Tafsir Al Wasit
Waseet
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
۞هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
Loin, loin, ce qu'on vous promet
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم حكى - سبحانه - أنهم لم يكتفوا بكل ما أثاروه من شبه لصرف أتباعهم عن الحق بل أضافوا إلى ذلك . أن ما يقوله هذا النبى مستبعد فى العقول ، وأنه رجل افترى على الله كذبا . . .فقال - تعالى - : ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ) .ولفظ " هيهات " اسم فعل ماض ، معناه : بَعُد بعداً شديداً ، والغالب فى استعمال هذا اللفظ مكرراً ، ويكون اللفظ الثانى مؤكداً لفظياً للأول .أى : قال الملأ من قوم هذا النبى لغيرهم ، على سبيل التحذير من اتباعه : بعد بعداً كبيراً ما يعدكم به هذا الرجل من أن هناك بعثاً وحساباً وجزاء بعد الموت ، وأن هناك جنة وناراً يوم القيامة .قال الآلوسى : " وقوله - سبحانه - : ( هَيْهَاتَ ) اسم بمعنى بعد .وهو فى الأصل اسم صوت ، وفاعله مستتر فيه يرجع للتصديق أو للصحة أو للوقوع أو نحو ذلك مما يفهم من السياق . والغالب فى هذه الكلمة مجيئها مكررة . . . وقوله؛ ( لِمَا تُوعَدُونَ ) بيان لمرجع ذلك الضمير ، فاللام متعلقة بمقدر ، كما فى قولهم : سقيا له .أى : التصديق أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون . . .
إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ
Ce n'est là que notre vie présente: nous mourons et nous vivons; et nous ne serons jamais ressuscités
Tafsir Al Wasit — Waseet
و قوله - سبحانه - ( إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا . . ) بيان لتماديهم فى جحودهم وجهلهم وغرورهم .أى : إنهم لم يكتفوا باستبعاد حصول البعث والجزاء بوم القيامة بل أضافوا إلى ذلك الإنكار الشديد لحصولهما فقالوا : ما الحياة الحقيقية التى لا حياة بعدها إلا حياتنا الدنيا التى نحياها ، ولا وجود لحياة أخرى ، كما يقول هذا النبى - فنحن نموت كما مات آباؤنا ، ونحيا كما يولد أبناؤنا . وهكذا الدنيا فيها موت لبعض الناس ، وفيها يحاة لغيرهم ( وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) بعد الموت على الإطلاق .
إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ
Ce n'est qu'un homme qui forge un mensonge contre Allah; et nous ne croirons pas en lui»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم أضافوا إلى إنكارهم هذا للدار الآخرة ، تكاولاً على نبيهم ، واتهاماً له بما هو برىء منه ، فقالوا : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً . . . ) أى؛ ما هذا النبى الذى أمركم بترك عبادة آلهتكم ، وأخبركم بأن هناك بعثاً وحساباً ، إلا رجل اختلق على الله الكذب فيما يقوله ويدعو إليه ( وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ) فى يوم من الأيام ، فكونوا مثلنا - أيها الناس - فى عدم الإيمان به ، وفى الانصراف عنه .وهكذا يصور لنا القرآن الكريم بأسلوبه البليغ ، موقف الطغاة من دعوة الحق ، وكيف أنهم لا يكتفون بالانصراف عنها وحدهم ، بل يؤلبون غيرهم بكل وسيلة على الانقياد لهم ، وعلى محاربة من جاء بهذه الدعوة بمختلف السبل وشتى الطرق .
قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ
Il dit: «Seigneur! Apporte-moi secours parce qu'ils me traitent de menteur»
Tafsir Al Wasit — Waseet
ثم يحكى لنا القرآن بعد ذلك موقف النبى الذى أرسله الله - تعالى - لهؤلاء القوم الظالمين فيقول : ( قَالَ رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ ) .أى : قال ما قاله أخوه نوح من قبله : رب انصرنى على هؤلاء الجاحدين ، فأنت تعلم - يا إلهى - أنهم كذبوا ما جئتهم به من عندك .
قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ
[Allah] dit: «Oui, bientôt ils en viendront aux regrets»
Tafsir Al Wasit — Waseet
وجاءت الاستجابة من الله - تعالى - لهذا النبى ، كما جاءت لأخيه نوح من قبله ، ويحكى القرآن ذلك فيقول : ( قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ) .أى : قال الله - عز وجل - لنبيه : لقد أجبنا دعاءك أيها النبى الكريم ، وبعد وقت قليل من الزمان . ليصبحن نادمين أشد الندم على أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم القبيحة ، ولكن هذا الندم لن ينفعهم لأنه جاء فى غير أوانه .والجار والمجرور فى قوله ( عَمَّا قَلِيلٍ ) متعلق بقوله : ( لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ) أى : ليصبحن عن زمن قليل نادمين ، و " عن " هنا بمعنى بعد ، و " ما " جىء بها لتأكيد معنى القلة .وأكد - سبحانه - قوله ( لَّيُصْبِحُنَّ ) بلام القسم ونون التوكيد ، لبيان أن هذا الوعيد آت لا ريب فيه ، وفى وقت قريب .