - تعالى - الذى عز كل شىء وقهره وغلبه . والذى أحكم كل شء خلقه .والضمير فى قوله ( إِنَّهُ ) للشأن . وجملة ( أَنَا الله ) مبتدأ وخبر والعزيز الحكيم صفتان لذاته - عز وجل - .أى : يا موسى إن الحال والشأن إنى أنا الله العزيز الحكيم ، الذى أخاطبك وأناجيك . فتنبه لما سأمرك به . ونفذ ما سأكلفك بفعله .

10S27V10

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ

Et: «Jette ton bâton». Quand il le vit remuer comme un serpent, il tourna le dos [pour fuir] sans revenir sur ses pas. «N'aie pas peur, Moïse. Les Messagers n'ont point peur auprès de Moi

Tafsir Al WasitWaseet

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك بعض ما أمر به موسى - عليه السلام - فقال : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ ) .والجملة الكريمة معطوفة على ما تضمنه النداء .أى : نودى أن بورك من فى النار ومن حولها . . . ونودى أن ألق عصاك التى بيدك .وقوله : ( فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ . . . ) معطوف على كلام مقدر؟أى : فاستجاب موسى - عليه السلام - لأمر ربه فألقى عصاه فصارت حية ، فلما رآها تهتز . أى : تضطرب وتتحرك بسرعة شديدة حتى لكأنها ( جَآنٌّ ) فى شدة حركتها وسرعة تقلبها ( ولى مُدْبِراً ) عنها من الخوف ( وَلَمْ يُعَقِّبْ ) أى : ولم يرجع على عقبه . بل استمر فى إدباره عنها دون أن يكفر فى الرجوع إليها . يقال : عقب المقاتل . إذا كر على عدوه بعد الفرار منه .والجان : الحية الصغيرة السريعة الحركة . أو الحية الكبيرة ، والمراد هنا : التشبيه بها فى شدة الحركة وسرعتها مع عظم حجمها .وإنما ولى موسى مدبراً عنها ، لأنه لم يخطر بباله أن عصاه التى بيده ، يحصل منها ما رآه بعينه ، من تحولها إلى حية تسعى وتضطرب وتتحرك بسرعة كأنها جان ، ومن طبيعة الإنسان أنه إذا رأى أمرا غريباً اعتراه الخوف منه ، فما بالك بعصا تتحول إلى حية تسعى .ثم بين - سبحانه - ما نادى به موسى على سبيل التثبيت وإدخال الطمأنينة على قلبه ، فقال : ( ياموسى لاَ تَخَفْ ) .أى : فلما ولى موسى ولم يعقب عندما ألقى عصاه فانقلبت حية ، ناداه ربه - تعالى - بقوله : ( ياموسى لاَ تَخَفْ ) مما رأيت؛ أو من شىء غيرى ما دمت فى حضرتى .وجملة ( إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون ) تعليل للنهى عن الخوف ، أى إنى لا يخاف عندى من اخترته لحمل رسالتى ، وتبليغ دعوتى .